تشديد أميركي وأوروبي على فيينا «منتدى وحيداً» للعودة إلى «النووي»

رئيسي يحمل بشدة على أميركا ويطالبها بالوفاء بالتزاماتها الدولية

متظاهرون من جماعة مجاهدي خلق المعارضة يقفون تحت مشنقة وهمية في احتجاج ضد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في برلين أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون من جماعة مجاهدي خلق المعارضة يقفون تحت مشنقة وهمية في احتجاج ضد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

تشديد أميركي وأوروبي على فيينا «منتدى وحيداً» للعودة إلى «النووي»

متظاهرون من جماعة مجاهدي خلق المعارضة يقفون تحت مشنقة وهمية في احتجاج ضد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في برلين أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون من جماعة مجاهدي خلق المعارضة يقفون تحت مشنقة وهمية في احتجاج ضد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في برلين أمس (إ.ب.أ)

مع بدء الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك، جوزيب بوريل، أن الدول الموقعة على «خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ أي الاتفاق النووي مع إيران، لن يلتقوا جماعياً وزير خارجيتها أمير عبد اللهيان في نيويورك، علماً بأن هناك اجتماعات ثنائية مقررة بين الجانبين.
رغم تأكيده أنه لا اجتماع سيعقد في نيويورك ضمن هذا «المنتدى»، فإن بوريل قال إن «إرادة» الأطراف المعنية معاودة المفاوضات كانت محورية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان توقع حدوث هذا الاجتماع من أجل البناء على «الزخم» الذي ظهر خلال أشهر من المحادثات التي عقدت جولات عدة منها في العاصمة النمساوية في محاولة لإحياء الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في 2018 خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. لكن الرئيس جو بايدن عبر عن رغبته في العودة إلى الاتفاق الموقع عام 2015، آملاً في أن تؤدي عملية فيينا إلى عودة إيران إلى «الامتثال التام المتبادل» بموجبات الاتفاق الذي وقعت عليه أيضاً «مجموعة 5+1» للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا بالإضافة إلى ألمانيا. وينص مبدأ الامتثال هذا على رفع واشنطن العقوبات الاقتصادية ضد طهران؛ في المقابل تراجع الأخيرة عن انتهاكاتها، لا سيما برنامج تخصيب اليورانيوم.
وقال لودريان: «نحن بحاجة إلى استغلال هذا الأسبوع لاستئناف هذه المحادثات. يجب أن تقبل إيران العودة في أسرع وقت ممكن من خلال تعيين ممثلين لها في المفاوضات».
ولاحقاً، كرر بوريل أيضاً أن اجتماع أطراف «خطة العمل» مع الجانب الإيراني «ليس مدرجاً على جدول الأعمال»، مضيفاً أن «المهم ليس عقد هذا الاجتماع الوزاري؛ بل رغبة كل الأطراف في استئناف المفاوضات في فيينا». وهو التقى عبد اللهيان وحضه على استئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن. وقال إنه بعد الانتخابات الإيرانية، طلب معاونو الرئيس إبراهيم رئيسي «التأجيل من أجل إجراء تقييم شامل للمفاوضات وفهم أفضل لكل ما يتعلق بهذا الملف الحساس للغاية. لقد مضى الصيف بالفعل، ونتوقع استئناف المحادثات قريباً في فيينا».
وخلال إحاطتين لمسؤولين أميركيين كبار حول برنامج الرئيس بايدن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان، جرى التأكيد تكراراً على أنه لا برنامج محدداً لعقد لقاءات ثنائية مع الجانب الإيراني في نيويورك، مؤكدين أن «محادثات فيينا»، التي عُقدت منها 6 محادثات حتى الآن في محاولة لإحياء الاتفاق النووي، «هي المنتدى الأنسب» للوفاء بتعهدات الأطراف المعنية بـ«خطة العمل».
وقال بلينكن إن الرئيس بايدن أكد «بوضوح شديد» موقفه من الانضمام مرة أخرى إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق. لكن طهران؛ التي تخشى ألا تصدر أميركا تخفيفاً للعقوبات حتى بعد الامتثال، دعت واشنطن إلى اتخاذ الخطوة الأولى.
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمته المسجلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن «هذا العام، دخل مشهدان إلى التاريخ»، معتبراً أن «الأول حصل في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي عندما تعرض الكونغرس الأميركي للهجوم من قبل الشعب». وأضاف أن «الثاني عندما سقط شعب أفغانستان من الطائرات الأميركية في أغسطس (آب) الماضي». واستنتج أنه «من الكابيتول إلى كابل، جرى توجيه رسالة واحدة واضحة إلى العالم: نظام الهيمنة في الولايات المتحدة لا يتمتع بالصدقية، سواء داخل البلاد أو خارجها».
وكذلك قال إن «ما نراه اليوم في منطقتنا يثبت أن (...) مشروع فرض الهوية الغربية فشل بشكل ذريع»، معتبراً أن العالم «لا يهتم» بـ«أميركا أولاً» أو «أميركا عادت». ورأى أن «العقوبات هي الطريقة الجديدة للولايات المتحدة في الحرب مع دول العالم»، مضيفاً أن «العقوبات لم تبدأ ضد الأمة الإيرانية ببرنامج بلدي النووي» بل «سبقت الثورة الإسلامية وتعود إلى عام 1951 عندما بدأ تأميم النفط في إيران». وأكد أن الأفكار الاستراتيجية الإيرانية «تتجذر في أفكار (...) الخميني». ورأى أن «الدافع الجديد للتوصل إلى انقسامات على غرار الحرب الباردة لن يساعد في تعزيز أمن البشر من خلال عزل البلدان المستقلة». وإذ اعتبر أن «الضغط الأقصى والانسحاب التعسفي من الاتفاق (النووي) المعترف به دولياً انتهى تماماً»، رأى أن «سياسة أقصى قدر من القهر لا تزال قائمة». وقال: «لا نريد شيئاً أكثر مما هو حق لنا. نحن نطالب بتنفيذ القواعد الدولية. يجب على جميع الأطراف الالتزام بالاتفاق النووي وقرار الأمم المتحدة في الممارسة العملية». واتهم الولايات المتحدة بأنها «لم تف بالتزاماتها بعد، وهي رفع العقوبات». وأضاف: «لا نثق في الوعود التي قطعتها الحكومة الأميركية». وذكر بأن «السياسة الاستراتيجية لإيران تعتبر إنتاج وتخزين الأسلحة الذرية أمراً محظوراً بناء على فتوى» المرشد الإيراني، مشدداً على أنه «لا مكان للأسلحة النووية في عقيدتنا الدفاعية وسياسة الردع». ونبه إلى أن طهران «تنظر إلى المحادثات المفيدة التي تتمثل نتيجتها النهائية في رفع كل العقوبات الجائرة». ودافع عن نهج إيران الإقليمي، وختم أن بلاده «مستعدة للقيام بدورها من أجل عالم أفضل».
وفي لقاء هو الأول بينهما، طالب وزير الخارجية الأميركي ونظيرته البريطانية ليز تروس طهران بإطلاق سجناء بلديهما المحتجزين في السجون الإيرانية. وحضا إيران على العودة إلى محادثات إحياء الاتفاق النووي. وقال مسؤول غربي إنه فيما يتعلق بإيران، اتفقت تروس وبلينكن على «الحاجة إلى الإطلاق الفوري لجميع الرعايا البريطانيين والأميركيين المحتجزين بشكل تعسفي، وعلى ضرورة عودة إيران إلى المفاوضات بشأن (خطة العمل الشاملة المشتركة) في فيينا».
أخبرت تروس عائلات المعتقلين البريطانيين في إيران بأنها ستنظر في قضاياهم مع طهران خلال التجمع العالمي في نيويورك. وبين هؤلاء العاملة في منظمة خيرية إنسانية، نازانين زاغري راتكليف، التي أمضت عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات بتهم أمنية، ولكن يمكن إعادتها إلى السجن بعد إدانتها بتهم أخرى. كما تحدثت تروس مع زوجة أنوشه عاشوري، وهو مهندس متقاعد يقضي عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة التجسس لصالح «جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)».
وكان من المقرر أن تلتقي تروس نظيرها عبد اللهيان لمناقشة مسألة البريطانيين المحتجزين. وتأجل الاجتماع حتى اليوم (الأربعاء) بسبب مشكلات سفر خاصة بالوفد الإيراني.
وقالت الوزيرة البريطانية: «المملكة المتحدة وشركاؤنا الدوليون ملتزمون بالاتفاق النووي، لكن كل يوم تواصل فيه إيران تأخير المحادثات مع تصعيد برنامجها النووي يعني وجود مساحة أقل أمام الجهود الدبلوماسية».



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.