زهور كرّام: الدخول إلى عالم الأدب الرقمي يتطلب ميثاقاً جديداً وثقافة مختلفة

الكاتبة المغربية ترى أنه يمكن للشبكة أن تسهم في ترويج الإبداع وتوزيع المنتج الأدبي

زهور كرام
زهور كرام
TT

زهور كرّام: الدخول إلى عالم الأدب الرقمي يتطلب ميثاقاً جديداً وثقافة مختلفة

زهور كرام
زهور كرام

للكاتبة والناقدة المغربية زهور إكرام، صدرت أخيراً رواية «لا أتنفس» التي «تماهت عوالمها مع زمن الجائحة» كما تقول. وبمحاذاة الخط الكتابي، تبدو زهور كرام واحدة من أكثر الأكاديميين المغاربة اهتماماً برصد تجليات العلاقة بين التكنولوجيا والإبداع؛ وهو ما جعلها تترأس مؤتمراً متخصصاً حول «الأدب الإلكتروني العربي»، وتصدر كتاب «الإنسانيات والرقميات وعصر ما بعد كورونا»... هنا حوار معها:
> أنتِ شديدة الحماس لمصطلح «الأدب الإلكتروني العربي»، وترأستِ مؤتمراً حوله قبل ثلاث سنوات، ببساطة: ما ملامح هذا الأدب وكيف يختلف عن الأدب المعتاد؟
- هو حماس مُدعم بشرط علمي. تعلمنا في البحث العلمي وممارسته أن كل الظواهر قابلة للتحليل، ليس هناك موضوعٌ غير قابل للتفكير في الممارسة العلمية والنقدية. من هذا المنطلق بدأت أفكر في الأدب الرقمي منذ سنوات عندما قرأت أول مرة نصاً رقمياً بالفرنسية قبل أن أقرأ النظريات حول هذا الأدب، واكتشفتُ طريقة مختلفة في الكتابة. كان منطلقي الأول في الاشتغال على هذا الأدب هو نظرية الأدب. بمعنى، كنت أبحث في هذا الأدب الجديد من داخل هذه النظرية التي تعطينا تصوراً حول تاريخ الأدب وكيف يتحول تبعاً للوسائط. لا أدافع عن هذا الأدب بانفعالٍ أو إعجاب، إنما أفكر فيه بمرجعين اثنين: مرجع نظرية الأدب ومرجع العلمية، ومن خلالهما توصلتُ إلى أن الأدب الرقمي هو إمكانية من الإمكانات التعبيرية الجديدة التي تنتج من العلاقة بالتكنولوجيا، مثلما حدث مع الوسيط الورقي عند اختراع المطبعة. إنه يعبر عن الحقيقة الجديدة للأدب باعتباره نظاماً رمزياً مختلفاً، تتجلى فيه تمثلات الإنسان في العصر التكنولوجي.
وعليه، فإن الأدب الرقمي هو كل شكل سردي أو شعري يستخدم جهاز الحوسبة وسيطاً وينفذ خاصية أو أكثر من الخصائص الخاصة بهذا الوسيط، ويستعمل المواقع الاجتماعية مثل «فيسبوك» و«تويتر» والتطبيقات التكنولوجية. إنه مكان لقاء حقيقي بين الأسئلة المتجذرة في التاريخ الأدبي، وبين التأملات في مفهوم النص والآخرين على الاستخدام والخيال التكنولوجي كما يقول الباحث الفرنسي فيليب بوتز. فلا يتعلق الأمر بمجرد استخدام تقنيات التكنولوجيا، ووضع الكتابة في حلة مدهشة ومُبهرة، إنما بالكشف عن عالم تكنولوجي يُقيم فيه البشر. ولعله مستوى جديد من الوجود نحتاج إلى تأمله من أجل التعامل معه. لهذا؛ فالدخول إلى عالم الأدب الرقمي يتطلب ميثاقاً جديداً، وثقافة مختلفة؛ إذ إننا لو اعتمدنا الثقافة المألوفة، فقد ينحرف بنا الاتجاه. من هنا يعد الأدب الرقمي وقراءته تجربة ثقافية ونفسية واجتماعية ومعرفية جديدة ومختلفة، وتُجدد أسئلة التأليف والكتابة والقراءة واللغة.
> في كتابك «الإنسانيات والرقميات وعصر ما بعد كورونا»، هل تبدو «الرقمنة» مصيراً محتوماً؟
- اليوم نتحدث عن التكنولوجيا باعتبارها سلطة تتحكم في العالم. ويعود ذلك إلى ما يميز الثورة الرقمية من خصائص تختلف عن الثورة الصناعية، مثل السرعة والجودة. وحتى أعطي مثالاً عن ذلك ونقرب الفهم إلى القراء، أشير إلى آخر تقرير لإحدى كبرى شركات الكمبيوتر و«معهد المستقبل»، وهو يذكر أن 85 في المائة من المهن التي ستكون عام 2030، غير موجودة الآن، وهذا يعني أن المهن الموجودة اليوم إما أنها ستندثر كلياً، أو تتغير لتظهر مهن جديدة ذات علاقة بالذكاء الصناعي والروبوتات والرقميات، بشكل عام. ستؤثر هذه التكنولوجية السريعة في جوهر الحياة والعالم. وبالتالي، إذا لم نستوعب هذا المتغير في التدبير السياسي وفي منظومة التعليم وسوق العمل فلن نستطيع أن نكون في المستقبل.
> كيف ترين علاقة التكنولوجيا بالإبداع بشكل عام، ومتى تضر الأولى بالآخر؟
- هي علاقة طبيعية بحكم اعتماد التعبير الأدبي في كل مرحلة تاريخية على نوعية الوسائط الموجودة. يمكن للإبداع الاستفادة من الوسائط الرقمية، كما يمكن للشبكة أن تُسهم في ترويج الإبداع وتوزيعه بشكل يتجاوز إكراهات التوزيع العادي. لكن يمكن لهذه المعادلة أن تنهار عندما لا يتم استثمار الرقميات لصالح الإبداع، أو يتم اعتماد التقنيات على حساب الإبداع. يمكن للتقنية أن تضر بالإبداع إذا لم يتم توظيفها بطريقة سليمة. نحتاج من أجل تحقيق هذه المعادلة الموضوعية بين التكنولوجيا والإبداع تنوير الاستخدام التكنولوجي من جهة، وعدم افتعال الإبداع من جهة أخرى. إنها مسؤولية مُضاعفة على المبدع الذي من المفروض أن يقتحم عالم التكنولوجيا دون أن يتخلى على زمن الإبداع المرتبط بالخيال. فالتقنية قد تسهم في تطوير فعل التخييل.
> برأيك، هل سيندثر الكتاب الورقي قريباً كما يروج البعض؟
- لستُ مع هذه الفكرة، على الأقل في عالمنا العربي؛ لأنها لا تستند إلى بنية تكنولوجية. لكن عِوضاً عن ذلك يمكن الحديث عن مُزاحمة الكتاب الإلكتروني للكتاب المطبوع. وهذا ما نشاهده اليوم من اعتماد النسخ الإلكترونية، خاصة عند الطلبة. لأن الكتاب الإلكتروني أصبح متوفراً ومن دون جهد أو مقابل مادي. شخصياً، أنظر إلى الموضوع من زاوية الاستفادة، بمعنى كيف يستفيد الكتاب المطبوع من النسخة الإلكترونية، وكيف يمكن للكتاب المطبوع أن يعمل على تنوير القارئ بأهمية الثقافة الرقمية. إلى جانب كون الأمر يخلق نوعاً من التنافس من جهة، ويضع أمام القارئ خيارات من جهة أخرى، وهذا هو الأهم. أظن أننا نعيش «دمقرطة» المعلومة؛ ولهذا كل فرد له الحق في اختيار أي صيغة، مطبوعة أو إلكترونية إنما الأهم من كل هذا كيف نخلق ثقافة القراءة.
> ماذا عن تجربتك الروائية الأخيرة «لا أتنفس»؟
- هي شكل سردي مختلف أدخل عالمه بزمن إبداعي جديد. هي رواية بدأت كتابتها منذ سنين، لكن لم تنم إلا مع زمن الحجر الصحي مع الجائحة. دون أن أطلبها، وجدتُ الرواية تنمو بسرعة فائقة، تمتد إلى الأمام بعوالمها التي تماهت مع زمن الجائحة. «لا أتنفس» أدهشتني عندما انتهيتُ من كتابتها، وأعدتُ قراءتها، وجدتها تتحرك في عوالم مختلفة، وأمكنة مختلفة، تتحرك في العالم بأسره وتحكي ما يحدث لإنسانية الإنسان في علاقة عميقة بالتكنولوجيا، وبالزمن الذي أصبحنا نوجد فيه وهو واقع السوشيال ميديا. رواية تعيش في صفحة «فيسبوك»، تهرب شخصياتها إلى الصفحة بمشاكلها وقضاياها وأزماتها لعل الصفحة تُنير وجودها، غير أن الصفحة تتحول إلى شبه مرآة تُعري حقيقة الشخصيات بعد أن تُدخلها في زمن الأقنعة وتتركها تتصرف، فتحدث المفاجأة التي أتركها مفاجأة لقراء الرواية.
> هل هناك خصوصية ما – سلباً أم إيجاباً – للناقد الأكاديمي حين يخوض غمار التجربة الإبداعية؟
- أنا كتبتُ الإبداع قبل النقد، وبدأت بكتابة الشعر وأنا تلميذة بالثانوية، ونشرت نصوصاً شعرية، وروايتي الأولى «جسد ومدينة» نشرتها في بداية علاقتي بالكتابة، الإبداع هو لغتي الأولى وعشقي الأول، أما النقد فقد بدأته كتخصص علمي، وتوطدت علاقتي به مع اشتغالي بالجامعة، فتحول إلى خطاب ومشروع ورؤية ومسؤولية معرفية. بين النقد والبحث العلمي يحضر الإبداع باعتباره شوقاً مستمراً، ورغبة تنزاح عن كل وصاية أو التزام بزمن أو بموضوع. لهذا؛ علاقتي بالإبداع خاصة الرواية هي علاقة بزمن الخيال وانتظار ما سيولده هذا الزمن من عوالم تمنحني الدهشة.
> ألا يحدث أحياناً بداخلك صراع بين الناقد والمبدع ؟
- عندما أدخل حالة الإبداع أنسى أني ناقدة أو أكاديمية، لأني لا أصطنع الحالة ولا أزيفها، أتركها تُبدعني، لأراني بتأويلات جديدة، وهنا ألقى سعادتي مع الإبداع. لأني لو اصطنعتُ حالة لا أشعر بها لن أكتب إبداعاً. مع ذلك، لا شك أن تكويني المعرفي والفلسفي والعلمي والنقدي قد يتحول إلى عينٍ ضمنية في كتابة الرواية، ليس عيناً مراقبة وهنا الفرق. شخصياً، أجدني في ملتقى النقد والإبداع والبحث العلمي متعددة برؤية مفتوحة على كل الحقول المعرفية.
> يشكو معظم الأدباء العرب من قصور حركة النقد عن متابعة الإبداع، وأن النقاد ينحازون غالباً إلى مشاهير الكتاب ويتجاهلون الإبداعات الجديدة... كيف تنظرين لهذا الأمر؟
- بالفعل، حركة النقد لم تعد توازي حركة الإبداع في السنوات الأخيرة، وهذا موضوع يحتاج إلى التحليل؛ لأنه يطرح مسألة مهمة، وهي ضعف التفكير. عندما نتحدث عن النقد فنحن نتحدث عن شكل من أشكال التفكير. هناك أسباب عديدة وراء هذا الموضوع، من بينها اهتمام الجوائز الأدبية بالأدب أكثر من النقد< مما أسهم في خلق تراكم أدبي كبير، وهي مسألة قد يصعب متابعة النقد لهذا التراكم، إلى جانب أن النصوص الأدبية خاصة السردية تتجاوز اليوم السائد في نظام الكتابة، مما يتطلب جهداً معرفياً لتمثل طبيعة هذا البناء الجديد. غير أن الناقد يتحمل المسؤولية؛ لأن مهمة النقد تتطلب منه القدرة على الإصغاء إلى النصوص بشكل متطور، حتى ينتج الجديد من هذه النصوص.
> ما سر تميز المغرب في الجانب التنظيري النقدي مقارنة ببقية البلدان العربية الأخرى؟
هناك عوامل كثيرة وراء عمق المشهد المغربي المعرفي والفلسفي، أولاً طبيعة المغرب الفسيفسائية، فهو عربي أمازيغي أندلسي صحراوي متوسطي. تسمح هذه التركيبة بخلق قابلية للانفتاح على الثقافات والحضارات من دون إصدار أحكام وإنما بحسن تدبيرها وتحويلها إلى مكون ذاتي؛ ولهذا كل أجنبي يأتي إلى المغرب لا يشعر بالغربة أو الاغتراب لأن المجتمع يستوعبه بشكل سريع. هذه قوة المغرب في التعايش والتسامح مع كل الثقافات والتي تُسهم في تطوير فكره وقبول الآخر مع الحرص على عدم الذوبان. النقطة الثانية وهي الجامعة المغربية التي انفتحت منذ تأسيسها على الفكر الحداثي والفلسفي. واستوعبت النظريات النقدية التي كانت نهاية الستينات من القرن العشرين تنتعش في فرنسا بسبب أفكار ثقافات أخرى قادمة من المعسكر الشرقي آنذاك. عاشت الجامعة المغربية - تقريباً - زمن الجامعة الفرنسية، من خلال متابعة ما يصدر هناك من نظريات واستثمارها في التدريس الأكاديمي والدرس النقدي المغربي، خاصة أن أغلب عناصر النخبة المثقفة المغربية كانت تُدرس بالجامعة، فارتبطت الرؤية الثقافية بالدرس الجامعي ومنحت للمغرب جيلاً من النقاد يعتبرون النقد علماً مشروطاً بقواعد نظرية الأدب، هذا إلى جانب جو الحرية في التعامل مع الأفكار والنظريات وتجريبها بلغاتها، وليس فقط عبر الترجمة.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»