«التربية والتعليم» تنجح في دمج طلاب التربية الخاصة

طلاب «تربية خاصة» يجرون امتحانا في مدرسة حكومية بجدة في وقت سابق (تصوير: سلمان مرزوقي)
طلاب «تربية خاصة» يجرون امتحانا في مدرسة حكومية بجدة في وقت سابق (تصوير: سلمان مرزوقي)
TT

«التربية والتعليم» تنجح في دمج طلاب التربية الخاصة

طلاب «تربية خاصة» يجرون امتحانا في مدرسة حكومية بجدة في وقت سابق (تصوير: سلمان مرزوقي)
طلاب «تربية خاصة» يجرون امتحانا في مدرسة حكومية بجدة في وقت سابق (تصوير: سلمان مرزوقي)

منذ بدء أسلوب دمج طلاب التربية الخاصة مع أقرانهم في التعليم العام بشكل رسمي في مطلع عام 1416 - 1417هـ، كان الأهالي يسألون عن الوقت الذي ستهتم فيه المدارس باحتياجات طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتراقب فيه وزارة التربية والتعليم أداء هذه المدارس لتعليم طلاب التربية الخاصة بالشكل الذي يستحقونه.
وفي الوقت الذي أكدت فيه وزارة التربية والتعليم نجاح تجربة الدمج، واستعدادات المدارس لاستقبالهم وتهيئتها بما يتواءم مع تسهيل عمليتهم التعليمية، أشار ذوو الطلاب، طلاب التربية الخاصة، إلى تجاهل المدارس احتياجات أبنائهم، التي تتمثل في توفير منزلقات وممرات تسهل تحركات العربات، وتوفير مرافقين مدربين ومؤهلين لرعاية أبنائهم داخل المدارس، عوضا عن ضرورة وجود الأم والأب طيلة فترة الدوام المدرسي، إلى جانب إيجاد فصول في الطابق الأرضي لتجنب عناء حمل الأبناء، والصعود والنزول بهم من الأدوار العلوية.
وأوضحت والدة حسام العمري، وهو طالب تربية خاصة في الصف الثاني الابتدائي، أن عملية الدمج التي نفذتها وزارة التربية والتعليم نجحت، لكنها في الوقت ذاته تحتاج مزيدا من الاهتمام، وطالبت والدة الغامدي بالنظر إلى وضع ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال متابعة تهيئة المدارس من حيث الممرات والمنزلقات، وتوفير فصولهم الدراسية في الدور الأرضي؛ مراعاة لوضعهم، أو توفير منزلقات بجانب الدرج لتسهيل حركة العربات، والنظر في مسألة المرافق وتوفير مرافقين، لافتة إلى أن الطفل في المراحل الابتدائية الثلاث الأولى يمكن للأم أن توجد معه، ولكن ما العمل في حال نقله إلى الصف الرابع الابتدائي وما بعده من صفوف دراسية إلى مدارس البنين وانشغال الأب بعمله؟! من جهة أخرى، تقول والدة فارس الغامدي إن المدارس تحتاج إلى متابعة وزارة التربية التعليم لأوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس والجمعيات الخاصة بهم، مبينة أن ابنها بسبب وضعه الصحي تطلّب دراسة الصف الأول الابتدائي في جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة، وعند نقله إلى الصف الثاني في مدرسة خاصة، اكتشفنا أن شهادته التي تخرج بها من الصف الأول في الجمعية لم تعتمد من وزارة التربية والتعليم، ولا تعمل بنظام «نور» الذي تفرضه.
وأوضحت والدة فارس أن هذه المشكلة تطلّبت أمرا من اثنين، إما إعادة دراسته للصف الأول، أو إجراء اختبار تحديد مستوى، وبعده يتخذ قرار دخوله الصف الثاني أو رفضه وإعادته إلى الصف الأول مرة أخرى، مبينة أن توقيت الاختبار وظهور نتيجته وقبول الوزارة وإنهاء هذه المرحلة سيؤخره نحو شهر عن بدء المرحلة الدراسية، وبالتالي سيتكثف الجهد عليه وعلى الأسرة لتعويض ما فاته في الدراسة، وهو أمر مجهد لا يتحمله وضعه الصحي.
أمام ذلك، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الله العقيل مدير عام التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، بعد سؤاله عن تجهيز المدارس لاستقبال هذه الفئة من الطلاب لتسهيل تحركاتهم من وإلى الفصول، أن مدارس التعليم العام الملحق بها فصول برامج التربية الخاصة مجهزة على أكمل وجه من حيث المناهج الدراسية، والتجهيزات التعليمية والمعينات البصرية والسمعية، وأدوات الأمن والسلامة، إضافة إلى النقل المدرسي.
وبين العقيل أنه في بداية كل عام دراسي وبالتحديد في فترة عودة المعلمين، تنعقد دورات تدريبية مكثفة من قبل إدارات وأقسام التربية الخاصة بإدارات التربية والتعليم لتدريب المعلمين والمعلمات على خصائص الطلاب ذوي الإعاقة وكيفية التعامل معهم، وذلك لتسهيل آلية تعامل المعلمين والمعلمات مع هذه الفئة.
وردا على سؤال حول الإقرار الخطي الذي يوقع عليه ولي أمر طالب ذوي الاحتياجات الخاصة بإخلاء المدرسة من أي مسؤولية في حال تعرض الطالب لأي مضاعفات بسبب نقص الإمكانات والتجهيزات الخاصة بهم، وكيف يتواءم ذلك مع استعدادات المدارس وتهيئتها لاستقبال هذه الفئة من الطلاب، قال العقيل: «الوزارة كعادتها تبذل قصارى جهدها في تجهيز المدارس بجميع ما يلزم من تجهيزات مدرسية تشمل الكتاب المدرسي والوسائل والأجهزة والمعينات اللازمة، وتحرص كل الحرص على توفير نواحي الأمن والسلامة في جميع مرافق المدرسة لسلامة أبنائنا الطلاب، وتكون هذه الجهود أكثر لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة لما يحتاجون إليه من عناية خاصة في هذه المدارس».
وأضاف: «جميع أولياء أمور الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة يقدرون ويتفهمون هذه الجهود، ويقومون بمساندة الوزارة في هذا الجانب، والإقرار الذي يتم توقيعه من ولي الأمر يكون بمثابة الموافقة على فحص الطالب لتحديد ملاءمته لبرامج الدمج، وليس بسبب نقص الإمكانات والتجهيزات».
وبين أن شروط قبول الطلاب تختلف من إعاقة إلى أخرى، ومن أهم هذه الشروط، أن يكون لائقا صحيا، وأن يكون الطفل مستقرا نفسيا وليس لديه إعاقة أخرى تحول دون استفادته من البرنامج التعليمي، إضافة إلى كون سن الطالب ملائمة للمرحلة الدراسية التي يتقدم لها.
وأوضح أنه في ظل الاستراتيجيات الشمولية لوزارة التربية والتعليم واكبت الإدارة العامة للتربية الخاصة هذا التطور، ولم تعد تقتصر خدماتها المقدمة على خدمة المكفوفين والصم وذوي الإعاقة الذهنية فحسب، بل شملت خدماتها فئات أخرى، مثل ضعاف السمع والبصر، وصعوبات التعلم، ومتعددي العوق، والتوحديين، والمضطربين لغويا وكلاميا، والمعاقين جسميا وحركيا.
وذهب إلى أن هذه الأنماط في الخدمات تعددت وأصبحت تُقدّم في معاهد داخلية أو نهارية أو في فصول خاصة ملحقة بمدارس التعليم العام، إلى جانب برامج للمعلم المتجول والمعلم المستشار وغيرها.



لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الثلاثاء، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجانبين.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، من سلام ورجي، كل على حدة، حيث جرى خلالهما بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يقف موقف داعم للبنان في كل ما من شأنه أن يعزز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة، ودفع مسار الاستقرار والتنمية.

كان الأمين العام شدَّد في بيان، الاثنين، على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف المجلس الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية للحكومة بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
TT

رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)

تفيض رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية في المشاعر المقدسة بمشاهد إنسانية متعددة، ترصدها عدسات المصورين ويلمسها الحجاج واقعاً يعيشونه. ورغم اختلاف ألوانهم، وتنوع جنسياتهم ولغاتهم، تجسد تلك اللوحات العطاء النقي الذي لا يرجو فاعلوه منه سوى مرضاة الله وحده.

وتتجلى أبهى هذه الصور في الأدوار الإنسانية لرجال الأمن السعودي في الميدان؛ فبينما تطبق أنظمة وتعليمات الحج بحزم صارم في مسارها الأمني وإدارة الحشود لضمان سلامة ضيوف الرحمن، يسير بالتوازي مسارٌ إنساني لافت، تتنوع من خلاله قيم العطاء والإنسانية لتصبح تلك السواعد القوية ملاذاً حانياً على ضيوف الرحمن.

رجل أمن سعودي يقوم برش الماء على الحجاج خلال تنقلاتهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

فهنا رجل أمن يساعد حاجاً مُسناً على إكمال نُسكه، وآخر يرش رذاذ الماء البارد لتلطيف الأجواء عليه، بينما يجود الثالث بمظلته الخاصة ليقي حاجاً من حرارة الشمس، في حين يحمل غيره طفلاً أعيته الرحلة، أو يسارع آخر بتقديم قطرات ماء تروي عطش ضيف الرحمن؛ في مشاهد إنسانية معتادة تشاهدها في كل موسم، لا تُفرق بين صغير وكبير، أو رجل وامرأة، لتثبت أن العطاء هنا يتجاوز الصعيد الأمني ليشمل كل الجوانب، وعلى رأسها الجانب الإنساني.

فخر واعتزاز

وجسّدت هذه الرعاية بصورها المتعددة لدى الحاج التونسي يسري الغرابي، صاحب الـ52 عاماً، أمراً يفوق الوصف، مشيراً إلى امتنانه الكبير باحتضان أحد رجال الأمن. وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يقدمه رجال الأمن السعودي في خدمة الحجاج محطّ فخر واعتزاز لكل أبناء الأمة الإسلامية. وأضاف: «هذه بلد خير، وأهلها يتحلّون بأخلاق الإسلام... شكراً لكم جميعاً».

وأضاف الغرابي: «لا نقولها مجاملة، فكل ما وجدناه هنا؛ من الخدمات المتكاملة الموفرة، إلى الأدوار التي يقوم بها رجال الأمن في مساعدتنا، وحتى إرشادنا، يستحق توجيه الشكر لقيادة السعودية، شكر عميق من القلب لما قدّمته وتُقدمه لضيوف بيت الله الحرام، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها».

سلامة الحجيج

ويقف رجال الأمن في جميع أرجاء المشاعر المقدسة؛ تأهباً لأداء واجبهم في الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، مستشعرين عِظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم، فتراهم يداً تحمي الأمن والأرواح، وأخرى حانية تعطف وتقدم المساعدة لضيوف الرحمن، في انسجام وتكامل وتناغم مع كل الجهات المشارِكة في الحج.

الحاج الماليزي محمد عبد الله، صاحب الـ58 عاماً، الذي يقوم بأداء مناسك للحج للمرة الأولى، قال إن ما وجده من تسهيلات وخدمات لأداء النسك تفوق الوصف، مشيداً بالأدوار الإنسانية لكل العاملين في الحج.

ولفت، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الدور التنظيمي المميز لرجال الأمن أسهم في تسهيل تناقلات الحجاج، إلى جانب تقديم كل الدعم الإنساني لهم، مقدِّماً لهم الشكر والعرفان على ما يقدمونه من خدمات.

رجل أمن سعودي يساعد أحد الحجاج في الاستدلال على أحد المواقع بالمشاعر المقدسة (الداخلية السعودية)

ورغم أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى لغة، إذ تظهره المشاعر الصادقة والتعامل الحاني، لكن رجال الأمن المنتشرين على امتداد المشاعر المقدسة يجيدون أكثر من لغة، مما يسهل عليهم التواصل مع مختلف الجنسيات وتقديم العون الفوري لضيوف الرحمن، ناهيك بمن يجوبون سماء المشاعر للتوجيه بتقديم المساعدة لكل حاج على الأرض، وسط أمواج بشرية منتشرة لعدة كيلومترات.

«هذا واجبنا»

ورغم كل هذا يرفضون الظهور الإعلامي، مكتفين بالتعليق: «هذا واجبنا... وتوجيه قيادتنا بتقديم كل العون لضيف الرحمن»، لكن أحدهم قال، بعد إلحاح، مع رفضه ذكر اسمه: «هذا واجبنا... وما نقوم به هو لوجه الله، ولا نرجو منه الظهور، كما يأتي تماشياً مع توجيهات قيادة بلادنا لتقديم كل العون والمساعدة للحجاج، وتسهيل كل ما يسهم في أدائهم الفريضة بيسر وسهولة».

تأتي هذه الجهود في إطار ما تُوليه قيادة السعودية من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويُسر، منذ وصولهم إلى المملكة حتى مغادرتها، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حاجّين، سالمين، مطمئنين.

Your Premium trial has ended


الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع غروب شمس يوم الثلاثاء (9 من ذي الحجة)، نفرتهم إلى مشعر مزدلفة للمبيت فيها، بعد وقوفهم على صعيد عرفات، وقضاء ركن الحج الأعظم بعد أن منّ الله عليهم بقضاء يوم التروية في منى تأسياً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وانتشرت الفرق الأمنية والخدمية في كامل المشاعر لرعاية حركة الحجاج خلال نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، حيث يبيتون بها حتى فجر الأربعاء (يوم عيد الأضحى المبارك)، استعداداً للإفاضة منها إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ويستقر بهم المقام في منى لقضاء ما بقي من أيام النسك.

عبر منظومة رقمية متقدمة تمت متابعة مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وفي مشهد مهيب، تدفق نحو 1.7 مليون حاج، وفق ما أعلنت «هيئة الإحصاء»، إلى مشعر عرفة لأداء الركن الأعظم للحج مع ساعات الصباح الأولى من يوم التاسع من ذي الحجة بلباسهم الأبيض الموحد، تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء، طلباً للمغفرة والرحمة في يوم يباهي الله به ملائكته.

وتوحدت قلوب الحجاج مجتمعة على هدف واحد هو توحيد الله وابتغاء مرضاته وعفوه ومغفرته، في يوم تعددت فيه ألوانهم، وتنوعت جنسياتهم، واختلفت لغاتهم وألسنتهم، ملبين متضرعين داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة بمشعر عرفة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، واستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد الحرام.

تعتمد منظومة وزارة الداخلية السعودية على تقنيات متقدمة تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة (الداخلية السعودية)

وأكد الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة في السعودية، في كلمة له بمشعر عرفات على «ما توليه قيادة بلاده من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويسر، منذ وصولهم وحتى مغادرتهم سالمين غانمين».

وأشار الأمير سعود بن مشعل إلى أن المملكة «شرّفها الله بخدمة بيته الحرام وقاصديه، وجعلت من خدمة ضيوف الرحمن رسالة راسخة تتوارثها الأجيال، وتحظى بعناية واهتمام القيادة الرشيدة».

ورحّب بحجاج بيت الله الحرام باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن يوم عرفة تتجلى فيه أسمى معاني الوحدة والمساواة، والحجاج يؤدون ركن الحج الأعظم في أجواء يسودها الأمن والسكينة والطمأنينة.

وأوضح نائب أمير منطقة مكة المكرمة أن السعودية سخّرت إمكاناتها ومواردها كافة لتنفيذ مشاريع التطوير وتهيئة المرافق، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتسخير الطاقات الوطنية والكفاءات البشرية؛ بهدف التيسير على ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، مؤكداً أن المملكة ستواصل العمل على تطوير منظومة الحج والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج انطلاقاً من رسالتها السامية تجاه الإسلام والمسلمين.

اتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة (تصوير: بشير صالح)

وثمّن ما أبداه الحجاج من تعاون والتزام بالتعليمات والإرشادات، داعياً إلى مواصلة التحلي بالوعي والانضباط بما يسهم في تقديم أفضل الخدمات وإكمال رحلتهم الإيمانية في راحة وسكينة.

وأشاد بجهود العاملين في مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحجاج، مؤكداً أن ما يقدمونه من أعمال مخلصة يجسد القيم النبيلة والمبادئ الإنسانية التي يتحلى بها أبناء المملكة، ويعكس شرف خدمة ضيوف الرحمن وابتغاء الأجر والثواب.

خطة أمنية متقنة

واتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة، حيث واكبت قوافلهم متابعة أمنية مباشرة لتنظيمها حسب خطط التصعيد والتفويج، وإرشادهم، وتأمين السلامة اللازمة لهم عبر خطة أمنية متقنة لتسهيل تدفق الحشود البشرية عبر قطار المشاعر والحافلات والمسارات المشاة وسط منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وتتابع وزارة الداخلية السعودية، عبر منظومة رقمية متقدمة، مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة، بما عزز سرعة اتخاذ القرار الميداني وكفاءة إدارة الحشود والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيق أمنهم وسلامتهم.

وتعتمد منظومة وزارة الداخلية على تقنيات متقدمة وأنظمة تشغيل ذكية تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة ووسائل النقل في المواقع الحيوية، وتحليل المؤشرات التشغيلية بشكل لحظي، تستند إلى الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تعزيز الانسيابية، والاستجابة للحالات الميدانية المختلفة.

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

وتسهم مراكز العمليات والتحكم الأمنية المرتبطة بالمنظومة الرقمية في تعزيز التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية والصحية في المشاعر المقدسة، من خلال التنسيق والمتابعة الفورية، وتحقيق كفاءة الأداء واستمرارية الخدمات خلال موسم الحج، والتنبؤ بالكثافات وإدارة التدفقات البشرية.

يشار إلى أن النفرة من عرفات إلى مزدلفة تعد المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.