الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان بوعود «الإنقاذ» والانتخابات

انقطاع الكهرباء أخر موعد انطلاق الجلسة... ومولّد «حزب الله» ضمن انعقادها

البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)
البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان بوعود «الإنقاذ» والانتخابات

البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)
البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة الثقة أمس... ويبدو في الإطار رئيس الوزراء ميقاتي مخاطباً النواب (إ.ب.أ/ د.ب.أ)

نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة «شبه كبيرة» في البرلمان اللبناني أمس (الاثنين)، أمنتها لها الكتل النيابية الأساسية الممثلة في الحكومة، وخرقتها معارضة يتيمة لـ«القوات اللبنانية» وبعض المستقلين.
وبعد يوم مارثوني نالت الحكومة ثقة 85 نائباً فيما رفض 15 منحها الثقة.
وقال ميقاتي في رده على مداخلات النواب قبيل التصويت: «لن أستطيع وحدي وحكومتي إصلاح ما أفسده الدهر». وأضاف: «لن تكون هناك مساعدات إنتخابية بل ستكون التقديمات للمحتاجين».
وأعلن البدء بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قائلاً: «نحن مضطرون للقيام بهذه الخطوة»، مشدداً على أن «الأموال التي وصلتنا من الصندوق لن يصرف منها دولار واحد إلا ضمن خطة واضحة وسوف تعرض على مجلس النواب».
وكانت انطلاقة الجلسة قد تهددت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي في قصر الأونيسكو في بيروت، حيث تعقد الجلسات منذ العام الماضي بسبب وباء «كورونا»، لكن تدخل «حزب الله» الذي أمن مولداً كهربائياً سمح باستئناف الجلسة بعد نحو ساعة. وقال عضو كتلة الحزب النائب إبراهيم الموسوي إنه «عند وصولنا نحو الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وجدنا أن الكهرباء مقطوعة، وكانت جلسة الثقة مهددة بألا تتم، وسئلنا إن كان بإمكاننا المساعدة».
وأضاف الموسوي في تصريح: «أجريت اتصالات مع مسؤول (حزب الله) في منطقة بيروت، حسين فضل الله، لتأمين مولد كهربائي، وتم إرساله إلى قصر الأونيسكو، حيث تنعقد جلسة مجلس النواب، وأبدينا الاستعداد لتأمين مادّة المازوت في حال الحاجة»، مشيراً إلى أنه «أجرينا اتصالاً بشركة (الأمانة) لتأمينها، ولكن الأمين العام لمجلس النواب، عدنان ضاهر، أبلغنا بأن المازوت متوفر، وأنهم بحاجة فقط إلى مولد كهربائي».
ونفت الأمانة العامة لمجلس النواب تأمين الوقود من الشركة المشمولة بالعقوبات الأميركية، مؤكدة في بيان لها أن «كل ما ورد في هذا الإطار غير صحيح على الإطلاق. والعطل الكهربائي الذي طرأ قد تم إصلاحه».
وسبق للكتل النيابية أن منحت جميعها الثقة للحكومة التي شاركت بها، باستثناء حزب «القوات»، وعدد من النواب المستقلين، بعد مداخلات لممثليها تحدثوا فيها عن ملاحظات حول البيان الوزاري، وتأكيد على ضرورة تنفيذ الوعود لإنقاذ لبنان من أزماته المتعددة المتفاقمة.
وباسم كتلة «حزب الله»، تحدث النائب حسن فضل الله، قائلاً إنه «لو تمت محاسبة حكومة واحدة في التاريخ اللبناني، وحجبت عنها الثقة، لما وصلنا إلى هنا، بل لكنا دولة مصدرة للكهرباء والنفط والسلع الأساسية»، معتبراً أن «هذه الحكومة لها فرص النجاح، ونحن نريد لها أن تنجح، ولكن هذا يحتاج إلى قواعد أساسية، منها الإرادة الوطنية»، داعياً إياها إلى «القيام بمشاريع حيوية، وأول مؤشر على الجدية هو موضوع الكهرباء».
وشدد على أن «الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يجب أن يتم بموافقة الطرفين، مع عدم دخول الحكومة في الوصفة الجاهزة للصندوق»، وقال: «المطلوب إعادة تدوير الاقتصاد على أسس جديدة ترتكز على الإنتاج، وتنويع العلاقات شرقاً وغرباً، كون أن بوابتنا الوحيدة هي سوريا، ونطالب الحكومة بتعزيز التواصل مع الشام»، مضيفاً أنه «على كل الأفرقاء أن يجير مساعدات للشعب اللبناني من خلال أصدقائه في الخارج، والأمور مفتوحة إلى كل دول العالم، ما عدا إسرائيل».
وعد أن النظام المصرفي في لبنان قد أثبت فشله، وأنه «لا يمكن إصلاحه، والمصارف لم تكن مؤتمنة على ودائع اللبنانيين، بل مارست سرقة كبرى، وهي تتحمل جزءاً كبيراً مما وصلنا إليه». كما عد أن «القضاء فشل بالقيام بمهمته، رغم حوزته آلاف الملفات»، وطالب بأن يكون التدقيق الجنائي لكل قرش صرف.
وفي مداخلة له، وصف النائب جميل السيد الحكومة الحالية بـ«شمعة في الظلام الدامس»، متوجهاً إلى ميقاتي بالقول: «لم تولد الحكومة من رحم الناس ومعاناتهم، بل نتيجة المحاصصة». وقال: «أنت محظوظ لأنك دائماً تأتي قبل مصيبة أو بعد مصيبة أو نصف مصيبة، ونأمل في أن تكون تجربتك ناجحة».
ورأى أن «هناك مزاحمة بين من يريد التقرب أكثر من الشعب اللبناني، بين الولايات المتحدة وإيران»، مشيراً إلى أن «الاتصالات الخارجية هي التي شكلت الحكومة من أجل تأمين المصالح عبر الهيكليات اللازمة».
وتحدثت النائبة ستريدا جعجع عن حزب «القوات»، معلنة أن «لا ثقة للحكومة، وسنثني على عملها إذا أحسنت التصرف وأصابت، وسننتقدها ونحاسبها عند كل خطأ وتقصير»، وقالت: «لن نراهن على هذه الحكومة من أجل القيام بالمعجزات، لكنها حكومة وقف الانهيار ومنع الانفجار، والأهم أنها حكومة الانتخابات». وأضافت: «حذرنا في مناسبات عدة من الاستهتار في معالجة الأزمات والترقيع، لكننا ووجهنا دائماً بالرفض والإنكار لأن هناك من يفضل المكاسب على حساب الوطن وأهله، ولا يريد الإصلاح الشامل لأنه يخشى المحاسبة».
وفي المقابل، أعلن النائب جبران باسيل أن «التيار الوطني الحر» سيعطي الثقة «أولاً من باب الإيجابية، ثانياً من باب تحمل المسؤولية، ثالثاً من باب إنقاذ البلد، لا تخريبه»، وقال: «سنعطي الحكومة الثقة لأنها ضمنت مطالبنا في البيان الوزاري، وهذا أمر إيجابي، لا محاصصة ولا فرض شروط. وإن لم يكن المسار صالحاً، يمكن سحب الثقة لاحقاً»، وتابع: «نحن اليوم نعطي ثقة مرتبطة بتنفيذ الإصلاحات اللازمة، وسنكون عندها على رأس الداعمين، والثقة ستكون منزوعة بعدم إجراء ما يلزم، وسنكون عندها أشرس المعارضين».
وأوضح أن «الثقة ستكون مرتبطة بخمسة أمور أساسية: أموال المودعين، والأمان الاجتماعي، والإصلاح المالي، وانفجار المرفأ، والانتخابات النيابية، بالإضافة إلى أمور أخرى، أبرزها الكابيتال كونترول، واستعادة الأموال المحولة للخارج، والتدقيق الجنائي، وكله ضمن خطة التعافي المالي الواجب التفاوض عليها مع صندوق النقد الدولي». ولفت إلى أن «المطلوب من الحكومة أن تبدي، عبر وزير العدل، طلب التعاون القضائي الدولي، بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتبييض الأموال، وتتبادل المعلومات اللازمة مع الدول المهرب إليها ومع المنظمات الدولية».
وقد حصلت مشادة كلامية بين نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي وباسيل عن تحويلات مالية، كما قال الأخير، من قبل نواب ووزراء إلى الخارج، فاعترض الفرزلي طالباً منه أن يسميهم، ليعود بعدها بري ويطلب منه «اعطني ورقة بأسماء النواب؛ استهداف المجلس بهذا الشكل غير صحيح، فنحن لسنا حكومة».
وباسم «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي)، قال النائب هادي أبو الحسن: «نقف عند مفترق طرق خطير سيحدد مستقبل لبنان وبقاءه، مما يضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل الأخطاء، ولا تحتمل اتباع النهج السابق». وأضاف: «عمر الحكومة القصير نسبياً لا يجب أن يشكل عائقاً، بل حافزاً لتنفيذ برنامجها، خصوصاً في ملف الكهرباء»، مشيراً إلى أنه «على الرغم من كل ما حصل، وعلى الرغم من انفجار العصر الذي ترك جروحاً عميقة لن تلتئم إلا بالكشف عن المسؤولين؛ على الرغم من كل ذلك، نتطلع إلى الأمام»، مطالباً بالبدء فوراً بـ«إصدار البطاقة التمويلية، بإشراف البنك الدولي، على أن تدفع بالدولار الأميركي»، رافضاً تمويلها من خلال استخدام القرض المخصص لمشروع النقل العام.
وأكد أن «دعم القطاعات الزراعية يتطلب تصريف الإنتاج، وفتح الأسواق الخارجية»، مشيراً إلى أن «ما ورد في البيان الوزاري حول تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية الشقيقة يعد غير كافٍ، إنما المطلوب ترميم تلك العلاقات وتنقيتها واحترامها، والحفاظ على مصلحة لبنان العليا ومصالح أشقائه، والتأكيد على هوية لبنان وانتمائه العربي، قولاً وفعلاً».
وأشار إلى أن «منع التهريب يتطلب رفع الدعم، وإجراءات عملية حاسمة من قبل القضاء والمجلس الأعلى للدفاع، لكن الأهم أنه يحتاج إلى قرار سياسي من كل القوى المؤثرة الفاعلة لرفع الغطاء عن المهربين، ومعاقبة المتورطين».
وأكد أنه «لا حل إلا بتطبيق كل مندرجات (اتفاق الطائف)، تمهيداً لتطويره نحو الأفضل، وصولاً إلى الدولة المدنية، وإقرار قانون اللامركزية الإدارية، وليس أبعد من ذلك»، وسأل: «أما آن الأوان لحسم موضوع ترسيم الحدود البحرية، وتوحيد الموقف اللبناني، والخروج من الحسابات الانتخابية الصغيرة منها والكبيرة، وعدم زج المؤسسة العسكرية فيها».
وقالت النائبة بهية الحريري، باسم تيار المستقبل، في كلمتها: «إنه زمن تجديد الحياة التمثيلية، ووضع الاستراتيجيات الوطنية بمسؤولية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني»، وأضافت: «إننا أمام استحقاقات وطنية مصيرية وخيارات صعبة، وعلينا جميعاً مسؤولية تحديد الاتجاه، فإما الذهاب نحو مئوية جديدة منتظمة وإما الذهاب مرة أخرى نحو مئوية من الظروف التي قوضت استقرارنا». ثم أعلنت الحريري: «نمنح ثقتنا لحكومة الرئيس ميقاتي من أجل خلاص لبنان».
وباسم كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، دعت النائبة عناية عز الدين، في جلسة الثقة، إلى تأجيل الخلافات الشخصية، وأن نهب لإنقاذ الوطن المنهار والشعب المتروك لطوابير الذل، مؤكدة أن «الأزمة الاقتصادية كارثة، وليست انهياراً»، مضيفة: «نعتبر في كتلة التنمية والتحرير أن الوضع الاقتصادي ينبغي أن يذهب باتجاه خطوات جذرية، وإعادة أموال المودعين هي المعيار الذي سيحكم الناس من خلاله على عمل الحكومة».
ورأت أن «لبنان مهدد بوجوده وأمنه، والزمن الآن هو للتعاون بهدف التخفيف عن الناس، وهذه الحكومة نافذة الأمل الأخيرة قبل الانهيار الكبير، ونحن محكومون بالأمل»، مضيفة: «حان الوقت لوضع رؤية اقتصادية، والانفتاح على الخارج، بدءاً من جارتنا الأولى سوريا»، مضيفة: «نمد اليد للحكومة للعمل معاً، ولنواكب أداءها التنفيذي، والثقة التي ستنالها الحكومة هي مسؤوليتنا جميعاً لأن غير ذلك يعني غرقنا جميعاً».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended