لبنانيون يبيعون الذهب مع «الذكريات» من أجل الطعام

بعدما وضعت المصارف يدها على «قرشهم الأبيض في يومهم الأسود»

TT

لبنانيون يبيعون الذهب مع «الذكريات» من أجل الطعام

تتفحص اللبنانية دلال كل قطعة من مصاغها في كل مرة تجد نفسها مضطرة لبيع إحداها: «على أي واحدة ستقع القرعة هذه المرة؟»، تسأل نفسها، وتتذكر المناسبات التي أهداها زوجها عقداً مرصعاً بأحجار من الفيروز «عيد زواجنا العاشر». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا السوار أهداني إياه عندما ولدت ابنتي الكبرى قبل 35 عاماً، وهذه الأقراط اشتريتها من راتبي، وهذا الخاتم أيضاً».
تنبش دلال، وهي نائب مدير مصرف متقاعدة منذ ثلاث سنوات، قطع مصاغها، تقلبها يميناً ويساراً، وتفكر، عن أي واحدة منها ستتنازل، وتقول «منذ الـ2020 أعتاش من بيع صيغتي، أحاول أن أختار القطع التي لا تحمل ذكريات أو قيمة معنوية، وأتمنى ألا أضطر لبيع كل مصاغي قبل أن نخرج من هذا النفق المظلم».
وأسقطت الأزمة المالية والاقتصادية التي بدأت قبل أكثر من سنتين، شريحة واسعة من اللبنانيين في براثن الفقر والبطالة حتى بات 78 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر، بحسب إحصاءات تتداولها المواقع اللبنانية.
وتحتجز المصارف اللبنانية حسابات الودائع بالدولار، كما وضعت سقوفاً على السحوبات من حسابات الليرة اللبنانية منذ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ما فاقم أزمة اللبنانيين الذين وثقوا بالقطاع المصرفي ولجأوا إلى ما اعتبروه «الملاذ الآمن للحفاظ على أموالهم» بدلاً من الاستثمار أو التجارة، ومنهم دلال التي تتحسر على «جنى العمر وتعويض نهاية الخدمة الذي سرق مني بين ليلة وضحاها»، على حد تعبيرها.
وتضيف: «لطالما ظننت أن سنوات تقاعدي ستكون مريحة ورسمت في خيالي إجازات على شواطئ البحر في بلدان العالم، ولطالما اعتقدت بأني سأعيش معززة مكرمة بعد سنوات الجهد والتعب ولن أحتاج مساعدة من أحد... لكن جرت رياح البلد بما لا تشتهي السفن وضاعت تحويشة العمر ولم يبق لي سوى ذهباتي التي بعت نصفها منذ بدء الأزمة».
وتستعيد بسخرية المثل الشعبي القائل: «خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود»، لتقول: «أنا وزوجي خبأنا قرشنا في المكان الخطأ، والحمد لله أنني أمتلك القليل من الذهب لنعتاش في وقت بالكاد يتمكن أولادي من فتح بيوتهم وتأمين حاجاتهم». وتعبر بغضب: «أبيع مصاغي لنأكل ونشرب وندفع فواتير المولد الكهربائي والمصاريف اليومية... أبيع ذهبي ومعه ذكرياتي من أجل الطعام!».
وفي ظلّ تراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار، فقدت رواتب اللبنانيين الكثير من قيمتها. ويقول تاجر ذهب لبناني إن «بعض اللبنانيين يبيعون الذهب ليتمكنوا من شراء الطعام وحاجاتهم الأساسية أو دفع الفواتير بعدما أصبحت رواتبهم لا تكفي حتى لأجرة المواصلات».
على المقلب الآخر، اشترى محمد ذهباً بـ30 ألف دولار أميركي من الأسواق، منها ليرات ذهبية وسلاسل وأقراط وأساور، شرط أن تكون من الذهب الخالص. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» أنه يقوم بذلك ليتمكن من تهريب أمواله إلى الخارج.
فالرجل المقتدر مالياً الذي يحمل الجنسية الفرنسية، لحقه ما لحق أغلب اللبنانيين من أصحاب الودائع من حجز للأموال، فلجأ إلى حيلة محكمة، بحسبه، ويقول: «أخذت شيكات مصرفية بقيمة ودائعي في البنوك واشتريت بها ذهباً لأتمكن من السفر بها إلى فرنسا لأن المسموح إدخاله كسيولة مالية إلى البلد لا يزيد على 10 آلاف يورو».
ويؤكد أحمد تقي، صاحب محل مجوهرات في شارع سوق الذهب في منطقة البربير (بيروت) لـ«الشرق الأوسط»، أن «سوق الصاغة لم يشهد في تاريخه حركة مشابهة من قبل اللبنانيين لبيع صيغتهم بهدف الحصول عن سيولة بالدولار تسمح لهم بتأمين متطلبات العيش بعدما فقدت رواتبهم قيمتها مع انهيار الليرة اللبنانية»، إلا أنه يستطرد بالقول: «الأشهر الأربعة الماضية، أي في موسم الصيف، شهد سوق الصاغة انتعاشاً ملحوظاً ويعود الفضل لوجود السياح والمغتربين في البلد، لكن مع مغادرتهم لبنان هذا الشهر لا نعلم ما الذي تخبئه الأيام المقبلة».
ويوضح أنه مع بدء الأزمة واستفحال كورونا وصولاً لشهر مايو (أيار) الماضي كانت نسبة بيع الذهب تقريباً 95 في المائة في حين أنّ نسبة الشراء لا تتعدى الـ5 في المائة، لكن مع بدء شهر حزيران يونيو (حزيران) الماضي تحسنت نسبة الشراء بشكل كبير من دون أن تتوقف عملية البيع بالمقابل.
ويشرح أن من يشترون الذهب هم الذين لديهم مناسبة اجتماعية مثل خطبة أو زواج أو من يريدون الادخار بالذهب أو حتى للزينة والرفاهية من المغتربين والزوار، أما من يريدون بيع مصاغهم فهم من يرزحون تحت وطأة هذه الأزمة الصعبة خصوصاً أننا ندفع السعر بالدولار أو بالليرة على سعر صرف السوق السوداء.
ويفسر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في حزب الكتائب جان طويلة لـ«الشرق الأوسط» هذه الظاهرة، قائلاً: «آخر سنتين زادت صادرات لبنان من الذهب بنسبة كبيرة لأن الكثير من المودعين وبهدف إخراج أموالهم من لبنان اشتروا الذهب ليتمكنوا من تهريبها». ويضيف: «من جهة أخرى، وفي ظل استفحال الأزمة الاقتصادية يلجأ الأفراد إلى بيع ما يملكونه من أراض أو ذهب ليتمكنوا من تأمين الدولار، وبالتالي سد حاجاتهم الأساسية وهذا ما حصل في كل دول العالم التي واجهت أزمات اقتصادية».
ويشير أيضاً إلى أنه في ظل انعدام الثقة بالقطاع المصرفي والعملة اللبنانيين يلجأ الأفراد إلى ما يعتبرونه الملاذ الآمن أي الدولار فيعمدون إلى بيع ممتلكاتهم ومن بينها الذهب لتأمين السيولة النقدية بالعملة الصعبة. بالمقابل وبحسب طويلة، فإن «الأفراد الذين يمتلكون مبالغ من الدولارات ويبحثون عن طريقة لحماية تلك الأموال يلجأون لشراء الذهب، وهكذا يتوزع السوق حالياً».



تحطم طائرة تزويد وقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزويد وقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كاي سي-135» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران.
وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام».
وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».