تغيير مركز ألكسندر أرنولد إلى خط الوسط يعيد إنجلترا إلى الماضي الفاشل

امتلاك اللاعب صفات رائعة كظهير أيمن لا يعني بالضرورة أنه سيتألق في مكان آخر

ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)
ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)
TT

تغيير مركز ألكسندر أرنولد إلى خط الوسط يعيد إنجلترا إلى الماضي الفاشل

ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)
ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)

كثيرا ما يميل المنتخب الإنجليزي إلى التفكير في تغيير مركز أحد اللاعبين لسد الثغرة الموجودة في أحد المراكز الأخرى، على افتراض أن هذا اللاعب سيجيد اللعب في مركزه الجديد لأنه يمتلك قدرات وفنيات تؤهله لذلك، فعلى سبيل المثال، عندما واجه المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، سفين غوران إريكسون، نقصاً في لاعبي خط الوسط الذين يجيدون اللعب بالقدم اليسرى، كان أحد الحلول التي لجأ إليها هو الاعتماد على واين بريدج أمام آشلي كول في مباراة إنجلترا أمام مقدونيا في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2004.
لم تكن الفكرة سيئة جدا، خاصةً أن بريدج وكول كانا يلعبان في مركز الظهير الأيسر ويجيدان القيام بأدوارهما الهجومية، وكان من الجيد الدفع بهما معا في نفس التشكيلة. وكان من الممكن أن تنجح هذه الفكرة كثيرا لولا أن إنجلترا كانت تعتمد بشكل صارم على طريقة 4 - 4 - 2. وعلاوة على ذلك، وجدت أسكوتلندا طريقة ما للاعتماد على آندي روبرتسون وكيران تيرني في نفس التشكيلة، حيث يتم الدفع بروبرتسون في مركز الظهير الأيسر ويتقدم للأمام للقيام بواجباته الهجومية، في حين يلعب تيرني كقلب دفاع ناحية اليسار. ربما كان بإمكان إريكسون - بمزيد من الاهتمام والعناية – أن يجعل ثنائية بريدج وكول تنجح، لكن إنجلترا كانت لا تزال تلعب بشكل تقليدي ممل أمام مقدونيا، وانتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق.
ورغم أن بريدج لعب بشكل جيد، إلا أن إريسكون سرعان ما تخلى عن هذه الفكرة، واستمرت معاناة المنتخب الإنجليزي في الناحية اليسرى، وهي نقطة الضعف التي كانت واضحة للغاية، لكن نقطة الضعف الأبرز كانت تتمثل في عدم قدرة المنتخب الإنجليزي على إيجاد لاعب قادر على التحكم في خط الوسط. لقد ظل المنتخب الإنجليزي يعاني طويلا من عدم وجود محور ارتكاز قوي قادر على التحكم في زمام الأمور. لقد كان هناك لغز كبير فيما يتعلق بالاعتماد على فرانك لامبارد وستيفن جيرارد، وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 قرر المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك، روي هودجسون، تغيير مركز واين روني لكي يلعب في خط الوسط، بعدما كان قد فقد الكثير من خطورته كمهاجم.
وكانت الخطوة المنطقية تتمثل في تراجع روني للخلف، لعدة أسباب من بينها أنه يمرر الكرات بشكل جيد ويمكنه التسديد من مسافات بعيدة ويمكنه إرسال الكرات العرضية بشكل متقن، فضلا عن مهارته التي تمكنه من تجاوز المنافسين، بالإضافة إلى أنه لم يكن من الممكن استبعاده من التشكيلة الأساسية في ذلك الوقت، لكن اتضح أن هذا الأمر برمته كان خاطئا للغاية عندما خسرت إنجلترا بشكل مفاجئ أمام آيسلندا. ومن المثير للقلق أن نفس الأمر يحدث الآن مع الظهير الأيمن ترينت ألكسندر أرنولد، في ظل المطالبات بتغيير مركزه لكي يلعب في خط الوسط.
لقد شارك ألكسندر أرنولد بالفعل في هذا المركز الجديد أمام أندورا في تصفيات كأس العالم، وكان يتجول في خط الوسط بشكل غير مريح للغاية خلال الدقائق الـ45 الأولى من المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا برباعية نظيفة. وكان يبدو أن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً لا يعرف أبدا المكان الذي من المفترض أن يكون فيه - على عكس جود بيلينغهام، الذي كان يتواجد دائماً في المكان المناسب – وكان كثيرا ما يميل إلى مركز الظهير الأيمن الذي كان يشغله ريس جيمس في تلك المباراة. وقال المدير الفني غاريث ساوثغيت: «لقد أردنا فقط أن نرى شيئاً ما، وكانت هذه المباراة بمثابة فرصة جيدة لتجربة ذلك».
ويعود السبب في ذلك إلى أن أندورا تعد منافسا سهلا لتجربة أي شيء أمامها، بالنظر إلى أنها تحتل المرتبة 156 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات. وبالتالي، لم يكن هناك وقت أفضل للتجربة، وكان ساوثغيت محقا في البحث عن خيارات بديلة لديكلان رايس وكالفين فيليبس وماسون ماونت في خط الوسط. وكما ظهر خلال المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام إيطاليا في نهائي يورو 2020، يتعين على إنجلترا إضافة المزيد من البراعة والتوازن إلى خط الوسط قبل نهائيات كأس العالم العام المقبل.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن ألكسندر أرنولد هو الحل. صحيح أن الظهير الأيمن لليفربول يملك قدما يمنى رائعة، ويتحلى بذكاء تخطيطي هائل، ويمتلك قدرة على التمرير بشكل دقيق للغاية، وصحيح أيضاً أن اللاعبين الألمانيين فيليب لام وجوشوا كيميش تألقا بشكل لافت بعد تغيير مركزيهما من الظهير إلى خط الوسط، لكن المهارات التي تميز ألكسندر أرنولد كموهبة استثنائية هي المهارات التي يتطلبها اللعب في مركز الظهير الأيمن وليس أي مركز آخر. وبدون الكثير من التدريبات والخبرات، فإن القدرات الأساسية لألكسندر أرنولد لا تؤهله للعب بشكل جيد في خط الوسط.
ويمكن القول وبشكل حاسم إن ألكسندر أرنولد لا يبدو وكأنه الشخص الذي لديه استعداد لتغير مركزه داخل الملعب. إنه لا يلعب في خط الوسط مع ليفربول، وقد تحدث سابقاً عن رغبته في إعادة تعريف المهام التي يقوم بها اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير. وهذا أمر مهم للغاية، فألكسندر أرنولد يحب اللعب في مركز الظهير الأيمن، وهو سعيد جدا بذلك وقد صنع اسمه وشهرته بسبب اللعب في هذا المركز، وقد بدا أكثر سعادة وراحة أمام أندورا بعد عودته إلى اللعب في مركز الظهير الأيمن في الشوط الثاني.
في الحقيقة، لم يكن الأمر مفاجئا، خاصةً أن ساوثغيت نفسه سبق وأن وصفه بأنه «صانع ألعاب من مركز الظهير الأيمن». لكن المشكلة تكمن في أن إنجلترا تمتلك عدداً كبيرا من اللاعبين الرائعين في مركز الظهير الأيمن، فإلى جانب ألكسندر أرنولد هناك ثلاثة من أفضل ظهراء الجنب في الناحية اليمنى في العالم، وهم كايل ووكر، وكيران تريبيير، وريس جيمس، وقد قدموا أداءً ممتازاً مع إنجلترا. ومؤخراً، وصف ألكسندر أرنولد نفسه المستويات التي يقدمها مع منتخب بلاده حتى الآن بأنها «متواضعة».
لقد كان ألكسندر أرنولد صادقا في هذه التصريحات بشكل مثير للإعجاب، فهو يدرك جيدا أنه لا يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي وأنه يتعين عليه تقديم مستويات أفضل إذا كان يريد ذلك. لقد استبعده ساوثغيت من قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي، وغاب عن نهائيات كأس الأمم الأوروبية بسبب الإصابة، ولم ينجح حتى الآن في تقديم نفس المستويات القوية التي يقدمها مع ليفربول على المستوى الدولي مع منتخب بلاده. وعلاوة على ذلك، يتعين عليه تحسين بعض الجوانب الدفاعية، وبعد الشعور بالارتباك ضد أندورا، ليس من الصعب استنتاج أن ساوثغيت لا يمكنه الاستمرار في ضم أربعة لاعبين في مركز الظهير الأيمن!
ورغم كل ما يقال عن المرونة التي يتحلى بها ظهراء الجنب في المنتخب الإنجليزي، فليس هناك فائدة من اختيار ألكسندر أرنولد إذا كان سيصبح الخيار الرابع في أفضل مركز يلعب به، خاصةً أن هذا سيعني حرمان المنتخب الإنجليزي من لاعب آخر في مركز آخر، وإضعاف قائمة المنتخب الإنجليزي. ومن غير المرجح أن يعتمد المنتخب الإنجليزي على ألكسندر أرنولد في خط الوسط ما لم يحدث ذلك في نادي ليفربول. وخلاصة القول، يجب أن تكون هناك إرادة قوية لإنجاح هذا الأمر، وإلا فإنه سيصبح جيدا من الناحية النظرية فقط!


مقالات ذات صلة

ماريسكا: الأخطاء الفردية وراء تراجع نتائج مانشستر سيتي

رياضة عالمية إنزو ماريسكا (إ.ب.أ)

ماريسكا: الأخطاء الفردية وراء تراجع نتائج مانشستر سيتي

يدرك إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه بحاجة إلى وضع حد للأخطاء الفردية التي كلفته خسارة مباريات في الفترة الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية بريان مبيومو (د.ب.أ)

مبيومو: لاعبو مانشستر يونايتد ما زالوا يثقون ببعضهم بعضاً

أكد بريان مبيومو لاعب فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم أن لاعبي الفريق مازالوا يثقون ببعضهم بعضاً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبرتو دي تزيربي (رويترز)

دي تزيربي: روح الفريق وراء انتفاضة توتنهام في الدوري الإنجليزي

يعتقد روبرتو دي تزيربي، المدير الفني لفريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، أن التحول الذي طرأ على نتائج الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز يعود لنجاح تشكيلته...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يحتفل بالكرة الذهبية مع أسرته أمام جماهير بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

بايرن ميونيخ يحتفل بهاري كين أمام دورتموند بعد فوزه بالكرة الذهبية

احتفل نادي بايرن ميونيخ الألماني بمهاجمه الإنجليزي هاري كين، وذلك بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية (بالون دور) للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.