اتفاقيات «أبراهام»... احتفاء افتراضي بمرور عام على التطبيع

لبيد إلى البحرين لتدشين سفارة... وبلينكن يتحدث عن إنجازات قياسية

يافطة تدعو إلى السلام قرب سفارة الإمارات في تل أبيب بمناسبة ذكرى توقيع اتفاقات «أبراهام» (أ.ف.ب)
يافطة تدعو إلى السلام قرب سفارة الإمارات في تل أبيب بمناسبة ذكرى توقيع اتفاقات «أبراهام» (أ.ف.ب)
TT

اتفاقيات «أبراهام»... احتفاء افتراضي بمرور عام على التطبيع

يافطة تدعو إلى السلام قرب سفارة الإمارات في تل أبيب بمناسبة ذكرى توقيع اتفاقات «أبراهام» (أ.ف.ب)
يافطة تدعو إلى السلام قرب سفارة الإمارات في تل أبيب بمناسبة ذكرى توقيع اتفاقات «أبراهام» (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، أنه سيتوجه إلى مملكة البحرين في وقت لاحق من هذا الشهر، في أول زيارة من نوعها لوزير إسرائيلي إلى المملكة بعد تطبيع العلاقات بين البلدين.
وكشف لبيد عن هذه الزيارة خلال اجتماع عقد، الجمعة، بواسطة الاتصال المرئي حضره وزراء خارجية الدول التي وقعت على اتفاقيات «أبراهام» إلى جانب وزير خارجية الولايات المتحدة.
وقال لبيد إنه ذاهب إلى البحرين لتدشين سفارة في المنامة. وأضاف: «إسرائيل تسعى إلى توسيع علاقاتها الدبلوماسية مع دول المنطقة ونادي اتفاقيات أبراهام هذا مفتوح أمام الأعضاء الجدد».
ورد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني بقوله إنه ينبغي بذل المزيد من الجهد لإبراز فوائد التعاون.
وأضاف: «نحن بحاجة إلى إظهار ما يمكن أن يعنيه السلام الإقليمي الحقيقي والاعتماد المتبادل والازدهار عملياً للحياة اليومية لجميع شعوب الشرق الأوسط».
واتفق وزيرا خارجية الإمارات والمغرب على ذلك، مشيدَين بالاتفاقيات التي تمخضت عن فتح سفارات وإطلاق رحلات جوية مباشرة، علاوة على مجموعة من اتفاقيات تعزيز العلاقات الاقتصادية.
وأعرب المسؤولون عن أملهم في تعميق العلاقات الجديدة، وأن تحذو دول أخرى حذوها.
وسبق أن زار لبيد كلاً من الإمارات في يونيو (حزيران) والمغرب في أغسطس (آب) الماضيين.
ورعت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب هذه الاتفاقيات، ووعدت إدارة الرئيس الحالي جو بايدن بترسيخها.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوتي بلينكن، أثناء اللقاء الافتراضي الذي جاء في الذكرى السنوية الأولى لاتفاقات التطبيع، إن إدارته ستحضّ دولاً عربية أخرى على الاعتراف بإسرائيل.
وأضاف بلينكن: «سنشجع مزيداً من الدول لتحذو حذو الإمارات والبحرين والمغرب».
وتابع: «اتفاقات أبراهام أفادت شعوب المنطقة، ونريد أن نوسّع دائرة الدبلوماسية السلمية. من مصلحة دول المنطقة والعالم أن يتم التعامل مع إسرائيل كسائر الدول».
وأردف: «التطبيع سيحمل مزيداً من الاستقرار».
وأكد بلينكن أن «مسار السلام في الشرق الأوسط يشهد تقدماً ملحوظاً»، مشيراً إلى أن الإمارات تتخذ خطوات استثمارية وتنموية بناء على نتائج الاتفاقيات الإبراهيمية.
وأضاف: «منذ توقيع الاتفاق الإبراهيمي، مرّ قطار السلام بمحطات مهمة، وحقق إنجازات قياسية في فترة قصيرة».
وقال بلينكن إن «الإمارات نجحت في وقف ضم إسرائيل لأراضٍ فلسطينية، بما يعني إنقاذ 30 في المائة من الأراضي الفلسطينية وأكثر من 100 ألف فلسطيني كانوا معرضين للطرد وإنهاء 6 سنوات من الجمود، وإبقاء الأمل في إقامة دولة فلسطينية». وأضاف أن «بلاده ستعمل أيضاً على تعزيز علاقات إسرائيل مع مصر والأردن».
وفي 15 سبتمبر (أيلول) 2020، أصبحت الإمارات والبحرين أول دولتين خليجيتين تطبعان علناً علاقاتهما مع إسرائيل، وأقدم المغرب والسودان فيما بعد على الخطوة نفسها.
ودعا الوزير المغربي ناصر بوريطة إلى «نظام إقليمي جديد تكون فيه إسرائيل جهة فاعلة»، لكنه عبّر عن أسفه لأن التطبيع أدى إلى «عداوة»، في إشارة مباشرة إلى الجزائر.
وقال: «على سبيل المثال، وللأسف، قررت دولة جارة قطع علاقاتها مع المغرب بدعوى، من بين أمور أخرى، استئناف العلاقات مع إسرائيل».
وشدد بوريطة على الفوائد المتعددة للاتفاقيات، وقال إن المبادلات التجارية بين الرباط وتل أبيب ارتفعت 50 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. وتوقع بوريطة أن يصل عدد السياح الإسرائيليين الوافدين إلى بلاده هذا العام لنحو مليون سائح.
وقال إن «شركتين للطيران بين البلدين توفران حالياً 20 خطاً جوياً».
وشدد وزير خارجية المغرب على أن «إرساء علاقات طبيعية وعادية مع إسرائيل أمر مهم للغاية»، مضيفاً أن «علاقات المغرب مع إسرائيل كانت قبل اتفاقات أبراهام».
وأردف: «إسرائيل لم تعد دولة خارجية، يجب النظر إلى الفوائد وإجراء تقييم جديد للوضع في المنطقة واغتنام الفرص لتعزيز الاستقرار».
ولفت إلى أن «المغرب يبرهن اليوم للمنطقة والعالم على أهمية اتخاذ خطوات من طرف الجميع من أجل تحسين الأوضاع»، قبل أن يضيف: «اطمئنوا سوف يبقى المغرب ملتزماً بوعوده من أجل استقرار المنطقة».
وأضاف بوريطة أن المغرب وإسرائيل يتعاونان في مجالات عدة، من بينها الأمن السيبراني والعسكري، كما شاركا في مناورات عسكرية مشتركة.
وعدّ الوزير المغربي أن «إعادة التواصل بين البلدين كان مهماً للغاية»، مؤكداً أن الحفاظ على هذه العلاقات من التحديات الكبيرة. ودعا الوزراء العرب الثلاثة كذلك إلى إحراز تقدم في اتجاه إقامة دولة فلسطينية، رغم أن العملية الدبلوماسية مجمدة.
وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش: «لدينا انطباع أن اتفاقات أبراهام تتيح لنا مساعدة عملية السلام بشكل إضافي، من أجل الوصول إلى ما نعتبره الهدف النهائي، ألا وهو حل على أساس الدولتين».



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض.

وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، وأسهمت، خلال هذه الفترة، في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز التنسيق بين الدول المنتِجة.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب.

كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والتحول في منظومة الطاقة على المدى الطويل.


ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.