المبادرة الفرنسية تخضع لاختبار يتجاوز «التهنئة» بتشكيل الحكومة اللبنانية

صورة نشرها رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع للقائه مع السفيرة الفرنسية
صورة نشرها رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع للقائه مع السفيرة الفرنسية
TT

المبادرة الفرنسية تخضع لاختبار يتجاوز «التهنئة» بتشكيل الحكومة اللبنانية

صورة نشرها رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع للقائه مع السفيرة الفرنسية
صورة نشرها رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع للقائه مع السفيرة الفرنسية

استبقت سفيرة فرنسا لدى لبنان، آن غريو، نيل حكومة «العزم والأمل» ثقة المجلس النيابي، وسارعت إلى توزيع التهاني بتشكيلها على القيادات السياسية التي التقتها، وكان لافتاً زيارتها لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في مقره، ليس لنفس الغرض فحسب، وإنما لإبلاغه بقرار الاتحاد الأوروبي بتعليق العقوبات التي كانت ستطال من يعطّل تأليفها، في ضوء ما تردّد سابقاً بأنها ستشمل الفريق السياسي المحسوب عليه، بتهمة تأخير ولادتها، بذريعة أنه أسهم بالنيابة عن رئيس الجمهورية ميشال عون بإسقاط الشروط التي أعاقت تشكيلها.
ومع أن غريو تجنّبت في لقاءاتها بالقيادات المعنية بتشكيل الحكومة تسليط الأضواء على الوزراء الذين تشكّلت منهم الحكومة لتقويم ما إذا كان اختيارهم يتطابق مع المعايير والمواصفات التي أدرجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خريطة الطريق التي رسمها في مبادرته لإنقاذ لبنان، ووقف انهياره بتشكيل حكومة تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني في انتفاضته على المنظومة الحاكمة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. فإنها في المقابل عبّرت عن ارتياحها لتشكيلها، واصفة إياها بالخطوة الأولى على طريق الالتزام بالإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية للحصول على المساعدات الدولية التي تتيح للبنان الانتقال إلى مرحلة التعافي المالي.
فالسفيرة الفرنسية، بحسب المصادر السياسية التي واكبت الأجواء التي سادت لقاءاتها، أخذت على عاتقها عدم إصدار الأحكام الخاصة باختيار الوزراء أو بتسميتهم من قبل المنظومة السياسية، سواء أكانت في الموالاة أو في المعارضة، لتبيان ما إذا كان جميعهم من أصحاب الاختصاص والمستقلين ومن غير المحازبين، رغم أنها تعرف جيداً أن هناك أكثر من 10 وزراء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليسوا من أصحاب الاختصاص، وأن وجودهم في الحكومة لم يكن إلا لاسترضاء هذا الفريق أو ذاك.
وسألت المصادر السياسية عن الأسباب التي أملت على غريو تعليق تقويمها لعدد من الوزراء من غير أصحاب الاختصاص الذين يمكن تصنيفهم على خانة «جوائز الترضية» لبعض الأطراف، وكسب ودّهم لإخراج التشكيلة الوزارية من التأزُّم الذي كان يحاصرها، رغم أن باريس تثق «على بياض» بوجود الرئيس نجيب ميقاتي على رأس حكومة تجمع بين الأضداد؟
كما سألت المصادر نفسها، ما إذا كانت المبادرة الفرنسية ما زالت قائمة، ومدى قدرة الحكومة على التعايش معها؟ أم أن باريس تراهن على ميقاتي ليشكل الرافعة السياسية لإعادة الاعتبار لهذه المبادرة؛ خصوصاً أن تأييدها بقي إلى حد كبير محصوراً بثقة المجتمع الدولي به، ومن خلاله، باختياره لفريق العمل الذي اختاره للتفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي باشر اجتماعاته برعايته مباشرة، ولا يعوزه الانسجام والتضامن، كون هذا الفريق هو بمثابة «رافعة» للضغط باتجاه استعادة الثقة الدولية بلبنان، شرط أن يستعيد ثقة اللبنانيين بدولتهم.
واعتبرت المصادر أن المبادرة الفرنسية تدخل حالياً في مرحلة الاختبار الجدي فور إقرار البيان الوزاري للحكومة التي ستمثل على أساسه أمام البرلمان طلباً لنيل ثقته للتأكد مما إذا كانت قائمة بمفعول رجعي بعد أن مضى على إطلاقها من قبل ماكرون أكثر من عام، وتحديداً في زيارته الثانية لبيروت فور الانفجار الكارثي الذي استهدف المرفأ، أم أنها أخذت تتهاوى، ولم يعد من هم لباريس سوى حفظ ماء الوجه بتشكيل حكومة بأي ثمن، رغم أنها تضم عدداً من الوزراء من «الوزن الثقيل» في مقارنتهم مع زملائهم الآخرين الذين يعوزهم الاختصاص في الحقائب الوزارية التي أُسندت إليهم، وبالتالي التعويض عن أي تقصير.
ولفتت إلى أنه لا مشكلة في التأييد المصري للحكومة وتوفير كل الدعم لها فيما تتريّث معظم دول الخليج العربي في تحديد موقفها، وهذا ما يعمل لأجله ميقاتي بإصراره على إعادة ترميم العلاقات اللبنانية - العربية التي دمّرها «العهد القوي» وفريقه السياسي بانحيازه بلا أي تردد إلى محور الممانعة بقيادة إيران، مع أن هؤلاء يحاولون الآن تبييض صفحتهم باتجاه الدول العربية التي أساءوا إليها، وهذا ما برز أخيراً في موقف عون المستجد على هذا الصعيد، وأيضاً في البيان الذي صدر أخيراً عن «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل.
لذلك، فإن تصحيح العلاقات اللبنانية - العربية، كما تقول المصادر نفسها، لا يمكن أن يتحقق على يد الفريق الذي أمعن في تخريبها وتدميرها، لأنه يفتقد إلى مصداقيته في هذا المجال، ما يستوجب الرهان على الدور الذي سيلعبه ميقاتي، على أن يتناغم معه وزير الخارجية عبد الله أبو حبيب الذي كان في عداد الفريق السياسي المحيط بعون قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.
وعليه، تعتقد المصادر السياسية أن التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وسائر الوزارات والمجالس والصناديق يجب أن يتلازم مع تدقيق سياسي يستهدف عون وفريقه السياسي، على خلفية تدميرهم لعلاقات لبنان بعدد من الدول العربية، وأبرزها الدول الخليجية، وصولاً لأن يأخذ هذا النوع من التدقيق طريقه بالأفعال وليس بالأقوال من خلال البيانات التي تصدر من حين لآخر عن الجهات المتهمة بتدميرها.
وفي المقابل، يدرك ميقاتي حجم الأثقال السياسية والاقتصادية والمعيشية الملقاة أولاً على عاتقه قبل الحكومة، وهو ينطلق - بحسب المصادر نفسها - من الضمانات الدولية بإخراج لبنان من أزماته، وهذا يتطلب منه عدم الوقوع في التجارب المريرة التي أصابت الحكومات السابقة، ومنها تجربته أثناء توليه رئاسة الحكومة للمرة الثانية عام 2011 وإن كان يعوّل بالدرجة الأولى على الدعم الفرنسي، ومن خلاله الدعم الأوروبي، آخذاً بعين الاعتبار الدعم الأميركي بقدر الإمكان.
ويبقى السؤال؛ هل ستتمكن حكومة نهاية «العهد القوي» من أن تعبر بلبنان إلى بر الأمان، أم أنها ستكون شاهدة على نهاية لبنان والعهد في آن معاً، وهذا لا يتوقّف على قدرة ميقاتي على تدوير الزوايا واتباعه سياسة النفس الطويل متسلحاً بالصبر فحسب، وإنما على قدرته على العبور به إلى دول الخليج العربية التي لم تقصّر في وقوفها إلى جانب لبنان طوال فترات المحن والشدائد التي حلّت به، وإبان الاعتداءات الإسرائيلية عليه، ولم تبادر إلى إعادة النظر في مواقفها إلا بعد أن تخلى لبنان عن دوره واستعصى على سياسة النأي بالنفس والتحق بمحور الممانعة وشكّل منصة لاستهداف هذه الدول؟
لذلك لا مجال لتصحيح العلاقات اللبنانية - الخليجية إلا باسترداد الحكومة لدور لبنان التاريخي، لأنه الممر الإلزامي لتصويبها؛ خصوصاً أن هذه الدول ليست في وارد الطلب منه تسديد فواتير سياسية، على غرار ما يصرّ عليه محور الممانعة بواسطة حلفائه في لبنان، وأولهم «حزب الله».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.