تطلع مصري ـ سوداني لاستئناف مفاوضات السد استناداً إلى بيان مجلس الأمن

وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الكونغولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الكونغولي (الخارجية المصرية)
TT

تطلع مصري ـ سوداني لاستئناف مفاوضات السد استناداً إلى بيان مجلس الأمن

وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الكونغولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الكونغولي (الخارجية المصرية)

أعربت كل من مصر والسودان عن تطلعهما لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، في أقرب فرصة، استناداً إلى البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي، الذي يدعو إلى «مشاركة نشطة من المراقبين الدوليين دعما لرئيس الاتحاد الأفريقي»، فيما أعربت إثيوبيا عن «أسفها لإعلان المجلس موقفه في مسألة تتعلق بحقوق المياه»، مؤكدة أنها «خارجة عن نطاق اختصاصه».
ودعا مجلس الأمن (الأربعاء) مصر وإثيوبيا والسودان إلى «استئناف المفاوضات» برعاية الاتحاد الأفريقي للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة المقام على نهر النيل والذي يثير توترات إقليمية». وقال المجلس في «بيان رئاسي»، قدمت مشروعه تونس، إن الاتفاق يجب أن يكون «مقبولا من الجميع وملزما حول ملء وتشغيل» سد النهضة «ضمن جدول زمني معقول».
وفيما بدا تجهيزاً لانطلاق العملية التفاوضية، المجمدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، في القاهرة، كريستوف لوتوندولا نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأفريقي، وذلك ضمن جولة ثلاثية تشمل الخرطوم وأديس أبابا.
وأعرب شكري، خلال مؤتمر صحافي مع لوتوندولا، عن «ثقة مصر في قيادة الكونغو الديمقراطية للعملية التفاوضية بشأن سد النهضة»، وتطلعها إلى «تلقي الدعوات في أقرب فرصة لاستئناف المفاوضات».
واشترط الوزير المصري أن تستأنف المفاوضات «تنفيذا لما دعا إليه البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي، بمشاركة نشطة من المراقبين الدوليين دعما لرئيس الاتحاد الأفريقي، وبما من شأنه التوصل بشكل سريع لاتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة».
ووفق شكري، فإن البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن «قدم دعما مهما ومطلوبا للاتحاد الأفريقي للاضطلاع بمهمته كقائد لعملية الوساطة في مفاوضات سد النهضة، وبما من شأنه تطبيق مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية وبما من شأنه أيضاً تعزيز دور رئيس الاتحاد الأفريقي من خلال إتاحة الفرصة له للاستعانة بخبرات المراقبين الدوليين المتفق عليهم من الدول الثلاث».
وأضاف الوزير أن مصر تتطلع إلى تلقي الدعوات في أقرب فرصة لاستئناف المفاوضات، بمشاركة نشطة من المراقبين الدوليين دعما لرئيس الاتحاد الأفريقي وبما من شأنه التوصل بشكل سريع للتوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد وتشغيل سد النهضة.
وعدد شكري مزايا البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن، مشيرا إلى أنه «دعا لاستئناف المفاوضات بشكل سريع، والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في وقت زمني محدد».
وتلقت مصر من وزير خارجية الكونغو رؤيتها لاستئناف المفاوضات، وأكد شكري «استعداد بلاده الكامل والمرونة على التجاوب مع ما يطرح»، مشيرا إلى أن المقترح «سيكون محل دراسة مدققة وسوف يوافي الرئاسة الكونغولية بالتعليق».
بدوره، وصف وزير خارجية الكونغو الديمقراطية، مباحثاته بأنها كانت «أمينة وإيجابية»، وأكد أن الرئيس الكونغولي أصدر تعليماته له والوفد المرافق بزيارة الدول الثلاث ولقاء مسؤوليها وحمل رسالة لاستئناف الحوار بين الدول الثلاث.
وردا على سؤال حول السقف الزمني للمفاوضات وضمانات تنفيذ الجانب الإثيوبي لبنوده، قال شكري إن «وزير الخارجية الكونغولي طرح خطة عمل وتوقيتات للوصول إلى نقطة استئناف المفاوضات، أما المفاوضات ذاتها فتتوقف على إطلاقها، ونتصور أنه عندما يتم إطلاقها سوف يتم تحديد النطاق الزمني المرتبط بذلك». بدوره، قال الوزير الكونغولي إن المفاوضات يجب أن تنتهي بتوقيع وثيقة أو برتوكول لإيجاد حل وضمان أن تفي كافة الأطراف بالتزاماتها تجاه ذلك. في السياق ذاته، وصفت الحكومة السودانية البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي، بأنه «متوازن يراعي مصالح الدول الثلاث». وقالت الخارجية السودانية في بيان أمس إن «بيان المجلس، يؤكد حرصه على أهمية إيجاد حل يتلافى أي تداعيات على الأمن والسلم في الإقليم». ووصل وزير خارجية الكونغو الديمقراطية، الخرطوم، أمس، وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي، إن «السودان يتطلع إلى أن تستأنف الأطراف العملية التفاوضية تحت قيادة الاتحاد الأفريقي في أقرب الآجال»، مشددة على ضرورة تغيير المنهجية غير الفاعلة التي سادت جولات التفاوض السابقة. ودعت المهدي للقبول لعملية الوساطة المعززة بقيادة الاتحاد الأفريقي لمساعدة الأطراف في الوصول لاتفاق مرض لأطراف العملية التفاوضية الثلاثة.
وأكد السودان استعداده للانخراط في أي عملية تقود إلى استئناف التفاوض، توافقاً مع الفقرة الخامسة من بيان المجلس، والتي تعطي المراقبين دوراً تيسيرياً في عملية التفاوض.
ووصفت مواصلة إثيوبيا لعملية ملء السد دون اتفاق «تعنتاً لا يليق بدولة تحترم سيادة جيرانها وتحافظ على مصالحهم، كما أن مواصلة الملء دون اتفاق يمثل تهديداً مباشراً لمصالح السودان».
وتسلمت المهدي وثيقة أعدها فريق خبراء مشترك من الرئاسة الكونغولية ومفوضية الاتحاد الأفريقي تتضمن تلخيصاً للنقاط المتفق حولها بين الدول الثلاث والنقاط الخلافية، وتقريب المواقف وصولا لاتفاق يرضي جميع الأطراف.
في المقابل، أعلنت إثيوبيا أنها لن تعترف بأي مطالبات قد تثار على أساس البيان الرئاسي لمجلس الأمن. واعتبر مندوب إثيوبيا لدى الأمم المتحدة أن المجلس أصدر بيانه «في صيغة غير ملزمة قانونيا»، وأضاف أن «البيان اتخذ الموقف الصحيح بإحالة الأمر إلى الاتحاد الأفريقي».
وقال المندوب الإثيوبي إن المجلس أكد أنه ليس المكان المناسب للنظر في النزاعات بشأن المياه العابرة للحدود.
وهاجمت إثيوبيا موقف تونس الذي أفضى في نهاية الأمر إلى صدور بيان مجلس الأمن، واعتبرت الخارجية الإثيوبية أن «تونس ارتكبت خطأ تاريخيا بدفعها نحو طلب موقف من مجلس الأمن».
وتتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا منذ عام 2011، للوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة المعد ليكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة تصل إلى 6500 ميغاوات.
وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها إذ يؤمن لها النيل نحو 97 في المائة من مياه الري والشرب.



رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه رسمياً في بغداد

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه رسمياً في بغداد

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

تسلَّم رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم (السبت)، مهامه رسمياً في القصر الحكومي ببغداد.

وذكر المكتب الإعلامي للحكومة -في بيان- أنَّه «جرت في القصر الحكومي بالعاصمة بغداد، اليوم، مراسم تسلُّم الزيدي مهامه رسمياً، رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، بحضور رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني».

وأضاف أن «المراسم شهدت استعراض حرس الشرف الذي يمثل مختلف صنوف قواتنا المسلحة، كما جرى عزف السلام الجمهوري الوطني العراقي، وأطلقت المدفعية إطلاقات التحية».

وأدى الزيدي ووزراء حكومته اليمين الدستورية أول من أمس، الخميس، بعد أن منحها البرلمان الثقة بالأغلبية المطلقة.


أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
TT

أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)

منذ 10 أعوام، يقبع الشاب اليمني اليهودي ليبي مرحبي في سجون الحوثيين، رغم انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه وصدور قرار قضائي بالإفراج عنه، في واحدة من أكثر قضايا الاعتقال إثارة للجدل في مناطق سيطرة الجماعة، في حين تترقب أسرته المنفية خارج اليمن أن تشمل أي صفقة تبادل جديدة اسمه، أملاً في إنهاء معاناته المستمرة منذ سنوات.

وتقول أسرة مرحبي إن الشاب الذي اعتُقل عام 2016 لا يزال محتجزاً في سجون جهاز المخابرات الحوثي رغم استكمال مدة الحكم، وإن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة خلال فترة احتجازه، إلى حد إصابته بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة بصورة طبيعية.

بدأت القضية عقب مغادرة مجموعة من اليهود اليمنيين إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2016، وكان بحوزتهم مخطوط توراة قديم يُقدّر عمره بمئات الأعوام. وأثار ظهور المجموعة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يتلقى المخطوط، موجة انتقادات واسعة داخل اليمن، واتهامات للحوثيين بتسهيل خروج النسخة القديمة من البلاد.

وعقب تلك الضجة، اعتقلت الجماعة اثنين من موظفي جمارك مطار صنعاء، كما اعتقلت ليبي مرحبي بتهمة معرفته بعملية تهريب المخطوط، باعتبار أن المجموعة التي غادرت البلاد كانت قد أمضت الليلة السابقة في منزله.

الشاب اليهودي اليمني ليبي مرحبي مسجون لدى الحوثيين منذ 10 أعوام (إعلام محلي)

ورغم أن الرحلة تمت عبر مطار صنعاء الخاضع حينها لسيطرة الحوثيين، وخضع المسافرون للتفتيش قبل المغادرة، فإن الجماعة أحالت مرحبي وموظفي الجمارك إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون.

وبعد عامين من الاعتقال، أصدرت المحكمة حكماً بسجن مرحبي لمدة عامين بتهمة التواطؤ في تهريب المخطوط، قبل أن تصدر الشعبة الاستئنافية في العام التالي قراراً بالإفراج عنه، إلا أن الجماعة أبقته محتجزاً حتى اليوم، في حين أطلقت سراح بقية المتهمين بعد انتهاء مدة العقوبة.

أسرة منفية بلا تواصل

ووفق مصادر من أسرة مرحبي تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإن جميع أفراد العائلة اضطروا إلى مغادرة صنعاء واليمن بشكل كامل في يوليو (تموز) 2020، بعد أن أبلغهم الحوثيون بأن مغادرتهم شرط للإفراج عنه.

لكن الأسرة تقول إنها، وبعد تنفيذ ذلك الشرط، لم تتلقَّ أي تجاوب، بل أُبلغت بأن وضعه الصحي يزداد سوءاً، وسط غياب أي توضيحات حول أسباب استمرار احتجازه.

وأكدت المصادر أن الأسرة لم تتمكن من رؤية مرحبي منذ سنوات، وأن والدته تعاني متاعب صحية تفاقمت بسبب استمرار احتجازه، في حين تواجه العائلة أوضاعاً معيشية صعبة في المنفى، جعلتها عاجزة عن توكيل محامٍ لمتابعة القضية أو إرسال مساعدات مالية له داخل السجن.

الحوثيون أرغموا آخر مجموعات اليهود اليمنيين على مغادرة البلاد (إعلام محلي)

وشكت الأسرة مما وصفته باستخدام بعض الجهات والمنظمات الحقوقية للقضية في الحملات الإعلامية والحصول على دعم خارجي، دون أن ينعكس ذلك عملياً على وضع السجين أو أسرته.

كما أعربت عن أملها في أن يكون اسم مرحبي ضمن أي اتفاق جديد لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير الذي أُبرم في العاصمة الأردنية عمّان.

تدهور أوضاع الطائفة

تُشير روايات حقوقية وتقارير دولية إلى أن مرحبي تعرَّض لظروف احتجاز قاسية، وأنه أُصيب بجلطة دماغية خلال فترة سجنه، ما أدى إلى شلل جزئي في جسده.

وكانت الطائفة اليهودية في اليمن، التي قُدّر عدد أفرادها سابقاً بأكثر من 5 آلاف شخص، قد بدأت تتناقص بصورة متسارعة منذ اندلاع تمرد الحوثيين في محافظة صعدة عام 2004، مع تعرض تجمعاتهم لعمليات استهداف ومضايقات دفعت أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد.

ومع تصاعد نفوذ الحوثيين، شهدت محافظتا صعدة وعمران موجات نزوح داخلي وخارجي لليهود اليمنيين، في ظل مخاوف متزايدة من أعمال التنكيل والاستهداف.

وكان من أبرز تلك المغادرات انتقال إحدى العائلات اليهودية من محافظة عمران إلى إسرائيل برفقة مخطوط توراة قديم، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً، أعقبتها حملة اعتقالات طالت عدداً من أبناء الطائفة.

وتشير مصادر يمنية إلى أن ليبي مرحبي ظل لفترة من آخر اليهود المقيمين في صنعاء بعد مغادرة غالبية أبناء الطائفة، قبل أن ينتهي به المطاف في السجون الحوثية.

كما سبق أن اعتقلت الجماعة حاخام الطائفة اليهودية يحيى يوسف وأحد أقربائه على خلفية القضية نفسها، قبل أن تفرج عن الحاخام بعد أشهر، في حين أبقت مرحبي محتجزاً حتى الآن.

ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار احتجاز مرحبي، رغم انتهاء مدة العقوبة وصدور قرار بالإفراج عنه، يُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية والمعايير الدولية الخاصة بالاحتجاز والمحاكمة العادلة.


العليمي: السلام المستدام يبدأ بإنهاء المشروع الحوثي الإيراني

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)
TT

العليمي: السلام المستدام يبدأ بإنهاء المشروع الحوثي الإيراني

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن أي مقاربة دولية لإنهاء الحرب في اليمن لن تنجح ما لم تتعامل مع الجماعة الحوثية بوصفها جزءاً من مشروع إيراني عابر للحدود، وليس مجرد طرف سياسي محلي، محذراً من أن التركيز على الهدن المؤقتة وترتيبات وقف إطلاق النار لن يؤدي إلا إلى إدارة المخاطر وتأجيل أسباب الصراع، بدلاً من بناء سلام دائم ومستقر.

وقال العليمي، خلال لقائه وفداً من المعهد الملكي البريطاني (تشاتام هاوس)، إن الجماعة الحوثية لم تكن يوماً طرفاً مُقصًى من العملية السياسية كما تدّعي، مذكّراً بمشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني، غير أنها ـ بحسب تعبيره ـ رفضت الانخراط كقوة سياسية داخل مؤسسات الدولة، وسعت إلى فرض واقع قائم على احتكار السلاح والسلطة خارج الدستور والشراكة الوطنية.

واتهم الرئيس اليمني بعض الدوائر الغربية والبحثية بسوء فهم طبيعة الوضع في مناطق سيطرة الحوثيين، موضحاً أن فرض القبضة الأمنية المشددة لا يعني وجود حالة استقرار سياسي أو اجتماعي طبيعي. وقال إن الخلط بين المدن الخاضعة بالقوة والمجتمعات التعددية أدى إلى مقاربات قاصرة في التعامل مع الأزمة اليمنية، خصوصاً فيما يتعلق بتوصيف الجماعة الحوثية كسلطة أمر واقع قابلة للاحتواء السياسي.

جانب من لقاء العليمي مع وفد من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وأكد العليمي أن «السلام الحقيقي» لا يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يرتبط ببناء دولة تضمن الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية لجميع اليمنيين، معتبراً أن التعامل مع الحوثيين بوصفهم سلطة طبيعية يمنح شرعية لفكرة «الحق الإلهي»، ويكرّس بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وفي سياق حديثه عن المخاطر الأمنية، قال رئيس مجلس الحكم اليمني إن الجماعة الحوثية تجاوزت في ممارساتها كثيراً من التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى استخدامها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية والسيارات المفخخة، إلى جانب استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتجريف الحياة العامة وتقييد الحريات في مناطق سيطرتها.

أمن البحر الأحمر

ربط العليمي بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مؤكداً أن حماية الممرات البحرية لا تبدأ من البحر فقط، وإنما من معالجة مصادر التهديد على اليابسة وإنهاء الانقلاب الحوثي. وأضاف أن التطورات الإقليمية الأخيرة أثبتت ترابط الأمن اليمني والخليجي والدولي، خصوصاً مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية.

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية تمثل ضرورة جغرافية وأمنية واستراتيجية، فرضتها المصالح المشتركة وطبيعة التحديات القائمة، مثمّناً الدعم السعودي لليمن على المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وقال إن الدعم السعودي لم يقتصر على مساندة الحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين، بل شمل أيضاً دعم الاقتصاد والخدمات العامة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنقاذ الأرواح عبر التدخلات الإنسانية والتنموية المختلفة.

كما تطرق اللقاء إلى الإصلاحات التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بما في ذلك توسيع مشاركة الشباب والنساء في مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، واستيعاب الكفاءات اليمنية في الداخل والخارج ضمن جهود تعزيز فاعلية مؤسسات الدولة وتحسين أدائها.

مباركة رئاسية

في سياق متصل، بارك رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الاتفاق الذي تم التوصل إليه، الخميس، للإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، في أكبر عملية تبادل منذ بدء الحرب، معتبراً الاتفاق «لحظة فرح وأمل»، وفرصة جديدة لتغليب الاعتبارات الإنسانية، ولمّ شمل العائلات قبل عيد الأضحى.

وأعرب العليمي، في تدوينة على منصة «إكس»، عن تقديره للدور الذي لعبته السعودية في إنجاز الاتفاق، مثمّناً كذلك جهود مكتب المبعوث الأممي، ووساطة كل من سلطنة عمان والأردن، إضافة إلى دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والفريق الحكومي المفاوض.

وكان الوفد الحكومي المعني بملف الأسرى والمحتجزين أعلن التوصل إلى الاتفاق بعد جولة مفاوضات انطلقت من العاصمة العُمانية مسقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، موضحاً أن الاتفاق شمل التوقيع على الكشوفات وآلية التنفيذ، بما يمهد لانفراج إنساني واسع في واحد من أكثر الملفات تعقيداً منذ اندلاع الحرب اليمنية.