إيران تعترف بإزالة «كاميرات» ينص عليها الاتفاق النووي

التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)
التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)
TT

إيران تعترف بإزالة «كاميرات» ينص عليها الاتفاق النووي

التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)
التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)

أبلغ رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، البرلمان الإيراني بأن كاميرات المراقبة المنصوص عليها في الاتفاق النووي «متوقفة عن العمل» امتثالاً لقرار البرلمان وقف التزامات اتفاق فيينا. واعترف بإزالة كاميرات مراقبة في موقع تجميع أجهزة الطرد المركزي الذي تعرض لهجوم غامض في يونيو (حزيران) الما ضي، لكنه حذر من أن الأنشطة النووية «يجب ألا تواجه تهماً بالسرية».
وتوجه إسلامي، أمس، إلى مقر البرلمان، وقدم تقريراً إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حول زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وأحدث تفاهم بين الطرفين، بشأن الصيانة الدورية لمعدات الرقابة التابعة للأمم المتحدة، خاصة بطاقات ذاكرة كاميرات المراقبة التي توقفت منذ الشهر الماضي بسبب امتلاء بطاقات الذاكرة.
وقال إسلامي: «ما تواصله إيران اليوم في المجال النووي على أساس الأبحاث والتنمية الداخلية، ولا يمكن لأحد إيقافه»، وتعهد بالحركة «وفق القوانين والمعايير»، وكذلك «قانون البرلمان». وأضاف: «شرحنا الأجواء التي جرت فيها المحادثات (مع غروسي)، واللقاءات المقبلة»، ولفت إلى أن «أهم هاجس للنواب أن تكون منظمة الطاقة الذرية عازمة على مواصلة الخطط، وألا تتأخر تحت تأثير تيار الأعداء».
أما عن قضية كاميرات المراقبة، فقد ذكرت وكالة «أسوشيتدبرس» أن إسلامي سعى إلى تصوير إزالة الكاميرات على أنه رد من طهران على تراجع القوى الكبرى عن التزاماتها بموجب «الاتفاق النووي الممزق»، حيث قال إسلامي إن «إيران لديها كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لقوانين الوكالة والضمانات وفق آلية لمعرفة العملية النووية في كل العالم»، مشيراً أيضاً إلى التزامات «الضمانات» التي تساعد على التحقق والشفافية، مضيفاً أن «هناك عدداً من الكاميرات يعود تشغيلها للاتفاق النووي، لكن بسبب عدم وفاء الأطراف الأخرى بالالتزامات، لم تعد هناك ضرورة لعمل الكاميرات».
وفي الوقت ذاته، أشار إسلامي إلى تضرر كاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية خلال هجوم استهدف مصنع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج (غرب طهران)، بواسطة طائرة درون صغيرة، في يونيو (حزيران) الماضي. وكان تقرير الوكالة الدولية قد أكد، الأسبوع الماضي، إزالة كاميرات تابعة للوكالة في المنشأة.
وألقى باللوم على تضرر الكاميرات، الواردة في التقارير التي نشرتها الوكالة الدولية، على ذلك الهجوم، قائلاً: «من أجل إزالة الغموض، وحرصاً على الشفافية، التقينا بمدير الوكالة الدولية، ونحن مطمئنون من أن الإنجاز الذي تحقق في الاجتماع تمثل في إزالة الشبهات عن البرنامج النووي، وكذلك التأكيد على عدم مواصلة الالتزامات وفقاً لقانون البرلمان».
وكان أول تقرير للوكالة الدولية، الأسبوع الماضي، قد قال إنه من بين 4 كاميرات مراقبة تابعة للوكالة تم تثبيتها في الورشة، دُمرت واحدة، ولحقت بأخرى أضرار بالغة. وقالت إيران إنها أزالتها قبل أن تعرضها على مفتشي الوكالة، لكن التقرير قال إن «وسيط تخزين البيانات ووحدة التسجيل» للكاميرا التي دُمرت لم يكونا من بين العناصر التي قدمتها إيران، مضيفاً أن الوكالة طلبت من طهران، أمس (الاثنين)، تحديد مكانهما وتقديم إيضاح.
والأحد، قال غروسي، بعد عودته من طهران، إن خدمة معدات المراقبة لضمان استمرار عملها ستبدأ «في غضون بضعة أيام». وأضاف أنه حتى الكاميرات التي أُتلفت وأُزيلت من ورشة لأجهزة الطرد المركزي التي كانت ضحية ما يشتبه بأنه عمل تخريبي في يونيو (حزيران) سيتم استبدالها.
وانتقد السفير الإيراني لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي، في كلمة له أمام مجلس حكام محافظي الوكالة الدولية، أمس، الدول الأوروبية على «الانفعال» في التعامل مع الملف الإيراني، وقال: «ما دامت العقوبات ضد إيران مستمرة، لا تتوقعوا منا ضبط النفس والخطوات البناءة».
وأقر البرلمان الإيراني ذو الأغلبية المحافظة قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي وقت لاحق من يناير (كانون الثاني)، أصبح القانون سارياً، بالتزامن مع دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض. ومنذ ذلك الحين، رفعت إيران درجه نقاء تخصيب وقود اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل أن تباشر التخصيب بنسبة 60 في المائة. ومنذ فبراير (شباط)، أوقفت العمل بالبرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، الأمر الذي يقوض مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من الأنشطة الإيرانية الحساسة. وكذلك باشرت إيران بتحويل وقود اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم، لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً. وتسارعت العملية مع تشغيل إيران أجهزة طرد مركزي متقدمة من الجيل السادس في منشأة نطنز، بدلاً من أجهزة الجيل الأول المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وقال إسلامي للصحافيين بُعيد انتهاء الاجتماع إن «النقطة المهمة هي أن أنشطة إيرانية السلمية يجب أن تتسم بالشفافية، وتتوافق مع المعايير القانونية»، وأن «تتقدم اعتماداً على قانون الخطوة الاستراتيجية»، وأضاف: «يجب ألا نسمح في العالم بأن نتهم بالسرية».
وجاء ذلك في وقت يسود فيه ترقب بشأن الصيغة النهائية التي تعدها حكومة إبراهيم رئيسي للعودة إلى الاتفاق النووي. وأعفي عباس عراقجي، أول من أمس، من منصبه، بصفته نائباً لوزير الخارجية الإيرانية، الذي أدى من خلاله مهام كبير المفاوضين النوويين، وعُيِّن بدلاً منه علي باقري، المعارض لأي تنازل في هذا المجال، في خطوة عدها محللون بمثابة رسالة تشدد من طهران حيال الغرب في الإطار العام للمباحثات الهادفة إلى إحياء اتفاق عام 2015، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتولى عراقجي منصب معاون وزير الخارجية للشؤون السياسية بدءاً من 2013، في عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، وأضحى منذ ذلك الحين أحد أبرز وجوه التفاوض بين طهران والقوى الكبرى الذي أفضى إلى إبرام اتفاق فيينا. كما تولى خلال الأشهر الماضية رئاسة الوفد المفاوض لإحياء الاتفاق الذي انسحبت الولايات المتحدة أحادياً منه عام 2018.
إلا أن الخارجية الإيرانية أعلنت أن عراقجي سيبقى ضمن فريق الوزير الجديد، حسين أمير عبد اللهيان، بصفة مستشار، على أن يخلفه في منصبه علي باقري المقرب من الرئيس الإيراني الجديد المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.
ولم تحدد الوزارة ما إذا كان باقري سيكون أيضاً على رأس الفريق التفاوضي. ويتولى الرئيس في إيران السلطة التنفيذية، ويشكل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في شأن السياسات العليا للدولة، بما فيها الملف النووي، تعود إلى «المرشد» علي خامنئي.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»