دفعة نوعية للاقتصاد الرقمي السعودي بـ«البيانات الشخصية»

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: الإجراءات المقرة لحماية حقوق المعلومات ستبني الثقة في قطاع التعاملات الإلكترونية

نظام حماية البيانات الشخصية في السعودية يدخل حيز التنفيذ العام المقبل (الشرق الأوسط)
نظام حماية البيانات الشخصية في السعودية يدخل حيز التنفيذ العام المقبل (الشرق الأوسط)
TT

دفعة نوعية للاقتصاد الرقمي السعودي بـ«البيانات الشخصية»

نظام حماية البيانات الشخصية في السعودية يدخل حيز التنفيذ العام المقبل (الشرق الأوسط)
نظام حماية البيانات الشخصية في السعودية يدخل حيز التنفيذ العام المقبل (الشرق الأوسط)

بعد أن وافق مجلس الوزراء على صدور نظام حماية البيانات الشخصية، ليدخل حيز التنفيذ عقب 180 يوماً من صدوره، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراء الجديد يسهم في حماية الحقوق المتعلقة بمعالجة المعلومات الخاصة، وينظم مشاركتها بين الجهات، ويمنع إساءة استخدامها تسويقياً، لينعكس على دعم الاقتصاد المحلي من خلال بناء الثقة في القطاع، بالإضافة إلى كونها تحافظ على الخصوصية، وتعزز من مستوى الأمان والموثوقية.
ويضمن النظام الحديث المحافظة على خصوصية أصحاب البيانات الشخصية، وتنظيم مشاركتها وتداولها بين الجهات بطريقة نظامية، علاوة على منع إساءة استعمالها، والحد من الممارسات الخاطئة، ويهدف إلى حمايتها بجميع أنواعها التي تشمل كل بيان مهما كان شكله ومصدره، ما من شأنه أن يؤدي إلى معرفة الفرد على وجه التحديد، أو يجعل التعرف عليه ممكناً بصورة مباشرة أو غير المباشرة.
وأبان وزير الصحة، الدكتور توفيق الربيعة، أن صدور نظام حماية البيانات الشخصية خطوة واعدة تؤكد حرص الحكومة على توفير بنية تحتية رقمية بمعايير عالمية تدعم أتمتة الحلول في القطاع الصحي، وتساهم في الحفاظ على حقوق المرضى، وحماية بياناتهم الشخصية.
ومن جانب آخر، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبد الله السياحة، أن موافقة المجلس على النظام تعد خطوة كبيرة نحو التحول الرقمي للأفراد والمؤسسات، قائلاً: «ماضون بدعم الحكومة لخلق بيئة رقمية تعزز الاقتصاد الرقمي لوطننا الغالي».
ومن ناحية أخرى، قال رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الدكتور عبد الله الغامدي، إن النظام يسهم في تعزيز المسؤولية لدى الأفراد والجهات، وبناء مبدأ الثقة والعمل المشترك بينهما، وترسيخ احترام الحياة الخاصة، مما يمكن من خلق مجتمع حيوي آمن، يسهم في صناعة اقتصاد رقمي قائم على البيانات.
وأوضح الغامدي أن «صدور نظام حماية البيانات يسرع مسيرة التحول الرقمي، والوصول إلى مجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي، حيث يحظى هذا التوجه باهتمام من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، كونه يمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق أهداف (رؤية المملكة 2030)، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية الداعمة للابتكار التي تسهم في تمكين القطاع الخاص، وتهيئة بيئة تنظيمية مواتية لنمو الأعمال التجارية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يضمن الاستدامة الاقتصادية والريادة العالمية والسيادة الوطنية للبيانات، بصفتها العنصر المهم والمورد الأساسي للاقتصاد الرقمي».
وأكد أن النظام يكفل لأصحاب البيانات الشخصية الحق في الاطلاع على بياناتهم، ومعرفة الغرض من جمعها ومعالجتها والوصول إليها، أو الحصول على نسخة منها وتصحيحها وتحديثها وإتلافها بعد انتهاء الغرض من جمعها، كما يحق لصاحب البيانات طلب تقييد معالجة بياناته الشخصية لحالات خاصة، ولفترة زمنية محدودة.
وأشار إلى أن الإجراء الجديد ينظم عملية الإفصاح عن البيانات الشخصية وفق ضوابط محددة تضمن الاستخدام الأمثل لها، كما أنه لا يحق استخدام وسائل الاتصال الشخصية بهدف إرسال مواد تسويقية أو توعوية إلا بموافقة صاحب البيانات، أو وجود آلية تمكنه من إبداء رغبته في استقبالها أو التوقف عنها، علماً بأنه يستثنى من ذلك المواد التوعوية التي ترسلها الجهات العامة. ومن جانبه، ذكر رئيس مكتب إدارة البيانات الوطنية، الدكتور طارق الشدي، أن النظام الجديد يعد إحدى الركائز الأساسية لبناء بيئة تنظيمية متكاملة داعمة لنمو القطاع الخاص جاذبة للاستثمارات الأجنبية، بما يضمن المحافظة على خصوصية أصحاب البيانات وحماية حقوقهم. وأضاف أن الإجراء يكفل المحافظة على خصوصية أصحاب هذه البيانات، من خلال وضع النظم التي تنظم جمعها ومعالجتها، والحد من استغلالها وإساءة استخدامها، مؤكداً أن «سدايا»، ممثلة بذراعها التنظيمية مكتب إدارة البيانات الوطنية، ستشرف على تطبيق الأحكام، ومتابعة مدى التزام الجهات المعنية بالتطبيق.
ومن جهته، أفاد المهندس منصور العبيد، رئيس لجنة تقنية المعلومات في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض عضو مجلس إدارة الأكاديمية السعودية الرقمية، لـ«الشرق الأوسط» بأن النظام الجديد يمثل نقلة نوعية في تقديم الخدمات الرقمية، وخطوة جوهرية للحفاظ على الخصوصية، وتعزيز مستوى الأمان، مبيناً أن القرار يعكس اهتمام الدولة بخلق بيئة رقمية آمنة، وتقديم خدمات رقمية ذات كفاءة عالية.
وبيَّن العبيد أن النظام الجديد يأتي ضمن الخطوات الواعدة في توفير البنية التحتية الرقمية بمعايير عالمية تدعم أتمتة الحلول في جميع الخدمات الحكومية، وتساهم في الوقت ذاته في الحفاظ على حقوق المواطنين والمقيمين، وحماية بياناتهم الشخصية. ومن ناحيته، لفت ثامر الفرشوطي، نائب رئيس اللجنة التنفيذية الوطنية لريادة الأعمال في اتحاد الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية موافقة مجلس الوزراء على النظام الجديد الذي يسهم في حماية الحقوق المتعلقة بمعالجة البيانات الشخصية، وينظم مشاركتها بين الجهات، ويمنع إساءة استخدامها، ما ينعكس على دعم الاقتصاد المحلي من خلال بناء الثقة في القطاع.
وواصل الفرشوطي أنه بعد دخول النظام الجديد حيز النفاذ، لا يحق استخدام وسائل الاتصال الشخصية بهدف إرسال مواد تسويقية إلا بموافقة صاحب البيانات الشخصية، أو وجود آلية تمكنه من إبداء رغبته في استقبالها أو التوقف عنها، مؤكداً أنه يستثنى من ذلك المواد التوعوية التي ترسلها الأجهزة الحكومية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».