قصة «غافة» إماراتية

قصة «غافة» إماراتية

«مؤسسة العويس» تسترجع حياة مريم جمعة فرج
الأربعاء - 8 صفر 1443 هـ - 15 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15632]

ضمن مشروعها الثقافي الرائد سلسلة «أعلام من الإمارات»، تقدم «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية»، قراءة متجددة في حياة ونتاج القاصّة الإماراتية الراحلة مريم جمعة فرج، من خلال كتاب جديد للباحث والشاعر مؤيد الشيباني، يقع في نحو 330 صفحة، ويتضمن فصولاً تشمل العديد من محطات الراحلة الإبداعية والبحثية والصحافية.
الكتاب الصادر حديثاً عن المؤسسة جاء بعنوان: «مريم جمعة فرج... قصة غافة إماراتية» وحمل الرقم «31» في هذه السلسلة من الكتب القيمة. وقد استوحى الكاتب العنوان من «الغافة» بوصفها شجرة صابرة وقوية، تمثل عنوان المحبة والظلال رغم قلة الماء، وتنتمي لأرضها، وتتجذر فيها. مريم جمعة فرج غافة إماراتية، حياتها لم تكن منسابة مثل المياه التي تمنّتها وصوّرتها في قصصها، ولم تكن مليئة بالسعادة بمعناها المترف، بقدر ما كانت محطاتها الفقد والمرض والكفاح والعصامية التي نقلتها إلى مستوى الإبداع المتميز بنتاجها.
تقول القاصة الراحلة مريم جمعة فرج (1956 ـ 2019) في إحدى قصصها التي وضعت لها عنوان «غافة»: «تشبه الغافة، جسد الغافة الذي يمتلئ قوة رغم جفافه... ذات رائحة ياسمين، كلهم اندفعوا لرؤيتها، وبقي المجنون واقفاً مبهوراً»... في قصتها «الغافة» تذهب مريم معها، تراقبها وربما كانت هي نفسها في طفولتها «كانت تقفز بين التلال على ضوء القمر، كل ما في الصفيحة من ماء استنشقته مختلطاً بالتراب قطرة قطرة... عندها ضحكت وهي ترتوي ماء أكثر ملوحة... أين الغافة؟».
ويقول الكاتب مؤيد الشيباني: «انتمت مريم للمجتمع، ورصدت العمق الإنساني الشعبي لـ(الخروفة) والأمثال والرموز المكانية، تشبعت روحها برائحة البيوت والجدّات والطقوس، ومن ذلك العمق ظهرت شخصيات قصصها، في صراعها وفي قيمها ووجعها.
في هذا الكتاب، ومن بين مختلف المحاور التي تفتح صورة بانورامية على حياة ونتاج الراحلة، نقدم مريم جمعة فرج بما يشبه التوثيق لأجيال سوف تعيد هذه الذاكرة بأكثر مما نقدمه اليوم، من خلال متابعة القصة من بدايتها، وصولاً إلى الكتابة وانتقالاتها بين الشعر والبحث والمقال الصحافي، وبين الدراسة والترجمة... وكما سنتابع الكتابات التي ظهرت عنها منذ مجموعتها القصصية (فيروز) وحتى صدور الكتاب».
يوثق الكاتب عبر فصول متعددة؛ من الولادة سنة 1956 إلى المدرسة، حياة الكاتبة ومحطاتها المكانية من الكويت إلى العودة للإمارات، ومن الثانوية إلى الرحيل ثانية لبغداد، ومن دبي إلى البحث عن سر اللغة الأخرى في لندن، ومن معايشة رحلة «فيروز» إلى استذكار رحلة الغوص على اللؤلؤ، ومن ذاكرة «الخروفة» في الطفولة إلى دراسة الحكايات الشعبية... فصول متعددة بين البواكير والرحيل...
أصدرت مريم جمعة فرج مجموعتها القصصية فيروز في عام 1984؛ وهي باكورة مجموعاتها القصصية، ثم «النشيد» وهي مجموعة مشتركة مع سلمى مطر وأمينة بوشهاب سنة 1987، ثم مجموعة «ماء» التي صدرت سنة 1994، ثم صدر لها كتاب «امرأة استثنائية» في عام 2003؛ وهو يحتوي على ترجماتها وتعليقاتها على تجارب من الإبداع النسائي العالمي، إلى جانب إصدارات بحثية أخرى جرى تناولها في هذا الكتاب.


Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة