مقتل وجرح 17 من ميليشيات إيران وسط سوريا في هجوم لـ«داعش»

صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)
صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)
TT

مقتل وجرح 17 من ميليشيات إيران وسط سوريا في هجوم لـ«داعش»

صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)
صورة أرشيفية لعناصر من ميليشيات «فاطميون» التابعة لإيران خلال تدريبات شرق سوريا (فرات بوست)

قتل وجرح 17 عنصرا من ميليشيا «لواء فاطميون» الأفغاني التابع لـ«الحرس» الإيراني في هجوم شنه «داعش» في ريف حمص وسط سوريا، في وقت اعتقلت قوات التحالف الدولي بإنزال جوي بالتعاون مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عنصرين متهمين بالانتماء لـ«داعش» شرق الفرات، حيث تفاقمت أزمة معيشية أدت إلى زيادة الانتقادات لـ«الإدارة الذاتية».
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «هجوماً مباغتاً شنه مقاتلو (تنظيم داعش)، مساء الاثنين على أحد المواقع العسكرية التابعة لميليشيا لواء (فاطميون) التابع لـ(الحرس الثوري الإيراني)، في حقل الظبيات القريب من منطقة السخنة في بادية حمص وسط البلاد». وأضاف أن «عناصر التنظيم نفذوا الهجوم، على حقل الظبيات الذي يعد المعقل الرئيسي لميليشيا (فاطميون) الأفغاني، شرق حمص، بواسطة سيارات بيك آب وعدد كبير من عناصر التنظيم، مدججين بأسلحة خفيفة ورشاشات متوسطة وقذائف آر بي جي، بالإضافة إلى مدافع هاون، وجرت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قتل خلالها 8 عناصر من ميليشيا (فاطميون) وجرح أكثر من 9 عناصر آخرين، وتم نقلهم إلى المشفى الميداني في مدينة تدمر شرق حمص، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني في المنطقة».
وزاد: «حاولت مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني في تدمر، إرسال مؤازرة عسكرية نحو الموقع المستهدف، إلا أن كميناً آخراً لـ(تنظيم داعش) استهدف القوات المؤازرة على الطريق الواصل بين مدينة تدمر والسخنة، وحال دون تمكنها من الوصول، ما دفع بالطيران الروسي إلى التدخل وشن أكثر من 20 غارة جوية، امتدت من منطقة الظبيات وصولاً إلى وادي الوعر وسط البادية السورية شرق حمص، مستهدفة مواقع وتحركات برية يعتقد أنها لعناصر (تنظيم داعش)».
وقال ناشط معارض في مدينة سلمية (شرق): «تشهد الآونة الأخيرة نشاطاً ملحوظاً لتحركات عناصر (تنظيم داعش)، في بادية حماة وحمص وسط البلاد، والتي تتمثل بعمليات هجومية مباغتة تستهدف مقرات عسكرية تتبع للحرس الثوري الإيراني والميليشيات المدعومة من قبلها وهجمات أخرى تطال الأرتال والقوافل لقوات النظام وسط البادية. وإن مدينة سلمية تشهد بشكل شبه يومي مرور سيارات تابعة للميليشيات الإيرانية تقل مقاتلين من جنسيات مختلفة، باتجاه بادية حماة، بهدف تعزيز مواقعها الممتدة إلى بادية حمص جنوباً وبادية الرصافة جنوب غربي الرقة».
ولفت إلى «تعرض مواقع عسكرية إيرانية في بيار علي والشيخ هلال شرق حماة، خلال الأيام الأخيرة الماضية لهجمات من قبل عناصر التنظيم، وأدى إلى مقتل عدد من عناصر الميليشيات الإيرانية، فضلاً عن هجمات مشابهة استهدفت قبل أيام حافلة تقل عسكريين من قوات النظام بينهم ضابط، بأسلحة رشاشة آر بي جي، ما أدى إلى مقتل 13 عنصرا من قوات النظام وأسر 5 آخرين، من قبل عناصر (تنظيم داعش)».
وأكد «رغم الحشود العسكرية التابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية وإطلاقها عملية عسكرية واسعة بمساندة الطيران الروسي لملاحقة فلول (تنظيم داعش) في البادية السورية الممتدة من بادية حماة وحمص إلى جنوب وشرق محافظات الرقة ودير الزور شرقاً، إلا أنها لم تحقق أي تقدم، بسبب اعتماد التنظيم على العمليات المباغتة والتخفي بسرعة»، مضيفا أنه قتل خلال الأشهر الأخيرة الماضية أكثر من 115 عنصرا بينهم إيرانيون ومرتزقة أفغان وعناصر من قوات النظام بهجمات متفرقة للتنظيم في البادية السورية وسط وشرق سوريا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن مقاتلات روسية عملت منذ ساعات فجر الاثنين على قصف مواقع عديدة يعتقد أنها أماكن يتحصن بها عناصر «تنظيم داعش»، بأكثر من 70 غارة جوية، في بادية الرصافة في ريف الرقة، وجبال البشري غرب دير الزور، وبادية السخنة بريف حمص الشرقي، تزامن مع انفجار لغم أرضي زرعه مجهولون بالقرب من منطقة الرصافة جنوب غربي الرقة، أثناء عملية تمشيط برية لقوات النظام، ما أدى إلى مقتل أحد عناصرها وجرح آخرين.
ويتخذ الحرس الثوري الإيراني من مطار T4 أو «التيفور»، شمال مدينة تدمر، مقراً وموقعاً عسكرياً رئيسياً لميليشياته والميليشيات المرتبطة بها. ويضم وحدات من الحرس الثوري تدير العمليات العسكرية، بالإضافة إلى عمليات الطائرات من دون طيار الإيرانية في سوريا، فضلاً عن أنه موقع عسكري متقدم للإيرانيين في البادية السورية، ويعتبر عقد وصل للمناطق التي ينتشر فيها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المدعومة من قبلها، بدءاً من المناطق السورية الواقعة على الحدود العراقية وصولاً إلى منطقة القصير السورية وبعلبك اللبنانية، للمحافظة على وجودها ودعمها لـ«حزب الله» اللبناني في لبنان.
وأفادت «المرصد»، بأن كلا من ميليشيا «أبو الفضل العباس» وميليشيا «السيدة زينب» وميليشيا «فاطميون»، بدأت خلال الساعات الفائتة حملة تمشيط كبيرة في البادية السورية، حيث انطلق رتل مشترك من الميليشيات آنفة الذكر وبدأ عمليات التمشيط انطلاقاً من منطقة «فيضة ابن موينع» ببادية الميادين شرق دير الزور، وصولاً إلى الشريط الحدودي مع العراق ضمن بادية البوكمال، وذلك لتأمين المنطقة على اعتبار أن خط الطريق مهم جداً بالنسبة لتلك الميليشيات التي تسرح وتمرح بأريحية كاملة هناك.
في موازاة ذلك، أفاد «المرصد»، بأن «قوات التحالف الدولي نفذت عملية إنزال جوي فجر الاثنين، على أطراف مدينة الحسكة، اعتقلت خلالها شخصين بتهمة الانتماء لـ(تنظيم داعش)». وبحسب نشطاء جرى مصادرة أسلحة ومعدات كانت بحوزتهم. وكانت قوة خاصة تابعة لـ«قسد» نفذت بدعم من «التحالف الدولي» عملية أمنية في قرية العزبة بريف دير الزور الشمالي، وأسفرت العملية عن اعتقال طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، ينتمي لـ«تنظيم داعش» في وقت سابق.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بمروحيات «التحالف الدولي» قد اعتقلت، شخصاً من بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، قبل يوم، بتهمة العمل ضمن خلايا «تنظيم داعش»، في حين داهمت قوات سوريا الديمقراطية نقطة للدفاع الذاتي على نهر الفرات في قرية أبريهة بريف دير الزور الشرقي، واعتقلت عنصرين بتهمة تسهيل عمليات التهريب إلى مناطق سيطرة قوات النظام.
على صعيد آخر، تتعرض مناطق الإدارة الذاتية الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا لأزمات معيشية خانقة وبات مشهد الطوابير اليومية مألوفاً. وللأسبوع الثاني على التوالي تشهد الأسواق المركزية بمدن وبلدات الجزيرة السورية قلة كميات مادة السكر، في حين ارتفع سعر طبق البيض وسجل لأول مرة 10 آلاف ليرة سورية (حوالي 3 دولارات أميركية) أما الفروج الحي يباع الكيلو الواحد بحدود 6 آلاف ليرة، تزامنت مع شح مشتقات الوقود وندرة أسطوانة الغاز يضاف لها ارتفاع ربطة الخبز لتصل سعرها إلى نحو 1200 ليرة وقبل عام كان سعرها 200 ليرة فقط.
وانتقد أهالي الحسكة دور الإدارة الذاتية ومؤسساتها بعدم قدرتها على معالجة هذه القضايا الخدمية والمعيشية التي تواجه سكان المنطقة يومياً، وكتب الدكتور شوقي محمد الخبير في اقتصادات الطاقة والنفط على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك»: «افتعال الأزمات بهدف رفع أسعار المواد الأكثر استهلاكاً لدى الناس أسلوب غير مقبول يجب أن يعاقب عليه القانون، لأن التلاعب بقوت الشعب جريمة حقيقية كالفروج والسكر والبيض واللبن والخبز والمحروقات».



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.