جماهير كأس العالم 2026 تتهم «فيفا» بتضليلها في توزيع التذاكر

الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)
الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)
TT

جماهير كأس العالم 2026 تتهم «فيفا» بتضليلها في توزيع التذاكر

الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)
الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)

اتهم مشترون لتذاكر كأس العالم الاتحاد الدولي لكرة القدم بتضليلهم من خلال خرائط الملاعب التي عرضت بشكل غير دقيق مواقع المقاعد التي كانوا يشترونها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وخلال فصلي الخريف والشتاء، باع الاتحاد الدولي أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026. وتم تسعير التذاكر ضمن أربع فئات، بحيث ترتبط كل فئة بمجموعة من أقسام المدرجات في كل ملعب، وفق خرائط ملونة ظهرت في منصة بيع التذاكر ونُشرت عبر الإنترنت.

وأوحت هذه الخرائط بأن تذاكر الفئة الأولى، وهي الأغلى، قد تمنح مقاعد في أي مكان ضمن المدرج السفلي أو، في بعض الملاعب، في مواقع مميزة ضمن المستوى الثاني.

لكن في الأسبوع الماضي، وعندما قام الاتحاد الدولي بتحويل التذاكر إلى مقاعد محددة داخل أقسام معينة، تلقى العديد من الجماهير مواقع غير مرغوبة، مثل الزوايا أو خلف المرمى. بل إن بعض حاملي تذاكر الفئة الأولى وُضعوا في أقسام كانت مصنفة سابقاً ضمن الفئة الثانية. كما أن خرائط اختيار المقاعد في منصة التذاكر وموقع إعادة البيع لا تُظهر أي توفر للمقاعد في أفضل المواقع، وهو ما اعتبره المشجعون دليلاً على أن تلك المقاعد لم تُخصص أصلاً لحاملي تذاكر الفئة الأولى في عدد من مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.

وفي المقابل، تشير خرائط أخرى إلى أن العديد من المقاعد الواقعة على الخطوط الجانبية في المدرج السفلي، والتي كان يُفترض أنها ضمن الفئة الأولى، تم حجزها في الواقع ضمن باقات الضيافة.

وقال جوردان ليكوفير، أحد الجماهير المتضررة، لشبكة «The Athletic»: «يشعر الكثير من الناس بأنهم تعرضوا للتضليل، أو على الأقل للارتباك، أو ربما لخيبة أمل عامة من طريقة توزيع المقاعد».

وأضاف أنه حصل على تذاكر من الفئة الأولى في المرحلة الثالثة من السحب، لكن المقاعد التي خُصصت له لاحقاً في مباراتين على ملعب «إيه تي آند تي» في أرلينغتون بولاية تكساس كانت في أقسام كانت مصنفة ضمن الفئة الثانية وقت الشراء.

وقال: «لا يمكنك تغيير قواعد اللعبة بعد أن يلعب الناس. لقد دفعوا المال وهم يتوقعون الجلوس في مكان معين، ثم عند التخصيص تم تغييره».

ورد الاتحاد الدولي عبر البريد الإلكتروني على استفسارات شبكة «The Athletic»، موضحاً أن «خرائط الفئات الإرشادية» صُممت «لمساعدة الجماهير على فهم المواقع المحتملة لمقاعدهم داخل الملعب. وقد وُضعت هذه الخرائط لتقديم تصور عام وليس لتحديد دقيق لمواقع المقاعد».

ولم يوضح الاتحاد سبب عدم تضمين تلك الخرائط لتخصيصات الضيافة.

تعود جذور الجدل، الذي دفع بعض الجماهير لتقديم شكاوى أو التفكير في اتخاذ إجراءات قانونية، جزئياً إلى تعقيد الجمع بين استراتيجية بيع التذاكر التقليدية لدى الاتحاد الدولي ورغبته في الاستفادة من السوق الأميركية.

فالهيئات الرياضية الكبرى عادة تبيع التذاكر حسب الفئات، بينما اعتاد الجمهور الأميركي على اختيار مقاعد محددة بدقة، بحيث يعرف ما الذي يشتريه بالضبط.

وفي نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تمسَّك الاتحاد الدولي بنظام الفئات، لكنه في الوقت نفسه فرض أسعاراً مرتفعة على النمط الأميركي، بل قام برفعها لاحقاً. وبذلك، طُلب من الجماهير دفع مبالغ إضافية كبيرة مقابل تذكرة قد تكون أفضل بكثير من فئة أدنى، أو قد تكون في قسم مجاور فقط.

وزاد الارتباك لأن الاتحاد لم ينشر خرائط الملاعب أو الأسعار مسبقاً. إذ لم تظهر هذه المعلومات إلا للمشجعين الذين فازوا بفرصة الشراء المسبق في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم نُشرت الخرائط بعد ذلك بأسبوعين في صفحة معلومات الملاعب، دون إصدار رسمي.

ثم، خلال الأشهر التالية، قام الاتحاد الدولي بتعديل تلك الخرائط بشكل غير معلن. ففي ملعب «لومن فيلد» بمدينة سياتل، على سبيل المثال، أُضيفت في ديسمبر (كانون الأول) أقسام مخصصة للجماهير المنظمة، وتم تحويل ثلاثة أقسام من الفئة الثانية إلى الثالثة، وقسم من الفئة الأولى إلى الثانية.

وتم إجراء تعديلات مماثلة في بقية الملاعب الستة عشر.

وأوضح الاتحاد الدولي أن هذه التعديلات كانت بهدف «مساعدة الجماهير المنظمة على الجلوس معاً»، لكنه أشار إلى أن هذه الخطط لم تعد ضرورية لاحقاً بعد إعادة توزيع التذاكر.

وفي أبريل (نيسان)، خلال المرحلة الأخيرة للبيع، تم عرض نسخ من خرائط ديسمبر، قبل أن يتم حذفها لاحقاً ووضع خرائط جديدة دون أقسام الجماهير، مع تعديلات إضافية.

أكثر الشكاوى انتشاراً بين الجماهير كانت عدم حصول أي منهم على مقاعد في المواقع المميزة على الخطوط الجانبية، رغم أن الخرائط أشارت إلى إمكانية ذلك.

ويعتقد المشجعون أن هذه المقاعد حُجزت لشركاء تجاريين أو ضيوف كبار أو باقات ضيافة.

وتدعم منصة التذاكر هذا الاعتقاد، إذ لم تظهر أي مقاعد متاحة في تلك المواقع، رغم عرض آلاف التذاكر للبيع.

وفي المقابل، عرضت منصة الضيافة الرسمية تذاكر في تلك المواقع بأسعار قد تتجاوز 6 آلاف دولار.

وتشير تقديرات إلى أن تذاكر الضيافة قد تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي التذاكر، مع تخصيص أجزاء كبيرة من المدرجات السفلى لهذه الفئة.

«الاتحاد الدولي لا يملك رصيد ثقة لدى الجماهير»

تُعد هذه الأزمة أحدث حلقة في سلسلة من الإحباطات التي واجهت الجماهير خلال عملية بيع تذاكر كأس العالم.

وقالت إحدى المشجعات: «تشعر أنك لا تستطيع الوثوق بهم. كل شيء يتغير: العملية، المقاعد، الخرائط».

وأضاف مشجع آخر: «لا يوجد أي رصيد ثقة لدى الاتحاد الدولي. الافتراض دائماً أنهم يسعون لتعظيم الأرباح».

وتابع: «كنت أود على الأقل شفافية كاملة: هذا ما تشتريه، وهذا ما ستحصل عليه. لا ينبغي أن يكون الأمر مثار جدل».

وقال أحد المتضررين: «الموضوع يتعلق بالتوقعات. عندما تدفع مقابل منتج، تتوقع أن تحصل عليه. لكن هذا لم يحدث».

وأشار إلى أنه تقدم بشكوى رسمية، متسائلاً: «دفعت مقابل منتج معين، فهل يمكن استرداد الفرق؟».

لكن حتى الآن، لم يتلق هو وآخرون أي رد.

تنص شروط التذاكر على أن الخرائط «إرشادية فقط» وقد لا تعكس التوزيع الفعلي للمقاعد.

كما تنص على أن الاتحاد الدولي أو إدارة الملعب يمكنها تغيير موقع المقعد في أي وقت، حتى بعد الشراء أو يوم المباراة، ما دام المقعد الجديد يقع ضمن نفس الفئة أو فئة أعلى.

في بعض المباريات الأقل جماهيرية، قام الاتحاد الدولي بتعديل الفئات لصالح الجماهير، حيث تم توفير مقاعد جيدة ضمن الفئة الأولى.

لكن في المباريات الكبرى، خاصة في الأدوار الإقصائية أو التي تشارك فيها منتخبات كبيرة، لم تظهر أي أدلة على توزيع المقاعد المميزة على الجمهور العادي.


مقالات ذات صلة

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

رياضة عالمية «ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026 ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة بمدينة أتلانتا.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)

مونديال 2026: فيلادلفيا تروج نفسها كخيار منخفض التكلفة

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة، عبر توفير وسائل نقل وإقامة وطعام بأسعار معقولة.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ب)

شرطة فانكوفر ترفض مرافقة إنفانتينو... و«فيفا» موضحاً: لم نطلب حماية الرئيس

أعلنت الشرطة في مدينة فانكوفر أن جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لن يحظى بمرافقة الشرطة له أثناء حضور الجمعية العمومية (كونغرس).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر )
رياضة عالمية لاعبات أفغانستان المنفيات يحلمن بالأولمبياد بعد الاعتراف من الـ«فيفا» (أ.ف.ب)

لاعبات أفغانستان المنفيات يحلمن بالأولمبياد بعد الاعتراف من الـ«فيفا»

تفرقت لاعبات كرة القدم الأفغانيات المنفيات في أنحاء العالم إثر فرارهن من حركة «طالبان» ​في أفغانستان لكنهن يحلمن الآن بالعودة مجدداً إلى الساحة الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (كابل)
رياضة عالمية أنيتا أناند (رويترز)

وزيرة خارجية كندا: منع رئيس الاتحاد الإيراني من دخول البلاد قرار «غير مقصود»

قالت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، مساء الأربعاء (صباح الخميس)، إنها «علمت» أن مسؤولي كرة القدم الإيرانيين منعوا من دخول بلادها قبل اجتماع «كونغرس فيفا».

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
TT

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا الأميركية، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ويقع الملعب بالقرب من «حديقة المئوية الأولمبية»، التي أُنشئت تخليداً لاستضافة المدينة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1996، في وقت تشهد فيه المنطقة المحيطة أعمال تطوير عمراني، تشمل مشروع «سنتينيال ياردز» الذي يضم مرافق تجارية وترفيهية متعددة.

ويحمل الملعب في الظروف الاعتيادية اسم «مرسيدس-بنز»، إلا أنه سيُعتمد خلال البطولة تحت مسمى «ملعب أتلانتا» وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع الإبقاء على الشعار التجاري ظاهراً، في استثناء تنظيمي مرتبط بطبيعة السقف المتحرك للمنشأة.

وافتُتح الملعب عام 2018 بديلاً عن «جورجيا دوم»، بتكلفة بلغت نحو 1.6 مليار دولار، ويُستخدم مقراً لفريقي «أتلانتا فالكونز» في كرة القدم الأميركية، و«أتلانتا يونايتد» في الدوري الأميركي لكرة القدم. كما استضاف عدداً من الفعاليات الرياضية البارزة؛ من بينها نهائي الدوري الأميركي لكرة القدم عام 2019، ونهائي بطولة الجامعات عام 2018.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للملعب قرابة 80 ألف متفرج، مع توقعات بامتلاء المدرّجات خلال مباريات البطولة، في ظل قدرته على استضافة أحداث جماهيرية كبيرة.

ويعتمد الملعب حالياً على أرضية صناعية، سيجري استبدال عشب طبيعي بها خلال «كأس العالم»، تماشياً مع اشتراطات «فيفا»، بعد تجارب سابقة في هذا المجال، خلال بطولات دولية أقيمت مؤخراً.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة صيفاً في أتلانتا، فإن الملعب مزوَّد بنظام تكييف داخلي، مع إمكانية إغلاق السقف للحفاظ على ظروف مناسبة للمباريات والجماهير.

وفيما يتعلق بوسائل الوصول، تعمل السلطات المحلية على تعزيز خدمات النقل العام، خصوصاً عبر شبكة «مارتا»؛ لتسهيل حركة الجماهير وتقليل الضغط المروري خلال فترة البطولة.

كما يتبنى الملعب سياسة تسعير منخفضة نسبياً للخدمات المقدمة للجماهير، مقارنة بغيره من الملاعب داخل الولايات المتحدة.

ويُنتظر أن يكون «ملعب أتلانتا» أحد المواقع الرئيسية خلال البطولة، في ظل جاهزيته الفنية وموقعه ضِمن منطقة تشهد تطويراً متواصلاً.


ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

كوبي ماينو (أ.ب)
كوبي ماينو (أ.ب)
TT

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

كوبي ماينو (أ.ب)
كوبي ماينو (أ.ب)

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

وخاض ابن الـ21 عاماً، الذي انضم في 2014 إلى «أكاديمية يونايتد»، 98 مباراة حتى الآن مع الفريق الأول، مسجلاً هدفاً حاسماً في الفوز على الجار اللدود مانشستر سيتي 2 - 1 في نهائي «كأس إنجلترا» عام 2024؛ مما أسهم في وجوده مع المنتخب الإنجليزي في «كأس أوروبا» خلال صيف ذلك العام.

وقال ماينو: «لطالما كان مانشستر يونايتد منزلي. هذا النادي المميز يعني كل شيء بالنسبة إلى عائلتي»، مضيفاً: «لقد نشأت وأنا أرى تأثير نادينا على مدينتنا، وأستمتع بتحمل المسؤولية المصاحبة لارتداء هذا القميص».

وأشاد جايسون ويلكوكس، مدير كرة القدم في يونايتد، بماينو الذي عدّه أعلى «لاعبي كرة القدم الشباب موهبة بالفطرة في العالم».

وقال: «قدراته التقنية، واحترافيته العالية، وشخصيته المتواضعة... تجعله القدوة المثالية للاعبينا الشباب، ومصدر فخر حقيقياً لمنظومة أكاديميتنا المتميزة».

وأضاف: «نحن سعداء جداً لقرار كوبي تمديد إقامته هنا، ولدينا ثقة كاملة بأنه سيتطور ليصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم، ولأداء دور محوري في فريق مانشستر يونايتد الساعي إلى المنافسة على أكبر الألقاب».


الأفغانيات يحتفلن بـ«لحظة تاريخية» بعد السماح لهن بالمشاركة الرسمية في بطولات كرة القدم

خالدة بوبال (أ.ف.ب)
خالدة بوبال (أ.ف.ب)
TT

الأفغانيات يحتفلن بـ«لحظة تاريخية» بعد السماح لهن بالمشاركة الرسمية في بطولات كرة القدم

خالدة بوبال (أ.ف.ب)
خالدة بوبال (أ.ف.ب)

وصفت القائدة السابقة لمنتخب أفغانستان لكرة القدم، خالدة بوبال، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، التعديل الذي أقره «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» ويسمح للاعبات بلادها بالمشاركة في المباريات الرسمية، بأنه «لحظة تاريخية».

وبات بإمكان أفغانستان مستقبلاً التأهل إلى كأس العالم للسيدات والألعاب الأولمبية، في خطوة عدّتها بوبال تتويجاً لـ«نضال طويل».

وقالت من كوبنهاغن: «استيقظت هذا الصباح وأنا أتخيل فتاة أفغانية شابة تفتح عينيها وتقول: لديّ الحق في اللعب. هذا حق أساسي من حقوق الإنسان»، مضيفة: «إنه خبر رائع. إنها لحظة تاريخية نحاول استيعابها».

وأسست بوبال مع لاعبات أخريات «منتخب أفغانستان الوطني» للسيدات عام 2007 في كابل.

وبعد عودة سلطات «طالبان» إلى الحكم في 2021، أُجلِيَ نحو 100 لاعبة وأفراد من عائلاتهن إلى ملبورن في أستراليا، فيما انتقلت أخريات إلى أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وتُمنع النساء في أفغانستان من ممارسة الرياضة، كما أطبقت سلطات «طالبان» على التمارين السرية التي كانت تُنظم خلف أبواب مغلقة.

وتشكل فريق من لاعبات أفغانيات لاجئات (أفغانيات متحدات) بين أوروبا وأستراليا، وخاض أولى مبارياته الدولية في سلسلة «فيفا يونايتس» للسيدات العام الماضي في المغرب.

ولم يكن بإمكان الفريق خوض المنافسات الرسمية؛ لأن قواعد «فيفا» كانت تشترط سابقاً موافقة «الاتحاد الأفغاني لكرة القدم» الخاضع لسيطرة «طالبان».

لكن «فيفا» اتخذ قراراً هذا الأسبوع بالاعتراف الرسمي بالمنتخب الأفغاني من خلال اتفاق بينه وبين «الاتحاد الآسيوي» للعبة.

كما سيُطبق هذا الإجراء على منتخبات أخرى في ظروف استثنائية قد تحول دون تسجيل منتخب وطني.

وقالت بوبال: «كان نضالاً طويلاً، لكننا ممتنات جداً لصناعة هذا التاريخ، ليس فقط لنساء أفغانستان»، مضيفة: «لن يعاني أي فريق إذا واجه وضعاً مثل وضعنا؛ ما ضحينا به وما واجهناه».

وأعربت لاعبات أفغانستان عن أملهن في بناء منتخب قادر على المنافسة دولياً، مع الاعتماد على المنتشرات في أنحاء العالم، وفق بوبال التي قالت: «سيسمح لنا هذا الإعلان بالعثور على المواهب داخل الجاليات الأفغانية في الخارج».

وستكون الخطوة التالية خضوع اللاعبات لاختبارات، تمهيداً لإقامة مباراة محتملة في يونيو (حزيران) المقبل.

ولن تكون أفغانستان مؤهلة للتنافس من أجل التأهل إلى «مونديال السيدات 2027»، لكنها ستتمكن من محاولة التأهل للنسخ التالية.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي، جياني إنفانتينو، عقب القرار: «إنها خطوة قوية وغير مسبوقة في عالم الرياضة».

وأضاف: «استمع (فيفا) إلى هؤلاء اللاعبات في إطار مسؤوليته في حماية حق كل فتاة وامرأة في لعب كرة القدم وتمثيل ما هن عليه»، عادّاً أنه «من خلال تمكين الأفغانيات من تمثيل بلادهن في المباريات الرسمية، فها نحن نترجم مبادئنا إلى (خطوات) فعلية على أرض الواقع».

وتابع: «(فيفا) فخور بالاضطلاع بدور قيادي في هذه المبادرة التاريخية، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب أولئك اللاعبات الشجاعات داخل الملعب وخارجه».

وأشار إلى أن «هذه الخطوة الإصلاحية منسجمة مع استراتيجية (فيفا) لكرة قدم السيدات في أفغانستان التي تبناها مجلس (فيفا) في مايو (أيار) الماضي... ولأول مرة، ستتمكن اللاعبات الأفغانيات من تمثيل بلادهن في مباريات رسمية مع اعتراف رياضي كامل بهن».

وفي هذا الصدد، نقل بيان «فيفا» عن ناديا نديم، التي وُلدت في أفغانستان ومثّلت الدنمارك في أكثر من 100 مباراة دولية، قولها: «يعترف هذا القرار بحق اللاعبات الأفغانيات في التنافس والظهور ونيل الاحترام. كما يكشف عن الإمكانات التي يمكن للرياضة أن تُتيحها عندما توجّهها القيم وتتحلى بروح القيادة».

ورغم أن «التعديل يسري بمفعول فوري، فإن (فيفا) سيُشرف بدءاً من الآن على إجراءات إدارية وتحضيرية، بما في ذلك تسجيل الفريق، وعلى تأسيس منهجية عملية ورياضية، بحيث توفّر الهيئة الناظمة لشؤون كرة القدم العالمية كل الموارد المطلوبة؛ سواء أكانت بشرية أم تقنية أم مالية؛ لضمان إتاحة مسار آمن واحترافي ومستدام للبطولات الرسمية»، وفق البيان.

وأشار «فيفا» إلى أنه «ستستمر حزم الدعم لفريق (أفغانيات متحدات) خلال المرحلة الانتقالية لما يصل إلى سنتين: مما من شأنه أن يسمح بتبلور إطار العمل الجديد، والمحافظة على أعلى معايير الحماية والأداء والسلامة».

وسيخوض فريق «أفغانيات متحدات»، الذي يحظى بدعم وتمويل «فيفا»، معسكره التدريبي المقبل بين 1 و9 يونيو 2026 في نيوزيلندا، حيث سيحظى بفرصة مواجهة منتخب جزر كوك؛ وفق ما أكدت الهيئة الكروية العليا في بيانها الصادر الأربعاء.