جماهير كأس العالم 2026 تتهم «فيفا» بتضليلها في توزيع التذاكر

الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)
الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)
TT

جماهير كأس العالم 2026 تتهم «فيفا» بتضليلها في توزيع التذاكر

الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)
الاتحاد الدولي لكرة القدم باع أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026 (د.ب.أ)

اتهم مشترون لتذاكر كأس العالم الاتحاد الدولي لكرة القدم بتضليلهم من خلال خرائط الملاعب التي عرضت بشكل غير دقيق مواقع المقاعد التي كانوا يشترونها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وخلال فصلي الخريف والشتاء، باع الاتحاد الدولي أكثر من 3 ملايين تذكرة لكأس العالم 2026. وتم تسعير التذاكر ضمن أربع فئات، بحيث ترتبط كل فئة بمجموعة من أقسام المدرجات في كل ملعب، وفق خرائط ملونة ظهرت في منصة بيع التذاكر ونُشرت عبر الإنترنت.

وأوحت هذه الخرائط بأن تذاكر الفئة الأولى، وهي الأغلى، قد تمنح مقاعد في أي مكان ضمن المدرج السفلي أو، في بعض الملاعب، في مواقع مميزة ضمن المستوى الثاني.

لكن في الأسبوع الماضي، وعندما قام الاتحاد الدولي بتحويل التذاكر إلى مقاعد محددة داخل أقسام معينة، تلقى العديد من الجماهير مواقع غير مرغوبة، مثل الزوايا أو خلف المرمى. بل إن بعض حاملي تذاكر الفئة الأولى وُضعوا في أقسام كانت مصنفة سابقاً ضمن الفئة الثانية. كما أن خرائط اختيار المقاعد في منصة التذاكر وموقع إعادة البيع لا تُظهر أي توفر للمقاعد في أفضل المواقع، وهو ما اعتبره المشجعون دليلاً على أن تلك المقاعد لم تُخصص أصلاً لحاملي تذاكر الفئة الأولى في عدد من مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.

وفي المقابل، تشير خرائط أخرى إلى أن العديد من المقاعد الواقعة على الخطوط الجانبية في المدرج السفلي، والتي كان يُفترض أنها ضمن الفئة الأولى، تم حجزها في الواقع ضمن باقات الضيافة.

وقال جوردان ليكوفير، أحد الجماهير المتضررة، لشبكة «The Athletic»: «يشعر الكثير من الناس بأنهم تعرضوا للتضليل، أو على الأقل للارتباك، أو ربما لخيبة أمل عامة من طريقة توزيع المقاعد».

وأضاف أنه حصل على تذاكر من الفئة الأولى في المرحلة الثالثة من السحب، لكن المقاعد التي خُصصت له لاحقاً في مباراتين على ملعب «إيه تي آند تي» في أرلينغتون بولاية تكساس كانت في أقسام كانت مصنفة ضمن الفئة الثانية وقت الشراء.

وقال: «لا يمكنك تغيير قواعد اللعبة بعد أن يلعب الناس. لقد دفعوا المال وهم يتوقعون الجلوس في مكان معين، ثم عند التخصيص تم تغييره».

ورد الاتحاد الدولي عبر البريد الإلكتروني على استفسارات شبكة «The Athletic»، موضحاً أن «خرائط الفئات الإرشادية» صُممت «لمساعدة الجماهير على فهم المواقع المحتملة لمقاعدهم داخل الملعب. وقد وُضعت هذه الخرائط لتقديم تصور عام وليس لتحديد دقيق لمواقع المقاعد».

ولم يوضح الاتحاد سبب عدم تضمين تلك الخرائط لتخصيصات الضيافة.

تعود جذور الجدل، الذي دفع بعض الجماهير لتقديم شكاوى أو التفكير في اتخاذ إجراءات قانونية، جزئياً إلى تعقيد الجمع بين استراتيجية بيع التذاكر التقليدية لدى الاتحاد الدولي ورغبته في الاستفادة من السوق الأميركية.

فالهيئات الرياضية الكبرى عادة تبيع التذاكر حسب الفئات، بينما اعتاد الجمهور الأميركي على اختيار مقاعد محددة بدقة، بحيث يعرف ما الذي يشتريه بالضبط.

وفي نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تمسَّك الاتحاد الدولي بنظام الفئات، لكنه في الوقت نفسه فرض أسعاراً مرتفعة على النمط الأميركي، بل قام برفعها لاحقاً. وبذلك، طُلب من الجماهير دفع مبالغ إضافية كبيرة مقابل تذكرة قد تكون أفضل بكثير من فئة أدنى، أو قد تكون في قسم مجاور فقط.

وزاد الارتباك لأن الاتحاد لم ينشر خرائط الملاعب أو الأسعار مسبقاً. إذ لم تظهر هذه المعلومات إلا للمشجعين الذين فازوا بفرصة الشراء المسبق في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم نُشرت الخرائط بعد ذلك بأسبوعين في صفحة معلومات الملاعب، دون إصدار رسمي.

ثم، خلال الأشهر التالية، قام الاتحاد الدولي بتعديل تلك الخرائط بشكل غير معلن. ففي ملعب «لومن فيلد» بمدينة سياتل، على سبيل المثال، أُضيفت في ديسمبر (كانون الأول) أقسام مخصصة للجماهير المنظمة، وتم تحويل ثلاثة أقسام من الفئة الثانية إلى الثالثة، وقسم من الفئة الأولى إلى الثانية.

وتم إجراء تعديلات مماثلة في بقية الملاعب الستة عشر.

وأوضح الاتحاد الدولي أن هذه التعديلات كانت بهدف «مساعدة الجماهير المنظمة على الجلوس معاً»، لكنه أشار إلى أن هذه الخطط لم تعد ضرورية لاحقاً بعد إعادة توزيع التذاكر.

وفي أبريل (نيسان)، خلال المرحلة الأخيرة للبيع، تم عرض نسخ من خرائط ديسمبر، قبل أن يتم حذفها لاحقاً ووضع خرائط جديدة دون أقسام الجماهير، مع تعديلات إضافية.

أكثر الشكاوى انتشاراً بين الجماهير كانت عدم حصول أي منهم على مقاعد في المواقع المميزة على الخطوط الجانبية، رغم أن الخرائط أشارت إلى إمكانية ذلك.

ويعتقد المشجعون أن هذه المقاعد حُجزت لشركاء تجاريين أو ضيوف كبار أو باقات ضيافة.

وتدعم منصة التذاكر هذا الاعتقاد، إذ لم تظهر أي مقاعد متاحة في تلك المواقع، رغم عرض آلاف التذاكر للبيع.

وفي المقابل، عرضت منصة الضيافة الرسمية تذاكر في تلك المواقع بأسعار قد تتجاوز 6 آلاف دولار.

وتشير تقديرات إلى أن تذاكر الضيافة قد تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي التذاكر، مع تخصيص أجزاء كبيرة من المدرجات السفلى لهذه الفئة.

«الاتحاد الدولي لا يملك رصيد ثقة لدى الجماهير»

تُعد هذه الأزمة أحدث حلقة في سلسلة من الإحباطات التي واجهت الجماهير خلال عملية بيع تذاكر كأس العالم.

وقالت إحدى المشجعات: «تشعر أنك لا تستطيع الوثوق بهم. كل شيء يتغير: العملية، المقاعد، الخرائط».

وأضاف مشجع آخر: «لا يوجد أي رصيد ثقة لدى الاتحاد الدولي. الافتراض دائماً أنهم يسعون لتعظيم الأرباح».

وتابع: «كنت أود على الأقل شفافية كاملة: هذا ما تشتريه، وهذا ما ستحصل عليه. لا ينبغي أن يكون الأمر مثار جدل».

وقال أحد المتضررين: «الموضوع يتعلق بالتوقعات. عندما تدفع مقابل منتج، تتوقع أن تحصل عليه. لكن هذا لم يحدث».

وأشار إلى أنه تقدم بشكوى رسمية، متسائلاً: «دفعت مقابل منتج معين، فهل يمكن استرداد الفرق؟».

لكن حتى الآن، لم يتلق هو وآخرون أي رد.

تنص شروط التذاكر على أن الخرائط «إرشادية فقط» وقد لا تعكس التوزيع الفعلي للمقاعد.

كما تنص على أن الاتحاد الدولي أو إدارة الملعب يمكنها تغيير موقع المقعد في أي وقت، حتى بعد الشراء أو يوم المباراة، ما دام المقعد الجديد يقع ضمن نفس الفئة أو فئة أعلى.

في بعض المباريات الأقل جماهيرية، قام الاتحاد الدولي بتعديل الفئات لصالح الجماهير، حيث تم توفير مقاعد جيدة ضمن الفئة الأولى.

لكن في المباريات الكبرى، خاصة في الأدوار الإقصائية أو التي تشارك فيها منتخبات كبيرة، لم تظهر أي أدلة على توزيع المقاعد المميزة على الجمهور العادي.


مقالات ذات صلة

تسيفرين يقود جبهة إسقاط إنفانتينو... وترمب يدخل المعركة لإنقاذه

رياضة عالمية بين تسيفرين وإنفانتنيو صراع لم ينتهي بعد (أ.ب)

تسيفرين يقود جبهة إسقاط إنفانتينو... وترمب يدخل المعركة لإنقاذه

دخلت أزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تحولت المواجهة بشأن مشروع الاستثمار الخاص الذي أطلقه إنفانتينو ثم تراجع عنه إلى معركة.

«الشرق الأوسط» (سالزبورغ: «الشرق الأوسط»)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (أ.ب)

معارضو إنفانتينو يتحركون لوضع إطار جديد لإدارة «فيفا»

بدأ معارضو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو تحركاً مشتركاً لإعداد إطار جديد لإدارة كرة القدم العالمية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية أليكس دافاني (نادي ملبورن)

لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

قال أليكس دافاني، اللاعب الدولي السابق في منتخب بابوا غينيا الجديدة، إن بعض الاتحادات الكروية الصغيرة فضلت التزام الصمت خلال الخلافات والنزاعات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«أستون فيلا» يقترب من ضم ماتيو روغيري من «أتلتيكو مدريد»

«أستون فيلا» يقترب من ضم ماتيو روغيري من «أتلتيكو مدريد» (إ.ب.أ)
«أستون فيلا» يقترب من ضم ماتيو روغيري من «أتلتيكو مدريد» (إ.ب.أ)
TT

«أستون فيلا» يقترب من ضم ماتيو روغيري من «أتلتيكو مدريد»

«أستون فيلا» يقترب من ضم ماتيو روغيري من «أتلتيكو مدريد» (إ.ب.أ)
«أستون فيلا» يقترب من ضم ماتيو روغيري من «أتلتيكو مدريد» (إ.ب.أ)

ذكر تقرير إعلامي أن فريق «أستون فيلا» الإنجليزي لكرة القدم أصبح في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق مع «أتلتيكو مدريد» لضمّ ماتيو روغيري.

ذكرت شبكة «سكاي سبورتس» أن المفاوضات تطورت بشأن حزمة قد تصل لنحو 21.4 مليون جنيه إسترليني (25 مليون دولار).

كما أصبح «أتلتيكو مدريد» على أعتاب إتمام بيع ناهويل مولينا لفريق روما.

وبمجرد إتمام الصفقتين، سيكون هناك احتمال كبير بأن يتقدم «أتلتيكو مدريد» بطلب لضم كريستيان روميرو من «توتنهام».

ويُعتقد أن «أتلتيكو مدريد» جاهز لدفع من 34 مليون جنيه إسترليني (40 مليون يورو) إلى 39.5 مليون جنيه إسترليني (45 مليون يورو) للتعاقد مع روميرو.

ويُعتقد أن روميرو يفضل الانتقال لـ«أتلتيكو»، بدلاً من الانتقال للأندية الإيطالية المهتمة بالتعاقد معه، والتي تتضمن «إنتر ميلان».


كيروش يقرر إيقاف التفاوض مع الاتحاد الغاني لكرة القدم

كارلوس كيروش (د.ب.أ)
كارلوس كيروش (د.ب.أ)
TT

كيروش يقرر إيقاف التفاوض مع الاتحاد الغاني لكرة القدم

كارلوس كيروش (د.ب.أ)
كارلوس كيروش (د.ب.أ)

قرر المدرب البرتغالي كارلوس كيروش إيقاف المفاوضات الجارية مع الاتحاد الغاني لكرة القدم.

ذكرت شبكة «سكاي سبورتس»، نقلاً عن تقارير إعلامية غانية، أن كيروش لم يحصل على المقابل المادي للعمل الذي قام به في بطولة كأس العالم الأخيرة.

ووقَّع مدرب ريال مدريد الأسبق على عقد قصير الأجل لتدريب المنتخب الغاني، هذا الصيف.

وتعادل المنتخب الغاني مع نظيره الإنجليزي سلباً في دور المجموعات قبل أن يخرج أمام كولومبيا في دور الـ32 من البطولة.

ويرغب الاتحاد الغاني في أن يوقِّع كيروش على عقد جديد لتدريب المنتخب الأول.


هل يستطيع آرسنال الاحتفاظ بلقب الدوري لأول مرة منذ 91 عاماً؟

حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)
حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)
TT

هل يستطيع آرسنال الاحتفاظ بلقب الدوري لأول مرة منذ 91 عاماً؟

حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)
حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)

حتى الخسارة بركلات الترجيح في نهائي دوري أبطال أوروبا لم تُقلل مما حققه الفريق الموسم الماضي، حيث أنهى آرسنال انتظاره الذي دام 22 عاماً للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

استمرت الاحتفالات طوال الصيف بعد مشاهد صاخبة في شوارع شمال لندن عند عودة الفريق من بودابست، على الرغم من تزايد المخاوف بشأن لياقة بعض اللاعبين الأساسيين بعد مشاركتهم في كأس العالم.

أرتيتا ونجوم أرسنال على متن الحافلة المكشوفة يحتفلون وسط جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (رويترز)

سارع آرسنال بتدعيم خط وسطه بالتعاقد مع برونو غيماريش من نيوكاسل؛ نظراً لضرورة التعامل مع الحالة البدنية لديكلان رايس بعناية فائقة بعد معاناته من آلام في أوتار الركبة وأسفل الظهر منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما يبدو وصول المهاجم اليوناني كريستوس تزوليس ليحل محل لياندرو تروسارد صفقة ذكية للغاية لتعزيز الجانب الأيسر من خط الهجوم. ومع بقاء فينيسيوس جونيور في ريال مدريد، رغم جهود آرسنال الحثيثة للتعاقد معه، يأمل مشجعو المدفعجية أن تتاح للمدير الرياضي، أندريا بيرتا، فرصة التعاقد مع مهاجم قوي قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية الحالية؛ نظراً لمشاكل بوكايو ساكا البدنية في المواسم الأخيرة.

قد تُشكل إصابة ويليام صليبا في الظهر، والتي ستُبعده عن الملاعب لفترة غير محددة، عاملاً حاسماً في آمال آرسنال بالاحتفاظ باللقب. فالدفاع الذي استقبل 27 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي قد يُعاني من دون المدافع الفرنسي الموهوب، حتى لو تمكن آرسنال من ضم إزري كونسا من أستون فيلا كما هو مُتوقع. سيكون من المهم للغاية أن يحافظ آرسنال على هيمنته في الكرات الثابتة التي حققها خلال الموسمين الماضيين، مع توقع المزيد من التدقيق من قِبل حكام الفار بعد تداعيات فوزه المثير للجدل على وست هام في مايو (أيار) الماضي.

لم يحتفظ آرسنال بلقبه منذ عام 1935 (أي منذ 91 عاماً)، عندما أصبح ثاني فريق يفوز بثلاثة ألقاب متتالية في الدوري. وبعد أن عزز صفوفه ليصبح صاحب أقوى قائمة في الدوري، سيكون من الصعب إيقافه مجدداً.

لاعبو أرسنال في طريقهم لاستلام ميداليات الوصافة وسط أحزان خسارة النهائي (أ.ف.ب)

لا شك أن المال ليس عائقاً أمام ستان كرونكي؛ فقد أصبح المالك المشارك لآرسنال أكبر مالك أراضٍ خاص في أميركا هذا العام، وأنفق أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد منذ أن أصبح المساهم الأكبر في النادي عام 2011 من خلال شركته القابضة «كرونكي للرياضة والترفيه». أما الخطوة التالية على جدول أعماله، فتتمثل في تحديث ملعب الإمارات الذي قد يزيد سعته إلى أكثر من 70 ألف متفرج. وقد بدأت المحادثات مع شركة «بوبولوس»، الشركة المعمارية الأصلية التي أنشأت الملعب، بشأن مشروع قد تصل تكلفته إلى 500 مليون جنيه إسترليني. انتهت صفقة رعاية أكمام قمصان الفريق مع هيئة السياحة الرواندية، والتي لاقت انتقادات واسعة، في الموسم الماضي، وحلّت محلها شركة الموارد البشرية «ديل»، التي تُعدّ بدورها مثيرة للجدل في أوساط بعض مشجعي آرسنال، في حين جددت «طيران الإمارات» شراكتها طويلة الأمد حتى عام 2033.

ديكلان رايس لعب دورا بارزا في عودة لقب الدوري إلى خزائن آرسنال بعد غياب سنوات (أ.ب)

علاقة المالك بالمشجعين

بدا واضحاً للجميع السعادة التي كان يشعر بها كرونكي وابنه جوش - الرئيسان المشاركان – وهما يحملان درع الدوري الإنجليزي الممتاز في ملعب «سيلهرست بارك» قبل تقديمه للقائد مارتن أوديغارد، عقب المباراة الأخيرة لآرسنال في الموسم الماضي في مايو. وبعد أن وُجّهت إليهما انتقادات في السابق لإدارتهما النادي «كأداة استثمارية»، يحظيان الآن بإشادة كبيرة لما حققاه من تأثير هائل للنادي. وكان وعد كرونكي الابن بأنه «لن يكون هناك توقف بعد انتهاء هذا الموسم» بمثابة إشارة تحذيرية لمنافسي المدفعجية؛ نظراً لسمعة «مجموعة كرونكي» كشركة قادرة على تحقيق الفوز باستمرار في عدد من الرياضات في الولايات المتحدة الأميركية.

ولم يتم تأكيد تمديد عقد ميكيل أرتيتا الجديد، والمتوقع أن يكون عقداً ضخماً، والذي سيجعله من بين المديرين الفنيين الأعلى أجراً في العالم، لكن لا شك في التزامه تجاه الفريق. لم يستطع المدير الفني الإسباني تحمل رؤية تعثر مانشستر سيتي أمام بورنموث الموسم الماضي، وكان في حديقته الخلفية يشعل ناراً احتفالاً بفوز آرسنال باللقب. ومع رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، تتاح لأرتيتا فرصة بناء إمبراطورية انتصارات جديدة خاصة به.

فيكتور غيوكيرس (د.ب.أ)

صفقة مميزة

كان وصول غيماريش بمثابة إعلان قوي آخر عن نوايا آرسنال للموسم الجديد. يريد قائد نيوكاسل السابق الفوز بالمزيد من الألقاب والبطولات بعد أن كسب قلوب وعقول جماهير نيوكاسل، وسيوفر خيارات متعددة لأرتيتا في خط الوسط المدجج بالنجوم. فبالإضافة إلى تخفيف العبء عن ديكلان رايس، يستطيع لاعب خط الوسط البرازيلي البالغ من العمر 28 عاماً اللعب في أكثر من مركز، بما في ذلك صانع الألعاب والمهاجم الصريح. يبقى أن نرى كيف سيقرر أرتيتا توظيف غيماريش في ظل وجود مارتن زوبيميندي، ومايلز لويس سكيلي، وأوديغارد، وميكيل ميرينو ضمن تشكيلته، لكن لا يوجد أدنى شك في أن اللاعب البرازيلي يمتلك موهبة كبيرة ستُعزز جودة فريق آرسنال.

أرتيتا (د.ب.أ)

الكرات الثابتة

طُلب من الحكام الاهتمام بشكل أكبر بالالتحامات خلال الكرات الثابتة هذا الموسم؛ لذا سيكون من المهم معرفة ما إذا كان لهذا أي تأثير على آرسنال. تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ثلاثة فرق فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز تفوقت على آرسنال في فارق الأهداف المتوقعة (باستثناء ركلات الجزاء) من الكرات الثابتة فقط.

أرسنال يريد الفوز باللقب تتاليا لأول مرة منذ 1935 (رويترز)

على وشك تحقيق إنجاز كبير

حقق ماكس داومان رقماً قياسياً عندما خاض أولى مبارياته مع الفريق الأول الموسم الماضي، وتشير الدلائل إلى أن اللاعب البالغ من العمر 16 عاماً قد يحصل على المزيد من الفرص بعد تألقه مجدداً خلال فترة الإعداد للموسم الجديد. سجل داومان هدفاً رائعاً وصنع هدفاً آخر ضد جيرونا، ليحصل الجناح الأيمن الشاب على جائزة أفضل لاعب في المباراة. ومع عودة ساكا ونوني مادويكي تدريجياً بعد مشاركتهما في كأس العالم، يستعد داومان لإضافة المزيد إلى مشاركته الوحيدة أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت ضد كريستال بالاس في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، ومن المتوقع أن يشارك بانتظام أكبر في بطولات الكأس.

برونو غيماريش خلال تقديمه لأرسنال (أ.ف.ب)

تأثير كأس العالم

وصل رايس وساكا إلى مونديال الولايات المتحدة وهما يعانيان آثار موسم طويل وشاق، لكنهما لعبا رغم الألم ووصلا إلى المباراة الثامنة لإنجلترا في البطولة. لكن توماس توخيل هو الوحيد الذي يعلم سبب إبقاء ساكا على مقاعد البدلاء في مباراة نصف النهائي ضد الأرجنتين، وقد أظهرت الأهداف الثلاثة (الهاتريك) التي سجلها في مباراة تحديد المركز الثالث والرابع بعد أيام قليلة مدى قوته حتى رغم إصابته في وتر أخيل. يحتاج كل من رايس وساكا إلى راحة طويلة قبل العودة إلى المشاركة في المباريات مع النادي، وسيمنحهما آرسنال أطول فترة ممكنة حتى يعودا في أفضل حال.

* خدمة «الغارديان»