حفتر... عين على طمأنة أميركا وعين على الفوز بالرئاسة الليبية

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ب)
المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ب)
TT

حفتر... عين على طمأنة أميركا وعين على الفوز بالرئاسة الليبية

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ب)
المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ب)

فيما تتأهب الأوساط السياسية الليبية إلى انطلاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقررة في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يسعى الجنرال خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، إلى كسب الدعم والتأييد الغربي، وخصوصاً الولايات المتحدة، وسط منافسة شديدة من بعض الشخصيات السياسية الأخرى في الحصول على ذات الدعم.
الترتيب والاستعداد الذي يعمل عليه حفتر لكسب دعم الإدارة الأميركية والمشرعين في الكونغرس، دفعه إلى تخصيص نحو مليون دولار هي قيمة ترتيب لقاءات وزيارات مع مسؤولين أميركيين، هدفها تعزيز علاقة الولايات المتحدة مع ليبيا، وفقاً لسجلات وكالة العملاء الأجانب بوزارة العدل الأميركية.
وبحسب الاتفاقية بين حفتر وجماعة الضغط والدعم السياسي الأميركية (اطلعت «الشرق الأوسط» على هذه السجلات)، فإنه من المفترض أن يعمل الفريق على مدى ستة أشهر للمساعدة في ترتيب زيارة لحفتر إلى واشنطن، مدتها ثلاثة أيام، تكون كجزء من المرحلة الأولى من الاتفاقية، ويتوقع أن يتم في إطار ذلك تنظيم اجتماعات مع بعض مسؤولي البيت الأبيض، ووزارتي الخارجية والدفاع، وبعض قادة الكونغرس، وأعضاء لجان الخارجية والدفاع والمخصصات، إضافة إلى المؤسسات البحثية الأخرى، بما في ذلك «مركز التقدم الأميركي»، و«المعهد الأميركي للسلام».
وأشارت السجلات إلى أن الهدف المعلن من هذه التحركات هو نيل دعم الولايات المتحدة للانتخابات الليبية العامة المرتقبة، تحت إشراف الأمم المتحدة، بالإضافة إلى نيل «دعم أميركي سياسي ودبلوماسي واقتصادي إضافي إلى أقصى حد ممكن، وذلك بهدف تعزيز مستقبل ليبيا الموحدة، في ظل نظام حكم ديمقراطي تحكمه سيادة القانون».
وتأتي تحركات المشير حفتر في وقت يكثف فيه سياسيون ليبيون آخرون يتنافسون على الفوز بالانتخابات المقبلة، من تواصلهم مع الكونغرس والإدارة الأميركية قبل الانتخابات، التي تأجلت مرارًا وتكرارًا منذ ديسمبر 2018، غير أن حفتر يواجه معركة شاقة لتأمين دعم إدارة بايدن، وذلك بسبب تداعيات حملته العسكرية التي قادها ضد حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة بين أبريل (نيسان) 2019 ويونيو (حزيران) 2020.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً بتمديد فترة الانتخابات البرلمانية مع الانتخابات الرئاسية، والتي تبدأ معاً في ديسمبر المقبل، على أن تبقى صناديق الاقتراع مفتوحة على فترات حتى سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، وذلك ليتسنى لكافة الأطراف المشاركة في الانتخابات، لكن هذا المقترح قوبل برفض الليبيين أنفسهم.
وفي حوار مع جوي هود، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بالإنابة، مع «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي، كشف هود أن الولايات المتحدة تعمل على زيادة تركيزها الدبلوماسي في ليبيا، مبرزاً أن هدف واشنطن هو «إقامة ليبيا ذات سيادة مستقرة، وموحدة وآمنة، بدون تدخل أجنبي، تقودها حكومة منتخبة ديمقراطياً، حكومة تدعم حقوق الإنسان والتنمية، وقادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها». وبخصوص ترشح خليفة حفتر للانتخابات القادمة، واحتمال دعم واشنطن له، قال هود: «إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فإن الليبيين أنفسهم سيحددون ما إذا كان هناك دور يلعبه حفتر في مستقبل البلاد».
ومن بين المتنافسين الآخرين الذين يسعون للدعم الأميركي نجل رئيس ليبيا السابق، سيف الإسلام القذافي، الذي تعترض الدعوات الأميركية إلى حد كبير فرص نجاحه، وذلك بسبب استمرار العقوبات الأميركية والدولية المفروضة عليه. إضافة إلى السفير الليبي السابق لدى الإمارات العربية المتحدة، عارف علي النايض، وإبراهيم باشاغا.
وفي يوليو (تموز) الماضي قال حفتر بحسب عدد من وسائل الإعلام: «لقد اتبعنا رغبات أصدقائنا وحلفائنا، وسنلجأ إلى حل سياسي... وهو الانتخابات، وإذا لم نتوصل إلى حل، فإن قواتنا المسلحة مستعدة مرة أخرى لتحرير العاصمة من الميليشيات والمجرمين».
ويرى الدكتور إيلي أبو عون، مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «معهد الولايات المتحدة للسلام» أن «عيون العالم تنصب على إنجاح الانتخابات الليبية. فعلى المستوى الفني هناك جهود متواصلة من قبل أصحاب المصلحة الليبيين والدوليين، بما فيهم المفوضية الوطنية للانتخابات، وزارة الداخلية، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، للتأكد من أن الظروف مواتية لعملية انتخابية موثوقة».
واعتبر أبو عون خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ينقص الآن في الشأن الليبي هو «شبكة الأمان السياسي»، التي تضمن قبول نتائج الانتخابات من قبل جميع الأطراف المعنية، موضحاً أن شبكة الأمان «هي عملية الحوار السياسي، الذي من شأنه أن يعالج المخاوف المشروعة لمعظم الليبيين، رغم أن أعضاء لجنة «5 + 5» يواصلون العمل معاً بشأن تدابير ملموسة»، إلا أن نوع وعدد الحوادث الأمنية في جميع أنحاء ليبيا يشير إلى أن احتمال وقوع أعمال عنف انتخابية (قبل وبعد الانتخابات) لا تزال مرتفعة، ولذلك «من الضروري في هذه المرحلة وجود شبكة أمان سياسية، من شأنها أن تشمل قواعد سلوك من نوع ما».
وبسؤاله عن أكثر المرشحين للفوز برضا الغرب، قال أبو عون إنه «لا توجد معايير موحدة للدول الغربية حتى يحظى هؤلاء المتنافسون على رضا الدول الغربية، خصوصاً أن بعض هذه الدول منخرطة بشكل مباشر على الأرض، ولديها أجندة سياسية واضحة في ليبيا. ومع ذلك، يبدو أن معظم الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، حريصة على منع مزيد من التدهور في الوضع في ليبيا، أي التدهور الأمني». مشيراً إلى أن معظم الدول «تركز بشكل أكبر على التأكد من إجراء الانتخابات في موعدها وبأمان، ومن الواضح أن هذا يعني أيضاً أن المرشحين المفضلين لمعظم الدول الغربية هم أولئك الذين لا يثيرون الشقاق أو الاستفزاز».
ورأى الدكتور أبو عون أن هناك «الكثير من الأساطير» في ليبيا حول «كيفية عمل جماعات الضغط في الغرب، وتوقع النتائج التي يمكن أن تسفر عنها، وهناك أيضاً أحداث في تاريخ ليبيا الحديث تؤجج السرديات المعادية للغرب، فيما ينظر الكثير من الليبيين بشكل سلبي إلى المرشحين، الذين يحشدون الدعم الغربي من خلال الضغط، وقد ينظر إليه الآخرون على أنه شر لا بد منه». مضيفاً أن هناك الكثير من التركيز المفرط على جهود الضغط من قبل مرشحين محددين، وفي عالم اليوم، حيث يكون الوصول إلى المعلومات في الوقت الفعلي أسهل بكثير، وحيث يتم تحويل جوهر العمل الدبلوماسي، انخفض مفهوم وقيمة الضغط المباشر والشخصي في العواصم الكبرى».



اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.


البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».