عرضت وزارة الداخلية التونسية شريط فيديو تناول عملية اقتحام متحف باردو يوم الأربعاء الماضي. وأظهر الشريط المصور التونسيين جابر الخشناوي وياسين العبيدي العنصرين الإرهابيين اللذين نفذا الهجوم الإرهابي، وعنصرا إرهابيا ثالثا، وهما يدخلان الطابق الأرضي لمتحف باردو ثم وها يحملان أسلحة فردية قبل أن يعودا وفوق ظهرهما حقائب فردية. واختفى العنصران الإرهابيين جابر الخشناوي وياسين العبيدي بعض الوقت قبل أن يعودا ويصعدا أحد المدارج المؤدية إلى ساحة المتحف. وقد دام الشريط دقيقة واحدة و11ثانية وحمل توقيع الكاميرا رقم 13 أما توقيت تسجيل عملية الاقتحام فقد كان في حدود الساعة 12 و9 دقائق. وأظهر شريط الفيديو تفاصيل حول الملابس الرياضية التي كانا يرتديانها وركزت الصورة التي جرى تناولها على الإرهابيين وهما قتيلان بنيران قوات الأمن والجيش.
وخلافا للفيديو الذي نشرته وزارة الداخلية، فقد أصدر قاضي التحقيق المتعهد بالقضية قرارا بمنع بث جزء من أحد البرامج التلفزيونية يتعلق بروايات الشهود وذلك بدعوى أن هذه الروايات تمس من حسن سير التحقيق في القضية، وهو ما خلف تساؤلات حول جدوى عرض هذا الشريط قبل استكمال التحقيقات القضائية.
وأدى الهجوم الإرهابي على متحف باردو في العاصمة التونسية والذي حدث يوم 18 مارس (آذار) الحالي إلى مقتل 20 سائحا أجنبيا ورجل أمن تونسي وإصابة 43 أجنبيا آخر بجروح.
على صعيد متصل، قدمت وزارة الصحة العمومية التونسية أحدث المعطيات حول الضحايا الأجانب جراء الهجوم الإرهابي وعددهم 20 ضحية 4 من إيطاليا و3 من اليابان و3 من فرنسا ومثلهم من اليونان إلى جانب اثنين من إسبانيا واثنين من كولومبيا وروسيا. وأشارت الوزارة إلى أن 33 جريحا قد غادروا المستشفيات التونسية ولم يبق في المؤسسات الاستشفائية إلا 10 مصابين. من ناحية أخرى، دعت حركة النهضة إلى عقد مؤتمر وطني حول الإرهاب، وقال راشد الغنوشي رئيس الحزب في اجتماع الدورة 36 لمجلس شورى حركة النهضة المنعقد يومي السبت والأحد، إن «الهجوم الإرهابي الأخير له تداعيات كبيرة على المستويين السياسي والاجتماعي». وأضاف أن «ظاهرة الإرهاب عابرة للحدود تتغذى من سياقات إقليمية ودولية وتستفيد من حالات الارتخاء والاستقطاب والتجاذبات السياسية والاجتماعية»، وهدفها على حد قوله إجهاض الثورة واستهداف الدولة والقضاء على الديمقراطية الناشئة في تونس.
وخلافا لدعوة الرئاسي التونسي الباجي قائد السبسي إلى مصالحة وطنية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد دعا مجلس شورى حركة النهضة إلى ما سماها «وحدة وطنية جامعة في أفق مصالحة وطنية شاملة ضمن مسار العدالة الانتقالية ومعاضدة جهود الدولة». ودعا من ناحية أخرى، إلى المشاركة في المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب وقال إنها «لنصرة التمدن ومقاومة التوحش».. وحث الحكومة التي يقودها الحبيب الصيد إلى الإسراع بإحالة مشروع مكافحة الإرهاب وغسل الأموال ومشروع قانون حماية الأمنيين والنقرات الأمنية على أنظار البرلمان التونسي. في السياق ذاته، قال عبد الفتاح مورو القيادي في حركة النهضة في تصريح إعلامي إن «العملية الإرهابية التي جدت في باردو تندرج في إطار الحرب على تونس»، وأضاف قوله «ليس من الثابت إن كان المستهدف هو المتحف أم المجلس أم الاثنين معا». وبشأن ما راج من تصريحات تشير إلى وجود تقصير أمني في حماية مقر البرلمان واتهام عناصر أمنية بالوجود داخل مقهى مجاور للمتحف قبل الهجوم الإرهابي، أوضح مورو أن القراءات التي قدمها تندرج في إطار الروايات المتعددة التي انتشرت بعد الحادث الإرهابي. وأشار مورو إلى أن الحبيب الصيد رئيس الحكومة قدم في البداية رواية تفيد أن العنصرين الإرهابيين كانا يرتديان زيا عسكريا ثم تبين عكس ذلك، فيما قدم البعض الآخر قراءات حول كيفية دخولهما إلى المتحف وقال إن «من بين الفرضيات المتداولة أيضا إمكانية وجود بعض المكلفين بالحراسة في المقهى وعدم التزامهم بمقراتهم الأمنية». وتعرض مورو لانتقادات حادة من قبل الهياكل النقابية الأمنية إثر تصريحه بوجود إخلالات أمنية أدت إلى حصول الهجوم الإرهابي. وانتقد مورو استعمال عبارة الخلايا الإرهابية النائمة التي يعتمدها المحللون الأمنيون، وشدد على عدم وجود خلايا نائمة وأخرى متيقظة، وقال إن «كل تلك العناصر في نظره إرهابية سواء من خلال سلوكهم أو تفكيرهم ونبه إلى أن هؤلاء سيضربون الهدف دون تردد عندما يجدون الفرصة سانحة»، وأضاف قوله من العبث أن «نتحدث عن خلايا نائمة». من جهته، أكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس وجود منفذ ثالث لاعتداء متحف باردو الأربعاء تجري ملاحقته مؤكدا أنه «لن يذهب بعيدا»، وذلك بعد أن أقر بوجود خلل أمني في محيط المتحف.
وقال الرئيس التونسي في مقابلة مع وسائل إعلام فرنسية أمس «أكيد هناك ثالث، قتل اثنان لكن هناك آخر لا يزال فارا». وأضاف «بأي حال لن يذهب بعيدا». وكانت وزارة الداخلية التونسية نشرت أول من أمس بيانا دعت فيه المواطنين إلى الإبلاغ عن «العنصر الإرهابي الخطير ماهر بن المولدي القايدي»، لكن لم يعرف ما إذا كان هو المنفذ الثالث الذي تحدث عنه الرئيس. وقالت الداخلية عن القايدي إنه «يتم التفتيش عنه في إطار العملية الإرهابية التي حصلت بمتحف باردو»، دون مزيد من التفاصيل. وتعذر الاتصال بالوزارة على الفور. وكان الناطق الرسمي باسم النيابة العامة بمحكمة تونس الابتدائية المختصة في القضايا المتعلقة بالإرهاب قال في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية: «الملف تعهده قاضي التحقيق، هناك تطورات لكننا نفضل عدم إعطاء تفاصيل لسرية ونجاعة التحقيق». ولم تشر السلطات حتى الآن إلا إلى منفذين اثنين للاعتداء قتلا بيد قوات الأمن هما جابر الخشناوي (طالب ثانوي أصيل القصرين - وسط غرب) وياسين العبيدي من أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة. وشدد الرئيس التونسي أمس على أن «التحقيق سيذهب بعيدا جدا فيما أعلنت السلطات توقيف 10 مشتبه بهم منذ الأربعاء».
وأشار قائد السبسي الذي وضع إكليل زهور أمام المتحف ترحما على الضحايا، إلى تحقيق آخر لتحديد المسؤوليات بشأن الخلل الأمني حول متحف باردو. وتحدث سائح فرنسي السبت عن سهولة كبيرة في دخول المتحف. وقال الرئيس التونسي «أضمن لكم أنه ستتم محاسبة كل من يتحمل مسؤولية الخلل».
وكان مسلحون ينتمون إلى تنظيم داعش هددوا في الأسابيع الأخيرة تونس. وتقول السلطات إن نحو 500 تونسي قاتلوا في سوريا والعراق وليبيا عادوا إلى البلاد. وتدرب منفذا اعتداء متحف باردو على السلاح في ليبيا، بحسب السلطات التي قالت إنهما كانا معروفين لدى أجهزة الأمن. واعتداء متحف باردو هو الأول الذي يطال أجانب في تونس منذ 2002. وهو الأول أيضا الذي يتبناه تنظيم داعش المنتشر في ليبيا المجاورة والعراق وسوريا وبين عناصره مئات التونسيين وبثت وزارة الداخلية فيديو أول مساء السبت لكاميرا مراقبة. وأظهر الفيديو المسلحين وهما يتنقلان في المتحف وقت الاعتداء حاملين كلاشنيكوف أحدهما يعتمر قلنسوة حمراء والثاني قبعة. وتظهر الصور أيضا جثتيهما. ويتوقف الفيديو عند بداية مدرج حيث اعترضا رجلا نازلا تركاه يمضي. ويبدو أنه حصل حديث سريع، ويثير ظهور الشخص الثالث عدة تساؤلات.
في الأثناء أكد منصف بن موسى محافظ متحف باردو الشهير بالعاصمة التونسية الأحد لوكالة وكالة الصحافة الفرنسية أن المتحف لم يصب إلا بأضرار طفيفة في اعتداء الأربعاء الدامي، مؤكدا أنه سيعيد فتح أبوابه الثلاثاء.
وقال «إنه تحد ولكنه أيضا رسالة، إن ما حدث أثر فينا جميعا لكننا نريد أن نقول إنهم (منفذو الاعتداء) لم يحققوا هدفهم».
في غضون ذلك، أعلنت وزيرة السياحة في تونس أمس عن تنظيم مسيرة دولية ضخمة يوم الأحد المقبل ستدعو لها قادة العالم للتنديد بالإرهاب وإعلان التضامن مع تونس. وأفادت وزيرة السياحة اليوم بأن الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة والبرلمان، ستتولى إلى جانب أطراف غير حكومية من أحزاب ومنظمات الأحد المقبل تنظيم مسيرة ضخمة بالعاصمة يدعى إليها قادة العالم بأسره تنديدا بالعملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت متحف باردو. وقالت الوزيرة سلمى اللومي في تصريحات لوكالة الأنباء التونسية إن «الحكومة اتخذت الإجراءات الضرورية لتأمين مؤسسات الدولة والمواقع السيادية والجهات السياحية». ويخشى المستثمرون في القطاع السياحي أن يحدث الهجوم الإرهابي على متحف باردو ضررا شديدا بالقطاع بالغ الحساسية بالنسبة للاقتصاد قبل أشهر قليلة من انطلاق ذروة الموسم في الصيف. ويشغل القطاع قرابة 400 ألف عامل ويساهم بنسبة 7 في المائة من الناتج الداخلي، وكانت الحكومة تتوقع استقطاب 7 ملايين سائح العام الحالي. وقالت اللومي «عدد الحجوزات الملغاة لا يعد لافتا رغم قساوة العملية الإرهابية الأخيرة».
تونس تكشف عن مهاجم ثالث لـ «باردو»
الداخلية التونسية تعرض شريط فيديو حول الهجوم الإرهابي على المتحف > مسيرة ضخمة ضد التطرف الأحد المقبل بحضور قادة العالم
جندي تونسي في أحد شوارع مدينة بوسعيد التونسية بينما السياح والمواطنون يمرون من حوله في أمن وهدوء (أ. ف. ب)
تونس تكشف عن مهاجم ثالث لـ «باردو»
جندي تونسي في أحد شوارع مدينة بوسعيد التونسية بينما السياح والمواطنون يمرون من حوله في أمن وهدوء (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







