مطالبة أممية بتأمين «طوق نجاة» للشعب الأفغاني

«الغذاء العالمي» يحذّر من «كارثة غير مسبوقة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومنسق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية مارتن غريفيث في جنيف أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومنسق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية مارتن غريفيث في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

مطالبة أممية بتأمين «طوق نجاة» للشعب الأفغاني

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومنسق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية مارتن غريفيث في جنيف أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومنسق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية مارتن غريفيث في جنيف أمس (أ.ف.ب)

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، على ضرورة تأمين «طوق نجاة» للشعب الأفغاني الذي يواجه أزمة إنسانية كبرى، داعياً إلى تأمين الاحتياجات التمويلية العاجلة للمنظمة الدولية ووكالات الإغاثة في أفغانستان والمقدرة بما يزيد على 600 مليون دولار من الآن حتى منتصف العام المقبل.
وأعلن غوتيريش بعد ظهر أمس أن مؤتمراً وزارياً للمانحين انعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف جمع أكثر من مليار دولار لأفغانستان.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قال لدى افتتاحه المؤتمر الوزاري في جنيف إن المنظمة الدولية ما زالت ملتزمة بتقديم المساعدة الإنسانية المحايدة لحماية وإنقاذ ملايين الأفغان الذين يحتاجون إلى معونة غذائية وصحية أساسية. وتابع أنه لا بد من وضع خطة طويلة الأمد للحفاظ على المكاسب الإنمائية التي تحققت في السنوات الأخيرة، التي تشكل أساس الاستقرار في أفغانستان على الأمدين المتوسط والطويل. وشدد على ضرورة احترام حقوق النساء والبنات وضمان أمنهن وسلامتهن.
وقال غوتيريش، أمام الوزراء المشاركين في مؤتمر المانحين، إن «الشعب الأفغاني يحتاج إلى طوق نجاة»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «بعد عقود من الحرب والمعاناة وانعدام الأمن، قد يكونون أمام اللحظة الأكثر خطورة» الآن. وتابع: «فلنكن واضحين. لا يرتبط هذا المؤتمر بكل بساطة بما سنعطيه للشعب الأفغاني فحسب، بل إنه مرتبط بما ندين لهم به».
من جهته، قال وزير خارجية باكستان مخدوم شاه محمود قرشي إن بلاده تتحمل العبء الأكبر من الأزمة الأفغانية باستضافتها 3.5 مليون لاجئ أفغاني منذ سنوات، وتعهد بمواصلة تقديم المساعدة الإنسانية واللوجستية لهم تحت عباءة الأمم المتحدة.
وتحدث من روما عبر تقنية الفيديو المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي، الذي عاد أول من أمس من أفغانستان، وقال إن المنظمة في سباق مع الوقت والثلوج من أجل إيصال المساعدات الغذائية إلى السكان الأكثر احتياجاً، راسماً مشهداً مأساوياً بقوله «إننا نتسول ونلجأ إلى الاستدانة لمنع نفاد الأغذية من مخازننا في هذه الفترة الحرجة». وأضاف بيزلي أن برنامج الغذاء، الذي يشكل الذراع الإنسانية واللوجستية الطولى للأمم المتحدة، يتولى نقل المساعدات الطبية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية وتوزيعها على جميع المحافظات الأفغانية. وتابع أن البرنامج أجرى استطلاعاً، الأسبوع الماضي، بين 1500 مواطن أفغاني، بيّن أن 93 في المائة منهم لا يستهلكون ما يكفي من غذاء بسبب عدم توفر النقود لشرائه. وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قد حذر من أن مئات المرافق الصحية على وشك الإقفال في أفغانستان إذا لم تصل إليها الإمدادات قريباً.
وفي كلمته، أمام المؤتمر، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير، الذي عاد هو أيضاً أمس من أفغانستان، إن المواطنين الذين تحدث إليهم هناك أعربوا له عن شعورهم بالخيبة والخيانة من لدن الأسرة الدولية التي تركتهم وحدهم أمام مصيرهم بلا حماية ومن غير ضمانات، ودعا إلى التحرك بسرعة لتقديم المساعدة كي لا يتعمق هذا الشعور ويتسع بين الأفغان. كما حذر ماورير الذي قدر الاحتياجات العاجلة لمنظمته بنحو 150 مليون دولار، من ربط المساعدات الإنسانية بشرط احترام حقوق الإنسان «لأن ذلك من شأنه تقويض القاعدة الأساسية التي يقوم عليها العمل الإنساني».
ومع انقضاء شهر على خروج آخر الجنود الأميركيين، ومعهم جميع القوات الغربية من العاصمة الأفغانية، رسم برنامج الغذاء العالمي مشهداً قاتماً جداً للوضع الإنساني والصحي في أفغانستان، وحذر من «كارثة غير مسبوقة لن تلبث تداعياتها أن تؤثر على بلدان الجوار وأبعد منها بكثير».
وفي تقرير داخلي وضعته بعثة البرنامج الذي ينشط منذ أربعة عقود لتقديم المساعدات الغذائية والإنسانية في أفغانستان، وحصلت عليه «الشرق الأوسط»، تقول المنظمة التي تعد الذراع الإنسانية الرئيسية للأمم المتحدة في العالم، إنه «بعيداً عن المشاهد الصاعقة التي كانت وسائل الإعلام تبثها من مطار كابل في الأسابيع الأخيرة الماضية، فإن ثمة الملايين خارج العاصمة وبعيداً عنها في حال من الخوف والجوع والتخلي على شفا كارثة إنسانية غير مسبوقة».
ويشير التقرير إلى أن الوضع في أفغانستان قبل بداية انسحاب القوات الغربية كان مأساوياً على جميع الأصعدة الإنسانية والاقتصادية والأمنية نتيجة عقود متواصلة من النزاعات وانهيار جميع المنظومات الصحية والاجتماعية، فضلاً عن فترات متكررة من الجفاف وتداعيات جائحة «كوفيد – 19»، وأن أحداث الأسابيع الأخيرة جاءت لتفاجئ الجميع وتدفع الوضع العام بسرعة نحو الكارثة المعلنة.
ويذكر التقرير أن الأشهر الأولى من هذا العام شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في أعمال العنف والدمار التي أصابت معظم المواقع والمنشآت الاستراتيجية والبنى التحتية المدنية من طرق وجسور وسدود ومناطق زراعية، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بعضهم نزح مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً. يضاف إلى ذلك أن هذه السنة كانت الأكثر جفافاً منذ ثلاثة عقود، وأن محاصيل الحبوب تدنت بنسبة 40 في المائة فيما انخفض مخزون المياه الجوفية إلى النصف.
وتفيد بيانات المنظمة بأن 14 مليون أفغاني، أي ثلث السكان، يعانون من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي ويقفون على أبواب مجاعة شبه مؤكدة، فيما يتعرض أكثر من مليوني طفل من نقص حاد في التغذية. يضاف إلى ذلك أن معدلات سوء التغذية في معظم الولايات (27 من أصل 34) يتجاوز مستوى الطوارئ بنسبة 15 في المائة، ويصل إلى 26 في المائة في المناطق التي ضربها الجفاف.
ويشير التقرير إلى أنه منذ منتصف الشهر الماضي توقفت المساعدات المالية الخارجية التي تشكل 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، و75 في المائة من الإنفاق العام، كما جُمّدت أصول المصرف المركزي بحيث توقفت الدولة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام الذين تواجه أسر العديد منهم خطر الوقوع فريسة الفقر والجوع، في الوقت الذي توشك الخدمات الصحية الأساسية على الانقطاع. كما تسجل أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعاً مطرداً منذ أسابيع، فيما ازداد سعر القمح بنسبة 70 في المائة، علماً بأن 76 في المائة من السكان الأفغان يعيشون بأقل من دولارين في اليوم.
وتقول ماري هيلين ماكغرورتي، مديرة برنامج الأغذية في أفغانستان، إن موظفي البرنامج الذين يزيدون على 440 يعيشون منذ منتصف الشهر الماضي ظروفاً قاسية جداً في أجواء من الخوف والقلق، وإن ثمة حاجة ملحة لتوفير الحماية والضمانات لهم ولعائلاتهم.
ويقدر البرنامج احتياجاته المالية في أفغانستان حتى نهاية السنة الجارية بنحو 200 مليون دولار، إضافة إلى 190 ألف طن من الأغذية التي يجب إيصالها إلى المناطق الجبلية النائية قبل هطول الثلوج التي تعزلها عن بقية البلاد.
وإذ يشير التقرير إلى مخاوف البرنامج من مخاطر محاولات تسييس المساعدات الإنسانية التي يقدمها وتحويلها لأغراض أخرى، ينبه إلى أن آلاف الأفغان الذين غادروا البلاد بواسطة الجسر الجوي، الشهر الماضي، حملوا معهم نسبة عالية من المعارف والكفاءات التي تحتاج إليها أفغانستان لبناء مستقبلها.
ويحذر البرنامج من أن الوضع الإنساني قد يتفاقم ويزيد في حال اتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بعض المناطق، خاصة العاصمة كابل والمناطق المحيطة بها، ضد الحكومة الجديدة التي يمكن أن تقع شيئاً فشيئاً تحت سيطرة عناصر من الجناح المتطرف في «طالبان».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.