روسيا تستعد للانتخابات العامة بتحذير الغرب من «التدخل»

استطلاعات رجحت محافظة الحزب الحاكم على هيمنته في «الدوما»

بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو(إ.ب.أ)
بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو(إ.ب.أ)
TT

روسيا تستعد للانتخابات العامة بتحذير الغرب من «التدخل»

بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو(إ.ب.أ)
بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو(إ.ب.أ)

استكملت روسيا استعداداتها لتنظيم الانتخابات العامة في البلاد نهاية الأسبوع، وسط ارتفاع لهجة التحذيرات من محاولات غربية لـ«التأثير على مسار الاستحقاق الانتخابي». ويتوجه ملايين الروس إلى مراكز الاقتراع في الفترة بين الجمعة والأحد للإدلاء بأصواتهم في عملية انتخابية موحدة، تشمل اختيار 450 نائبا في مجلس الدوما (النواب) وأعضاء المجالس المحلية والبلدية في الأقاليم والمدن، فضلا عن اختيار عدد من حكام المقاطعات.
ويتنافس 14 حزبا للفوز بمقاعد البرلمان والمجالس البلدية، أبرزها الأحزاب الأربعة التقليدية الكبرى التي حافظت على وجودها في البرلمان خلال العقدين الماضيين، وهي الحزب الحاكم «روسيا الموحدة» و«الشيوعي الروسي» و«الديمقراطي الليبرالي» و«روسيا العادلة» الذي وسع صفوفه أخيرا بتحالف لبعض قوى اليسار الديمقراطي، وأضاف إلى تسميته عبارة «الوطنيون من أجل العدالة».
وأشارت استطلاعات رأي حديثة إلى عدم توقع مفاجآت أو اختراقات كبرى، لجهة أن الأحزاب الرئيسية سوف تحافظ على وجودها في البرلمان المقبل بنسب لا تختلف كثيرا عن النسب التي حصلت عليها في الانتخابات السابقة. واللافت هنا أن مؤشرات كانت برزت خلال الشهور الماضية دلت إلى تراجع ملموس لمواقع الحزب الحاكم، لكن الاستطلاعات الحديثة أكدت أنه سيحافظ على هيمنته في البرلمان المقبل بواقع 45 في المائة من الأصوات، يليه الحزب الشيوعي بنحو 20 في المائة، ثم «الليبرالي الديمقراطي» بأصوات نحو 12 في المائة، ويأتي «روسيا العادلة» أخيرا بواقع 8 في المائة. وقد يكون الجديد الوحيد على صعيد المشهد الحزبي المهيمن في البلاد، هو ظهور حزب «الشعب الجديد» الذي يعد الوحيد بين الأحزاب الجديدة والصغيرة الذي يمتلك وفقا للاستطلاعات فرصة لتجاوز نسبة الحسم للتمثيل في البرلمان بواقع خمسة في المائة.
وينتظر وفقا لهذه النتائج المتوقعة أن يحافظ الحزب الحاكم على هيمنة مطلقة في البرلمان الجديد كونه يكسب أصواتا إضافية من رصيد الأحزاب الصغيرة التي لم تنجح، فضلا عن حصوله على أصوات واسعة في الدوائر الفردية. وشهدت الأسابيع الأخيرة، تطورا مهما على صعيد التوقعات حول نسب الإقبال على الصناديق، وبعدما سيطرت مخاوف من عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، بدا أن السلطات الروسية ضمنت إقبال ما يقارب من نصف الناخبين في البلاد. وأشارت استطلاعات إلى أن هذه النسبة سوف ترتفع لتصل إلى ما يزيد على 60 في المائة بفضل مد فترة التصويت إلى ثلاثة أيام للمرة الأولى في روسيا.

وتزامن استكمال الاستعدادات للعملية الانتخابية مع تصعيد موسكو لهجتها ضد أطراف المعارضة «غير النظامية» وفقا لوصف الأوساط الإعلامية الروسية، والمقصود قوى المعارضة اليمينية الليبرالية التي حرمت عددا من أحزابها من المشاركة أصلا في العملية الانتخابية وتم التضييق على نشاطات جزء منها كونها دعمت المعارض الروسي أليكسي نافالني الذي يقضي مدة حكم بالسجن. ورغم القوانين المتعددة التي تم سنها أخيرا لمواجهة أي محاولات للتحريض أو التشكيك بالعملية الانتخابية، لكن السلطات أشارت أخيرا إلى سعي المعارضة للترويج لتقنية «التصويت الذكي» التي أطلقها أنصار نافالني، وتقوم الفكرة على توجيه الناخبين للتصويت لأكثر المرشحين حظا في كل الدوائر مهما كان توجههم الحزبي، بهدف تقليص فرص مرشحي الحزب الحاكم. ولاقت الفكرة إقبالا من أنصار المعارضة برغم القيود القانونية الكثيرة التي فرضتها السلطات على مستخدمي تطبيقات «التصويت الذكي» على الإنترنت. وحملت الخارجية الروسية بقوة أمس على الولايات المتحدة، واتهمتها بدعم الشركات والمؤسسات التي قامت تنشيط تداول تطبيقات «التصويت الذكي» على الأجهزة المحمولة وشبكة الإنترنت. واستدعت الخارجية الروسية السبت، السفير الأميركي لدى موسكو جون ساليفان وسلمته مذكرة احتجاج بسبب قيام السفارة الأميركية بدعم نشاط أنصار المعارضة. وأوضحت أمس، الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا أن «الشركات التي قامت بدور في وضع ونشر تطبيق التصويت الذكي على علاقة بالبنتاغون». وزادت أن استدعاء السفير إلى وزارة الخارجية الروسية جرى بسبب الدعم المعلن لواشنطن لنشاط المعارضة ما يعد مقدمة للتدخل في الانتخابات ومحاولة التشويش على نتائجها. وأشارت زاخاروفا إلى أن «جميع الشركات الضالعة في وضع هذا المشروع مرتبطة بشكل أو بآخر بوزارة الدفاع الأميركية، كما أن معظم عناوين بروتوكولات الإنترنت والخوادم التي تدعم تطبيق التصويت الذكي على الهواتف النقالة توجد في الولايات المتحدة». وكانت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووسائل الإعلام «روس كوم نادزور» أفادت سابقا بأنه تم حجب الوصول إلى مواقع مرتبطة ببرامج «التصويت الذكي» بسبب دعمها أنشطة «صندوق مكافحة الفساد» الذي أسسه نافالني، والمحظور في روسيا بموجب قرار قضائي، بعد تصنيفه كـ«منظمة متطرفة» و«عميل أجنبي».
في غضون ذلك، أعلن الكرملين أمس، أن الرئيس فلاديمير بوتين سوف يترأس اليوم اجتماعا لأعضاء حزب «روسيا الموحدة» الحاكم، لمناقشة مسار التحضيرات للعملية الانتخابية، وكان بوتين دخل بثقله بقوة لدعم الحزب وحضر عددا من اجتماعاته التي رافقت انطلاق عمليات الدعاية الانتخابية. وأعلن بوتين أمس، في اجتماع مع أعضاء الفريق البار أولمبي الروسي في الكرملين أنه لا يستبعد احتمال دخوله في الحجر الصحي بسبب فيروس «كورونا» المستجد. وقال: «نحن للأسف أيضا معرضون لذلك الآن». موضحا أن «الأطباء يدرسون الوضع... حتى في الوسط المحيط بي تظهر مشاكل مع هذا الفيروس. نحتاج إلى معرفة ما يحدث بالفعل هناك. أعتقد أنني سأضطر قريبا للدخول إلى الحجر الصحي. حولي هناك الكثير من الناس المصابين بالمرض». ومباشرة بعد هذا التصريح، سعى الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إلى التخفيف من وقعه، إذ قال إن «الرئيس يتحدث عن الحجر الصحي بشكل مجازي». وهدف توضيح الكرملين إلى مواجهة تكهنات ظهرت في وسائل الإعلام الإلكتروني حول الوضع الصحي للرئيس، كما أن تصريح بوتين كان يمكن أن له تأثيرات على التحضيرات الجارية لعقد قمة منظمة «شانغهاي» التي تنطلق أعمالها الخميس.
إلى ذلك، شارك بوتين، أمس، في الإشراف على جزء من التدريبات العسكرية الاستراتيجية التي تجريها روسيا حاليا مع جارتها بيلاروسيا. وتعد المناورات التي تحمل عنوان «غرب 2021» أضخم تدريبات مشتركة بين البلدين وهي تهدف وفقا لوزارتي الدفاع في البلدين إلى رفع القدرات القتالية والجاهزية العسكرية لجيشي روسيا وبيلاروسيا في مواجهة التهديدات المعاصرة.
ولا يخفي العسكريون الروس أن الهدف الأساسي للمناورات هو الرد على التحركات العسكرية لحلف الأطلسي قرب الحدود مع بيلاروسيا. وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، أن «التدريبات الاستراتيجية المشتركة لقيت اهتماماً كبيراً بين الملحقين العسكريين الأجانب ومن بينهم ملحقون عسكريون من بلدان رابطة الدول المستقلة وأفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا الوسطى.
وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو إن «المنطقة الآسيوية ممثلة على نطاق واسع وهناك حضور أوروبي واسع لمراقبين من النمسا وصربيا وفنلندا وسويسرا والسويد».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.