هل تصبح أهمية القبيلة رهان المرشحين لخوض الانتخابات الليبية؟

هل تصبح أهمية القبيلة رهان المرشحين لخوض الانتخابات الليبية؟

الثلاثاء - 7 صفر 1443 هـ - 14 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15631]

أعادت تصريحات رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، حول إمكانية ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية المقبلة، بوصفه «ابن قبيلة مهمة»، الحديث عن مدى أهمية «هذه الميزة»، في دعم المرشحين لأي استحقاق انتخابي تشهده البلاد. وبينما رأى البعض في هذا التصريح تراجعا، قال آخرون إن دور القبيلة يُعد سنداً مهماً لخوض غمار الانتخابات.
وكان الدبيبة يرد على تساؤل حول موقفه من إمكانية ترشح سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها قبل نهاية العام الجاري، فقال إن سيف الإسلام «مواطن ليبي من أبناء قبيلة مهمة في ليبيا، ولا مانع لترشح أي مواطن ليست لديه مشاكل قانونية».
ورأى عضو مجلس النواب الليبي، محمد عامر العباني، أن «القبيلة ستظل جزءاً رئيسياً في دعم أي مرشح ينتمي إليها، باعتبارها ركيزة النظام الاجتماعي للبلاد»، لكنه تحدث أيضا عن «وجود عوامل أخرى تلعب أدوارا مهمة في دعم المرشح، مثل المال السياسي، وتفاهمات الأطراف والقوى السياسية في الكواليس، فضلا عن دور التدخلات الأجنبية».
وفي هذا السياق، استعرض العباني الدور السياسي الذي لعبته القبائل بدءا من المشاركة في دحر الاستعمار الإيطالي، ودعم مرحلة الاستقلال، وتولي الملك محمد إدريس السنوسي حكم البلاد 1951، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل معمر القذافي عمد مبكرا لشراء ولاء القبائل بالمال، «لكنه في النهاية لم يستفد شيئا، حيث انحازت أغلبها فيما بعد لثورة 17 فبراير 2011».
من جانبه، رأى رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، محمد المصباحي، أن الدور القبلي سيظل عنصراً لا يستهان به في الانتخابات، لكنه قال إن «تيار الإسلام السياسي نجح بدرجة ما، ومنذ 2011 في تهميش وإضعاف الدور القبلي والنسيج الاجتماعي الليبي بشكل عام، وذلك من خلال اللعب على وتر المشاعر الدينية، مثلما فعل في أغلب المجتمعات العربية، بواسطة المال السياسي من خلال شراء أصوات البعض».
وشدد المصباحي، الذي يترأس مركز التمكين للبحوث والدراسات الاستراتيجية، على «استمرار وجود حالة من الالتفاف والتأييد من أبناء القبائل حول القضايا الوطنية»، متوقعاً أن «يعمد أبناء أي قبيلة لدعم مرشح منهم، إذا آمنوا فعلاً بقدرته على تقديم وتحقيق برنامج وطني ينهض بالبلاد بشكل عام، وليس طمعاً في تحقيق استفادة ما».
من جانبه، سلط الكاتب الصحافي الليبي عبد الله الكبير الأضواء على مدى مساهمة الخلفية القبلية في الوصول لموقع رئاسة الوزراء منذ «ثورة 17 فبراير» وحتى الآن، وقال بهذا الخصوص إن الراحل محمود جبريل، رئيس الوزراء الأسبق، الذي تولى المسؤولية عقب «الثورة» كان من قبيلة ورفلة، لكن اختياره لموقعه جاء على خلفيته كعضو بالمجلس الانتقالي، أما علي زيدان فهو من الجنوب.
ورغم عدم تقليله لدور القبلية، وتحديدا في عملية حشد الأصوات للمرشحين في ظل افتقار ليبيا للتجربة الحزبية، توقع الكبير أن يكون العامل الجهوي هو المعيار الرئيسي لتقييم المرشحين. وقال إن «الانتماءات السياسية غير متجذرة في المجتمع، وتيار الإسلام السياسي محدود، على عكس ما يصوره البعض. أما التيارات العلمانية فهي معدومة، وبالتالي سيكون الانتماء الجهوي هو المعيار الأكثر تأثيرا مقارنة بغيره، وسيظل السؤال: هل يمثل هذا المرشح الشرق والجنوب أم الغرب الليبي؟ وفي ظل استمرار حالة الانقسام من غير المستبعد أن ينتخب المواطن الليبي بالغرب مرشحا لا يرضى عنه لمجرد النكاية، والرغبة في هزيمة الطرف الآخر، والعكس صحيح».
ويرى الكبير أن التأثير القبلي انحصر بالغرب الليبي لصالح المدن الكبرى ذات الثقل الاستراتيجي، كالعاصمة طرابلس ومصراتة، ولم يعد ملحوظاً إلا في مناطق محدودة مثل بني وليد وترهونة. ورفض الكبير ما يطرح حول أن تراجع الدور القبلي راجع إلى تعرض قبائل كانت مؤيدة ومقربة من نظام القذافي للتنكيل عقب سقوط نظامه، وقال بهذا الخصوص: «من تعرض للتنكيل هي المجموعات التي دعمت القذافي وحملت السلاح بوجه الثوار، وبالطبع كان الأمر حينها مربكا، ويتسم بالحساسية واندفاع البعض لتعميم تهمة العداء للثورة». ويختلف مصطفى الزائدي، أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية، مع كافة الآراء السابقة، بقوله: «ليبيا ليست مجتمعا قبلياً، بل شبه قبلي وشبه مدني، مما يجعل تأثير القبيلة محدودا جدا في أي استحقاق انتخابي».
وأضاف الزائدي لـ«الشرق الأوسط» «منذ الستينات تراجع دور القبيلة مع بداية عصر الانفتاح والتعليم والتحديث وحركة العمران».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو