أميركا تحيي ذكرى 11 سبتمبر و«نصرها» على الإرهاب بعيد المنال

بايدن المتطلع إلى الوحدة زار مواقع الهجمات برفقة أوباما وكلينتون وبوش... وترمب غاب عن الاحتفال الرسمي

(من اليسار) باراك أوباما، ميشيل أوباما، جو بايدن، جيل بايدن ومايكل بلومبرغ خلال إحياء مراسم ذكرى 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
(من اليسار) باراك أوباما، ميشيل أوباما، جو بايدن، جيل بايدن ومايكل بلومبرغ خلال إحياء مراسم ذكرى 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحيي ذكرى 11 سبتمبر و«نصرها» على الإرهاب بعيد المنال

(من اليسار) باراك أوباما، ميشيل أوباما، جو بايدن، جيل بايدن ومايكل بلومبرغ خلال إحياء مراسم ذكرى 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
(من اليسار) باراك أوباما، ميشيل أوباما، جو بايدن، جيل بايدن ومايكل بلومبرغ خلال إحياء مراسم ذكرى 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

استعاد الأميركيون أمس ذكرى يوم رهيب خلّف جرحاً غائراً في الولايات المتحدة والعالم: 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وأظهرت مراسم إحياء المناسبة عند مواقع الهجمات في نيويورك وبنسلفانيا وفيرجينيا أن آثار الهجوم الدموي لا يزال مصدراً للكثير من الألم بعد عشرين عاماً من وقوعه. وعلى رغم التدخل العسكري في أفغانستان والعراق وعمليات استهداف الإرهابيين والجماعات التي ينضوون فيها في أنحاء العالم، لم تظهر حتى الآن أي معالم لانتصار مشهود في الحرب الدولية على الإرهاب.
وبعد أقل من أسبوعين من إنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، أحيا الأميركيون هذه اللحظات المأساوية في ست دقائق من الصمت تستعيد الذكرى لما حصل بداية عند الدقيقة 8:46 من صبيحة ذلك الثلاثاء حين صدمت طائرة مدنية أولى تمثل الرحلة 11 لـ«أميركان ايرلاينز» البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في ضاحية مانهاتن السفلى بولاية نيويورك، ومن ثم توأمه البرج الجنوبي بعد 23 دقيقة بطائرة ثانية بواسطة الرحلة 175 التابعة للشركة ذاتها قبل أن يستهدف المهاجمون بالرحلة 77 لهذه الخطوط مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) عند ناحية آرلينغتون في فيرجينيا قرب واشنطن وإسقاط طائرة رابعة في الرحلة 93 لشركة «يونايتد ايرلاينز» الساعة 10:03 صباحاً أيضاً فوق بنسلفانيا قبل وصولها إلى هدفها في العاصمة الأميركية. ووقف الأميركيون دقيقتي صمت أخريين تسجيلاً لانهيار البرجين التوأم في مانهاتن، الجنوبي عند الساعة 9:59 صباحاً والشمالي عند الساعة 10:28 صباحاً.
وعلى رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس «كورونا»، تقدم الحضور في إحياء هذه المناسبة عند موقع الهجوم في نيويورك فيما سمي «غراوند زيرو» (أي النقطة صفر») الرئيس جو بايدن وزوجته جيل بايدن اللذين تقاسما مشاعر الحزن والتأمل مع حشد كبير من المسؤولين الأميركيين الآخرين بالإضافة إلى ذوي الضحايا ورجال الأمن والإطفاء حيث أقيم النصب التذكاري الوطني لـ11 سبتمبر، حيث وقف البرجان يوماً، كشاهدين إضافيين على «عظمة أميركا». وانضم إليهم الرئيسان السابقان باراك أوباما وزوجته ميشال أوباما وبيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي فضلاً عن العديد من المسؤولين الفيدراليين والمحليين وحشود كبيرة من المواطنين. وتخلل الحفل لحظات كثيرة من الدموع والأسى على الضحايا ممزوجة في كثير من الأحيان أيضاً بنوع من الافتخار بالبطولات التي أظهرها عناصر أجهزة الإطفاء والأمن والإسعاف الذين دفعوا ثمناً باهظاً، إذ إن الإطفائيين خسروا 344 زميلة وزميلاً بين 2977 شخصاً سقطوا في الهجمات. وكذلك قضى 71 من قوى الأمن و55 من أجهزة عسكرية أخرى.
- الحرب على الإرهاب... لم تنته
واستمع الحضور بوقار إلى ذكر أسماء الضحايا واحداً بعد الآخر. وقال مايك لو، الذي كانت ابنته سارة، مضيفة على الطائرة التي صدمت البرج الأول: «شعرت وكأن شبحاً شريراً حل على عالمنا، لكنه كان أيضاً وقتاً يتصرف فيه كثير من الناس بشكل يتجاوز المألوف». وأكد أن عائلته «عرفت حزناً وكفراً لا يطاقان» في السنوات التي تلت ذلك. وأخبر الأب الحشود أنه «فيما نمضي هذه السنوات العشرين إلى الأمام، أجد القوة في التقدير المستمر لجميع أولئك الذين ارتقوا ليكونوا أكثر من الناس العاديين».
وفي إشارة إلى عدم تحقيق نصر حاسم على الإرهاب حول العالم، قالت ثيا ترينيداد، التي فقدت والدها في الهجوم، إن الأمر «صعب لأنك كنت تأمل أن يكون هذا وقت مختلف وعالم مختلف»، مضيفة أنه «في بعض الأحيان يبدأ التاريخ في تكرار نفسه وليس بأفضل الطرق».
وغنى بروس سبرينغستين وممثلة برودواي كيلي أوهارا في الاحتفال. لكن الرئيس جو بايدن لم يتحدث في المناسبة. وهو أشار في مقطع فيديو أصدر ليل أول من أمس، إلى الألم المستمر للخسارة ولكنه أيضاً سلط الضوء على «الدرس المركزي» في 11 سبتمبر (أيلول): «في أكثر حالات الضعف لدينا (...) الوحدة هي أعظم نقاط قوتنا».
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يعتزم الوجود في نيويورك، ولكن من أجل تقديم تعليقات في مباراة ملاكمة ستجري في فلوريدا عند المساء. وهو غاب عن الاحتفالات الرسمية التي حضرها بايدن مع الرؤساء الأميركيين السابقين.
- أشباح في الداخل والخارج
ووسط أجواء عاطفية عارمة، تأمل كثيرون في كيف أدت الهجمات إلى إعادة تحديد مفهوم الأمن، إذ أجريت تغييرات في نقاط التفتيش في المطارات، وكذلك في ممارسات الشرطة وسلطات المراقبة الحكومية. ولسنوات بعد ذلك، بدا أن أي انفجار كبير أو حادث أو عمل عنف يثير سؤالاً خطيراً: «هل هو إرهاب؟». تبع ذلك بعض أعمال العنف والمؤامرات علماً بأن المسؤولين الفيدراليين والجمهور أصبحوا في الآونة الأخيرة قلقين بشكل متزايد من التهديدات من المتطرفين المحليين بعد سنوات من التركيز على الجماعات الإرهابية الدولية في أعقاب 11 سبتمبر (أيلول).
وواجهت نيويورك أسئلة في وقت مبكر حول ما إذا كان بإمكانها التعافي من الضربة التي تعرض لها مركزها المالي واستعادة الشعور بالأمان بين الحشود وناطحات السحاب. أعاد سكان نيويورك في نهاية المطاف بناء مدينة أكثر ازدهاراً واكتظاظاً بالسكان، لكن كان عليهم أن ينشئوا إدارة شرطة قوية.
وعلى الصعيد الدولي، جاء التدخل في كل من أفغانستان والعراق ضمن ما سماه الرئيس آنذاك جورج بوش الابن «الحرب على الإرهاب». واضطرت الولايات المتحدة إلى إقامة جسر جوي ضخم على عجل تخلله تفجير انتحاري أدى إلى مقتل 169 أفغانياً و13 جندياً أميركياً وتبنته جماعة «داعش - خراسان» المصنفة على لوائح الأمم المتحدة للجماعات الإرهابية، مما أعاد أجواء القلق من أن «القاعدة» المتهمة بالضلوع في هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يمكن أن تعيد تجميع نفسها في أفغانستان، حيث رفع علم «طالبان» مرة أخرى فوق القصر الرئاسي في كابل.
- بنسلفانيا تحيي ذكرى الضحايا في موقع السقوط
أحيت ولاية بنسلفانيا ذكرى ضحايا الرحلة 93 في حفل أقيم في الموقع الذي تحطمت فيه الرحلة 93 لطائرة الخطوط الجوية الأميركية.
ووصل الرئيس جو بايدن وزوجته جيل بعدما شاركا في مراسم نيويورك. ومع وصولهما إلى الحقل الذي سقطت فيه الطائرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. قرب مدينة شانكسفيل. وكانت هناك نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق جورج دبليو بوش والحاكم الديمقراطي لبنسلفانيا توم وولف، الذي قال إن الركاب وطاقم الرحلة 93، الذين يعتقد أن أفعالهم دفعت الخاطفين إلى التخلي عن مهمتهم في استهداف مبنى الكابيتول الأميركي «قدموا درساً دائماً من الشجاعة والأمل». وأضاف: «تذكرنا هذه القصة وهذا المكان كل يوم بما يعنيه أن تكون أميركياً». ورأى أنه «في أوقات النزاع، نجتمع نحن الأميركيين. نحن نريح بعضنا البعض. نحن نحمي بعضنا البعض وندافع عن بعضنا البعض. هذا النصب التذكاري هو تذكير قوي بما فقدناه. لكنه أيضاً تذكير قوي بقوة الروح الأميركية».
وجاء كالفن ويلسون إلى النصب التذكاري للتأمل في صهره ليروي هومر، وهو ضابط قضى في الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا بعد مكافحة الركاب وطاقم الطائرة في محاولة لاستعادة السيطرة عليها. وقال ويلسون إنه يعتقد أن البلد مستقطب إلى حد «فوت فرصة» أخذ العبرة من بطولة الركاب وأفراد الطاقم. وقال: «نحن لا نركز على الضرر. نحن لا نركز على الكراهية. نحن لا نركز على الانتقام». وأضاف: «نحن نركز على الخير الذي فعله جميع أحبائنا».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

رابطة العالم الإسلامي تطلق مبادرة للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا ونيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

باشرت السلطات في شرق ليبيا تحقيقات مكثفة مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان غزواني وواتارا في القصر الرئاسي بابيدجان (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وساحل العاج تبحثان الأمن في غرب أفريقيا والساحل

تباحث الرئيس الموريتاني مع رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، حول الأوضاع الأمنية والتحديات التي تواجه غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».