غينيا... بين اختبار الانتقال السياسي و«الأطماع الدولية»

بعد الإطاحة بالرئيس ألفا كوندي

غينيا... بين اختبار الانتقال السياسي و«الأطماع الدولية»
TT

غينيا... بين اختبار الانتقال السياسي و«الأطماع الدولية»

غينيا... بين اختبار الانتقال السياسي و«الأطماع الدولية»

كانت انتخابات عام 2010 علامة مميزة في تاريخ غينيا، إذ علّق كثيرون آمالهم عليها باعتبارها نهاية لفترة الحكم السلطوي والانقلابات العسكرية في البلاد، وبداية لحكم ديمقراطي مدني. ويومذاك، فاز بالمعركة الانتخابية المرشح المعارض ألفا كوندي، وحمله انتصاره إلى سدة الحكم ليغدو أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ المستعمرة الفرنسية السابقة. إلا أن كوندي خيّب الآمال بعدما قرر البقاء في السلطة، وعدّل الدستور كي يتاح له تولي الرئاسة لفترة أخرى، وهذا الأمر أثار موجة من العنف والمظاهرات في شوارع العاصمة كوناكري ومهّد – وفق مراقبين - لمصير كوندي «المحتوم»، الذي أطيح به قبل أيام، في انقلاب عسكري أعلنته مجموعة من الجنود خلال بيان تلفزيوني، أكدوا فيه أن «كوندي ما كان ليتخلى عن السلطة بطريقة أخرى».

صباح 5 سبتمبر (أيلول) الجاري، استيقظت جمهورية غينيا، في غرب أفريقيا، على مشهد لمجموعة من الجنود المسلحين وهم يجلسون حول طاولة، معلنين الإطاحة بالرئيس ألفا كوندي وحل الدستور. وقال قائد القوات الخاصة اللفتنانت كولونيل مامادي دومبويا: «لقد قررنا بعد القبض على الرئيس، الذي بات حالياً في أيدينا، حل الدستور الساري المفعول، ومعه حل المؤسسات الحكومة، وإغلاق الحدود البرية والجوية». وأشار دومبويا إلى أن «عملية الإطاحة بكوندي جاءت نتيجة لسوء الإدارة المالية والفقر والفساد المستشري وانتهاك حقوق المواطنين»، معلناً سعي المجموعة الانقلابية إلى «إعادة السياسة للشعب».
وبعدها ظهر كوندي في شريط فيديو بثّه قادة الانقلاب لتأكيد القبض عليه، وبدا الرئيس المطاح به في الشريط جالساً على أريكة ومرتدياً سروالاً جينز وقميصاً، ولوحظ أنه رفض الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان قد تعرض لسوء المعاملة أم لا.
مع هذا الانقلاب تدخل غينيا، وفقاً لمراقبين، في حالة من الاضطراب السياسي والاقتصادي، قد تسرع من وتيرة الصراعات الاقتصادية الخفية بين القوى الغربية على ثروات دول القارة السمراء، وتلقي بظلالها على الغرب الأفريقي الذي يبدو أن «عدوى الانقلابات» بدأت تجتاحه، في أعقاب ما حدث في كل من مالي وتشاد.
- ردود الفعل الخارجية
لم يحظَ الانقلاب حتى الآن بقبول دولي معلن، إذ أدانت الولايات المتحدة الأميركية، الأحداث في كوناكري. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان صحافي، عقب الانقلاب، إن «العنف وأي إجراءات خارجة عن الدستور لن تؤدي إلا إلى تراجع فرص غينيا في السلام والاستقرار والازدهار، وأن هذه الإجراءات يمكن أن تحدّ من قدرة الولايات المتحدة وشركاء غينيا الدوليين الآخرين على دعم البلاد، وهي تتجه نحو الوحدة الوطنية ومستقبل أكثر إشراقاً للشعب الغيني».
بدوره، علّق الاتحاد الأفريقي، في بيان صحافي، جاء فيه أن «الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي فيليكس تشيسيكيدي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد يدينان أي استيلاء على السلطة بالقوة ويدعوان إلى الإفراج الفوري عن الرئيس كوندي». وطالبت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، في بيان صحافي، بـ«عودة النظام الدستوري في غينيا، وإطلاق سراح كوندي»، مهددة بـ«فرض عقوبات على البلاد». كذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الإفراج عن الرئيس الغيني المعزول، وقال، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، إنه «يدين بشدة أي استيلاء على الحكومة بقوة السلاح».
غير أن الوضع داخل غينيا كان مختلفاً، خاصة بعد شهور من التوتر السياسي والاقتصادي في البلاد، على خلفية الانتخابات الأخيرة وتأثيرات جائحة «كوفيد – 19»، فقد تناقل الإعلام مشاهد لمواطنين في العاصمة الغينية كوناكري وهم يحتفلون بالإطاحة بكوندي، هاتفين «حرية... حرية». وأعلن سيلو دالين ديالو، رئيس الوزراء الغيني السابق، ومنافس كوندي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عن دعم «الاتحاد الوطني للتناوب الديمقراطي»، وهو ائتلاف معارض يقوده ديالو، لما وصفه بـ«محاولة بناء ديمقراطية جديدة في غينيا». كما أعلن حزب ديالو، «اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا»، استعادة مقره ومكاتبه في ضواحي كوناكري، التي كانت قد أغلقت عقب فوز كوندي بولاية ثالثة نهاية العام الماضي.

- تطورات الأحداث
ثمة إجماع بين المتابعين على أن الانقلاب العسكري في غينيا ما كان مفاجئاً، بل هو نتيجة طبيعية لتطورات الأحداث في هذه البلاد الغنية بثرواتها المعدنية والمنجمية، التي شهدت حالة من التوتر السياسي منذ استقلالها عن فرنسا عام 1958. فقد توالت عليها أنظمة حكم تسلطية، وشهدت صراعات دموية وقمعاً للمعارضة، بحسب تقارير المنظمات غير الحكومية، التي اتهمت نظام حكم كوندي بـ«ممارسة سياسة قمعية ضد معارضيه».
البعض فسّر الانقلاب في البداية بأنه «رد فعل على محاولة إقصاء دومبويا قائد القوات الخاصة، في أعقاب حالة من التنافس داخل القوات المسلحة الغينية». غير أن آخرين حمّلوا كوندي مسؤولية حالتي الاضطراب والتوتر في البلاد، بسبب «ممارساته القمعية ضد المعارضين وقادة المجتمع المدني، التي تكللت بافتعاله أزمة دستورية في مارس (آذار) 2020». وكذلك لـ«دعوته للاستفتاء على تعديل الدستور بحجة العمل على تحديث المؤسسات وتعزيز مكانة النساء والشباب». وهذا التعديل وصفته قوى المعارضة بـ«الانقلاب الدستوري»، بعدما سمحت بنوده - التي أقرت في استفتاء شعبي خلال مايو (أيار) 2020 - لكوندي بالترشح لفترة ولاية ثالثة. وهو ما حدث بالفعل، وتلى ذلك إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متغلباً على منافسه ديالو وسط اتهامات بـ«قمع المعارضة وتزوير الانتخابات».
ويعتقد المراقبون أن هذه الانتخابات الأخيرة هي السبب الموضوعي للانقلاب على حكم كوندي، لكونها فاقمت «حالة الاحتقان السياسي والتوتر الشديد بين كوندي والمعارضة»، التي نتج عنها اشتباكات عنيفة على مدار الشهور الماضية، ما خلّف عشرات القتلى، وأدى إلى اعتقال المعارضين. وهنا تقول الدكتورة أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانقلاب نتيجة متوقعة لحالة الاضطراب السياسي في غينيا في أعقاب انقلاب كوندي على الدستور».
الشيء نفسه يؤكده وليد وفيق، الكاتب السياسي المصري المهتم بشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا، في مقال نشره موقع «قراءات أفريقية». إذ قال وفيق: «كوندي عدّل الدستور من أجل الترشح لولاية ثالثة، وبالتالي فإن الرأي العام في البلاد يعتبره رئيساً غير شرعي، بما يهدد مبادئ الديمقراطية في تداول السلطة».
من ناحية ثانية، ترى الطويل أن الانقلاب يفتح الأفق السياسي في البلاد، منتجاً «حالة من الانفراج السياسي، بعد فترة حكم شهدت ممارسات قمعية ضد المجتمع المدني والمعارضة، هدفها تمكين كوندي من تمرير التعديلات الدستورية التي تسمح له بالبقاء في السلطة، إلا أن أفق هذه الانفراجة السياسية ما زالت غير واضحة». وفي هذا السياق، تعهّد قادة الانقلاب بإطلاق سراح المعارضين الذين اعتقلهم نظام كوندي. وقال دومبويا، الذي نصب نفسه رئيساً لـ«اللجنة الوطنية للتجمع والتنمية»، إنه «سيشكل حكومة وحدة وطنية لقيادة عملية الانتقال السياسي في البلاد»، كما تعهّد بعقد «مشاورات مع القوى الوطنية لوضع الخطوط العريضة للانتقال السياسي».
وهنا تجدر الإشارة إلى أن غينيا تصنف بين الدول الأكثر فقراً في العالم، رغم ثرواتها المعدنية واحتياطاتها المنجمية الهائلة التي تتنافس عليها دول العالم. وبجانب كونها من الدول التي تشهد مستويات عالية من الفساد، عانت غينيا في الفترة الأخيرة من تدهور اقتصادي جراء جائحة «كوفيد – 19». ويرى المراقبون أن «حالة التردي الاقتصادي كانت أحد الأسباب الدافعة للانقلاب على كوندي، وربما كانت مبرراً لفرحة الشعب ودعمه لقادة الانقلاب». وهنا يؤكد وفيق أن «غينيا شهدت حالة من التردي الاقتصادي كان لها أثر كبير في حالة السخط العام في البلاد، وتدخل السلطة في القضاء، ومحاولة السيطرة على مناحي الحياة العامة والاجتماعية، وهو ما دفع قائد الانقلاب للسيطرة على السلطة، مع وعود بتنظيم الحياة السياسية الغينية».

- تنافس دولي محموم
تاريخياً، خضعت غينيا، الواقعة في غرب أفريقيا، للاستعمار الفرنسي منذ عام 1891، وهو العام الذي أعلنت فيها فرنسا غينيا «مستعمرة مستقلة» منفصلة عن السنغال. ولكن، رغم استقلال البلاد عن فرنسا عام 1958 ما زال النفوذ الفرنسي حاضراً فيها بقوة، وفق المتابعين الذين يعتقدون أن «الانقلاب الأخير قد يكون من صنع فرنسا». وتوضح الدكتورة الطويل إن «قائد الانقلاب عسكري موالٍ لفرنسا، وهو ما يعطي انطباعاً بأن الانقلاب أُعد بهندسة فرنسية. ويبدو أن كوندي، الذي كان مدعوماً من فرنسا في السابق، استنزف دوره أخيراً وتسبب في حالة من الاحتقان السياسي في بلد مهم بالنسبة لفرنسا». ثم تشير إلى أنه «على ما يبدو، جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة في غينيا ضد الرغبة الفرنسية، وربما لذلك حركت باريس الانقلاب لضمان وجود نخب سياسية موالية لها في الحكم».
وفي هذا السياق، يذكر وليد وفيق أنه معروف تاريخياً أن «الغرب، وتحديداً فرنسا، كان وراء العديد من الانقلابات العسكرية في أفريقيا، إذ من المستحيل حدوث انقلاب عسكري في أفريقيا من دون أن تكون هناك مساندة غربية له». وبالمناسبة، سبق لقائد الانقلاب الجديد مامادي دومبويا أن خدم في «الفيلق الأجنبي» الفرنسي لعدة سنوات، وشارك في مهمات في أفغانستان وساحل العاج وجيبوتي وجمهورية أفريقيا الوسطى، وغيرها. ثم إنه حصل على تدريب النخبة العسكرية في السنغال والغابون وفرنسا. وبعد سنوات من خدمته في «الفيلق الأجنبي» الفرنسي طلب كوندي منه العودة إلى غينيا، حيث أسس «القوات الخاصة» عام 2018.
في المقابل، يعتبر الدكتور صالح أبو بكر، أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز البحوث والدراسات الإقليمية في تشاد، خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «الأمر لا يقتصر على النفوذ الفرنسي في البلاد، ومحاولة باريس السيطرة على موارد غينيا الاقتصادية، إذ إن الصورة الأعم هي صورة صراع دولي على غينيا بين القوى التقليدية المهيمنة منذ زمن بعيد على القارة الأفريقية، ومنافساتها القوى العالمية الجديدة الصاعدة». ويضيف أبو بكر أن «الانقلاب الأخير هو نتاج لتنافس اقتصادي في منطقة الغرب الأفريقي بين القوى الجديدة مثل روسيا والصين، والفاعلين القدامى كفرنسا».
وبالفعل يرى كثيرون في الانقلاب العسكري – سواءً في غينيا أو غيرها من دول غرب أفريقيا - صورة من صور الصراع والمنافسة الدولية، ومحاولة لحماية المصالح الغربية في أفريقيا بوجه تزايد النفوذين الصيني والروسي. وحول هذه النقطة يوافق وليد وفيق قائلاً إن «الدول التقليدية التي تعتمد في اقتصادها على أفريقيا، حريصة على أن تضع كل ثقلها خلف ضباط يعملون لمصلحتها بين مَن تكونهم ومن ثم تعتمد عليهم... وما حدث أخيراً هو صورة من صور الصراع بين القوى التقليدية الغربية في أفريقيا، والقوى الجديدة الممثلة في روسيا والصين». وفي سياق ذي صلة، نقل موقع «روسيا اليوم» مقالة كتبتها ايكاتيرينا بوستنيكوفا في صحيفة «إزفيستيا» الروسية تحت عنوان «لماذا تشعر روسيا بالقلق من الانقلاب في غينيا؟». وفي المقالة تقول الكاتبة إن «روسيا تأمل ألا يؤثر الانقلاب العسكري في غينيا على علاقاتها معها».
في أي حال، يعتقد بعض المتابعين أن المجتمع الدولي قد يقبل بنتائج الانقلاب العسكري في غينيا، على غرار ما حدث في مالي وتشاد، خاصة مع تغيير اسم مجموعة الانقلاب ليصبح «التجمع الوطني للتنمية»، ومغازلة قادة الانقلاب للقوى المدنية في غينيا، التي سارعت بدعمه، وعلى رأسها ديالو - المنافس السابق لكوندي - إضافة إلى مغازلة الرأي العام الداخلي بالحديث عن مكافحة الفساد، واحتواء القوى الوطنية، والإفراج عن المعارضة.
ولكن في الحصيلة النهائية، لا بد من وعي حقيقة أن الصراع الاقتصادي الدولي على غينيا يتركز في ثرواتها المعدنية. إذ تمتلك غينيا ثروة تعدينية منجمية مهمة. وهي راهناً ثالث أكبر منتج للبوكسايت (خام الألومنيوم) في العالم بعد أستراليا والصين، لكنها تتصدر قائمة أكبر احتياطيات العالم منه على الإطلاق. ولقد ظهرت أهميتها الاستثنائية في أعقاب الانقلاب الأخير، حين ارتفعت أسعار الألومنيوم في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 10 سنوات، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقرار إمداداته عالمياً.



«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.