عندما يختصم المتطرفون!

TT

عندما يختصم المتطرفون!

هل تصبح أفغانستان ساحةً للصراع بين التنظيمات الراديكالية ومحاولة كل تنظيم سحب البساط من الآخر؟
حركة «طالبان» لا تنتمي عضوياً إلى تلك الجماعات الإرهابية، لكن الخشية من أنَّها قد توفر ملاذاً آمناً لتلك الجماعات، حيث البيئة مناسبة لتكاثرها وتوالدها. اليوم في أفغانستان مؤشرات قوية نحو دخولها في نفق الحرب الأهلية؛ ما يعني ثمة أنَّ أطرافاً متنازعة وأطراف أخرى لا تتردد في الاستفادة من هكذا مناخ. التركيبة القبلية والتنوع العرقي هما الأرضية التي يرتكز عليها ذلك البلد، والبداية حدثت مع الصراع ما بين «طالبان» والطاجيك وزعيمهم الشاب أحمد مسعود والسيطرة على وادي بنجشير لا يعني أن الأمور قد حُسمت. كنا نتصور أن المزاج العام قد تغير لدى الحركة، ولكن جاء أول إخفاق معلن لحركة «طالبان» في عدم تشكيل حكومة شاملة تمثل كل العرقيات من البشتون والأوزبك والهزارة والطاجيك وغيرهم. كان بإمكانها أن تحقق لها حضوراً وقبولاً ورضا وتنفذ ما وعدت به وتفتح الباب لجميع الأطياف الأفغانية، إلا أنَّها أخلفت الوعد، وبالتالي المجتمع الدولي يعتبر أفعالها مناقضة لأقوالها. يبدو أن التحديات ما زالت تتوالى هناك رغم ادعاء «طالبان» بعد وصولها للسلطة أنَّه لا توجد موانع تمنع الأمن والاستقرار، في حين أنَّ الاستحقاقات الكبيرة قادمة، فضلاً عن تحديات اقتصادية مهولة وفق صندوق النقد الدولي؛ فاقتصادها يتَّسم بالهشاشة والتدهور والانكماش.
أفغانستان سوف تعاني أيضاً من هروب الاستثمار والسياحة والتعاون الدولي، ناهيك عن الحالة الاجتماعية والفقر، وهي نتيجة طبيعية للفشل المتراكم من عقود، ولكنها أيضاً بالمقابل ظرف مُغرٍ تستفيد منه التنظيمات الإرهابية في تجنيد صغار السن. الأمن والاقتصاد مرتبطان بلا أي شك، ويبقى التحدي المجتمعي قائماً بوجود جيل جديد وهوية ليبرالية عمرها عقدان للخلاص من الممارسات الماضية لـ«طالبان».
وبالعودة لفكرة المقال التي تدور حول صراع الجماعات المتطرفة مع بعضها بعضاً، ولا غرابة في ذلك ففي عالم الإرهاب هناك أيضاً منافسة شرسة بين الأطراف وتحدٍ ومحاولة التسلق للوصول للقمة. المشهد كان حاضراً في العراق وسوريا وليبيا ومع وجود «القاعدة» وميلاد «داعش»، ناهيك عن محاولات الجماعات المتناثرة في أفريقيا. في أفغانستان يتكرر المشهد ولو بصورة مختلفة؛ ولذا الأنظار شاخصة صوب كابل والشهية مفتوحة، بدليل أن تلك الجماعات لم تخف سعادتها باستيلاء «طالبان» على السلطة.
في عام 2014 قام تنظيم «داعش» بمهاجمة كل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في مجلة «دابق» الناطقة باسم التنظيم، فاتهم بن لادن بأنه مرجئ ومخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، وأن الظواهري شخص منحرف وضال. وهاجم التنظيم حركة «طالبان» متهماً رئيسها الملا محمد عمر بأنه رأس من رؤوس الضلال في أفغانستان، وواصل التنظيم هجومه ليطال أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي وأبو مصعب الزرقاوي ومحمد النظاري، حيث وصفهم بأنهم من رؤوس الضلال والمشايخ الذين يدعون الناس على أبواب جهنم. (العربية نت).
هذا التنابز والتهجم أمر ليس بالجديد بين هذه الجماعات الإرهابية؛ ولذا لا نستغرب مثل هذا التكتيك الداعشي آنذاك؛ لأنه صراع على مشروعية الاستحقاق والتمثيل لهذا التيار بالمجمل عن طريق سحب البساط من كل الجماعات الأخرى للاستحواذ على المكانة والمرتبة والمشروعية، وبالتالي أحقية التفرد بالسلطة، لا سيما وقد نجحت آنذاك في استقطاب الشباب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ ولذلك كان من المهم للتنظيم تشويه الآخرين والتقليل من مكانتهم والانتقاص من أدوارهم، وهي أساليب معتادة من هذه الجماعات تمارسها ضد بعضها بعضاً رغم المرجعية الفكرية الواحدة.
«داعش» بزّ غيره من التنظيمات الإرهابية من حيث التجنيد والتكتيك والتوسع والاستقطاب، واستخدام أساليب جاذبة وخيالية عبر الصورة والرسالة الإعلامية المؤثرة لانضواء الشباب المسلم وكسب تعاطفهم. هذا التنظيم استغل وبخبث نزاعات المنطقة واستثمرها لمصلحته بما لها من قابلية للعنف والانتقام لدى الشعوب، ناهيك عن إيجاد طرق جديدة من تهديم للإرث الحضاري الإنساني، وصولاً إلى فنون الإبادة والتشنيع والذبح والحرق بهدف إدخال الرعب في قلوب المسلمين والمستأمنين.
هذه الجماعات الإرهابية قد تختفي من الساحة، ولكننا لن نتفاجأ إذا ما ظهرت لنا بعد أشهر أو بضع سنوات جماعة أخرى باسم آخر تحمل ذات الفكر الداعشي وآيديولوجيا «القاعدة»، وهنا يكمن لبّ المعضلة. الفكر هو الجذر المفصلي لكبح الإرهاب؛ لأنه يمنع توالده وتكاثره؛ ولذا فإن المهمة تقع بلا شك على عاتق الدول العربية إن أرادت فعلاً تحصين عقول شعوبها، وذلك بنشر الثقافة التنويرية، انطلاقاً من إعادة النظر في خطابها الديني، فضلاً عن تقديم البديل فكرياً وسياسياً؛ ما يكرس التسامح واحترام الآخر وعقائده، وبالتالي استبعاد خطاب التطرف. الفكر لا يواجه إلا بفكر مماثل، أي نقد لأدوات وآليات ومضامين هذا الفكر من حيث اللغة والتوجه والأداة والمفهوم والرؤية والمنهج، وليس باجترار مقولات مستهلكة. من المهم الرد على تلك الطروحات المتشددة وتفكيكها وتعطيلها استناداً للسياسة الشرعية وفقه الواقع والاستنباط الفقهي.
صراع الجماعات المتطرفة مع بعضها بعضاً أمر ليس بالجديد؛ فأدبياتهم تجيز ذلك، وها هي «داعش خراسان» لا تلبث أن تصطدم بالجماعة الإرهابية الأخرى «القاعدة» في أرض «طالبان» رغم أنهم جميعاً ينتمون إلى الشجرة الآيديولوجية ذاتها، ويبقى الهدف المراد للجميع التفرد والاستحواذ وامتلاك الساحة، وبالتالي تحقيق الحلم المتخيل في أذهانهم.



«اختبارات البحرين»: لوكلير يحقق أسرع زمن في اليوم الأخير

شارل لوكلير سائق فيراري تألق في اختبارات حلبة الصخير (رويترز)
شارل لوكلير سائق فيراري تألق في اختبارات حلبة الصخير (رويترز)
TT

«اختبارات البحرين»: لوكلير يحقق أسرع زمن في اليوم الأخير

شارل لوكلير سائق فيراري تألق في اختبارات حلبة الصخير (رويترز)
شارل لوكلير سائق فيراري تألق في اختبارات حلبة الصخير (رويترز)

اختتمت بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، اختبارات ما قبل الموسم في البحرين، حيث كان شارل لوكلير سائق فيراري الأسرع، بينما حقّق الصاعد أرفيد ليندبلاد سائق «ريسنغ بولز» رقماً قياسياً بعدما أجرى 165 لفة في يوم واحد.

وكان أفضل زمن سجّله لوكلير هو دقيقة واحدة و31.922 ثانية، متفوقاً بفارق 0.879 ثانية عن الزمن الذي حققه بطل العالم سائق مكلارين، لاندو نوريس، الذي جاء في المركز الثاني بعدما كان الأسرع في اليوم الثاني من الاختبارات التي استمرت 3 أيام.

واحتل ماكس فرستابن، بطل العالم 4 مرات، المركز الثالث مع فريق «رد بول»، بفارق 1.117 ثانية عن الصدارة، بينما حلّ جورج راسل، المرشح الأبرز قبل بداية الموسم، رابعاً مع مرسيدس، بفارق كبير عن أفضل زمن حقّقه كيمي أنتونيلي الخميس، وهو دقيقة واحدة و32.803 ثانية.

وقضى لوكلير اليوم بأكمله في السيارة، بينما شاهده زميله في الفريق وبطل العالم 7 مرات لويس هاميلتون من المرآب، وأكمل 132 لفة على حلبة الصخير.

واحتل بيير غاسلي سائق ألبين المركز الخامس، بينما احتل أوليفر بيرمان سائق هاس المركز السادس، وجاء غابرييل بورتوليتو سابعاً مع فريق أودي الذي حلّ محل فريق ساوبر على شبكة الانطلاق.

واحتل ليندبلاد، السائق الوحيد الجديد هذا الموسم، المركز التاسع وسجّل رقماً قياسياً لعدد اللفات في يوم واحد في البحرين مع سيارة «ريسنغ بولز» التي بدت قوية مع محرك «رد بول» الجديد.

وتفوق ليندبلاد على الرقم القياسي السابق الذي حققه أوسكار بياستري سائق مكلارين الأسبوع الماضي، وهو 161 لفة.

وعلى الجانب الآخر من جدول الترتيب، أكمل فريق «أستون مارتن» المتعثر 6 لفات فقط، وكان من المقرر أن يقود لانس سترول السيارة طوال اليوم، لكنه فشل في تسجيل أي وقت بسبب مشكلة في البطارية.

ويبدأ الموسم، المكون من 24 جولة في أستراليا، في 8 مارس (آذار).


مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
TT

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)

بينما تتوالى البيانات «المتفائلة» عقب كل جولة مفاوضات روسية أوكرانية، تبدو عملية السلام وكأنها تدور في حلقة مغلقة. جولة جنيف الأخيرة، على سبيل المثال، انتهت كما انتهت جولات سابقة: كلمات منمّقة عن «نقاشات جوهرية»، بلا اختراقٍ في العقد الأساسية. رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي عدّ الاجتماعات «صعبة لكن عملية»، فيما تحدث كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عن محادثات «مثمرة»، وذهب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى الحديث عن «تقدمٍ ذي معنى» من دون تفاصيل واضحة.

ورغم الإطراء وصعوبة المحادثات، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، إنه لا يستطيع حتى الآن تأكيد موعد ومكان انعقاد جولة جديدة من المحادثات.

وأفادت وكالة تاس الروسية للأنباء في وقت سابق من الجمعة، نقلاً عن مصدر، بأن المحادثات المقبلة ستعقد في جنيف بمشاركة ثلاثة وفود، من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذه الفجوة بين اللغة والنتائج هي ما دفع مراقبين إلى وصف المسار بأنه «مسرحية سياسية»، هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام دونالد ترمب.

الفكرة الحاكمة هنا أن موسكو وكييف لا تريدان أن يبدوا في صورة «المعطِّل»، لأن تكلفة إغضاب ترمب تختلف لكنها باهظة للطرفين. أوكرانيا تخشى مزيداً من تآكل المساعدة الأميركية التي تراجعت فعلياً، بينما تخشى روسيا أن ينقلب المزاج في واشنطن إلى تشديد عقوباتٍ قد تضغط على اقتصادٍ بدأ يُظهر علامات إنهاك. وفي خلفية المشهد، يلوح عامل إضافي: اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما يعنيه ذلك من إمكانية تقلص اهتمام البيت الأبيض بالملف إذا طال المسار بلا إنجاز.

صفقات لإبقاء ترمب سعيداً

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)

التقاء الهدف التكتيكي بين موسكو وكييف في «عدم إغضاب ترمب» أظهر أيضاً أن مسار الحرب لم يعد منفصلاً عن «سوق الصفقات» الذي تحاول موسكو فتحه مع واشنطن. فقد أشار تقرير لـ«رويترز» إلى أن مستثمراً أميركياً، هو غينتري بيتش، وقّع اتفاقاً، أواخر 2025، يتعلق بمشروع غاز في ألاسكا مع شركة نوفاتيك الروسية، في خطوة تُقرأ باعتبارها اختباراً مبكراً لمدى قابلية «فك العزلة الاقتصادية» قبل انتهاء الحرب فعلياً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

هذه الفكرة، «الصفقات مقابل المناخ السياسي»، لا تعني بالضرورة أن الشركات الأميركية ستعود سريعاً إلى روسيا، لكنها تمنح موسكو أداة إضافية في مخاطبة رئيس أميركي «صفقاتي» بطبيعته، وإقناع دوائر استثمارية بأن ما كان مستحيلاً في سنوات سابقة قد يصبح ممكناً إذا تغيّر سقف القيود. وفي المقابل، تتسع هوة الشك الأوروبية: أجهزة استخبارات أوروبية عبّرت عن اعتقادها بأن موسكو تستخدم مسار التفاوض لتليين العقوبات وعقد ترتيبات تجارية، لا لإنهاء الحرب سريعاً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

أوروبا تدفع الفاتورة

إذا كان «المسرح» يحفظ ماء الوجه السياسي، فإن الأرقام تكشف أين أصبحت الرافعة الحقيقية لصمود كييف. معهد «كيل للاقتصاد العالمي» وثّق تحولاً حاداً في 2025؛ المساعدات العسكرية الأوروبية المخصصة لأوكرانيا ارتفعت بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط 2022 – 2024، بينما ارتفعت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها. وفي الاتجاه المعاكس، هبطت المساعدة العسكرية الأميركية بنحو 99 في المائة في 2025 وفق التقرير نفسه، ما جعل أوروبا عملياً «محرك البقاء» في العام الرابع للحرب.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن الصورة ليست وردية بالكامل: مع الانسحاب الأميركي، بقي إجمالي المخصصات العسكرية في 2025 أدنى بنحو 13 في المائة من متوسط 2022 - 2024، وبقي أيضاً دون مستوى 2022، الذي كان يُعد أصلاً أدنى عام في المساعدات العسكرية منذ بداية الحرب، بنحو 4 في المائة. معنى ذلك أن أوروبا نجحت في سد جزء كبير من الفجوة، لكنها لم تعُد بالأرقام إلى قمم الدعم التي عرفتها سنوات سابقة، وهو ما يفسر استمرار الشكاوى الأوكرانية بشأن الدفاع الجوي والذخائر.

ومن هنا جاء الاعتماد المتزايد على صيغة «الشراء بدل المنح»؛ حلفاء ضمن حلف شمال الأطلسي موّلوا مشتريات من الولايات المتحدة عبر آلية المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية. الناتو أعلن عن تعهدات تتجاوز 4 مليارات دولار لمعدات وذخائر مصدرها الولايات المتحدة ضمن هذه المبادرة. وتقرير آخر استند إلى بيانات معهد «كيل»، أشار إلى أن مانحين اشتروا بنحو 4.39 مليار دولار من أسلحة أميركية لصالح كييف في 2025، بينها منظومات دفاع جوي ومعدات مدفعية.

أرشيفية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

الذروة السياسية لهذا التحول تمثلت في قرار أوروبي بآلية تمويل ضخمة للسنوات 2026 - 2027؛ سفراء الاتحاد الأوروبي وضعوا اللمسات النهائية لقرض بقيمة 90 مليار يورو، على أن يذهب ثلثاه للمساعدة العسكرية والثلث لدعم الموازنة، مع تشجيع الشراء من الاتحاد وأوكرانيا ومنطقة اقتصادية أوروبية أوسع، مع استثناءات عند الحاجة. هذه الأرقام ليست تفصيلاً تقنياً؛ إنها تعيد ترتيب «حقوق التمثيل» في التفاوض. فحين تصبح أوروبا المموّل الأكبر فعلياً، يتعزز منطق أن لها كلمة في شروط ما بعد الحرب؛ من مراقبة وقف إطلاق النار، إلى شكل الضمانات الأمنية، وصولاً إلى التموضع الدفاعي شرقاً. غير أن المشكلة أن واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح لا يمكن استبدالها بسهولة، مثل الاستخبارات، وبعض قدرات الدفاع الجوي، إضافة إلى مبيعات السلاح التي تمر عبر الأوروبيين. النتيجة هي معادلة هجينة؛ أوروبا تدفع أكثر، لكن الولايات المتحدة تملك أوراقاً نوعية تجعلها شريكاً حاسماً حتى عندما تقل مساهمتها المباشرة.

وبالتوازي مع ساحة الدعم، تحاول بروكسل تثبيت المسار السياسي طويل الأمد لكييف. أنطونيو كوستا قال إن الاتحاد الأوروبي يريد فتح مفاوضات الانضمام «في أقرب وقت ممكن» من دون تحديد تاريخ، وسط حديث عن تصورات أميركية تربط إنهاء الحرب بأفق انضمام أوكرانيا للاتحاد بحلول يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد يراه كثيرون غير واقعي.

ألمح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى أن المجر قد تقطع إمدادات الطاقة عن أوكرانيا المجاورة إذا استمرت كييف في عرقلة تسليم النفط الروسي. وقال أوربان لصحافيين مجريين في واشنطن، الخميس: «لا أريد أن أهدد أو أستبق أي شيء. لكن أوكرانيا تتلقى جزءاً كبيراً من الكهرباء عبر المجر». وذكر الزعيم المجري أنه يتعين على كييف الكفّ عما وصفه بمحاولات إثارة الاضطرابات وممارسة «الابتزاز»، مضيفاً أن بودابست قد تنظر في اتخاذ «خطوات انتقامية».

ومنذ أن شنّت روسيا غزوها لأوكرانيا قبل نحو 4 سنوات، سعى أوربان إلى عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لكييف والعقوبات المفروضة على موسكو، واصفاً سياسة التكتل تجاه أوكرانيا بأنها «تحريض على الحرب».

زيلينسكي كع فيطتور اوربان(رويترز)

إشارات تعب لاقتصاد روسيا

على الضفة الروسية، لا يزال الحديث عن «صمود الاقتصاد» صحيحاً بالمعنى الكلي، لكنه بات أقل بريقاً في التفاصيل اليومية. وكالة «رويترز» رصدت تسارع إغلاق مطاعم ومقاهٍ في أنحاء روسيا، من موسكو إلى فلاديفوستوك، مع تباطؤ الاستهلاك حتى في المدن الغنية وارتفاع التكلفة والإيجارات والضرائب، وتحوّل الإنفاق في قطاع المطاعم إلى أدنى مستوى في 3 سنوات خلال أواخر 2025، بينما سجّل يناير 2026 أكبر انخفاض في عدد منافذ تقديم الطعام منذ 2021.

هذه اللوحة تشرح لماذا يبدو الكرملين حريصاً على فتح «نوافذ اقتصادية» مع الغرب من دون استعجال اتفاق سياسي نهائي؛ الاقتصاد لا ينهار، لكنه يدفع أثماناً متزايدة، ما يجعل أي تخفيف للعقوبات أو أي قنوات تجارية واستثمارية محتملة مكسباً استراتيجياً بحد ذاته. وفي المقابل، تدرك كييف أن أي وقف نار بلا ضمانات قد يتحول إلى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة، بينما ترى أوروبا أن استمرار الحرب، ولو بإيقاع أبطأ، سيبقى مرجحاً ما لم تتغير تكلفة موسكو أو تُحسم معادلة الأمن في أوكرانيا.


«البارالمبية الدولية»: مشاركة الروس في الألعاب البارالمبية كانت قراراً «ديمقراطياً»

«البارالمبية الدولية» أيدت مشاركة روسيا (اللجنة البارالمبية الدولية)
«البارالمبية الدولية» أيدت مشاركة روسيا (اللجنة البارالمبية الدولية)
TT

«البارالمبية الدولية»: مشاركة الروس في الألعاب البارالمبية كانت قراراً «ديمقراطياً»

«البارالمبية الدولية» أيدت مشاركة روسيا (اللجنة البارالمبية الدولية)
«البارالمبية الدولية» أيدت مشاركة روسيا (اللجنة البارالمبية الدولية)

قالت اللجنة البارالمبية الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، إنها تتفهم استياء عدة دول بعد السماح لمواطنين روس بالمشاركة في ألعاب 2026 بصفة رسمية، لكنها شدّدت على أن هذا القرار كان نتيجة تصويت «ديمقراطي» لأعضاء المنظمة.

وأضاف ممثل اللجنة، كريغ سبنسر، للوكالة: «نحن نتفهم استياء كثير من الدول من هذا القرار، لكنه تم ضمن عملية ديمقراطية للغاية. لقد عرضنا هذا القرار على تصويت جميع أعضائنا، الذين أيدوا عودة روسيا وبيلاروسيا»، وذلك بعد إعلان تشيكيا وأوكرانيا مقاطعة حفل الافتتاح.

وكشف سبنسر أن تشيكيا ودولاً أخرى كانت قد قررت مسبقاً عدم إرسال رياضيين إلى الحفل المقرر بفيرونا في 6 مارس (آذار)، نظراً إلى مشاركتهم في مسابقات في اليوم التالي، بعيداً عن هذه المدينة الإيطالية.

وأضاف: «كثير من الدول التي لم تكن تنوي إرسال أي ممثلين للحفل لأسباب تتعلق بالمنافسات، تدّعي الآن أن الأمر مقاطعة».

كما أكّد أن اللجنة لم تتلقَّ أي «معلومات رسمية» من براغ أو كييف بشأن مقاطعة، رغم أن اللجنتين البارالمبيتين في كلا البلدين، أصدرتا بيانات أعلنتا فيها أن وفودهما لن تشارك في الحفل.