التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

عقار لعلاج السكري ولخفض الوزن قد يساعد في ذلك

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية
TT

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

قدّم باحثون من الولايات المتحدة نتائج ناجحة لدراسة إكلينيكية مقارنة، عن دور تلقي عقار شائع الاستخدام لخفض الوزن ولعلاج السكري، في إزالة تراكم النوعيات الضارة من الشحوم في الجسم، وخاصة بمنطقة البطن.

- شحوم حشوية ومنتبذة
أفاد الباحثون في خلفية الدراسة، بأن زيادة تراكم نوعية «الشحوم الحشوية» Visceral Fat و«الشحوم المُنتبذة» Ectopic Fat في البطن، تُعتبر من العوامل الرئيسية ذات التأثيرات القلبية السلبية في حالات السمنة. ووفق ما نُشر ضمن عدد الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «لانسيت للسكري والغدد الصماء» The Lancet Diabetes & Endocrinology، شمل فريق الدراسة باحثين من جامعة تكساس والكليات الجامعية في كليفلاند. وقالوا «البالغون غير المُصابين بمرض السكري، ولكن لديهم إما سمنة Obesity أو زيادة وزن Overweight، هم معرضون لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولقد هدفنا إلى تقييم تلقي حُقن عقار ليراغلوتايد Liraglutide تحت الجلد بمقدار 3 ميلغرامات (ملغم) يومياً، على توزيع شحوم الجسم لديهم. وذلك مقارنة مع تلقي حُقن من عقار وهمي Placebo». وللتوضيح، يتم بشكل «غير طبيعي» تخزين الفائض من الشحوم في الجسم على هيئة «الشحوم الحشوية» فيما «حول» الأعضاء في تجويف البطن والصدر، مثل الكبد والبنكرياس والكلى والأمعاء والقلب. وكذلك على هيئة «الشحوم المُنتبذة» لتُخزن في الأنسجة «داخل» الأعضاء التي بالأصل لا يجب أن تتراكم فيها الدهون، مثل الكبد والعضلات والقلب والبنكرياس والكلى. وتعتبر زيادة تراكم «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» إحدى الآليات الرئيسية في تطور الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- عقار واعد
والفكرة في هذه الدراسة كانت بسيطة، وملخصها مبني على تسلسل المقدمات التالية:
> عقار ليراغلوتايد، أحد الأدوية الشائعة الاستخدام كحُقن لإنقاص الوزن. وهو في الوقت نفسه أحد أدوية علاج مرض السكري. ويتم تلقيه لعلاج السمنة مع ممارسة الرياضة البدنية وحمية غذائية منخفضة كالوري السعرات الحرارية.
> البالغون الذين يُعانون من السمنة أو زيادة الوزن، مع زيادة محيط البطن بالذات، هم أعلى عُرضة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع كميات الدهون المتراكمة في «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة».
> إذا أمكن إعطاء دواء يعمل على خفض الوزن و«خفض» كميات هذه «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» المتراكمة (وفق نتيجة التقييم بتصوير الرنين المغنطيسي MRI)، فإن ذلك تطور «إيجابي» لخفض التأثيرات الضارة لتلك الشحوم بالذات على صحة القلب والأوعية الدموية.
وأوضح الدكتور باراغ جوشي، أستاذ مساعد في طب القلب الوقائي بالكليات الجامعية في كليفلاند والباحث الرئيسي في الدراسة، قائلاً ما مفاده «كان الاكتشاف الرئيسي هو انخفاض كبير في كمية الشحوم الحشوية والمُنتبذة لدى مرضى السمنة وزيادة الوزن غير المصابين بمرض السكري، عند تلقي هذا العقار، مقارنة بتلقي عقار وهمي».
وأضاف الباحثون ما ملخصه «بالمقارنة مع استخدام عقار وهمي، فإن اقتران تلقي عقار ليراغلوتايد بشكل يومي لمدة 40 أسبوعاً، مع التبني المتواصل لسلوكيات نمط الحياة الصحية (الحمية الغذائية والتمارين الرياضية)، أدى إلى تقليل كمية الشحوم الحشوية فيما حول أعضاء البطن بمقدار مرتين، وأيضاً الشحوم المُنتبذة في داخل الكبد بمقدار 6 مرات. وهو ما تم تأكيد حصوله بنتائج تصوير الرنين المغناطيسي لتقييم مكونات الدهون في مختلف مناطق الجسم».
وتحديداً، أظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس كميات الشحوم حول وداخل أعضاء البطن، أن مُتلقيي عقار ليراغلوتايد قلّت لديهم الشحوم الحشوية بنسبة تصل إلى 11 في المائة، وقلّت كميات الشحوم المنتبذة داخل الكبد بنسبة وصلت إلى 33 في المائة.

- أنسجة شحمية
ووفق ما أظهرته النتائج المستخلصة من الدراسات الوبائية العالمية السابقة على مدى الثلاثين عاماً الماضية، تتبنى النظرة الطبية المتقدمة لموضوع الشحوم في الجسم النقاط الخمسة التالية:
> الأنسجة الشحمية في أرجاء الجسم تتوزع على هيئة: «شحوم تحت الجلد»، و«شحوم حشوية»، و«شحوم مُنتبذة».
> كتلة الأنسجة الشحمية في الجسم ككل، هي «عضو» ضمن منظومة الغدد الصماء في الجسم، ولا يعمل «العضو الشحمي» فقط كمخزن للطاقة على هيئة دهون، بل يقوم بعدد من الوظائف البيولوجية.
> ليست كل الشحوم المتراكمة في الجسم «متشابهة التأثير» في احتمالات رفع الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري.
> ثمة اختلاف في مدى احتمالات الإصابة بأمراض القلب، فيما بين تأثير تراكم الشحوم في مناطق جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) مقارنة مع تراكم الشحوم في الأرداف والأطراف السفلية.
> «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة»، التي يتم قياسها إكلينيكياً بدقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، هي علامة خطر مستقلة لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري والوفيات بسببهم.
والسبب هو أن الوظائف البيولوجية للأنسجة الشحمية المتوزعة في الجسم، تختلف حسب أماكن تراكمها في أجزاء الجسم المختلفة. وهذا الاختلاف الوظيفي هو نتيجة لاختلاف «الخصائص التشريحية» لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي نوعية الخلايا الدهنية والمكونات الأخرى للنسيج الشحمي. وعليه، فإن الاعتماد فقط على مقدار عدد كيلوغرامات الجسم، أو «مؤشر كتلة الجسم» BMI، لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم. ولذا؛ أفادت دراسات طبية عدة بأن زيادة «محيط الخصر» Waist Circumflex هي عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.
وفي نتائج إحدى الدراسات السابقة لباحثين من كلية ألبرت آينشتاين للطب بولاية نيويورك (نشرت في سبتمبر 2019 من مجلة القلب الأوروبية)، قال الباحثون «إن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تعتمد على الموقع الذي تتراكم فيه تلك الشحوم، حيث تُظهر الشحوم في الجزء العلوي من الجسم والشحوم في الجزء السفلي من الجسم، آثاراً معاكسة (أي ضارة مقابل مفيدة). وهناك اليوم أدلة علمية متزايدة على أن زيادة كتلة دهون جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) تتسبب في اضطراب عمليات التمثيل الغذائي، مثل ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance. وكلما زادت، تلك الدهون، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمقابل، فإن زيادة الدهون في الأرداف والفخذ والساق يترافق مع انخفاض خطر الاضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتؤكد هذه الأدلة العلمية على أهمية تبعات اختلاف توزيع دهون الجسم في تطور الإصابات بأمراض القلب».

- 3 أنواع من الشحوم في منطقة البطن
هناك ثلاث مناطق تتراكم فيها الشحوم في منطقة البطن، وكل منها لها تأثيرات سلبية مختلفة. وهي:
> الشحوم البيضاء التي تتراكم تحت جلد جدار البطن.
> الشحوم الحشوية التي تتراكم فيما بين الأعضاء داخل تجويف البطن.
> الشحوم المُنتبذة التي تتراكم داخل أعضاء البطن، كالكبد والبنكرياس والكلى والعضلات، وكذلك القلب في الصدر.
وكتلة الشحوم التي تحت الجلد في جدار البطن، ليست مرتبطة بشكل «قوي» بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض، كما هو الحال مع الشحوم الحشوية والمُنتبذة في داخل تجويف البطن. والسبب هو أن «الشحوم الحشوية» أكثر نشاطاً في العمليات الكيميائية الحيوية السلبية للتمثيل الغذائي؛ لأنها تحتوي على خلايا وأوعية دموية وأعصاب أكثر من الشحوم البيضاء الموجودة تحت الجلد. وبالتالي قادرة على إنتاج هرمونات وبروتينات التهابية ومواد كيميائية أخرى، والتي تضر بصحة المرء عن طريق زيادة مقاومة الأنسولين (الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، وتنشيط عمليات الالتهابات. ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض، وخاصة: أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وغيره.
و«الشحوم المُنتبذة» تمثل اليوم «همّاً صحياً» آخر. وعلى اسمها، تعني حرفياً Ectopic أنها تتواجد «في مكان غير طبيعي»، أي داخل خلايا أنسجة الأعضاء غير الدهنية بالأصل، والتي لا تحتوي في الحالات الطبيعية على تلك الكميات من الدهون، مثل أعضاء الكبد والقلب والبنكرياس والكلى والعضلات. وتواجدها غير الطبيعي هذا داخل هذه الأعضاء غير الدهنية بالأصل، له تأثيرات «موضعية» سلبية في داخل العضو التي تتواجد فيه، وتأثيرات «عامة» سلبية على الجسم كله.
ومن ناحية التأثيرات «العامة»، فإن الشحوم المُنتبذة هي تماماً مثل الشحوم الحشوية، ويمكن لها أن تتداخل مع الوظائف الخلوية والتمثيل الغذائي وتزيد من مخاطر حدوث مشكلات صحية مزمنة، مثل مرض السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية.
ومن ناحية التأثيرات «الموضعية»، فإن من أوضح الأمثلة، والتي تمت دراستها بشكل أوسع من غيرها، تراكم الشحوم في خلايا الكبد، أو ما يُعرف بـ«الكبد الدهني” Fatty Liver، وتسببها بارتفاع احتمالات التهاب الكبد الدهني Steatohepatitis، وصولاً إلى حالة تليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring.

- عقار {ليراغلوتايد}... كيف ومتى يُستخدم لإنقاص الوزن؟
عقار ليراغلوتايد Liraglutide هو أحد الأدوية المُستخدمة طبياً لإنقاص الوزن، وهو بالأصل نوع من أدوية علاج مرض السكري. وهذا العقار يتوفر على هيئة دواء فيكتوزا Victosa ودواء ساكسندا Saxenda. وكلاهما يحتوي على عقار ليراغلوتايد، ولكن لكل منهما استخدامات محددة.
ويُستخدم دواء فيكتوزا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني لدى البالغين (وليس لخفض الوزن)، لتحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم، وأيضا لتقليل مخاطر الأحداث القلبية العكسية (جلطة النوبة القلبية أو السكتة الدماغية).
أما دواء ساكسندا فيُستخدم في علاج حالات السمنة وزيادة الوزن (وليس لمعالجة مرض السكري)، كمُكمّل للحمية الغذائية وممارسة النشاط البدني.
وللبالغين، تمت الموافقة على ساكسندا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014 لمعالجة ارتفاع الوزن المزمن في حالات الأشخاص الذين:
- لديهم سمنة Obesity، (مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم 30 كلغم - متر مربع أو أعلى).
- لديهم زيادة الوزن Overweight (مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 كلغم-متر مربع أو أكثر) ولديهم في الوقت نفسه أحد الأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الدهون والكولسترول، مرض السكري).
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام دواء ساكسندا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً وما فوق، والذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين لديهم مؤشر كتلة الجسم 30 كلغم - متر مربع أو أعلى، ويزيد وزنهم على 60 كلغم.
ويتم تحت «الإشراف الطبي» تقييم الحالة الصحية العامة للشخص الذي تنطبق عليه الشروط الطبية لتلقي علاج ساكسندا، التي ذكرتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية في موافقتها.
وعلى سبيل المثال، فإن شخصاً بالغاً بطول 175 سنتيمتراً ووزن 93 كيلوغراماً، يُمكن له تلقي هذا الدواء «من حيث المبدأ»، كوسيلة علاجية للسمنة لديه، لأن مؤشر كتلة الجسم عنده هو 30.4، وعليه مراجعة الطبيب، الذي سيُجري التقييم الطبي لمدى ملائمة تلقيه هذا العلاج.
ويشمل التقييم: مدى تلقي أي من مشتقات الأنسولين لعلاج السكري إن وُجد لدى الشخص مرض السكري، وحالة وظائف الكلى، وحالة وظائف الكبد. إضافة إلى مراجعة أي أدوية يتلقاها الشخص أو أي حالات مرضية مزمنة لديه. وإذا كانت الحالة الصحية ملائمة، يتم بالإشراف الطبي ومع الالتزام الدقيق بالحمية الغذائية وبممارسة الرياضة اليومية، يتم تلقي حُقن دواء ساكسندا بطريقة متدرجة، أي زيادة كمية الجرعة، ومتابعة التأثيرات، وصولاً إلى الجرعة المطلوب الاستمرار عليها. والمهم هو المتابعة المستمرة تحت الإشراف الطبي طوال فترة تلقي هذا العلاج وإجراء الفحوص التي يطلبها الطبيب.


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.