الدوري الإنجليزي يستعرض قوته المالية بينما تتواصل المعاناة في إسبانيا وإيطاليا

الأندية الكبرى في إنجلترا أنفقت 1.35 مليار جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة

غريليش أول لاعب بريطاني يباع مقابل 100 مليون جنيه إسترليني (غيتي)
غريليش أول لاعب بريطاني يباع مقابل 100 مليون جنيه إسترليني (غيتي)
TT

الدوري الإنجليزي يستعرض قوته المالية بينما تتواصل المعاناة في إسبانيا وإيطاليا

غريليش أول لاعب بريطاني يباع مقابل 100 مليون جنيه إسترليني (غيتي)
غريليش أول لاعب بريطاني يباع مقابل 100 مليون جنيه إسترليني (غيتي)

بعد صيف شهد وساطة شركة «آي سي إم ستيلار سبورتس» في الصفقة التي جعلت جاك غريليش أول لاعب بريطاني يباع مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، كانت الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية مشغولة للغاية، حيث تم الكشف عن انتقال دانييل جيمس إلى ليدز يونايتد قادماً من مانشستر يونايتد مقابل 24 مليون جنيه إسترليني، ووقع عميل آخر لهذه الشركة - الدولي الفرنسي إدواردو كامافينغا البالغ من العمر 18 عاماً - عقداً لمدة ست سنوات مع ريال مدريد.
ومع اقتراب الموعد النهائي لغلق فترة الانتقالات الصيفية، كان هناك أيضاً تأكيد على أن اثنين آخرين من عملاء الشركة – ساؤول نيغيز وأودسون إدوارد - قد أكملا انتقالهما إلى تشيلسي وكريستال بالاس على التوالي، لتكون بذلك أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قد أنفقت نحو 1.35 مليار جنيه إسترليني على انتقالات اللاعبين منذ فتح نافذة الانتقالات في يونيو (حزيران)، وهو ما يعني الكثير بالنسبة لكرة القدم الإنجليزية، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبعد التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا.
ومنذ الأول من يناير (كانون الثاني)، كان يتعين على جميع اللاعبين الذين انتقلوا من دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا الحصول على موافقة من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لكي يحصلوا على تصريح عمل، كما تم منع الأندية الإنجليزية من التعاقد مع لاعبين أجانب أقل من 18 عاماً. وقد أظهرت عودة المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني، وتعاقد مانشستر يونايتد المفاجئ مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أن أندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز لديها أموال أكثر من أي وقت مضى.
يقول جوناثان بارنيت، الذي أسس شركة «ستيلار» مع ديفيد ماناساه في عام 1993 وما زال يدير الشركة رغم بيعها لوكالة الترفيه «آي سي إم بارتنرز» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، العام الماضي: «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يُحدث فرقاً بالنسبة لنا. لقد كانت عملية سلسة، لكننا أكبر وكالة في العالم». ويضيف: «ربما أصبح الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لبعض اللاعبين، لأنهم اعتادوا على التحرك أكثر قليلاً، وهو الأمر الذي أصبح أكثر صعوبة الآن. لكننا لم نواجه أي مشاكل، ولدينا لاعبون جيدون، وإذا كانوا مطلوبين هنا في إنجلترا فلا توجد أي مشكلة».
ووفقاً لعمر شودري، كبير مسؤولي المعلومات بشركة «تونتي فرست كلوب» للاستشارات التي تعمل مع العديد من الجهات الرائدة في أوروبا، تُظهر بيانات فترتي الانتقالات الأخيرتين في يناير الماضي وفترة الانتقالات الصيفية الأخيرة أن مستويات النشاط في الجزء العلوي من السوق مماثلة لما كانت عليه قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وقبل تفشي فيروس كورونا. ومع ذلك، كان هناك انخفاض ملحوظ في الجزء السفلي من السوق.
ويقول: «إذا نظرت إلى حجم صفقات اللاعبين التي تزيد على 20 مليون يورو أو 30 مليون يورو، فالأمر لم يختلف عما كان عليه من قبل، لكن كان هناك انهيار هائل في السوق أقل من ذلك - على وجه الخصوص في الصفقات حتى 10 ملايين يورو. يعود الأمر إلى أن الأندية الكبيرة لديها أموال أكثر، بالإضافة إلى أن الأندية الأصغر لديها حالة من الشك وعدم اليقين فيما يتعلق بعائداتها المالية المستقبلية. وإذا هبط أي نادٍ من الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن الواضح أن دوري الدرجة الأولى لن يكون جذاباً للمشاركة فيه في الوقت الحالي، لأنه سيكون من الصعب للغاية الصعود منه مرة أخرى».
وعلاوة على ذلك، فإن نقص السيولة في السوق بعيداً عن المستويات العليا يمثل تحدياً كبيراً للعديد من الأندية الإنجليزية، حيث يحصل العديد من اللاعبين في الدوريات الدنيا على عقود لفترات قصيرة الأجل بسبب التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا. يقول شودري: «هناك فجوة بين ما يعتقد البائعون أنه السعر المناسب لبيع هؤلاء اللاعبين وبين ما يمكن للمشترين دفعه. من الواضح أن البائعين مرتبطون بالأسعار التي اشتروا بها هؤلاء اللاعبين قبل تفشي فيروس كورونا، لكن السوق قد تغيّرت، ومن الواضح أن هذا يتسبب في هذا الانخفاض الهائل في حجم الصفقات. العقود قصيرة الأجل أصبحت سمة مميزة للأندية في دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة، فحالة عدم اليقين المالي تعني أنه لا يمكنك الالتزام بصفقات طويلة الأجل. إنها مقايضة مستمرة مع تلك الأندية التي تحاول العثور على لاعبين جدد - لكن هذه ليست عملية مباشرة أبداً».
وبعد صيف شهد انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان لمدة عامين بقيمة تقديرية تصل إلى 25 مليون جنيه إسترليني في الموسم، بعد رحيله عن برشلونة الذي يعاني من ضائقة مالية شديدة، فإن محاولة ريال مدريد المتأخرة للتعاقد مع النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي قد أثارت دهشة بارنيت، الذي كان يمثل غاريث بيل عندما انتقل من توتنهام إلى ريال مدريد في عام 2013 في صفقة قياسية بلغت 85 مليون جنيه إسترليني. يقول بارنيت: «لقد تضررت أوروبا نفسها بشكل شديد، ولا توجد أموال في إسبانيا أو إيطاليا في الوقت الحالي بسبب المشاكل التي تواجهها كل الأندية هناك. لقد كانت إنجلترا محظوظة، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يدار بشكل جيد».
وكان من المتوقع أن تكون إحدى مزايا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للأندية الأوروبية هي عدم قدرة الأندية الإنجليزية على التعاقد مع النجوم الصاعدين مثل سيسك فابريغاس، الذي انضم إلى آرسنال قادماً من أكاديمية برشلونة الشهيرة للناشئين وهو في السادسة عشرة من عمره. لكن شودري يعتقد أن نظام أكاديميات الناشئين في بريطانيا، الذي ساعد على تفريغ عدد من النجوم الشابة التي مثلت القوام الأساسي للمنتخب الإنجليزي الأول في كأس الأمم الأوروبية 2020 بقيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت، قد ساعد على تخفيض حدة هذه الضربة.
ويقول: «لقد رأينا في السنوات القليلة الماضية قوة تطوير الدوري الإنجليزي الممتاز وجودة اللاعبين المنضمين إليه. قد يستغرق الأمر بعض الوقت لكي نشعر بآثار القواعد الجديدة للاعبين القادمين من بلدان الاتحاد الأوروبي، لكن إذا نظرت إلى الحالة المالية للأندية الأوروبية في الوقت الحالي، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال ثرياً للغاية بفضل صفقات البث التلفزيوني، لذلك لا أعتقد أنه سيتضرر بشدة من ذلك على المدى الطويل. وهناك وجهة نظر أخرى ترى أن القواعد الجديدة قد مكنت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من الوصول إلى لاعبين شباب من أميركا الجنوبية وبقية أنحاء العالم التي لم تكن قادرة على الوصول إليها من قبل».
ومن بين المستفيدين من اللوائح الجديدة باتسون داكا وإينوك مويبو وفاشون ساكالا، حيث انتقل اللاعبون الثلاثة الدوليون في منتخب زامبيا إلى ليستر سيتي وبرايتون ورينجرز على التوالي خلال الصيف الجاري، رغم احتلال بلادهم المرتبة 87 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). كان هذا يعني أنهم كانوا بحاجة للحصول على إعفاء خاص للحصول على تصريح عمل في ظل النظام القديم، لكن اللاعبين الثلاثة كانوا مؤهلين وبشكل مريح للانتقال إلى تلك الأندية بموجب النظام الجديد القائم على النقاط، بسبب لعبهم من قبل في أندية أوروبية: في الدوري النمساوي مع ريد بول سالزبورغ بالنسبة لداكا ومويبو، وفي الدوري البلجيكي مع نادي أوستند بالنسبة لساكالا.
أما بالنسبة لبارنيت، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس منتدى كرة القدم – وهو حركة دولية للوكلاء واللاعبين تأسست في عام 2019 - فيقول إن المشكلة الرئيسية الوحيدة تتمثل في بعض القيود الجديدة في عقد الصفقات مع الأندية الأوروبية. ويقول: «لقد تم منع وكلاء اللاعبين البريطانيين من العمل في بلدانهم، لكننا نغض الطرف عن ذلك ونسمح لأي شخص بالعمل هنا. إنه أمر سخيف، رغم أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لا يبدو مهتماً بهذا الأمر. لكننا لم نعد ضمن الاتحاد الأوروبي بعد الآن، لذا يتعين علينا الامتثال للوائح الجديدة».


مقالات ذات صلة

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة كازاخستان وجزر فارو (الاتحاد الكازاخي)

كازاخستان تتعادل مع جزر فارو في مباراة «الكروت الحمراء»

تعادل منتخب كازاخستان مع ضيفه جزر فارو بنتيجة 2 - 2 في مباراة مثيرة ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».