اليمن يشدد على وضع حد لعرقلة الحوثيين مبادرات السلام

بن مبارك في السويد لحشد الدعم التنموي

وزير الخارجية اليمني لدى لقائه وزيرة الدولة السويدية كارين والنستين في استوكهولم أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني لدى لقائه وزيرة الدولة السويدية كارين والنستين في استوكهولم أمس (سبأ)
TT

اليمن يشدد على وضع حد لعرقلة الحوثيين مبادرات السلام

وزير الخارجية اليمني لدى لقائه وزيرة الدولة السويدية كارين والنستين في استوكهولم أمس (سبأ)
وزير الخارجية اليمني لدى لقائه وزيرة الدولة السويدية كارين والنستين في استوكهولم أمس (سبأ)

شددت الحكومة اليمنية على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران لوقف التصعيد وتجاوز حالة الانسداد السياسي وإرغامها على القبول بمبادرات إحلال السلام.
تصريحات الحكومة اليمنية جاءت على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور أحمد بن مبارك خلال لقائه وزيرة الدولة بمكتب رئيس الوزراء السويدي كارين والنستين في استوكهولم أمس، وذلك ضمن جولته الأوروبية التي شملت قبل ذلك النرويج وهولندا.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية، أن بن مبارك ناقش مع الوزير السويدية مستجدات عملية السلام والدور المعول عليه من الفاعلين الدوليين للمساهمة في الدفع قدماً بعملية السلام، وتجاوز حالة الانسداد السياسي الناتجة من تعنت ميليشيا الحوثي ورفضها لجهود ومبادرات إحلال السلام.
وسلط وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة اليمنية الضوء على الأوضاع التي تعيشها بلاده في الجوانب السياسية والإنسانية والاقتصادية والأمنية كافة، ونقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) قوله «إن تحقيق السلام يتطلب بذل جهود استثنائية من كل الدول الفاعلة والمعنية باستعادة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، من خلال وضع حد لمماطلة ميليشيا الحوثي وعرقلتها للعملية السياسية وتعمدها إطالة أمد الحرب دون أي اعتبار للمعاناة الإنسانية الناتجة منها». وأكد بن مبارك على أهمية الشراكة الكاملة مع الحكومة اليمنية لتحقيق نتائج ملموسة في العملية السياسية، منوهاً بأهمية الدعم السياسي والاقتصادي للمساعدة في الوصول لتسوية سياسية وتحقيق سلام مستدام.
ونقلت المصادر الرسمية، أن الوزير اليمني تطرق إلى اتفاق استوكهولم والتحديات والمعوقات التي واجهت تنفيذه خلال الفترة الماضية، «والناتجة من تعنت الميليشيات الانقلابية في التنفيذ»، مشدداً على ضرورة نقل مقر البعثة الأممية (أونهما) من مناطق سيطرة الحوثيين إلى منطقة محايدة لتمكينها من القيام بمهامها بعيداً عن الضغوط والاستفزازات التي تمارسها الميليشيات.
في السياق نفسه، بحث بن مبارك مع وزير التعاون التنموي في السويد بير أولسون فريد «آليات التعاون في الجوانب التنموية وتطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في اليمن والاحتياجات الحيوية لإنعاش الاقتصاد وتحسين المستوى المعيشي». ونقلت المصادر الرسمية عن الوزير، أنه أكد «على أهمية التركيز على دعم المشاريع التنموية إلى جانب الدعم الإنساني من أجل المساعدة على التعافي الاقتصادي وخلق فرص جديدة تساعد على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن اليمني».
وكان بن مبارك تطرق خلال زيارته إلى هولندا إلى الدور الإيراني التخريبي في بلاده، موضحاً بأن ارتباط ميليشيا الحوثي بالأجندة الإيرانية الهادفة لزعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة العربية عقّد المشكلة وتسبب في إطالة أمد الحرب، مؤكداً حرص الحكومة على تقديم الدعم الكامل للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، والاستعداد للعمل معه للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار كأهم خطوة إنسانية ستساعد على معالجة جميع القضايا الأخرى الإنسانية والسياسية والاقتصادية.
كما تطرق إلى الوضع الإنساني في اليمن وأهمية العمل على معالجة الفجوة في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية، داعياً إلى التركيز على دعم القطاعات التنموية بشراكة كاملة مع الحكومة، وأشار إلى استمرار العدوان الحوثي العبثي على محافظة مأرب والتداعيات الإنسانية لذلك العدوان واستهداف الميليشيا للمناطق السكنية ومخيمات النازحين، وتجنيد الأطفال والمهاجرين غير الشرعيين.
واتهم وزير الخارجية اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «هي من اختلقت أزمة المشتقات النفطية بمنعها لرجال الأعمال في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها من اتباع الإجراءات القانونية وإنشائها للسوق السوداء على نطاق واسع لبيع الوقود بأسعار مضاعفة للتربح وتمويل عدوانها على اليمنيين، ونهبها للعائدات الضريبية من المشتقات النفطية المخصصة لدفع رواتب الموظفين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها».
وبخصوص الأمن الملاحي والبيئي في البحر الأحمر، شدد بن مبارك «على أهمية وضع حد للتهديدات التي تشكلها ميليشيا الحوثي لأمن البحر الأحمر، سواء من خلال نشر الألغام البحرية بشكل عشوائي واستهداف السفن بالقوارب المسيرة، أو من خلال استمرار المماطلة في الاستجابة لدعوات المجتمع الدولي لنزع فتيل كارثة بيئية وإنسانية كبرى تلوح في الأفق والمتمثلة في الخطر الوشيك لخزان النفط (صافر)».
وفي تعليقه على جولة وزير الخارجية الأوروبية، اعتبر راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة اليمنية، أن الزيارة تبرز الدور المتنامي للدبلوماسية اليمنية منذ قدوم الوزير الحالي أحمد بن مبارك. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الزيارة تأتي لحشد الدعم من دول الاتحاد الأوروبي للشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتوضيح وجهة نظر الشرعية تجاه الكثير من القضايا». وتابع «هذه الزيارة استمرار للزيارات السابقة التي قام بها وزير الخارجية وشؤون المغتربين لدول مجلس التعاون الخليجي، ثم روسيا ومصر وعدد من الدول المؤثرة، الجميع يلاحظ الدبلوماسية اليمنية وفاعليتها في الفترة الأخيرة».
وبحسب المتحدث باسم الحكومة اليمنية، فإن «النتائج الأولية لزيارات بن مبارك المكوكية للاتحاد الأوروبي جيدة، حيث أبدت هذه الدول تفهماً كبيراً لمواقف الشرعية وعبّرت عن إدانتها للتصعيد الحوثي، سواء في مأرب أو استمرار قصف الأعيان المدنية في السعودية، كما أن الهولنديين أبدوا استعداداهم للمساهمة في حل قضية الناقلة صافر التي تهدد الملاحة البحرية والسواحل اليمنية».


مقالات ذات صلة

الفنانون في القبضة الحوثية... وعود موسمية وفقر دائم

العالم العربي الشخصيات الموالية للجماعة تظهر في المسلسلات الحوثية بشكل مثالي وتحظى باحترام الجميع (فيسبوك)

الفنانون في القبضة الحوثية... وعود موسمية وفقر دائم

مع اقتراب شهر رمضان، تكشف معاناة الفنانين بمناطق سيطرة الحوثيين عن كيفية احتوائهم واستغلالهم في التعبئة مقابل أجور زهيدة، وسط أزمات معيشية تواجه جميع السكان.

وضاح الجليل (عدن)
خاص ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة) play-circle

خاص من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد».

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص «اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
TT

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع بعشرات ملايين الدولارات، تشمل إعادة نحو مائة ألف لاجئ سوري إلى بلدهم، ودعم قطاع الكهرباء المتهالك في لبنان.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري عقب لقائه عدداً من المسؤولين اللبنانيين، قال الخليفي: «يسعدنا الإعلان عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، موضحاً أن تكلفة المرحلة الأولى منه تبلغ «عشرين مليون دولار وتستهدف قرابة مائة ألف شخص»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينصّ المشروع على «تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى بلدهم، بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم المجتمعي».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وأحصت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري إلى بلدهم خلال 2025، أي بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولا يزال نحو مليون سوري مسجلين حالياً لاجئين في لبنان، يضاف إليهم قرابة 115 ألفاً فرّوا بعد إطاحة الأسد.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ خريف 2019 وتراجع التمويل الدولي، تطالب السلطات المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وقالت المفوضية إنها حذفت بيانات نحو 380 ألف لاجئ خلال عام 2025، بسبب عودتهم الموثقة أو المفترضة بعيد سقوط الأسد. وشكّلت عودة اللاجئين أحد أبرز الملفات التي طرحها المسؤولون اللبنانيون في دمشق.

ووقعت شركات قطرية عقوداً بمليارات الدولارات مع دمشق لدعم قطاعات حيوية، خصوصاً في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي بالقصر الحكومي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بلبنان، أعلن الوزير القطري عن «عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة»، تشمل قطاعات عدة.

وقال: «في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة تبلغ أربعين مليون دولار أميركي دعماً لقطاع الكهرباء»، وتتزامن مع «مشروع اقتصادي لدعم القطاع ذاته بقيمة 360 مليون دولار أميركي»، على أن يستفيد منها «نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم مناطق لبنان».

وقطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود، وكبّد الدولة ديوناً تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في حقبة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990).

ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد جلّ جذري للكهرباء بسبب الفساد وتهالك البنى التحتية والأزمات السياسية المتتالية.

وسبق للحكومة اللبنانية أن وقّعت في أبريل (نيسان) اتفاق قرض بقيمة 250 مليون دولار مع البنك الدولي مخصص لتحديث قطاع الكهرباء.

وقطر من الدول الخليجية الداعمة للبنان، وتنشط منذ سنوات في إطار لجنة خماسية تتعاون بشأن الملف اللبناني.

وجدّد الخليفي، الاثنين، التأكيد على موقف بلاده «الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والتحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة».


اليمن: الزنداني يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)
TT

اليمن: الزنداني يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يساند الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة (إعلام حكومي)

أفاد مصدر حكومي يمني مسؤول، الاثنين، بأن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، مستمر في مشاوراته لتشكيل حكومة كفاءات متجانسة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وتستجيب لتطلعات المواطنين في استعادة فاعلية مؤسسات الدولة وتحسين الأداء العام.

وبعد مرور أكثر من 10 أيام منذ تعيين الزنداني رئيساً للوزراء وتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، توقع المصدر استكمال المشاورات خلال الأيام القليلة المقبلة، دون ذكر وقت محدد.

ونقل الإعلام الرسمي عن المصدر الحكومي قوله إن «المشاورات التي يقودها رئيس مجلس الوزراء تتركز على اختيار فريق حكومي متجانس وقادر على العمل بروح المسؤولية الوطنية، وبما يعزز مبدأ الشراكة الوطنية، ويضمن تمثيلاً يعكس الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز».

وأضاف المصدر أن «عملية الاختيار، وبتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تستند إلى معايير واضحة وصارمة، في مقدمها النزاهة، والكفاءة المهنية، والخبرة العملية، والسجل الإداري النظيف، إضافة إلى التزام العمل المؤسسي، والقدرة على تنفيذ أولويات الحكومة وبرنامجها الإصلاحي، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية والأمنية، وتخفيف معاناة المواطنين».

حكومة مسؤولة

وشدد المصدر الرسمي الحكومي اليمني في تصريحه على أن هذه المشاورات التي يجريها الزنداني «تأتي في ظل ما تحقق من إنجازات ونجاح في عملية تسلم المعسكرات، والمساعي الجادة لتوحيد القرار العسكري والأمني؛ مما يتطلب تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة، وتحمل أعباء المرحلة، والعمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية، وبما يعزز الاستقرار، ويعيد الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إكس)

وأشاد المصدر بـ«الدعم السعودي المتواصل لليمن وقيادته الشرعية، الذي شكّل ركيزة أساسية في تعزيز استقرار مؤسسات الدولة، ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والخدمية، انطلاقاً من حرص المملكة على أداء الحكومة مهامها بكفاءة وفاعلية، بما يخدم أمن اليمن والمنطقة».

ووفق مصادر سياسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد واجه الزنداني في الأيام الماضية «ضغوطاً من مختلف الاتجاهات؛ حيث تطمح المكونات الحزبية والقوى السياسية إلى المحاصصة في التشكيل، فيما يسعى هو، بدعم من مجلس القيادة الرئاسي، إلى تشكيل حكومة كفاءات منسجمة معاً بعيداً عن الولاءات الحزبية والسياسية».

ويرى الشارع اليمني أن المرحلة تستوجب حكومة قادرة على الإنجاز والعمل تحت موجّهات واحدة بقيادة رئيس الوزراء، بعيداً عن الصراعات والمصالح الحزبية التي تسببت خلال فترة الحكومات الماضية في اختلالات كبيرة على مستوى الإدارة وإهدار الموارد وتغليب الولاء الحزبي على المصلحة الوطنية.

حوكمة المنحة السعودية

وعلى صعيد آخر، نقل الإعلام الرسمي أن الزنداني وجه وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المعنية والسلطات المحلية، في المحافظات المستفيدة، بـ«تنفيذ آليات رقابة وحوكمة شاملة لضمان سلامة إجراءات توزيع واستخدام المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، والمقدمة بمنحة كريمة من السعودية، وبقيمة 81.2 مليون دولار».

بدء توزيع منحة الوقود السعودية لتوليد الكهرباء في المحافظات اليمنية المحررة (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وأكد رئيس الوزراء اليمني، خلال متابعته سير عمليات إيصال شحنات المنحة لتغذية أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في المحافظات المحررة، أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي تلاعب أو فساد أو استخدام خارج الأغراض المحددة لهذه المنحة؛ المقدمة عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

وحمّل رئيس الحكومة اليمنية القيادات الإدارية والفنية المسؤولية كاملة عن سلامة تسلم وتوزيع واستخدام المشتقات، وضمان وصولها الفعلي إلى محطات التوليد وتشغيلها بما ينعكس على استقرار الخدمة الكهربائية للمواطنين.

كما وجه الزنداني بتفعيل الرقابة الميدانية اليومية، ورفع تقارير منتظمة وشفافة من قبل اللجنة الإشرافية عن حركة المشتقات النفطية منذ لحظة تسلمها وحتى تشغيل المحطات بها، وبما يضمن تخفيف معاناة المواطنين وحصولهم على خدمة كهرباء مستقرة ومنتظمة.

وثمن رئيس الحكومة اليمنية «عالياً الدعم السخي والمتواصل من السعودية عبر (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)، وتقديم هذه المنحة التي تمثل ركيزة استراتيجية لدعم استقرار قطاع الكهرباء، وتشغيل المنشآت الحيوية، وتحسين موثوقية الخدمة في المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمطارات والموانئ، فضلاً عن دورها في تحفيز التعافي الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المعيشي والاجتماعي».


مجلس الأمن يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في اليمن

جانب من آخر اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
جانب من آخر اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في اليمن

جانب من آخر اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
جانب من آخر اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)

يتّجه مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار مفصلي في مسار التعاطي الأممي مع الملف اليمني، عبر التصويت المتوقع، الثلاثاء، على مشروع قرار يقضي بإنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها).

ويأتي هذا التوجه بعد سنوات من الجدل حول جدوى البعثة، وفي ظل انتقادات حكومية يمنية متصاعدة لأدائها، واعتراف دولي ضمني بأن الصيغة الحالية لم تعد قادرة على الاستجابة لتعقيدات الواقعين الميداني، والسياسي.

وينص مشروع القرار الذي أعدته بريطانيا، والمدرج بصيغته النهائية «باللون الأزرق»، على تمديد تقني محدود لمدة شهرين فقط، ينتهي في 31 مارس (آذار) المقبل على أن تبدأ عملية التصفية الكاملة، والانسحاب الفعلي للبعثة اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). ووفقاً للمسودة، سيتم تقليص الوجود الميداني تدريجياً خلال فترة التمديد، مع نقل ما تبقى من مهام إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

بعثة «أونمها» الأممية في الحديدة متهمة بعجزها أمام عراقيل الحوثيين (الأمم المتحدة)

ويمثل القرار المرتقب تطبيقاً عملياً للخيار الثالث الوارد في مراجعة الأمين العام للأمم المتحدة الصادرة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي خلصت إلى أن بعثة «أونمها» استنفدت دورها، ولم تعد قادرة على إحداث اختراق جوهري في تنفيذ اتفاق استوكهولم.

ووفقاً لهذه الرؤية، سيتم دمج الملف المتعلق بالحديدة ضمن المسار السياسي الأشمل الذي يديره المبعوث الأممي، بدلاً من الإبقاء على بعثة مستقلة ذات صلاحيات محدودة، وتأثير ميداني ضعيف.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اعترافاً دولياً بفشل نموذج «الإدارة الجزئية للنزاع»، الذي ركّز لسنوات على تجميد الوضع في الحديدة دون معالجة جذور الصراع، أو ضمان تنفيذ متوازن للالتزامات.

كما تعكس قناعة متزايدة لدى أعضاء مجلس الأمن بأن استمرار البعثة لم يعد يخدم الاستقرار، بل ساهم، وفق الرؤية الحكومية اليمنية، في تكريس الأمر الواقع.

دور مثير للجدل

وتأسست بعثة «أونمها» بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2452 في يناير (كانون الثاني) 2019 عقب توقيع اتفاق استوكهولم بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وحددت ولايتها بمراقبة وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وموانيها الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى)، والإشراف على إعادة انتشار القوات، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

غير أن هذه الأهداف، بحسب الحكومة اليمنية، بقيت حبراً على ورق. فسرعان ما واجهت البعثة قيوداً ميدانية صارمة، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما حدّ من قدرتها على الحركة المستقلة، وأفقدها فاعليتها باعتبارها جهة رقابية محايدة.

رغم وجود البعثة الأممية فإن الحوثيين قاموا بعسكرة مواني الحديدة وتحويلها إلى منصة لتهديد الملاحة (الأمم المتحدة)

وتتمحور أبرز الانتقادات الحكومية حول ما تصفه بـ«عجز البعثة» عن تنفيذ جوهر مهمتها. وتقول الحكومة إن «أونمها» فشلت في منع عسكرة الحديدة، أو في نزع الألغام، والتحصينات التي حولت المدينة إلى منطقة عسكرية مغلقة. كما تتهمها بالصمت إزاء الخروقات المتكررة، بما في ذلك الهجمات التي انطلقت من مناطق الساحل الغربي، وهددت الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار البعثة، بصيغتها السابقة، وفر غطاءً سياسياً غير مباشر لبقاء الحوثيين مسيطرين على المواني، دون التزام حقيقي باتفاق إعادة الانتشار. وقد بلغ التوتر ذروته عندما علّق الفريق الحكومي مشاركته في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، احتجاجاً على عدم قدرة البعثة على حماية ضباط الارتباط، وضمان بيئة عمل متكافئة.

قيادات متعاقبة

وتعاقب على رئاسة بعثة «أونمها» ولجنة تنسيق إعادة الانتشار أربعة قادة عسكريين دوليين، بدءاً بالجنرال الهولندي باتريك كاميرت، الذي استقال بعد شهر واحد فقط إثر تعرض موكبه لإطلاق نار، مروراً بالدنماركي مايكل لوليسغارد، والهندي أبهيجيت غوها، وصولاً إلى الآيرلندي مايكل بيري. وعلى اختلاف أساليبهم، واجه جميعهم تحديات متشابهة، أبرزها القيود الميدانية، واتهامات «الجمود»، وغياب الحزم.

القائمة بأعمال «أونمها» خلال لقاء مع رئيس الحكومة اليمنية الحالي شائع الزنداني (إكس)

ومنذ انتهاء ولاية بيري في 2024 تدار البعثة من قبل ماري ياماشيتا، وهي نائبة رئيس البعثة التي تم تعيينها في مايو (أيار) 2024، وكان آخر ظهور رسمي لها في 14 يناير 2026 (أي قبل 12 يوماً فقط)، حيث قدمت السيدة ياماشيتا إحاطة لمجلس الأمن الدولي بشأن وضع البعثة، ومستقبل ولايتها.

وإلى جانب الأداء الميداني، شكّلت ميزانية البعثة محور انتقاد دائم. فقد تراوحت تكلفتها السنوية بين 50 و55 مليون دولار، ممولة من الميزانية العادية للأمم المتحدة، وهو ما عدته الحكومة اليمنية إنفاقاً غير متناسب مع النتائج المحدودة على الأرض، خاصة في ظل استمرار الخروقات، وتعثر تنفيذ الاتفاق.