ملك السويد يدخل على خط الأزمة مع السعودية.. ويلتقي فالستروم غدا

13 مليار دولار حجم الإيرادات السويدية مع السعودية و 300 من رجال الأعمال تأثروا من قرار وقف التأشيرات ومخاوف من تعرض شركات الأسهم إلى مفاجآت

الملك غوستاف السادس عشر
الملك غوستاف السادس عشر
TT

ملك السويد يدخل على خط الأزمة مع السعودية.. ويلتقي فالستروم غدا

الملك غوستاف السادس عشر
الملك غوستاف السادس عشر

التخبط والحيرة ميزتان بارزتان في سياسة الحكومة السويدية وهي تواجه تطورات غير مسبوقة لأزمتها الدبلوماسية مع السعودية.
وبدت الحكومة مشلولة وبعيدة عن أي مبادرة تحرك الحالة الراهنة التي تلت القرارات السعودية وتأثيراتها على الداخل السويدي سياسيا واقتصاديا. وقد ألقت حادثة العنف التي راح ضحيتها شاب في مدينة يوتوبورغ وإصابة 15 شابا بجروح بليغة، بظلالها على نشاط رئيس الحكومة الذي قطع زيارة إلى بروكسيل ليعود مباشرة إلى مكان الحادث، حيث أمضى بضع ساعات في المدينة مع المسؤولين، ليعود إلى بروكسل لتقديم صورة عن سياسة السويد الخارجية ضمن المجموعة الأوروبية وآفاق الأزمة مع السعودية وتأثيراتها في هذا المسار.
كما لم تؤد النتائج التي كشفت عنها جلسة الاستنطاق البرلمانية لوزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم حول ملابسات الأزمة الدبلوماسية إلى ردود فعل خارجية أو داخلية إزاء الكلمات المرنة والمنصفة التي حاولت من خلالها وزيرة الخارجية أن تصف السعودية في تلك الجلسة التي كرست الحقائق، وفق ما تتمتع به من مكانة دولية وحضور سياسي واقتصادي مؤثر في العالم.
وقد ذكر بيان صحافي صادر أمس عن القصر الملكي في السويد قدمته مارغريتا ثورغرين، سكرتيرة البلاط الملكي، أن الملك غوستاف السادس عشر ملك السويد يريد المساهمة في إيجاد حل للأزمة الدبلوماسية التي تشهدها العلاقات السويدية - السعودية، حيث سيلتقي وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم غدا لهذا الغرض للبحث عن العناصر الأساسية لحل الأزمة.
وأكد السكرتير الصحافي لوزارة الخارجية، إيريك بومان، أن الاجتماع كان مقررا منذ وقت قريب وقد أعدت له الملفات والمعلومات المطلوبة.
وقالت السكرتيرة ثورغرين إن هذا الاجتماع يأتي في الوقت المناسب وإن الملك لديه حوار موسع مع الحكومة حول ثوابت السويد في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية، لكنها لم تعلق حول ما سيجري تناوله في اللقاء المزمع عقده غدا. كما اكتفى إيريك بومان بالقول إن الملفات سوف تختصر لوسائل الإعلام المعلومات المطلوبة في حينها. وقال الملك كارل غوستاف إن «من المهم أن يكون هناك حوار جيد وعلاقات طيبة بين الدول من أجل توطيد العلاقات وحل المشكلات»، ولم يشر إلى أي اتصالات مع الجانب السعودي.
وقالت ثورغرين إن «الملك الذي زار المملكة العربية السعودية عام 2011 لديه علاقات تاريخية مع رجال السعودية وحضوره للعزاء بوفاة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز كان تعبيرا عن عمق الصلة التاريخية تلك، وهو ينوي خلق توازنات تمهد للحكومة إمكانيات الحوار مع المملكة العربية السعودية وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين».
وأضافت: «سيكون هناك نقاش، لكن هناك فرقا فيما إذا كان الملك سيتدخل في ذلك أو إذا كانت وزيرة الخارجية ستتشاور معه، حيث يجب على الحكومة في هذه الحالة البحث عن حلول جدية للتخفيف من الأزمة، حينها يمكن استغلال هذا الاتجاه في تفسير تدخل الملك لحل الأزمة».
وقال الباحث في الشؤون العربية بقسم الدراسات العالمية بجامعة يوتوبوري، ثورد يانسون، إن الملك ليس لديه صفة سياسية، لكي يلتقي رؤساء الدول في الأزمات الدبلوماسية، وإن حدوث مثل هذه الاتصالات يجب أن يكون في إطار غير رسمي تماما. وبخلافه سيكون هناك أزمة دستورية، يمكن فيها اتهام الملك بتدخله في السياسة الخارجية للبلاد. وتشير التقارير إلى أن ملك السويد يتدخل في الأزمة بصفته الشخصية وكراع لشؤون البلاد وقائد عام لها دون مخالفات لأي قواعد دستورية.
من جهة ثانية، حذر باتريك الشيخ الرئيس السابق لمكتب التجارة السويدي في الرياض من اتساع دائرة التأثير الاقتصادي والمالي على الوضع الاقتصادي في السويد وعشرات الشركات والمئات من أصحاب الأعمال الذين شملهم قرار السعودية بإيقاف سمات العمل والدخول إلى المملكة.
وتابع القول إن 30 في المائة من صادرات البلاد واستثماراتها معرضة للضرر إذا لم تسارع الحكومة لتدارك إشكالاتها السياسية والدبلوماسية خلال أسبوعين من الآن. وكانت 40 شركة من شركات الإنتاج والتصنيع وشركات البناء السويدية المتعاقدة مع السعودية قد أبلغت وزير الصناعة السويدي ميكائيل دامبيري، من خلال مديريها التنفيذيين، أن الأزمة تهدد موارد هذه الشركات التي تبلغ مليارات الدولارات سنويا. والمعروف أن الإيرادات السنوية للسويد من تعاقدات شركاتها ورجال أعمالها مع السعودية قد بلغ 13 مليار دولار سنويا. علما بأن السعودية هي واحدة من أكبر 18 دولة مستوردة ذات تعاملات اقتصادية وصناعية وإنشائية واسعة مع السويد.
من جهتهم، كشف خبراء المال، أمس، عن احتمال تعرض شركات الأسهم السويدية التي تدير حركة مدخرات «الشعب السويدي» بحسب تعبيرهم، إلى مفاجآت لم يكن حملة الأسهم يعرفون بها، وأعلنت اليوم «شركة التعدين والصناعات الحديدية السويدية» المعروفة اختصارا «إل كي إي بي» أنها وإن لم تتعرض الآن مصالحها مباشرة للخسارة، إلا أن ما يقرب من 3 مليارات من الدولارات هي حجم تعاملاتها مع السعودية ودول الخليج معرضة للضرر إذا استمرت الأزمة الدبلوماسية وقرار السعودية بإيقاف سمات الدخول.
وقال مدير غرفة تجارة استوكهولم أندرياس اوستروم لـ«الشرق الأوسط» إن أكثر من 300 من أصحاب رجال الأعمال توقفت فرص تواصلهم مع مشروعات واستثمارات مع السعودية، كما أن هناك 200 آخرين من الأجانب المقيمين في السويد ممن يمتلكون شركات تنفيذية يتطلب وضعهم جهدا منا مع وزارة الخارجية والصناعة.
بدورها، قالت كارلا ليمن رئيسة شركة السويدي الكبرى للصناعات الطبية والناطقة باسم أصحاب العمل السويديين المتعاقدين مع السعودية، البالغ عددهم 400 عضو، في بيان مقتضب بعد اجتماع الأزمة مساء أول من أمس، الذي حضره وزيرا الخارجية والصناعة وممثلو مجتمع رجال الأعمال: «نحن قلقون للغاية على الأعمال والموارد التي تبلغ سنويا 7 مليارات دولار، ونحن أمام مشكلة شائكة ولم يسبق لها مثيل في سرعة تداعياتها».



الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

سجّلت موجة الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج مؤخراً تصاعداً كبيراً خاصةً في الكويت، الأكثر استهدافاً من الهجمات؛ وذلك مع تجدّد العمليات العسكرية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد في مضيق هرمز.

ومنذ عودة التصعيد، الأربعاء من الأسبوع الماضي، وحتى فجر الخميس، أظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش الكويتي رصدت نحو 77 طائرة مسيَّرة معادية إلى جانب 18 صاروخاً شملت 8 صواريخ باليستية، و10 صواريخ جوالة، داخل المجال الجوي الكويتي، مشيراً إلى أنه تم اعتراضها والتعامل معها.

كان اللافت في موجة الاستهداف الحالية للكويت، وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية، حيث أعلنت الكويت أن عدداً من الهجمات الإيرانية أسفر عن استهداف منشآت حيوية في البلاد، وسقوط شظايا في عدد من المواقع؛ ما أدى إلى وقوع أضرار مادية، و6 إصابات، من بينهم 4 من منتسبي القوات المسلحة الكويتية، إضافةً إلى تعرّض 3 مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم عدواني، نجم عن وقوع أضرار مادية، وإصابة.

وتجدّد الاثنين، استهداف القنصلية العامة للكويت في مدينة البصرة بالعراق؛ الأمر الذي رفضته الكويت، مشيرةً إلى الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية للتصدي لهذه الاعتداءات، لكنها شددت، في الوقت نفسه، على ضرورة اتخاذ إجراءات «فورية وحاسمة» لمحاسبة جميع المتورطين في تلك الأعمال، وضمان عدم تكرارها، كما لقي هذا التصعيد والهجمات المتواصلة، إدانةً وتضامن خليجي واسع.

الحاجة للرد على مصادر النار

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع، شدّد أن على دول مجلس التعاون الاستعداد للتصدي لمزيد من ردود الفعل الإيرانية بهجمات انتقامية من الهجمات الأميركية.

وطالب المناع خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، بضرورة انتهاج الرد على مصادر النار، وعدم الاكتفاء باتخاذ الموقف الدفاعي؛ لأن تصاعد الهجمات الإيرانية يشير إلى تمادي طهران أكثر من اللازم، خاصةً طوال حرب الأربعين يوماً، مؤكداً أن إيران بإمكانها الرد على القوات الأميركية أو إسرائيل الأقرب لها من دول الخليج.

وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله الصباح يطمئن على الحالة الصحية لمصابين جراء استهداف العدوان الإيراني (كونا)

المناع فسّر استمرار هذا السلوك بأنه يكشف عن غياب احترام إيران لسيادة هذه الدول، وعدم تقديرها للعلاقات الأخوية وعلاقات الجوار وروابط الدين، مع دول الخليج، التي تُعدّ دولاً مسالمة ولديها علاقات طبيعية وعلاقات جوار وتجارة، وهي الحالة التي نظرت لها إيران «باستصغار»؛ الأمر الذي يستلزم أن ترفع دول الخليج حالة الاستعداد للتصدي والرد للهجمات الإيرانية.

هشاشة الهدنة وضبابية المذكّرة

أما عن تجدد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، وغياب صمود وقف النار، فيرى الدكتور خالد الهباس أن ذلك يأتي شاهداً على أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في منصف شهر يونيو (حزيران) تضمنت بنوداً عامة وعلى قدر كبير من الضبابية، وخاصة البنود الرئيسية التي تطرقت إلى مسألة مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات المفروضة على إيران وأرصدتها المجمدة.

وعلى الرغم من هذه الضبابية، فإن هناك أبعاداً أخرى أيضاً وفقاً للهباس، ومنها «العداء وعدم الثقة الكبيرين بين الجانبين، والطبيعة العدوانية للنظام الإيراني والانقسامات الحادة بين المتشددين من قيادات (الحرس الثوري) وبقية القيادات التي تدعم المفاوضات مع الولايات المتحدة».

غياب جدية إيران للتوصل لاتفاق نهائي

استدرك الهباس: «استمرار العدوان الإيراني على بعض دول الخليج، بجانب التعرض للملاحة في مضيق هرمز يشكلان مؤشراً على عدم جدية الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق نهائي من ناحية»، وعدّ أن مسار المفاوضات يواجه الكثير من العوائق والتحديات من ناحية أخرى، علاوةً على هشاشة وقف إطلاق النار؛ الأمر الذي يجعل التوتر وعدم الاستقرار هو عنوان المشهد الإقليمي في الوقت الحاضر. على حد تعبيره.

هل تستمر العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة؟ هذا احتمال لم يستبعده الهبّاس، على رغم أنه يعتقد بوجود رغبة لدى الطرفين في عدم عودة الحرب الشاملة، وأردف: «لكن الخطورة لا تزال قائمة والاحتمالات كافة واردة، وهذا يجعل دول الخليج تتابع بقلق هذه التطورات»، مشيداً في الوقت عينه، بتصدّي دول الخليج للاعتداءات الإيرانية بنجاح إضافةً إلى دعمها العمل الدبلوماسي لدرء عودة الحرب وما تحمله من خطورة على المنطقة.

وأشار الهباس إلى أن زيادة الضغط الدبلوماسي على إيران إقليميّاً ودوليّاً، مطلوب لعزلها سياسياً وإيضاح عدوانيتها، مع تحميلها مسؤولية الضرر الناجم «عن هذا العدوان السافر، وحق الدول الخليجية في الدفاع عن نفسها في الزمان والمكان المناسبين».


السعودية: الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن تهدد أمن المنطقة

مدينة الكويت (كونا)
مدينة الكويت (كونا)
TT

السعودية: الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن تهدد أمن المنطقة

مدينة الكويت (كونا)
مدينة الكويت (كونا)

أعربت السعودية عن إدانتها بأشد العبارات لاستمرار إيران في هجماتها غير المبررة على الكويت والبحرين والأردن، مؤكدةً وقوفها التام مع الدول الشقيقة فيما تتخذه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (أرشيفية - كونا)

وجددت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها استنكارها لما تقوم به إيران من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، وانتهاكها مبادئ القانون الدولي وقواعد حسن الجوار، وتشدد على أهمية الوقف الفوري لجميع أشكال التصعيد العسكري، والعودة إلى الحوار وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية.


وزير الدفاع السعودي يُعزي هاتفياً أمير قطر في وفاة الشيخ حمد

 الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يُعزي هاتفياً أمير قطر في وفاة الشيخ حمد

 الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (الشرق الأوسط)

أجرى الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، بالشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.

وعبَّر وزير الدفاع، خلال الاتصال، عن تعازيه ومواساته في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سائلاً المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وأن يُسكنه فسيح جناته.