غارات روسية تضرب «منطقة مخيمات النازحين» شمال غربي سوريا

تدريبات بالمروحيات في البادية... وهجوم لـ «داعش» على قوات النظام

طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)
طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات روسية تضرب «منطقة مخيمات النازحين» شمال غربي سوريا

طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)
طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)

جدد الطيران الحربي الروسي غاراته الجوية، بصواريخ فراغية شديدة الانفجار على مناطق محيطة بمدينة إدلب، بينها مخيم للنازحين، شمال غربي سوريا؛ ما أسفر عن إصابة مدنيين بينهم أطفال ونساء.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن الطائرات الحربية الروسية «شنت أكثر من 6 غارات جوية، استهدفت خلالها كلاً من (مقلع الهباط ومنطقة بروما) الواقعة غرب منطقة معرة مصرين بريف محافظة إدلب، حيث تتواجد في المنطقة هناك مخيمات للنازحين، بالإضافة إلى مقرات ومخازن للذخيرة تابعة لـ(هيئة تحرير الشام)، وأدى القصف حتى اللحظة عن سقوط جرحى مدنيين في مخيم مريم بأطراف معرة مصرين، بالإضافة إلى معلومات عن استهداف مخزن للذخيرة لـ(تحرير الشام)، دون معلومات عن الخسائر البشرية والمادية».
وبينما «كان الناس يعيشون حياتهم اليومية الطبيعية في المخيم (مريم)، والأطفال يلعبون ويمرحون كعادتهم إلى جوار الخيام وبينها، وسط حالة من الهدوء والاطمئنان، فوجئوا بغارة جوية شنتها إحدى المقاتلات الروسية، استهدفت محيط المخيم، وتناثرت شظايا الصواريخ والحجارة مع انتشار الدخان والغبار في المكان، ووصول أجزاء منها إلى داخل الخيام، ما تسبب بإصابة 6 أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام بإصابات بليغة»، بحسب أبو ميسر (55 عاماً)، نازح من بلدة كفروما جنوب إدلب في مخيم مريم، بالقرب من مدينة معرة مصرين وبلدة كفريا، شمال إدلب.
ويضيف، واصلت الطائرات الروسية استهدافها بـ5 غارات جوية بصواريخ فراغية شديدة الانفجار على مقلع للحجارة قريب جداً من المخيم؛ ما تسبب في حالة هلع في صفوف قاطني المخيم، وانتشار النازحين بعيداً عن خيامهم، خشية استهداف المخيم مرة ثانية، في حين عملت فرق الدفاع المدني والكوادر الطبية على إزالة الأنقاض والركام وإخلاء الجرحى، لافتاً إلى أن مخيم مريم يؤوي ما يقارب 400 عائلة مهجرة من قرى كفروما والتح وحيش ومناطق أخرى في ريف إدلب الجنوبي، نزحوا من مناطقهم، إثر حملة عسكرية واسعة شنتها قوات النظام والميليشيات المساندة لها، نهاية عام 2019، ولجأوا إلى هذا المكان، الذي يعتبر آمناً نسبياً، في حين لم يستطع إخفاء تخوفه من معاودة الطيران الروسي لاستهداف المخيم مرة أخرى.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بأنه «وثق 46 غارة جوية شنها الطيران الحربي الروسي ضمن منطقة بوتين - إردوغان في إشارة إلى منطقة (خفض التصعيد) شمال غربي سوريا، منذ بداية سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى أول من أمس الاثنين، استهدفت الغارات الجوية مناطق متفرقة في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب، بينها معسكر لـ(هيئة تحرير الشام) في حرش قرية الحمامة بريف إدلب الغربي، إضافة إلى 4 غارات على محاور كبانة بريف اللاذقية ودوير الأكراد والسرمانية بريف حماة الشمالي الغربي، في حين استهدفت أكثر من 25 غارة جوية على مناطق أورم الجوز إحسم والبارة وكنصفرة والموزرة وعين لاروز وبينين بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي؛ ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال».
وقال مسؤول في المكتب الإعلامي والتوثيق في مؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) حميد القطيني «إن فرقنا في الدفاع المدني السوري استجابت منذ بداية الحملة العسكرية في بداية شهر يونيو (حزيران) حتى الأول من سبتمبر الحالي، لأكثر من 490 هجوماً من قبل قوات النظام وروسيا على منازل المدنيين في شمال غربي سوريا، وتسببت تلك الهجمات بمقتل أكثر من 116 شخصاً مدنياً، من بينهم 45 طفلاً و20 امرأة، بالإضافة إلى متطوعين اثنين في صفوف الدفاع المدني السوري، في حين أنقذت فرقنا خلال الفترة ذاتها أكثر من 288 شخصاً نتيجة لتلك الهجمات، من بينهم 74 طفلاً وطفلة تحت سن الـ14.
في سياق آخر، قتل وأسر 18 عنصراً من قوات النظام بينهم ضابط بهجوم مباغت شنه مقاتلو تنظيم «داعش» على طريق السخنة - دير الزور وسط شرقي سوريا.
وقال مصدر خاص، إن مسلحين ينتمون إلى تنظيم «داعش» هاجموا الاثنين، حافلة تقل عناصر من قوات النظام بينهم ضباط، بالأسلحة الرشاشة والأربيجي على الطريق الواصلة بين منطقة السخنة شرقي حمص وسط سوريا كانت متجهة إلى دير الزور شرقاً، بمهمة تبديل مواقع خدمتهم العسكرية؛ ما أسفر عن مقتل 13 عنصراً وأسر 5 آخرين.
ويضيف المصدر، أنه ما زال مصير العناصر الخمسة مجهولاً حتى الآن، رغم وصول تعزيزات عسكرية كبيرة بينها عشرات العناصر من قوات النظام مدججين بالأسلحة والعربات المصفحة، برفقة طائرات مروحية وتمشيط واسع للمنطقة.
ولفت المصدر، إلى أنه جرت اليوم تدريبات عسكرية جوية تعد الأضخم من نوعها للقوات الجوية التابعة للنظام والقوات الجوية الروسية في سوريا، بمحيط منطقة تدمر وصولاً إلى بادية السخنة شرقي حمص وسط سوريا، وشاركت فيه نحو 6 مروحيات سورية من نوع MI - 24 ومروحيات روسية من نوع MI - 8 وKA - 52 ضمن تدريبات مشتركة، وتهدف التدريبات الجوية على الطائرات المروحية في بادية حمص إلى قصف الأهداف التي يعتقد أنها تابعة إلى تنظيم «داعش»، والتعامل مع فلوله وسط البادية السورية بدءاً من بادية حمص وحماة وبادية دير الزور والرقة التي تصل بعضها بعضاً وصولاً إلى الحدود العراقية شرقاً.
وفي الأثناء، قتل 3 رعاة أغنام على يد ميليشيات إيرانية في بادية الرقة شرق سوريا، وقتل 80 رأساً من الأغنام بحسب ناشطين في المنطقة.
وقال أبو جابر الشمري، أحد أبناء قبيلة شمر في محافظة الرقة، إن مجموعات تابعة للميليشيات الإيرانية التي تنشط في بادية السبخة جنوب شرقي الرقة، أقدمت أول من أمس الاثنين على قتل 3 رعاة أغنام واختطاف جثثهم إلى جهة مجهولة، بعد قتل 80 رأساً من الأغنام، بطريقة وحشية، وحرق سيارة وجرار تعود ملكيتهما لرعاة الأغنام.
ويضيف، أنه في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أقدمت الميليشيات الإيرانية في المنطقة ذاتها على قتل شاب يرعى بالأغنام، بعد سرقة أعداد منها، في حين قتل في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، 21 راعي أغنام بالسكاكين دفعة واحدة من أبناء قريتي الجبلي والسبخة في منطقة معدان جنوب شرقي محافظة الرقة، في حوادث تكررت مرات عديدة، من قبل الميليشيات الإيرانية التي تنتشر في المنطقة، بهدف سرقة وسلب ممتلكات الناس، من جهة، ومن جهة ثانية منع المدنيين والمزارعين ورعاة الأغنام من الرعي في تلك المنطقة التي تخضع لسيطرتهم.
على صعيد آخر، أفاد موقع «روسيا اليوم» بأن البادية السورية جنوبي شرق سوريا شهدت تدريبات مشتركة، شارك فيها الطيارون الروس زملاءهم السوريين خبراتهم العسكرية والقتالية باستخدام المروحيات الروسية.
وهبطت مروحيات سوريا من نوع «مي - 24» في قاعدة الجوية، للمشاركة في التدريبات التي ستستمر أياماً عدة، والتي تمثل فرصة لمشاركة الطيارين الروس خبراتهم مع زملائهم السوريين.
وتشارك المروحيات الروسية من نوع «مي - 8» و«كا - 52» في هذه التدريبات، التي ستحاكي في إحدى مراحلها التنسيق القتالي في السماء.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».