كومبيوترات محمولة بنظم الذكاء الصناعي تساعد الطلاب في الدراسة عن بعد

تقنيات «آر تي إكس 30» الذكية لتسريع أعمال الدراسة والترفيه... ودليل للحصول على أفضل جهاز بالسعر المناسب

تستخدم الكومبيوترات المتقدمة تقنيات الذكاء الصناعي للدراسة والترفيه
تستخدم الكومبيوترات المتقدمة تقنيات الذكاء الصناعي للدراسة والترفيه
TT

كومبيوترات محمولة بنظم الذكاء الصناعي تساعد الطلاب في الدراسة عن بعد

تستخدم الكومبيوترات المتقدمة تقنيات الذكاء الصناعي للدراسة والترفيه
تستخدم الكومبيوترات المتقدمة تقنيات الذكاء الصناعي للدراسة والترفيه

مع بدء عودة تلاميذ المدارس والجامعات إلى الدراسة، تبقى الكومبيوترات المحمولة أساسية كأداة للتعليم خلال مرحلة الدراسة عن بُعد ومراحل الدراسة الهجينة، أي دوام مجموعة من الطلاب من المدرسة ومجموعة أخرى من المنزل. ويحتاج الطلاب إلى كومبيوترات خفيفة الوزن وعالية الأداء في الوقت نفسه لإتمام متطلبات الدراسة وتشغيل البرامج اللازمة. ويوجد أمام الطلاب والأهل خيارات عديدة لاختيار الكومبيوتر الذي يناسب احتياجاتهم.
كومبيوترات متقدمة
هذه الكومبيوترات متوافرة بمواصفات مختلفة؛ حيث يمكن الحصول على كومبيوترات محمولة خفيفة الوزن أو ذات شاشات كبيرة أو ذات منافذ متعددة أو بسعات تخزينية كبيرة أو شحنة بطارية طويلة الأمد، إلى جانب تقديمها في تصاميم جميلة.
وبغض النظر عن الخيار، يجب أن يكون الأداء هو العامل الأساسي لاختيار الكومبيوتر المحمول الخاص بالدراسة؛ وذلك لتسهيل العملية الدراسية على الطالب، وتقديم تجربة ترفيه ممتعة في أوقات الفراغ أو العطل، وليس عامل السعر المنخفض فقط. ويجب أن يقدم الكومبيوتر المحمول أيضاً بطارية طويلة الأمد، إلى جانب أهمية وجود شاشة كبيرة وواضحة ،وأن يكون هيكله صلباً وخفيف الوزن ويستطيع تشغيل البرامج المهمة للطلاب والألعاب الإلكترونية.
ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من العوامل المهمة لدى اختيار الكومبيوتر المحمول المناسب للطلاب واللاعبين، من أبرزها استخدام تقنية NVIDIA RTX 30 التي توظف تقنيات الذكاء الصناعي لتقديم مستويات رسومات عالية من شأنها خفض الحمل عن المعالج الرئيسي، وتقديم مستويات أداء عالية وخفض استهلاك الطاقة الكهربائية؛ الأمر الذي يعني حصول المستخدم على أفضل تقنيات الرسومات في أداء فائق وبسعر معتدل داخل كومبيوترات يمكن حملها أينما رغب في فضل السماكة والوزن المنخفضين، واستخدامها لفترات مطولة.
نظم الذكاء الصناعي
توظف نظم الذكاء الصناعي في أغراض الدراسة والترفيه. وتستطيع تقنية «برودكاست» Broadcast إزالة الضجيج الصوتي من حول المستخدم، مثل أصوات مكيف الهواء أو أبواق السيارات إن كانت غرفة المستخدم بالقرب من شارع مزدحم، مع القدرة على تحليل الخلفية الموجودة وراء المستخدم واستبدالها بأخرى بكل سهولة. ويُترجم هذا الأمر على شكل تفاعل أكثر سلاسة مع الآخرين عبر الإنترنت، إضافة إلى قدرة التقنية على تتبع موقع المستخدم والتركيز عليه، إلى جانب قدرتها على إزالة الضجيج البصري الرقمي، وبالتالي تقديم جودة صورة عالية خلال تقديم العروض والتعاون مع الآخرين في المشروعات الدراسية. وتتم هذه العملية بفضل استخدام الذكاء الصناعي المدمج.
وتقدم هذه التقنية أيضاً ما يُعرف بـ«ماكس - كيو» Max - Q التي تعتمد على العتاد الصلب والبرمجيات لتقديم مستويات أداء عالية من حيث استخدام الطاقة وخفض الضجيج ورفع مدة استخدام البطارية؛ الأمر الذي ينجم عنه كومبيوترات منخفضة السماكة وذات وزن خفيف تستطيع العمل بسرعات عالية بهدوء كبير ولمدة أطول. وتختار برمجيات «ويسبرمود 2» WhisperMode 2 الإعدادات الأمثل لكل حالة استخدام، وهي تقنية تتخصص بخفض الضجيج الناجم عن تبريد الدارات الإلكترونية للكومبيوتر المحمول وسرعة دوران مراوحها، بحيث يختار المستخدم درجة الصوت المرغوبة وفقاً لرغبته لتعدل هذه التقنية سرعات المراوح الداخلية، مقدمة أفضل أداء ممكن دون إزعاج المستخدم، والحصول على راحة أعلى لدى الاستخدام المكثف. وتمزج هذه التقنية بين هندسة التصميم والتبريد وخفض السماكة وهدوء مراوح التبريد، دون التضحية بمستويات الأداء أو مدة استخدام البطارية.
وتقدم «إنفيديا ستوديو» NVIDIA Studio أفضل التقنيات للعمل، وذلك بتسخير تقنيات الذكاء الصناعي لخفض الزمن اللازم لإتمام الوظائف المطلوبة ورفع مستويات الأداء وقدرات البرامج، وبالتالي جعل الطالب يركز على إكمال المشاريع المطلوبة منه، سواء كانت تحرير عروض فيديو أو التفاعل مع الآخرين بالصوت والصورة أو إعداد العروض التقديمية المختلفة.
وبعد الانتهاء من الدراسة، يمكن للطلاب قضاء وقت ممتع والترويح عن أنفسهم دون الحاجة إلى شراء كومبيوتر إضافي، حيث تسمح التقنيات العديدة المتقدمة والمدمجة في سلسلة «آر تي إكس 30» تشغيل أكثر الألعاب تطلباً، منها تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق» Deep Learning Super Sampling DLSS التي تستخدم تقنيات الذكاء الصناعي فورياً لمعالجة عدد أقل من البيكسل على الشاشة (تتم معالجة ربع أو نصف عدد البيكسل، وفقاً للبرنامج أو اللعبة) ولكن مع رفع دقة وجودة الصورة بنحو الضعف، دون التأثير سلباً على قدرات معالجة الصورة. تقنية أخرى هي «ردة الفعل»Reflex التي تخفض من زمن الاستجابة لأوامر المستخدم وترفع دقة اللعب بشكل كبير وتقدم الأفضلية للاعبين المتطلبين لأعلى مستويات الدقة والاستجابة. كما يمكن للاعبين الذي يبثون المحتوى عبر الإنترنت تحويل غرفتهم إلى ستوديو منزلي وتطوير جودة المحتوى الذي يتم بثه بفضل استخدام تقنية «برودكاست» المذكورة.
ونذكر كذلك تقنية «التسريع الديناميكي» Dynamic Boost التي ترفع مستويات الأداء بنحو 16 في المائة بفضل استخدام تقنيات الذكاء الصناعي، مع تقديم أكثر من 70 برنامجاً يدعم تقنيات الذكاء الصناعي لتسريع العمل واللعب بشكل أكثر ذكاء. وتشمل البرامج التي تدعم هذه التقنية Adobe Photoshop وPremiere Pro وAutoCAD وLightroom وDavinci، وغيرها. كما يقدم برنامج GeForce Experience القدرة على تعديل إعدادات الألعاب بضغطة زر واحدة.
وبفضل المزيج من الأداء العالي للرسومات والمعدل السريع للرسومات في كل الثانية وخفض زمن الاستجابة لأوامر المستخدم، سيحصل المستخدم على تجربة لعب متقدمة في تصاميم أنيقة للكومبيوترات المحمولة وبأسعار معتدلة، وأفضل مستويات الأداء للدراسة والترفيه في جهاز واحد. وسيستطيع الطلاب أداء الواجبات المنزلية وإكمال المشاريع التعليمية بدقة أعلى، سواء كانوا يعملون على تصاميم هندسية أو رسوم مجسمات ثلاثية الأبعاد أو تحرير عروض الفيديو الدراسية أو العمل عبر شاشات عدة، دون القلق من توقف البرامج عن العمل.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».