طهران تسبق اجتماع «الطاقة الدولية» بتحذير من أي خطوة تقوّض المحادثات

فرنسا طالبت إيران بالتعاون التام مع مفتشي الأمم المتحدة في التسوية المؤقتة

السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)
السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران تسبق اجتماع «الطاقة الدولية» بتحذير من أي خطوة تقوّض المحادثات

السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)
السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)

حذرت إيران من أي إجراءات في الاجتماع الوكالة الدولية طاقة الذرية الأسبوع المقبل، من شأنها التأثير على محادثات الاتفاق النووي، في حين دعت باريس طهران إلى استئناف العمل بالتسوية المؤقتة مع مفتشي الوكالة الدولية، الهادفة إلى تعويض البروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية «يجب ألا يؤثر على مفاوضات فيينا». ونأى بنفسه عن تأكيد ما تردد عن طلب لمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي لزيارة طهران، وإجراء محادثات قبل أن يلتئم شمل دول الأعضاء في الاجتماع الفصلي للوكالة الأسبوع المقبل.
وقال المتحدث، إن اجتماع الوكالة الدولية «سيكون عادياً». ومع ذلك، وجّه تحذيراً إلى الأطراف الفاعلة في الوكالة التابعة للأمم المتحدة، من «ارتكاب خطأ في الحسابات، من شأنه أن يؤثر على محادثات فيينا»، وأضاف «أي استغلال سياسي للقضايا الفنية للوكالة سيقابل برد مختلف من طهران»، مستدركاً أن العلاقة التي تربط بلاده بالوكالة الدولية «هي علاقة فنية» و«تفاهم صحيح وعميق»، وأضاف «نأمل بألا يتدخل الآخرون في هذا التفاهم».
وفي مارس (آذار) الماضي، تراجعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن خطة حظيت بدعم الولايات المتحدة لإدانة إيران في مجلس حكام الوكالة الدولية؛ بسبب تخليها عن البرتوكول الإضافي؛ وذلك في محاولة لتجنب التصعيد وإفساح المجال للدبلوماسية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، قدم غروسي تقريراً عن عدم حصوله على رد إيراني بشأن اكتشاف جزئيات اليورانيوم في مواقع غير معلنة. ورغم حدة الانتقادات، فإن المفاوضات الجارية في فيينا، حالت دون إدانة إيران للمرة الثانية في 2021.
ومن المتوقع أن يسلط المدير العام للوكالة في تقريره الفصلي المرتقب بعد أيام، على تسارع تخصيب اليورانيوم في إيران بدرجة نقاء 60 في المائة وإنتاج إيران اليورانيوم المعدني بدرجة نقاء 20 في المائة، على ضوء تقريره الأخير للشهر الماضي.
ولم تتلق الوكالة الدولية من يونيو الماضي، رداً من إيران حول تمديد التسوية المؤقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية، التي توصل إليها الطرفان في فبراير (شباط) بعدما حدت طهران من نشاط مفتشي الوكالة الدولية. ووافقت طهران في مايو (أيار) تمديدها لفترة شهر.
وترفض طهران مذاك تسليم تسجيلات كاميرات وأدوات أخرى. وكشفت مصادر غربية، عن أن إيران رفضت الشهر الماضي، طلباً للوكالة بتحديث ذاكرة الكاميرات.
في باريس، أعلن متحدث باسم الخارجية الفرنسية، أمس، عن الدعم التام للأنشطة التي تقودها الوكالة الدولية بموجب اتفاق الضمانات مع إيران، وأشاد بـ«حرفية» و«حياد» غروسي وفريقه من «أجل بلورة بعض المسائل المتعلقة بالتصريحات الإيرانية وبوضع برنامجها النووي». وقال «يجب على إيران أن تقدّم في أسرع وقت ممكن التفسيرات اللازمة والكاملة والصادقة من الناحية التقنية للأسئلة التي تطرحها الوكالة بشأن وجود مواد نووية غير معلن عنها في إيران».
وأعرب الدبلوماسي الفرنسي عن أسفه للقرار الإيراني الأحادي الجانب في تعليق البرتوكول الإضافي وتدابير التحقق المنصوص عليها في التسوية المؤقتة، داعياً إيران إلى ضرورة مواصلة تنفيذ الأحكام المنصوص عليها في التسوية المؤقتة. وقال «تعليق تنفيذ هذه الأحكام يعيق إمكانية أن تطّلع الوكالة على أنشطة إيران النووية»، وأضاف «يتعيّن على إيران أن تستأنف التعاون الكامل والتام مع الوكالة في أسرع وقت ممكن».
وأفاد مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورانس نورمان، عبر حسابه في «تويتر»، بأن معلوماته تشير إلى رفض إيران طلب مدير الوكالة الدولية زيارة طهران لإجراء محادثات ومنح متفشي الدولية إعادة العمل بالتسوية المؤقتة، لافتاً إلى أن الأمر يعد بصدام جديد بين الوكالة التابعة للأمم المتحدة وإيران، مع ما يترتب على ذلك من آثار على خطة العمل المشترك.
من جهة ثانية، علق خطيب زاده على «تبعات محتملة» لتأخير طهران في تلبية المناشدات الدولية لاستئناف مسار فيينا، وقال «أجرينا أصل المفاوضات، وأعلنت إيران مرات عديدة إنها ستواصل المفاوضات التي تستهدف التأكد من تنفيذ شامل لالتزامات أميركا المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والقرار 2331». وقال «لن نماطل ولو لمدة ساعة» إذا كان الهدف من المفاوضات « توفر المصالح العليا للشعب وإيران التي لم تتوفر مرات عديدة بسبب انتهاك مكرر من أميركا وعدم فاعلية أوروبا». ولمح إلى قرب اتخاذ القرار بشأن استئناف المفاوضات في طهران، وقال «انتقال السلطة قد تم في إيران، والحكومة الجديدة استقرت، ووجهت رسائل واضحة من قبل رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بشأن استئناف المحادثات». وفي الاتجاه نفسه، خاطب الإدارة الأميركية بأن «عليها أن تعلم أن عقلية عهد ترمب لن تؤدي سوى إلى هزيمة قصوى» وقال «يتعين عليهم المجيء بأجندة حقيقية، لتنفيذ الاتفاق النووي دون نقصان».
كما رد على أقوال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» الجمعة بشأن عدم انتظار عودة إيران للمفاوضات إلى ما لا نهاية. وكرر خطيب زاده أقوالاً سابقة بأن «إيران لم تكن الطرف المنسحب من الاتفاق، وانتهكت القرار 2231، إنما أميركا لم تترك الاتفاق فحسب، إنما انتهكت قرار مجلس الأمن وعاقبت من سعى في تنفيذ الاتفاق».
وقال في نبرة تفاخر «إيران كانت دائماً على الطاولة، وفي غرفة الاتفاق النووي، وإن على أميركا الحصول على إذن لدخول هذه الطاولة والغرفة»، وأضاف «على الأميركيين أن يعرفوا موقعهم». وعلى منوال مالي، هدد من أن «إيران لن تتنظر للأبد لكي تضغط أميركا عبر العقوبات غير القانونية على الشعب الإيراني... هذه النافذة محدودة أمام أميركا».
وإشارة خطيب زاده تعود إلى المفاوضات التي تجريها إيران والدول الكبرى حول أحياء الاتفاق النووي في فيينا، دون حضور الوفد الأميركي الذي يستقر على بعد أمتار من مقر المفاوضات، ويتفاوض عبر وسطاء أوروبيين، وهي الخطوة التي تسببت في تعقيد المفاوضات، وفق أطراف كثيرة معنية بالمفاوضات.
ويخشى المعسكر المؤيد للاتفاق النووي من انهيار المباحثات التي توقف في الجولة السادسة، دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومة عن رضا نصيري، محلل الشؤون الدولية، أن «التأخير في المفاوضات يحمل عواقب سلبية عديدة، منها يمنح المتشددين والمعارضين للاتفاق مزيداً من الوقت لعرقلة أو تعزير العقبات أما احتمال عودة حكومة بايدن إلى الاتفاق»، محذراً من «منح فرصة للمعارضين بتوجيه إيحاءات في الساحة السياسة الأميركية بعدم سعي إيران للتوصل إلى اتفاق، وإنها تنوي إضاعة الوقت»، وإعادة ترتيب الأوراق في الكونغرس الأميركي من أجل الضغط على الإدارة الأميركية.
وفي وقت سابق، توقع «انسايدر ويس» الأميركي، أن يتصاعد التوتر بين إيران وواشنطن، إذا فشلت جهود إحياء الاتفاق النووي. وحذر الموقع من انتقال إيران إلى مستويات أعلى من تخصيب اليورانيوم، إذا رفضت الولايات المتحدة تلبية إصرار طهران على تحقيق جميع مطالبها دفعة واحدة؛ ما يدفع الطرفان إلى «أسوأ سيناريو محتمل، وهو الاقتراب من حافة الحرب».



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».