هايتي تسابق الزمن لإعادة إعمار مدارس دمرها الزلزال

أودى بحياة أكثر من ألفي شخص... وسوى بالأرض عشرات آلاف المباني

جانب من الدمار الذي تسبب به زلزال في هايتي الشهر الماضي... وفي الاطار أطفال يلعبون في ملجأ مؤقت (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي تسبب به زلزال في هايتي الشهر الماضي... وفي الاطار أطفال يلعبون في ملجأ مؤقت (أ.ف.ب)
TT

هايتي تسابق الزمن لإعادة إعمار مدارس دمرها الزلزال

جانب من الدمار الذي تسبب به زلزال في هايتي الشهر الماضي... وفي الاطار أطفال يلعبون في ملجأ مؤقت (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي تسبب به زلزال في هايتي الشهر الماضي... وفي الاطار أطفال يلعبون في ملجأ مؤقت (أ.ف.ب)

تكافح هايتي لإعادة الطلبة إلى المدارس في ظل الدمار الذي خلفه زلزال الشهر الماضي، وأودى بأكثر من ألفي شخص وسوى بالأرض عشرات آلاف المباني، بينها عدد كبير من المؤسسات التعليمية.
ويمثل الأمر تحديا لوجيستيا وإنسانيا في البلد المعرض للكوارث والأفقر في الأميركيتين، والذي لم يتعاف تماما بعد من زلزال ضخم أودى بأكثر من 200 ألف شخص تسبب بأضرار تقدر بمليارات الدولارات عام 2010، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتم تأجيل الموسم الدراسي الذي كان مقررا في السادس من سبتمبر (أيلول) لأسبوعين لمعظم الطلبة. وفي ثلاث مناطق جنوبية كانت الأكثر تضررا جراء الزلزال الذي ضرب في 14 أغسطس (آب) وبلغت قوته 7.2 درجة، تأجلت الدراسة إلى الرابع من أكتوبر (تشرين الأول).
وخسرت العديد من العائلات في تلك المناطق ممتلكاتها. وأطلق الحديث عن تأجيل انطلاقة العام الدراسي عدا تنازليا بالنسبة لعناصر الإغاثة، الذين دخلوا في سباق مع الزمن لمساعدة المحتاجين في المناطق الجنوبية.
وأفاد مدير «يونيسف» في هايتي برونو مايس، بأن «من بين 2800 مدرسة في المناطق الثلاث المتأثرة، جرى تقييم الوضع في 955 من قبل الحكومة وبدعم من يونيسف، وتظهر النتائج الأولية بأن 15 في المائة منها تدمر و69 في المائة تضرر». وأضاف «سيكون الأمر بمثابة سباق مع الوقت إذ إن هناك بضعة أسابيع فقط لتأسيس ملاذات واقية وآمنة للتعليم من أجل الأطفال في هذه المناطق الثلاث حتى لا يضيع عليهم عام دراسي آخر».
وانتهى العام الدراسي 2019 - 2020 في مارس (آذار) العام الماضي جراء «كوفيد - 19». ومن ثم، تعطل العام الدراسي التالي بالنسبة للعديد من سكان هايتي جراء تفشي عنف عصابات الشوارع.
وفي أواخر 2020 ومطلع العام الجاري، نفذ أفراد العصابات العديد من عمليات الخطف مقابل فدية طالت طلبة أو أساتذة قرب مدارس في العاصمة بور أو برنس.
وعلى بعد نحو 150 كلم عن العاصمة، كانت منطقة كامب بيرين بمنأى إلى حد كبير عن موجة العنف لكنها تضررت بشدة جراء الزلزال. ويعد استقبال الطلبة مجددا في المدارس أمرا مضنيا، خصوصا بالنسبة لتلك الخاصة التي تمثل 80 في المائة من مدارس هايتي.
وقال الأستاذ في مدرسة «مازينود» الثانوية، ماكسيم يوجين: «لدينا طلاب لم يسددوا بعد أقساط السنة الدراسية 2017 - 2018». وأضاف «لا يمكننا رفضهم وجعلهم يخسرون سنة في المدرسة من أجل المال». ودمر الزلزال كل صف في المدرسة الكاثوليكية المعروفة.
وبينما رفع الجنود الأنقاض إلا أن مسؤولي المدرسة لا يزالون بانتظار المساعدة من أجل إطلاق العام الدراسي.
وقال يوجين: «حصلنا على تعهدات، لكن لم يتم الإيفاء بها بعد». وأضاف «إذا تلقينا خياما في موعدها، فيمكننا الاستعداد لبدء الدراسة في الرابع من أكتوبر، لأننا استطعنا المحافظة على الأثاث». وشدد يوجين على أنه متفائل رغم أنه قد يضطر للتدريس في باحة كرة القدم في المدرسة.
وكانت منطقة لازيل الواقعة في سلسلة جبلية تمتد جنوب هايتي من بين الأكثر تضررا جراء زلزال 14 أغسطس، الذي ترك سكانها في حالة يأس. وقال مدير مدرسة ابتدائية تدمر منزله في الزلزال، ويدعى برينو سان جول: «قد يكون المبنى جاهزا، لكننا شخصيا لا أعرف كيف سيكون بإمكاني العودة إلى العمل».
ويعيش سان جول (60 عاما) حاليا في مأوى مصنوع من صفائح معدنية. ولم يعد قادرا على التفكير بالعام الدراسي الجديد. وتركته أحداث الأسابيع الأخيرة والضغوط يشعر بأنه «مريض نفسيا». وقال: «أقضي وقتي بالتفكير في الكيفية التي سأتمكن من خلالها تجاوز المحنة».
ويعتبر سان جول، الذي يدرس منذ أكثر من 30 عاما، أن عزاءه الوحيد هو أن المدرسة التي أشرف عليها منذ 12 عاما تضررت فحسب ولم تدمر بالكامل. لكنه مع ذلك يبقى في وضع يرثى له.
وقال: «أصبحت فقيرا كأولئك الذين لا يعملون. الأمر صعب للغاية من وجهة نظر إنسانية». وأضاف «لكن من الجانب المادي، إذا تم إصلاح المبنى وتدخلت الحكومة لمساعدة أولياء الأمور والأساتذة، فيمكننا فتح المدرسة في 4 أكتوبر». وذلك رغم حقيقة أن سان جول يعيش في العراء، حاله حال معظم طلابه البالغ عددهم 400.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.