سولسكاير ليست لديه أي أعذار بعد امتلاكه تشكيلة قادرة على الفوز بالبطولات

الموسم الحالي سيكون اختباراً لما إذا كان المدرّب على قدر مسؤولية قيادة مانشستر يونايتد أم لا

TT

سولسكاير ليست لديه أي أعذار بعد امتلاكه تشكيلة قادرة على الفوز بالبطولات

لا يمكن لأي ناد لكرة القدم، مهما كانت قوته ومهما كانت الأموال التي ينفقها على تدعيم صفوفه، أن يلعب بأقصى قوة ممكنة كل أسبوع، وبالتالي فمن الطبيعي ألا يحقق نتائج إيجابية في بعض المباريات أو أن يصادفه سوء حظ في يوم معين. قد لا يكون التعادل أمام ساوثهامبتون أمرا كارثيا، لكن يتعين على مانشستر يونايتد أن يشعر بالقلق بسبب الطريقة التي أهدر بها النقاط في المرحلة الثانية في الدوري الإنجليزي، حيث بدا الأمر مألوفا ومتكررا. لكن مانشستر يونايتد سرعان ما عاد إلى المسار الصحيح في المرحلة الثالثة وفاز على ولفرهامبتون خارج ملعبه بهدف دون رد من توقيع نجمه الشاب ماسون غرينوود. وفي الحقيقة، يعد هذا أمرا طبيعيا ومنطقيا بالنظر إلى الأسماء التي تضمها تشكيلة مانشستر يونايتد في الوقت الحالي.
ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول قدرة الفريق على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي جعل الفريق يتعرض لضغوط هائلة. ويجب أن يعرف مانشستر يونايتد جيدا أنه نادرا ما ينجح فريق في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذه الأيام إذا خسر أكثر من 20 نقطة طوال الموسم، لكن مانشستر يونايتد فقد 10 في المائة من هذه النقاط في أول ثلاث جولات فقط! ومساء الاثنين الماضي، قال محلل المباريات الشهير غاري نيفيل إنه من غير المتوقع أن يفوز مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لكن السؤال الآن هو: لماذا لا يكون مانشستر يونايتد قادرا على الفوز باللقب؟
لقد احتل مانشستر يونايتد المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الموسم الماضي، ودعم صفوفه بجادون سانشو ورفائيل فاران، وأخيرا كريستيانو رونالدو. علاوة على ذلك، فإن صافي ما أنفقه مانشستر يونايتد على تدعيم صفوفه أكبر مما أنفقه أي ناد آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال المواسم الخمسة الماضية، أنفق مانشستر يونايتد 500 مليون جنيه إسترليني على الصفقات الجديدة.
وفي نفس الوقت، يعاني النادي من العديد من الأخطاء في ظل ملكية عائلة غليزر الأميركية للنادي، فالمبالغ الطائلة التي ينفقها النادي تزيد من ديونه وتجعله مطالبا بسداد مبالغ مالية أكبر كفوائد للديون، كما أن هناك نقصا في الاستثمار في صيانة الملعب وفي الخدمات والتجهيزات المتعلقة بالجمهور ووسائل الإعلام والشركات، وفي أكاديمية الناشئين. لكن الإنفاق على التعاقد مع لاعبين جدد كان ثابتا إلى حد ما، ووفقاً لأحدث الأرقام المتاحة (لموسم 2019 - 2020)، فإن مانشستر يونايتد لديه ثالث أعلى فاتورة للأجور في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وإذا كان للمدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، أي تأثير على سياسة الانتقالات (ووضع لاعب خط الوسط الهولندي دوني فان دي بيك يلقي بظلال من الشك على ذلك)، فإن المدير الفني النرويجي قد أصبح لديه الآن الفريق الذي يريده، بعد عامين ونصف العام و153 مباراة على رأس القيادة الفنية للشياطين الحمر. هذا لا يعني أن مانشستر يونايتد يجب عليه أن يفوز بلقب الدوري، خاصةً أن مانشستر سيتي وتشيلسي يملكان تشكيلتين مدججتين بالنجوم والمواهب الاستثنائية، كما أن ليفربول يملك فريقا يضم الكثير من العناصر الرائعة، وإن لم يكن بنفس قوة وشراسة مانشستر سيتي وتشيلسي. لكن هذا يعني أنه يتعين على مانشستر يونايتد على الأقل أن ينافس بقوة على اللقب هذا الموسم، وألا يخرج من دوري أبطال أوروبا من دور المجموعات. وهذا يعني أيضاً أنه يتعين على الفريق أن يظهر بشكل أفضل مما ظهر عليه أمام ساوثهامبتون على ملعب «سانت ماري».
لقد عانى مانشستر يونايتد من نفس المشكلة التي يعاني منها منذ فترة طويلة. لقد كان لدى الفريق السرعة والقدرة التي تمكنه من الفوز بسهولة، كما كانت تشكيلته تضم العديد من العناصر الرائعة والموهوبة القادرة على تغيير شكل ونتيجة المباراة في أي لحظة. وبمجرد أن يتقدم مانشستر يونايتد في النتيجة، يكون من الصعب للغاية على الفريق المنافس العودة، كما يشكل مانشستر يونايتد خطورة هائلة من خلال الهجمات المرتدة السريعة والقاتلة. لكن خلال الموسم الماضي، خسر الفريق عدداً من النقاط أمام كريستال بالاس (مرتين) ووست بروميتش ألبيون وفولهام وإيفرتون وآرسنال. كما خسر أمام ليستر سيتي في الدوري وفي كأس الاتحاد الإنجليزي. وعلاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن خمسة أندية حصدت نقاطا على ملعبها أكثر من النقاط التي حصدها مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد».
وعندما تسير الأمور بشكل سيئ خلال المباريات التي تبدو سهلة ومن المتوقع أن يحقق فيها الفريق الفوز، فإن ذلك يكون على الأرجح أمام الفرق المنظمة التي تتفوق في خط الوسط، وخير مثال على ذلك ما حدث في المباراة النهائية للدوري الأوروبي ضد فياريال، حيث استحوذ مانشستر يونايتد على الكرة معظم فترات اللقاء، لكنه لم يكن متماسكا بالقدر الذي يمكنه من ممارسة الضغط العالي والشرس على الخصم أو تحويل الفرص إلى أهداف. وسيلعب مانشستر يونايتد مباراتين إضافيتين أمام فياريال في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو ما سيكون بمثابة اختبار قوي لمدى التقدم الذي أحرزه النادي الإنجليزي وما إذا كان قادرا الآن على تقديم كرة قدم هجومية فعالة في أعلى المستويات في اللعبة.
وهذا هو السبب في أن مباراة ساوثهامبتون تثير القلق بين جمهور وعشاق النادي. لقد كان هناك الكثير من النقاش حول ما إذا كان سولسكاير سيواصل الاعتماد على لاعبين في محور الارتكاز بمجرد دخول المدافع الفرنسي رافائيل فاران في التشكيلة الأساسية، لكن المشكلة تتعلق بشكل أكبر بهوية هذين اللاعبين وبطبيعة الأدوار التي سيقومان بها. إن وجود تغطية إضافية في الجزء الخلفي من خط الوسط ليس بالضرورة خطوة دفاعية، فهذه القاعدة الصلبة في خط الوسط يمكن أن تحرر لاعبين آخرين وتجعلهم أكثر قدرة على التقدم للأمام.
وأمام ساوثهامبتون، كان فريد ونيمانيا ماتيتش في كثير من الأحيان يلعبان في نفس المساحة، وكانا قريبين للغاية من بعضهما البعض، وهو ما جعل من السهل على لاعبي ساوثهامبتون أن يمارسوا الضغط العالي عليهما ومنعهما من التقدم للأمام، لا سيما بالنظر إلى أن مانشستر يونايتد يشن معظم هجماته من على الأطراف عن طريق الظهير الأيسر لوك شو، وليس الظهير الأيمن آرون وأن بيساكا. ويعاني مانشستر يونايتد من عدم وجود خيارات جيدة في النواحي الهجومية. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك عدم وجود فعالية هجومية للفريق، لدرجة أن المهاجم الأساسي أنتوني مارسيال كان معزولا للغاية في مباراة ليدز يونايتد في المرحلة الأولى لدرجة أنه لم يلمس الكرة سوى 13 مرة خلال الـ58 دقيقة التي لعبها.
لكن لماذا قرر سولسكاير الدفع بمارسيال في مركز قلب الهجوم رغم أن غرينوود كان فعالاً للغاية أمام ولفرهامبتون، ليس فقط من خلال ما يقوم به عند تسلمه للكرة، ولكن أيضاً من خلال خلق المساحات لبول بوغبا وبرونو فرنانديز. وعندما تسير الأمور بشكل خاطئ مع مانشستر يونايتد، فإن الفريق يفشل في اختراق خطي وسط ودفاع الفريق المنافس. ومن الصعب أيضاً رؤية كيف سيساعد كريستيانو رونالدو في التغلب على هذه المشكلة. لقد كانت مواجهة وولفرهامبتون صعبة للغاية، خاصةً أن مانشستر يونايتد لم يسجل سوى سبعة أهداف خلال ثماني مباريات لعبها ضد هذا الفريق تحت قيادة المدير الفني البرتغالي السابق نونو إسبريتو سانتو، لكن مانشستر يونايتد نجح في تحقيق الفوز والحصول على ثلاث نقاط ثمينة للغاية سوف تعطيه مزيدا من الثقة لتحقيق نتائج أفضل خلال المرحلة المقبلة.
ورغم أن اللاعبين المميزين في أي فريق هم من يصنعون الفارق دائما، فإن ماتيتش يبدو بطيئا، وفريد لا يمثل خطورة تذكر على مرمى المنافسين، وحتى بول بوغبا لا يحافظ على مستواه العالي لفترات طويلة، فتارة يقدم مستويات استثنائية وتارة أخرى يختفي تماما وكأنه غير موجود في الملعب. وبالتالي، فإن المشكلة الأكبر التي تواجه مانشستر يونايتد هي مشكلة تدريبية في الأساس. وعلى مستوى النخبة، فإن القدرة على تنظيم الهجوم هي التي تميز الفرق الأفضل عن البقية. وبعدما تعاقد سولسكاير مع اللاعبين الذين يريدهم الآن، فليس لديه أي مبرر أو حجة، وبالتالي سيكون الموسم الحالي بمثابة اختبار لما إذا كان المدير الفني النرويجي على مستوى قيادة فريق بحجم مانشستر يونايتد أم لا!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.