«الائتلاف الوطني السوري» يبحث «المبادرات الدولية»

خوجة يعتبر أن خطة حلب فشلت وبدأ الإعداد لحل جديد * عشرات القتلى والجرحى في قصف للنظام على مسجد في إدلب

مجندات سوريات ضمن فرقة كوماندوز في الجيش السوري يجلسن فوق دبابة أمس في حي جوبر احد ضواحي دمشق (رويترز)
مجندات سوريات ضمن فرقة كوماندوز في الجيش السوري يجلسن فوق دبابة أمس في حي جوبر احد ضواحي دمشق (رويترز)
TT

«الائتلاف الوطني السوري» يبحث «المبادرات الدولية»

مجندات سوريات ضمن فرقة كوماندوز في الجيش السوري يجلسن فوق دبابة أمس في حي جوبر احد ضواحي دمشق (رويترز)
مجندات سوريات ضمن فرقة كوماندوز في الجيش السوري يجلسن فوق دبابة أمس في حي جوبر احد ضواحي دمشق (رويترز)

بدأت الهيئة العامة لـ«الائتلاف الوطني السوري» المعارض، يوم أمس، اجتماعها الدوري الذي من المتوقع أن يستمر 3 أيام للبحث في الوضع الميداني في سوريا، وتداعيات الضربة الكيماوية الأخيرة التي نفذها النظام السوري على بلدة سرمين في محافظة ريف إدلب، كما ستكون المسارات والمبادرات الدولية الجديدة المطروحة حول سوريا، بما فيها مؤتمرا القاهرة وموسكو، المفترض أن يعقدا الشهر المقبل، حاضرة على طاولة البحث، وفق ما أعلن الائتلاف في بيان له.
في غضون ذلك، سقط عشرات القتلى والجرحى، يوم أمس، جراء قصف شنه طيران النظام، استهدف خلاله مسجدا في قرية منطف الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف محافظة إدلب الشمالي، وأحصي أكثر من 10 آلاف غارة جوية خلال 5 أشهر على مناطق عدة.
الدكتور خالد خوجة، رئيس «الائتلاف»، قال خلال اجتماع أمس، إن خطة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حول تجميد القتال في حلب، قد فشلت، والآن يعد خطة سياسية جديدة لإيجاد حل سياسي جديد. ومن المتوقع أن يصدر الائتلاف في ختام اجتماعاته يوم الأحد، قراره بشأن المشاركة أو عدمها في «منتدى موسكو» و«مؤتمر القاهرة»، مع العلم أنه سبق له أن أعلن أنه غير معني بـ«مؤتمر القاهرة». وحول التطورات الميدانية، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، يوم أمس، إن الولايات المتحدة منزعجة بشدة من التقارير عن أن سوريا هاجمت بلدة سرمين باستخدام غاز الكلور كسلاح يوم 16 مارس (آذار). وقال في بيان له: «نحن نمعن النظر في هذه المسألة وندرس الخطوات رغم أنه لا يمكننا تأكيد التفاصيل بعد، فسيكون هذا الأمر إذا صح أحدث مثال مأساوي لفظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري التي يجب أن يدينها المجتمع الدولي بالكامل».
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أفاد الثلاثاء الماضي، بأن القوات الحكومية نفذت هجوما بالغاز السام قتل 6 أشخاص في بلدة سرمين بشمال غربي البلاد، ووضع مسعفون لقطات فيديو لأطفال يعانون مما قالوا إنه اختناق. لكن مصدرا عسكريا من قوات النظام وصف التقرير عن الهجوم على البلدة بأنه «دعاية».
يذكر أن النظام السوري كان قد وافق في عام 2013 على تدمير برنامج أسلحته الكيماوية بالكامل بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة وروسيا بعد مقتل مئات الأشخاص بغاز السارين في ضواحي العاصمة دمشق.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية أن سفير سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومقرها لاهاي، قال يوم أمس، إن بلاده نددت بأي استخدام للأسلحة الكيماوية، دون أن يشير إلى حوادث محددة. وحسب الوكالة، فإن بسام الصباغ، مبعوث النظام لدى منظمة حظر الأسلحة، ذكر أن دمشق زودت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بوثائق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تبين أن الجماعات المسلحة استخدمت غاز الكلور في سوريا. ونقلت الوكالة تصريحات الصباغ أمام المجلس التنفيذي للمنظمة في جلسة عقدت أمس، ادعى فيها أن سوريا أوفت بجميع التزاماتها بموجب معاهدة الأسلحة الكيماوية. ولقد عثرت منظمة حظر الأسلحة الكيمائية على أدلة على أن غاز الكلور استخدم مرات كثيرة في البلاد.
عودة إلى الهيئة العامة لـ«الائتلاف»، فهي استعرضت في اليوم الأول لاجتماعاتها، أمس، التقارير الرئاسية ووزارة الدفاع والأركان وتوصيات الهيئة السياسية، على أن تطرح عدة مواضيع خلال اليومين القادمين من الاجتماع (اليوم وغدا)، أهمها الجولات الخارجية للهيئة الرئاسية واستحقاقات الثورة في بداية عامها الخامس، وتقديم أوراق من أعضاء «الائتلاف» بهذا الخصوص.
وأعرب أعضاء «الائتلاف» عن استغرابهم لتصريحات الوزير الأميركي كيري حول ضرورة المفاوضات مع الأسد، والمواقف المترددة لإدارة أوباما تجاه ما يجري في سوريا. وأكد «الائتلاف» تمسكه بثوابت الثورة، و«بيان جنيف» كأساس للحل السياسي في البلاد، وعلى أن تنحية الأسد عن السلطة لا بد منه لإنجاح أي حل سياسي، لكن تمسك الأسد بالحل واستدعاء حلفائه الإيرانيين والميليشيات الطائفية يثبت رفضه أي حل سياسي.
ميدانيا، سقط عشرات القتلى والجرحى، يوم أمس، جراء قصف شنه طيران النظام، استهدف خلاله مسجدا في قرية منطف الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف محافظة إدلب الشمالي، كما أدى القصف إلى دمار في الأبنية السكنية والممتلكات، وفق ما ذكر «مكتب أخبار سوريا».
ولفت المكتب إلى أن المقاتلات الجوية استهدفت المسجد بـ3 صواريخ فراغية، بالتزامن مع خروج المصلين من صلاة الجمعة، مما أسفر عن سقوط 15 قتيلا وأكثر من 30 جريحا، كحصيلة أولية للقصف، جرى نقل بعضهم إلى النقاط الطبية في القرية، بينما أسعف من يعانون أوضاعا «حرجة» إلى المستشفيات التركية، لافتا أنه من المتوقع ازدياد عدد الضحايا لـ«خطورة» إصابات البعض.
ويبلغ عدد سكان قرية منطف نحو 6 آلاف نسمة، وتعتبر أحد أهم القرى في ريف إدلب الشمالي، كونها تربط بين شمال المحافظة بجنوبها، ويمر في وسطها الطريق الواصل بين مدينتي أريحا ومعرة النعمان.
ويرى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن النظام يستغل انشغال العالم بقصف التحالف الدولي، ويكثف غاراته بشكل جنوني على مناطق سورية عدة إذ سجل سقوط أكثر من 10 آلاف غارة خلال 5 أشهر، منذ 20 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014، وحتى فجر 20 مارس الحالي، تركزت على عدة مناطق في محافظات ريف دمشق وحلب وحمص وحماه والحسكة والقنيطرة ودير الزور وإدلب ودرعا واللاذقية.
كذلك تمكن «المرصد» من توثيق مقتل 2172 مواطنا مدنيا، بينهم 436 طفلا دون سن الـ18، بالإضافة إلى إصابة نحو 10 آلاف آخرين من المدنيين وتشريد عشرات آلاف المواطنين، كما أسفرت عن دمار في ممتلكات المواطنين العامة والخاصة، وأضرار مادية كبيرة في عدة مناطق.
كذلك أسفرت غارات الطائرات الحربية، والبراميل المتفجرة التي ألقتها الطائرات المروحية على عدة مناطق في المحافظات السورية، عن مقتل ما لا يقل عن 584 مقاتلا من الفصائل المقاتلة والإسلامية و«جبهة النصرة» وتنظيم داعش، وإصابة مئات آخرين بجراح في عدة مناطق سورية، وفق «المرصد».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.