السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور

من أبرز أدوات المطبخ وأهمها بالنسبة للطهاة

السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور
TT

السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور

السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور

صحيح أن تاريخ السكين جزء لا يتجزأ من تاريخ الأواني المطبخية حول العالم، لكنه أيضا جزء لا يتجزأ من تاريخ التحضر والتقدم والتطور التقني الذي شهدته البشرية منذ قديم الزمان. التنقيبات الحديثة تشير إلى أن بدايات استخدام الأداة المهمة تعود إلى ما قبل الإنسان العاقل، أي إلى 3 ملايين سنة على الأقل.
ولهذا التاريخ الطويل يعتبر البعض أن السكين من أهم التقنيات في تاريخ البشرية على الإطلاق، إذ مكنت البشر منذ البدايات من التفاعل مع العالم حولهم، وتغيير هذا العالم، والتلاعب به عبر ارتقاء أعلى السلسلة الغذائية، والصيد والزرع والحصاد إلى بناء المدن وغيره. وبكلام آخر، يمكن القول إن السكين من الأدوات التي مكّنت من بزوغ عالم التكنولوجيا وعالم الجيوش والحروب والثقافة والعلوم والعالم الذي نعيشه حاليا.
وتعد سكين جبل العركي الفرعونية من أقدم وأجمل وأشهر السكاكين في العالم. ويعود تاريخ هذه السكين المصنوعة من الصوان وعاج الفيل المحفور إلى 3450 سنة قبل الميلاد، أي أيام الحضارة النقادية الثانية. وفي وصف السكين التي عُثر عليها في أقدم مدن مصر القديمة، مدينة أبيدوس، يقول العالم اللغوي وعالم المصريات الفرنسي جورج هارون بانيديتي الذي اشتراها لمتحف اللوفر عام 1914، إنها «سكين قديمة ذات مقبض عاجي رائع الجمال. وهي تحفة من تحف النحت التي تعود إلى ما قبل الأسرات الحاكمة.. وقد صنعت ببراعة وأناقة ملحوظتين. هذا عمل ذو تفاصيل مذهلة. هناك مشهد الصيد على أحد الجوانب، وعلى الجانب الآخر مشهد حرب أو غارة».
لا شك أن استخدام السكاكين الحجرية المصقولة والحادة مع مقابض الخشب والعظم والعاج، التي عُرف بها المصريون القدامى، هو النقلة التقنية أو النوعية الثانية تاريخيا بعد استخدامات إنسان الكهف الأولية والبدائية التي اعتمدت على الحجارة المسننة والطراف، صدف البحر الحادة.
وما كان ينطبق على السكين والحجر قديما، كان ينطبق على معظم الأواني الطبخية.
إلا أن النقلة الثالثة والمهمة في تاريخ السكين، لم تحصل إلا مع بداية اكتشاف وتسخير المعادن في غرب آسيا 3000 سنة قبل الميلاد، حيث بدأ الناس إنتاج السكاكين المصنوعة من المعادن. وكانت البداية مع معدن النحاس.
وقبل العصر البرونزي، كانت السكاكين تزين بالريش وجلد الحيوانات، وكانت مصدر فخر كبيرا للمحاربين وشيوخ القبائل، ومع قدوم العصر البرونزي بعد التعرف على وسائل الجمع بين القصدير والنحاس، بدأنا نشهد السيوف والسكاكين البرونزية في بعض أنحاء آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا النوع من السكين كان أكثر ديمومة من غيره من المواد، فقد احتاج إلى الشحذ المتواصل، مما أدى إلى تطوير وسائل وتقنيات الشحذ التي عرفها الإنسان لاحقا. وتعد حدة السكين وتصميمها في هذا العصر من الأمور الجاذبة لاقتنائها.
ولم تر السكين الحديدية التي نستخدمها حاليا النور، إلا بعد بزوغ العصر الحديدي واحتكار الحثيين في جبال الأناضول والهلال الخصيب لاستخدام الحديد في صناعتهم للأسلحة والسيوف، دخل الحديد والصلب عالم السكين من أبوابه العريضة، ولم يتركه حتى الآن.
لا شك أن القدرة على تسخير الحديد وتطويره منحت الحثيون والفلستيون التفوق العسكري على أعدائهم من البابليين والمصريين والعبرانيين، إلا أن النوعية العالية في الحديد وتقنياته جاءت عبر أهل اليونان وألكسندر المقدوني وسيفه المشهور.
وفي المحصلة، كان حصول الناس على مادة قوية ومتينة يمكنها الحفاظ على شكلها وأطرافها، في غاية الأهمية آنذاك، ونقلة نوعية في عوالم التصنيع البدائية.
إلا أن الانتقال من الاستخدام العسكري والدموي لتقنيات صناعة الحديد، إلى الاستخدام المنزلي والمطبخي، لم يحصل إلا لاحقا في فرنسا وألمانيا واليابان (هذه الدول تأثرت ببعضها في صناعة سكين الطباخ الحديثة).
فقد كانت هذه الدول من أهم المراكز الرئيسية لصناعة السيوف الممتازة، ومن نفس المصانع والمسابك في مدينتي سولينجين الألمانية وسيكي اليابانية، خرجت سكين الطباخ الحديثة والمتطورة.
تعود تقنيات صناعة الحديد في سولينجين بألمانيا إلى ألفي عام كما تشير التنقيبات الأثرية الأخيرة، إلا أن عالم السكين وصناعته وإنتاجه على نطاق واسع وحديث لم تبدأ إلا بداية القرن الـ18 مع منتجات مصانع بيتر هينكيلز من الأدوات المنزلية، وبشكل خاص السكين.
وقد كانت أول سكاكين الطباخين الألمانية الحديثة قوية وكبيرة وحادة وذات بطن منحني النصل الصالحة للتقطيع، على عكس اليابانية والفرنسية المصممة للتشريح.
ورغم أن اليابان غنية بالحديد والفحم ومعروفة جدا في تقنياتها العالية في عالم الحديد والسيوف منذ قرون طويلة، وأن سيوف الكتانة أو سيوف الساموراي تعد جزءا لا يتجزأ من ثقافتها وتاريخها، فإن انتشار السكين الحديث لم يحصل إلا مع وصول البرتغاليين وبدء زراعة التبغ، حيث بدأوا بصناعة السكاكين الخاصة لتقطيع نبتة التبغ. كما ساعد تحول كثير من المشاغل والمسابك عن صناعة السيوف إلى صناعة السكاكين نهاية القرن الـ19، بعد تحريم حمل سيوف الكتانة أو سيوف الساموراي، إلى انتشار صناعة السكاكين على نطاق واسع إلى أن صلنا إلى أشهر السكاكين الحالية، أو ما يُعرف بسكين الـ«غيوتو» وسكين «سانتوكو» المحفر البطن.
هناك بالطبع أنواع كثيرة من سكاكين المطبخ، مثل سكين المطبخ العادية وسكين تقطيع الخبز التي عادة ما تكون مسننة بشكل مناسب للتقطيع وسكين اللحم المروسة وسكين الجزار والساطور الخاص بالعظام وسكين المحار القصيرة وسكين الطاولة التقليدية.
في القرون الوسطى كانت السكاكين تصنع بمقابض من العاج والعظم، وكانت مدببة الرؤوس قادرة على الغرز والتقطيع. كما كانت قليلة، وكان الناس يتباهون باستخدامها أثناء الموائد.
لا بد من الذكر هنا أن دور السكين في أوروبا من أداة لتقطيع الطعام وتحضيره وخصوصا اللحوم، إلى أداة للأكل وجزءا لا يتجزأ من أدوات المائدة الأساسية لم يحصل إلا في القرون الوسطى وبين أبناء الطبقات العليا. وكان حمل السكين في القرن الـ15 حكرا على الأفراد الممنوعين من حمل السلاح. كما كانت السكاكين تباع كمجموعات من سكاكين الصيد وسكاكين المطبخ، ولم يتغير هذا الأمر إلى مع اختفاء حياة الصيد وانتشار الحياة المدنية. وعندها بدأت السكين تظهر إلى جانب الملعقة، وبعدها إلى جانب الملعقة والشوكة.
وقبل القرن الـ17، درجت العائلات المالكة والطبقات العليا من المجتمعات الأوروبية على استخدام السكين المصنوعة من الفضة، ولاحقا الذهب. وبدأت هذه العائلات تضع أختامها المحفورة على هذه السكاكين.
- في المستعمرات الأميركية الأولى، كان المستعمرون بشكل عام ينظرون بريبة إلى سكاكين المطبخ، لذا كان استعمالها قليلا، وكان الجالسون على المائدة أحيانا يتشاركون في استخدامها. وكان الناس يمسكون الملعقة باليد اليسرى والسكين باليد اليمنى لتقطيع اللحم إلى غيروا عادتهم، وبدأوا باستخدام الملعقة باليد اليمنى كما هو الوضع حاليا. ولاحقا بدأ الأميركيون الجدد بالعزوف عن السكاكين المسننة الرأس التي كان يرغب فيها الصيادون، إلى السكاكين الكليلة الرأس، وهو تقليد بدأه الكاردينال الفرنسي أرماند جان ريتشيليو منتصف القرن السابع عشر، ولذا يعتبره الكثير من البحاثة الأب الروحي لسكين الطاولة الحديث. ويعرف بأن ريتشيليو هو الذي نصح الملك لويس الـ14 بإصدار أحد القوانين القاضية بتحريم السكاكين الحادة المدببة على المائدة وفي الشارع، لتخفيف حدة العنف في المجتمع نهاية القرن السابع عشر. وفيما يعتقد البعض أن ريتشيليو على شاكلة كونفوشيوس كان يؤمن بأن السكاكين الحادة مثيرة للعنف والحروب، تقول القصة إن قراره المضاد للسكاكين الحادة جاء بعد استخدام وزير المالية آنذاك بيير سيغويير سكين الطعام على المائدة التي جمعتهما في منزله كعود لتخليل وتنظيف الأسنان. وكان هذا التصرف سائدا بين أبناء الطبقات العليا، إذ كان يصعب عليهم الفصل بين وظيفة السكين كأداة للتقطيع، وكأداة للغرز والتنظيف والحفر والقتل وما إلى ذلك.
لكن البعض يقول إن دخول الشوكة على خط أدوات المائدة الرئيسية آنذاك هو ما أدى إلى تراجع شعبية السكين المدبب الرأس، فقد استبدلت الشوكة بالسكين كأداة حادة لها قدرة أكبر على الغرز والتقاط قطع الطعام. بكلام آخر، فإن الشوكة وجدت مكانها وهويتها في سلسلة الأدوات المنزلية والمطبخية وأدوات الطاولة، بعدما لعبت السكين دورها لقرون طويلة.
من السكين الشخصية القصيرة إلى سكين الطاولة الطويلة النصل ومن الحجر إلى الحديد تطورت السكين ورافقت الإنسان في رحلته الطويلة وتأقلمت معه، لدرجة أن انتشرت وأصبحت جزءا لا يتجزأ من الأدوات البلاستيكية الحديثة والرخيصة التي يمكن العثور عليها في كل مكان.

* سكاكين كوركي
يقول المهراجا بادما رانا الذي كان رئيس وزراء النيبال في الأربعينات من القرن الماضي في وصف سكين الكوركي، إن «الكوركي هي السلاح الوطني والديني للجورخيين (جنود نيبال)، ويتعين على الجورخي حملها وهو مستيقظ ووضعها تحت الوسادة بعد التقاعد». وبكلام آخر أنه يصعب الفصل بين الكيوكي والجورخي وهما وجهان للعملة نفسها.
وتعد هذه السكين التي يمكن استخدامها كالسيف، من أكثر السكاكين فعالية من ناحية التقطيع والرمي والشطب. وقد درج النيباليون على استخدامه في المنزل وفي عمليات الزرع والحصاد وفتح العلب وسلخ الحيوانات والتحطيب والحفر وغيرها، والأهم من ذلك في عمليات القتال والقضاء على العدو بضربة واحدة، إذ يمكن صاحبه من إلحاق أضرار بالغة بغريمه بسبب شكل الشفرة المنحني.
وقد بدأت شهرة السكين التي تعد سكينا وطنية ورمزا للجندي النيبالي المقدام أيام البريطانيين في الهند، ومحاولات قمع حركات التمرد هناك، بدايات القرن التاسع عشر. إلا أن تاريخ هذه السكين الفعالة والقاتلة التي تستخدم في شتى الطقوس والاحتفالات الشعبية، يبدو أطول بكثير ويعود إلى أكثر من 2500 سنة، مما يجعلها واحدة من أقدم السكاكين المعروفة في العالم. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن شكل شفرة السكين الفريد ينحدر من شكل السيف اليوناني الذي كان يعرف بسيف «الكوبيس»، وأن شكل سكين الكوركي يشبه كثيرا شكل سيف الخيالة المقدوني المعروف بالـ«مشيرة». وهو السيف الذي حمله معهم خيالة وجنود ألكسندر المقدوني عندما غزوا شمال غربي الهند في القرن الرابع قبل الميلاد. ويبدو أن الحدادين في نيبال استوحوا هذا الشكل وعملوا عبر العصور على تطوير ما يناسب حاجاتهم عبر العصور. ويعود شكل السيف اليوناني أيضا إلى شكل السيف الفرعوني المعروف بـ«خوبيش» (Khopesh) الذي عُثر على نموذج منه في قبر توت عنخ آمون، وقبله السيف الآشوري «سبارا».



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.