السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور

من أبرز أدوات المطبخ وأهمها بالنسبة للطهاة

السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور
TT

السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور

السكاكين.. 3 ملايين سنة من التطور

صحيح أن تاريخ السكين جزء لا يتجزأ من تاريخ الأواني المطبخية حول العالم، لكنه أيضا جزء لا يتجزأ من تاريخ التحضر والتقدم والتطور التقني الذي شهدته البشرية منذ قديم الزمان. التنقيبات الحديثة تشير إلى أن بدايات استخدام الأداة المهمة تعود إلى ما قبل الإنسان العاقل، أي إلى 3 ملايين سنة على الأقل.
ولهذا التاريخ الطويل يعتبر البعض أن السكين من أهم التقنيات في تاريخ البشرية على الإطلاق، إذ مكنت البشر منذ البدايات من التفاعل مع العالم حولهم، وتغيير هذا العالم، والتلاعب به عبر ارتقاء أعلى السلسلة الغذائية، والصيد والزرع والحصاد إلى بناء المدن وغيره. وبكلام آخر، يمكن القول إن السكين من الأدوات التي مكّنت من بزوغ عالم التكنولوجيا وعالم الجيوش والحروب والثقافة والعلوم والعالم الذي نعيشه حاليا.
وتعد سكين جبل العركي الفرعونية من أقدم وأجمل وأشهر السكاكين في العالم. ويعود تاريخ هذه السكين المصنوعة من الصوان وعاج الفيل المحفور إلى 3450 سنة قبل الميلاد، أي أيام الحضارة النقادية الثانية. وفي وصف السكين التي عُثر عليها في أقدم مدن مصر القديمة، مدينة أبيدوس، يقول العالم اللغوي وعالم المصريات الفرنسي جورج هارون بانيديتي الذي اشتراها لمتحف اللوفر عام 1914، إنها «سكين قديمة ذات مقبض عاجي رائع الجمال. وهي تحفة من تحف النحت التي تعود إلى ما قبل الأسرات الحاكمة.. وقد صنعت ببراعة وأناقة ملحوظتين. هذا عمل ذو تفاصيل مذهلة. هناك مشهد الصيد على أحد الجوانب، وعلى الجانب الآخر مشهد حرب أو غارة».
لا شك أن استخدام السكاكين الحجرية المصقولة والحادة مع مقابض الخشب والعظم والعاج، التي عُرف بها المصريون القدامى، هو النقلة التقنية أو النوعية الثانية تاريخيا بعد استخدامات إنسان الكهف الأولية والبدائية التي اعتمدت على الحجارة المسننة والطراف، صدف البحر الحادة.
وما كان ينطبق على السكين والحجر قديما، كان ينطبق على معظم الأواني الطبخية.
إلا أن النقلة الثالثة والمهمة في تاريخ السكين، لم تحصل إلا مع بداية اكتشاف وتسخير المعادن في غرب آسيا 3000 سنة قبل الميلاد، حيث بدأ الناس إنتاج السكاكين المصنوعة من المعادن. وكانت البداية مع معدن النحاس.
وقبل العصر البرونزي، كانت السكاكين تزين بالريش وجلد الحيوانات، وكانت مصدر فخر كبيرا للمحاربين وشيوخ القبائل، ومع قدوم العصر البرونزي بعد التعرف على وسائل الجمع بين القصدير والنحاس، بدأنا نشهد السيوف والسكاكين البرونزية في بعض أنحاء آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا النوع من السكين كان أكثر ديمومة من غيره من المواد، فقد احتاج إلى الشحذ المتواصل، مما أدى إلى تطوير وسائل وتقنيات الشحذ التي عرفها الإنسان لاحقا. وتعد حدة السكين وتصميمها في هذا العصر من الأمور الجاذبة لاقتنائها.
ولم تر السكين الحديدية التي نستخدمها حاليا النور، إلا بعد بزوغ العصر الحديدي واحتكار الحثيين في جبال الأناضول والهلال الخصيب لاستخدام الحديد في صناعتهم للأسلحة والسيوف، دخل الحديد والصلب عالم السكين من أبوابه العريضة، ولم يتركه حتى الآن.
لا شك أن القدرة على تسخير الحديد وتطويره منحت الحثيون والفلستيون التفوق العسكري على أعدائهم من البابليين والمصريين والعبرانيين، إلا أن النوعية العالية في الحديد وتقنياته جاءت عبر أهل اليونان وألكسندر المقدوني وسيفه المشهور.
وفي المحصلة، كان حصول الناس على مادة قوية ومتينة يمكنها الحفاظ على شكلها وأطرافها، في غاية الأهمية آنذاك، ونقلة نوعية في عوالم التصنيع البدائية.
إلا أن الانتقال من الاستخدام العسكري والدموي لتقنيات صناعة الحديد، إلى الاستخدام المنزلي والمطبخي، لم يحصل إلا لاحقا في فرنسا وألمانيا واليابان (هذه الدول تأثرت ببعضها في صناعة سكين الطباخ الحديثة).
فقد كانت هذه الدول من أهم المراكز الرئيسية لصناعة السيوف الممتازة، ومن نفس المصانع والمسابك في مدينتي سولينجين الألمانية وسيكي اليابانية، خرجت سكين الطباخ الحديثة والمتطورة.
تعود تقنيات صناعة الحديد في سولينجين بألمانيا إلى ألفي عام كما تشير التنقيبات الأثرية الأخيرة، إلا أن عالم السكين وصناعته وإنتاجه على نطاق واسع وحديث لم تبدأ إلا بداية القرن الـ18 مع منتجات مصانع بيتر هينكيلز من الأدوات المنزلية، وبشكل خاص السكين.
وقد كانت أول سكاكين الطباخين الألمانية الحديثة قوية وكبيرة وحادة وذات بطن منحني النصل الصالحة للتقطيع، على عكس اليابانية والفرنسية المصممة للتشريح.
ورغم أن اليابان غنية بالحديد والفحم ومعروفة جدا في تقنياتها العالية في عالم الحديد والسيوف منذ قرون طويلة، وأن سيوف الكتانة أو سيوف الساموراي تعد جزءا لا يتجزأ من ثقافتها وتاريخها، فإن انتشار السكين الحديث لم يحصل إلا مع وصول البرتغاليين وبدء زراعة التبغ، حيث بدأوا بصناعة السكاكين الخاصة لتقطيع نبتة التبغ. كما ساعد تحول كثير من المشاغل والمسابك عن صناعة السيوف إلى صناعة السكاكين نهاية القرن الـ19، بعد تحريم حمل سيوف الكتانة أو سيوف الساموراي، إلى انتشار صناعة السكاكين على نطاق واسع إلى أن صلنا إلى أشهر السكاكين الحالية، أو ما يُعرف بسكين الـ«غيوتو» وسكين «سانتوكو» المحفر البطن.
هناك بالطبع أنواع كثيرة من سكاكين المطبخ، مثل سكين المطبخ العادية وسكين تقطيع الخبز التي عادة ما تكون مسننة بشكل مناسب للتقطيع وسكين اللحم المروسة وسكين الجزار والساطور الخاص بالعظام وسكين المحار القصيرة وسكين الطاولة التقليدية.
في القرون الوسطى كانت السكاكين تصنع بمقابض من العاج والعظم، وكانت مدببة الرؤوس قادرة على الغرز والتقطيع. كما كانت قليلة، وكان الناس يتباهون باستخدامها أثناء الموائد.
لا بد من الذكر هنا أن دور السكين في أوروبا من أداة لتقطيع الطعام وتحضيره وخصوصا اللحوم، إلى أداة للأكل وجزءا لا يتجزأ من أدوات المائدة الأساسية لم يحصل إلا في القرون الوسطى وبين أبناء الطبقات العليا. وكان حمل السكين في القرن الـ15 حكرا على الأفراد الممنوعين من حمل السلاح. كما كانت السكاكين تباع كمجموعات من سكاكين الصيد وسكاكين المطبخ، ولم يتغير هذا الأمر إلى مع اختفاء حياة الصيد وانتشار الحياة المدنية. وعندها بدأت السكين تظهر إلى جانب الملعقة، وبعدها إلى جانب الملعقة والشوكة.
وقبل القرن الـ17، درجت العائلات المالكة والطبقات العليا من المجتمعات الأوروبية على استخدام السكين المصنوعة من الفضة، ولاحقا الذهب. وبدأت هذه العائلات تضع أختامها المحفورة على هذه السكاكين.
- في المستعمرات الأميركية الأولى، كان المستعمرون بشكل عام ينظرون بريبة إلى سكاكين المطبخ، لذا كان استعمالها قليلا، وكان الجالسون على المائدة أحيانا يتشاركون في استخدامها. وكان الناس يمسكون الملعقة باليد اليسرى والسكين باليد اليمنى لتقطيع اللحم إلى غيروا عادتهم، وبدأوا باستخدام الملعقة باليد اليمنى كما هو الوضع حاليا. ولاحقا بدأ الأميركيون الجدد بالعزوف عن السكاكين المسننة الرأس التي كان يرغب فيها الصيادون، إلى السكاكين الكليلة الرأس، وهو تقليد بدأه الكاردينال الفرنسي أرماند جان ريتشيليو منتصف القرن السابع عشر، ولذا يعتبره الكثير من البحاثة الأب الروحي لسكين الطاولة الحديث. ويعرف بأن ريتشيليو هو الذي نصح الملك لويس الـ14 بإصدار أحد القوانين القاضية بتحريم السكاكين الحادة المدببة على المائدة وفي الشارع، لتخفيف حدة العنف في المجتمع نهاية القرن السابع عشر. وفيما يعتقد البعض أن ريتشيليو على شاكلة كونفوشيوس كان يؤمن بأن السكاكين الحادة مثيرة للعنف والحروب، تقول القصة إن قراره المضاد للسكاكين الحادة جاء بعد استخدام وزير المالية آنذاك بيير سيغويير سكين الطعام على المائدة التي جمعتهما في منزله كعود لتخليل وتنظيف الأسنان. وكان هذا التصرف سائدا بين أبناء الطبقات العليا، إذ كان يصعب عليهم الفصل بين وظيفة السكين كأداة للتقطيع، وكأداة للغرز والتنظيف والحفر والقتل وما إلى ذلك.
لكن البعض يقول إن دخول الشوكة على خط أدوات المائدة الرئيسية آنذاك هو ما أدى إلى تراجع شعبية السكين المدبب الرأس، فقد استبدلت الشوكة بالسكين كأداة حادة لها قدرة أكبر على الغرز والتقاط قطع الطعام. بكلام آخر، فإن الشوكة وجدت مكانها وهويتها في سلسلة الأدوات المنزلية والمطبخية وأدوات الطاولة، بعدما لعبت السكين دورها لقرون طويلة.
من السكين الشخصية القصيرة إلى سكين الطاولة الطويلة النصل ومن الحجر إلى الحديد تطورت السكين ورافقت الإنسان في رحلته الطويلة وتأقلمت معه، لدرجة أن انتشرت وأصبحت جزءا لا يتجزأ من الأدوات البلاستيكية الحديثة والرخيصة التي يمكن العثور عليها في كل مكان.

* سكاكين كوركي
يقول المهراجا بادما رانا الذي كان رئيس وزراء النيبال في الأربعينات من القرن الماضي في وصف سكين الكوركي، إن «الكوركي هي السلاح الوطني والديني للجورخيين (جنود نيبال)، ويتعين على الجورخي حملها وهو مستيقظ ووضعها تحت الوسادة بعد التقاعد». وبكلام آخر أنه يصعب الفصل بين الكيوكي والجورخي وهما وجهان للعملة نفسها.
وتعد هذه السكين التي يمكن استخدامها كالسيف، من أكثر السكاكين فعالية من ناحية التقطيع والرمي والشطب. وقد درج النيباليون على استخدامه في المنزل وفي عمليات الزرع والحصاد وفتح العلب وسلخ الحيوانات والتحطيب والحفر وغيرها، والأهم من ذلك في عمليات القتال والقضاء على العدو بضربة واحدة، إذ يمكن صاحبه من إلحاق أضرار بالغة بغريمه بسبب شكل الشفرة المنحني.
وقد بدأت شهرة السكين التي تعد سكينا وطنية ورمزا للجندي النيبالي المقدام أيام البريطانيين في الهند، ومحاولات قمع حركات التمرد هناك، بدايات القرن التاسع عشر. إلا أن تاريخ هذه السكين الفعالة والقاتلة التي تستخدم في شتى الطقوس والاحتفالات الشعبية، يبدو أطول بكثير ويعود إلى أكثر من 2500 سنة، مما يجعلها واحدة من أقدم السكاكين المعروفة في العالم. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن شكل شفرة السكين الفريد ينحدر من شكل السيف اليوناني الذي كان يعرف بسيف «الكوبيس»، وأن شكل سكين الكوركي يشبه كثيرا شكل سيف الخيالة المقدوني المعروف بالـ«مشيرة». وهو السيف الذي حمله معهم خيالة وجنود ألكسندر المقدوني عندما غزوا شمال غربي الهند في القرن الرابع قبل الميلاد. ويبدو أن الحدادين في نيبال استوحوا هذا الشكل وعملوا عبر العصور على تطوير ما يناسب حاجاتهم عبر العصور. ويعود شكل السيف اليوناني أيضا إلى شكل السيف الفرعوني المعروف بـ«خوبيش» (Khopesh) الذي عُثر على نموذج منه في قبر توت عنخ آمون، وقبله السيف الآشوري «سبارا».



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».