«طالبان» تعوّل على الصين لإنقاذ الاقتصاد الأفغاني

«فيتش» تتوقع انهياراً وشيكاً... ودعوات لدعم أميركي محدود

تقول حركة طالبان إنها ستعتمد بصورة أساسية على الأموال القادمة من الصين لإنقاذ اقتصاد أفغانستان (أ.ف.ب)
تقول حركة طالبان إنها ستعتمد بصورة أساسية على الأموال القادمة من الصين لإنقاذ اقتصاد أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعوّل على الصين لإنقاذ الاقتصاد الأفغاني

تقول حركة طالبان إنها ستعتمد بصورة أساسية على الأموال القادمة من الصين لإنقاذ اقتصاد أفغانستان (أ.ف.ب)
تقول حركة طالبان إنها ستعتمد بصورة أساسية على الأموال القادمة من الصين لإنقاذ اقتصاد أفغانستان (أ.ف.ب)

بينما توقعت «فيتش سوليوشنز» انهيار الاقتصاد الأفغاني على الأرجح في أعقاب الانسحاب السريع للقوات الأميركية من البلاد وعودة حركة طالبان إلى السلطة، قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد لصحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية، الخميس، إنه بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، ستعتمد الحركة بصورة أساسية على الأموال القادمة من الصين.
وأضاف مجاهد: «الصين شريكنا الأكثر أهمية، وتمثل فرصة أساسية واستثنائية لنا، لأنها على استعداد للاستثمار وإعادة بناء دولتنا». وأوضح أن طريق الحرير الجديد (مبادرة لبناء البنية التحتية، تريد من خلالها الصين زيادة نفوذها العالمي عبر فتح طرق تجارية)، يحظى بتقدير بالغ من جانب حركة طالبان.
ويشار إلى أنه نتيجة استحواذ حركة طالبان على السلطة والمغادرة الفوضوية للقوات الأجنبية من مطار كابول خلال الأسابيع الأخيرة، قيّدت الدول الغربية بصورة كبيرة مساعداتها المالية لأفغانستان.
وأشار المتحدث إلى أنه بمساعدة الصين، سوف تكافح «طالبان» لعودة اقتصادية قوية للبلاد. وقال: «بلادنا غنية بمناجم النحاس، التي بفضل الصينيين، يمكن أن تعود للعمل والتحديث. بالإضافة لذلك، تعد الصين منفذنا للأسواق في جميع أنحاء العالم».
وأكد مجاهد أنه سوف يتم السماح للنساء بالاستمرار في الدراسة في الجامعات في المستقبل. وقال إنه سيمكن للنساء العمل كممرضات وفي الشرطة أو مساعدات في الوزارات، ولكن استبعد تولي سيدة منصباً وزارياً. وأضاف: «نريد استعادة علاقتنا الجيدة مع إيطاليا، ونأمل أن تعترف بلادكم بالحكومة الإسلامية». وقال: «أتمنى أن يعزز هذا الحوار العلاقات الدبلوماسية والسياسية وأن تعيد إيطاليا فتح سفارتها في كابول».
ويأتي ذلك في وقت قالت فيه شركة الاستشارات الاقتصادية العالمية «فيتش سوليوشنز» إن الاقتصاد الأفغاني سينهار على الأرجح في أعقاب الانسحاب السريع للقوات الأميركية من البلاد وعودة حركة طالبان إلى السلطة.
وتتوقع «فيتش» الآن أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد بنسبة 9.7 في المائة مع انخفاض آخر بنسبة 5.2 في المائة العام المقبل. وكانت قد توقعت في السابق نمواً بنسبة 0.4 في المائة لهذا العام. وقال محللون في تقرير صادر عن «فيتش سوليوشنز»، الجهة البحثية لوكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، إن «الطريقة المضطربة للغاية التي غادرت بها قوات الأمن الأميركية البلاد واستيلاء (طالبان) على السلطة يعنيان أن البلاد ستعاني من مشكلات اقتصادية حادة على المدى القصير».
وأضافوا: «تميل المخاطر التي تشير إليها هذه التوقعات إلى الجانب السلبي بالنظر إلى أن الاقتصادات الأخرى التي واجهت أنواعاً مماثلة من الصدمات السياسية أدت أيضاً إلى حدوث انهيار على مستوى المؤسسات». وقالت «فيتش» إن الاستثمار الأجنبي سيكون ضرورياً لتحسين الوضع في البلاد.
وكان أحد كبار أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأفغاني، قد حثّ وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي على اتخاذ خطوات لإتاحة مجال محدود أمام الحكومة التي تقودها حركة طالبان للاستفادة من احتياطيات البلاد أو المجازفة بكارثة اقتصادية.
وكانت الحركة قد سيطرت على أفغانستان بسرعة مذهلة، لكن يبدو من المستبعد أن تتمكن من الاستفادة من احتياطيات البنك المركزي البالغة نحو عشرة مليارات دولار أغلبها خارج البلاد.
وقالت إدارة الرئيس جو بايدن إن أي أصول للبنك المركزي تملكها الحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة لن تتاح لـ«طالبان»، وقال صندوق النقد إن أفغانستان لن يتاح لها السحب من موارده.
وقال شاه مهرابي، أستاذ الاقتصاد بكلية مونتغمري في ماريلاند وعضو مجلس البنك منذ 2002، لـ«رويترز»، في مقابلة هاتفية يوم الأربعاء، إن أفغانستان مقبلة على «أزمة اقتصادية وإنسانية محتومة» إذا ظلت الاحتياطيات الدولية مجمدة. وشدد على أنه لا يتكلم باسم «طالبان»، بل بصفته عضواً حالياً في المجلس. وأضاف أنه يعتزم لقاء عدد من أعضاء الكونغرس هذا الأسبوع، ويأمل أن يتمكن من مخاطبة مسؤولي وزارة الخزانة قريباً.
واقترح أن تسمح الولايات المتحدة للحكومة الجديدة في كابول بالحصول على مبلغ محدود كل شهر ربما في حدود 100 مليون أو 125 مليون دولار في البداية، على أن يراقب مدقق مستقل إنفاقه.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.