توجهات طبية جديدة لتشخيص عجز القلب وعلاجه

إرشادات محدّثة للجمعية الأوروبية

توجهات طبية جديدة لتشخيص عجز القلب وعلاجه
TT

توجهات طبية جديدة لتشخيص عجز القلب وعلاجه

توجهات طبية جديدة لتشخيص عجز القلب وعلاجه

أصدرت جمعية القلب الأوروبية ESC تحديثها للإرشادات الطبية الخاصة بتشخيص ومعالجة أنواع حالات عجز القلب Heart Failure، بنوعيه المزمن والحاد. واتخذت الجمعية نهجاً غير مسبوق في طريقة إعداد الإرشادات الطبية، وذلك بشمولها عدداً من مرضى عجز القلب كأعضاء كاملي العضوية ضمن فريق العمل لإعداد وإصدار الإرشادات الطبية هذه. كما ألقت جائحة كوفيد - 19 الحالية بظلالها على جوانب متعددة في الإصدار الحديث لجمعية القلب الأوروبية حول طرق معالجته ومتابعة المرضى.

إرشادات محدثة

وتم إصدار الإرشادات المحدثة هذه في السابع والعشرين من شهر أغسطس (آب) الحالي على الموقع الإلكتروني للجمعية، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية. كما نشرت في نفس اليوم ضمن المجلة الأوروبية للقلب European Heart Journal، وذلك في 128 صفحة. ورئس فريق عمل إعداد الإرشادات المحدثة كل من البروفسورة تيريزا ماكدونا من المملكة المتحدة والبروفسور ماركو ميترا من إيطاليا، بالإضافة إلى 29 من الخبراء في عجز القلب.
ولدى الأوساط الطبية، تمثل الإرشادات الطبية لأي هيئة طبية عالمية، وثيقة تلخص وتقيم الأدلة العلمية المتوفرة حول حالة مرضية معينة، بهدف مساعدة الأطباء لأفضل استراتيجيات إدارة معالجة المريض الذي يعاني منها. ولذا تفيد في تسهيل اتخاذ القرارات الإكلينيكية من قبل الأطباء في ممارساتهم اليومية عند التشاور مع المريض حول أفضل سبل معالجته.
وأفادت لجنة جمعية القلب الأوروبية لإعداد هذه الإرشادات الطبية المحدثة، أن معدلات الإصابة بعجز القلب، أو قصور القلب HF، آخذة في الزيادة عالمياً، وخاصةً بين متوسطي العمر، إضافة إلى ما هو معلوم ومستمر في الارتفاع، لمعدلات الإصابة به مع زيادة التقدم في العمر. إذ ترتفع النسبة إلى أكثر من 10 في المائة لمن هم في سن السبعين وأكثر.
كما أفادوا أن حالات قصور القلب ليست نوعاً واحداً، وأنها ليست بالضرورة مرتبطة بحصول عجز في قوة انقباض القلب، والذي يعبر عنه بـ«الكسر القذفي»Ejection Fraction للبطين الأيسر، أي نسبة كمية الدم التي يقذفها البطين الأيسر عند انقباضه في كل نبضة، مقارنة مع كمية الدم التي تجمعت فيه قبل انقباضه.
وتحديداً أفادوا أن بين مجمل مرضى عجز القلب، فإن لدى 60 في المائة منهم عجز واضح في قوة انقباض القلب HFrEF (انخفاض الكسر القذفي)، بينما لدى بقية المرضى الذين تظهر عليهم علامات عجز القلب، ويعانون من تبعات وتداعيات تلك الحالة الإكلينيكية، فإن قوة انقباض القلب لديهم تكون إما طبيعية HFpEF (حفظ الكسر القذفي) أو متضررة بشكل متوسط HFmrEF (انخفاض بسيط في الكسر القذفي).
ولذا كان أحد الأجزاء المهمة في هذ الإرشادات المحدثة، هو وضع تعريفات دقيقة لأنواع حالات عجز القلب ومسبباتها، وذلك بغية الحصول على تشخيص دقيق لحالة عجز القلب لدى كل مريض منفرداً، وبالتالي وضع خطة المعالجة والمتابعة له.

حالات الاشتباه

وفيما يتعلق بالتشخيص عند «الاشتباه» في الإصابة بقصور القلب المزمن، توصي الإرشادات بقياس مستوى الهرمونات التي ينتجها القلب (الببتيدات الناتريوتريك Natriuretic Peptides). وإذا كانت المستويات طبيعية، يمكن طمأنة المريض إلى أن فشل القلب أمر غير محتمل لديه. أما إذا كانت مرتفعة، فيجب إجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية (الإيكو) Echocardiogram.
ويعالج جميع مرضى قصور القلب عادة بمدرات البول Diuretics لتقليل الشعور بضيق التنفس وخفض حجم تورم الكاحل. وبالنسبة لفشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي، هناك العديد من العلاجات الدوائية التي تعمل على تحسين البقاء على قيد الحياة، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، ومثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARNIs)، وحاصرات بيتا BB، ومدرات البول من نوع مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية (MRAs). وبالإضافة إلى ذلك، توصي الدلائل الإرشادية بفئة جديدة من الأدوية، وهي مثبطات الناقل المشترك للصوديوم والغلوكوز 2 (SGLT2)، والتي تسمى أيضاً غليفلوزين Gliflozins. حيث إنه عند إضافتها لبقية أدوية العلاج، تقل احتمالات كل من خطر الموت القلبي الوعائي والحاجة إلى تكرار دخول المستشفى نتيجة انتكاس حالة فشل القلب. ومن أمثلتها عقار داباغليفلوزين Dapagliflozin وإمباغليفلوزين Empagliflozin. كما قد يستفيد بعض المرضى الذين يعانون من قصور القلب مع انخفاض الكسر القذفي، من زراعة أجهزة داعمة للقلب، عبر عملها على ضبطها نبض القلب، وإزالتها أي اضطرابات خطيرة في إيقاع نبض القلب، مثل أجهزة تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان البطيني ICD، وأنواع متقدمة من أجهزة العلاج بإعادة التزامن القلبيCRT. ويعاني كثير من المصابين بعجز القلب من مشاكل في النظام الكهربي للقلب، التي تتسبب في أن تنبض عضلة القلب (الضعيفة أصلاً) نبضاً غير متناسق. وقد يتسبب هذا الانقباض العضلي غير ذي الكفاءة، في تدهور حالة عجز القلب. وهذه الأجهزة تتعامل مع هذه المشاكل.

برامج علاجية

ونظراً لحداثة تنبه أوساط طب القلب إلى وجود حالات عجز القلب مع حفظ الكسر القذفي، ووفق ما توفر للجنة إعداد هذه الإرشادات الطبية من دراسات، فإن الإرشادات الجديدة نبهت إلى أنه لا يوجد حتى الآن علاج قد ثبت بالفعل أنه يقلل الوفيات ويقلل من المعاناة المرضية (المراضة Morbidity) لدى المرضى الذين يعانون من قصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ. وهو ما يعتبر مجالاً محتملاً للتطور في المستقبل المنظور.
وأشارت الإرشادات المحدثة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يوصى بها لـ«جميع» مرضى القلب المزمن «القادرين»، وذلك بغية تحسين جودة نوعية الحياة لديهم وتقليل اضطرار تكرار دخول المستشفى بسبب انتكاسات قصور القلب لديهم. وثمة وسائل إكلينيكية لتقيم درجات تلك «القدرة» على أداء المجهود البدني. وبالنسبة لأولئك الذين يعانون من عجز أكثر حدة أو أمراض متعددة مصاحبة، ينبغي النظر في إدخال المريض ضمن «برنامج إعادة تأهيل القلب»، الخاضع للإشراف الطبي والقائم على التدريب لأداء التمارين بشكل مدروس ومتدرج.
وقالت رئيسة فريق عمل إعداد الإرشادات المحدثة البروفسورة تيريزا ماكدونا من مستشفى كينغز كوليدج في لندن بالمملكة المتحدة: «الغالبية العظمى من العلاجات الدوائية، تعمل على تحسين البقاء على قيد الحياة وتقلل من ضرورة الدخول إلى المستشفى، ولها أيضاً آثار مفيدة على جودة نوعية الحياة وشدة الأعراض لدى مريض عجز القلب. وهناك بعض التدخلات التي لا تؤثر (بشكل إيجابي واضح) في البقاء على قيد الحياة، ولكنها تعمل على تحسين جودة نوعية الحياة وشدة المعاناة من الأعراض. وإعادة التأهيل القلبي بالتمارين الرياضية، يجب تقديمها أيضاً للمرضى الذين يعانون من قصور القلب المزمن».
وتوصي الإرشادات المحدثة بأن يتمكن جميع مرضى عجز القلب من الوصول إلى عيادات برنامج إدارة معالجة أمراض قصور القلب. وهو بالعادة برنامج علاجي يتضمن عدد من المتخصصين الطبيين للمشاركة في مراحل معالجة جوانب شتى لدى المرضي، وذلك لضمان تشخيص ومعالجة جميع جوانب تداعيات ومضاعفات قصور القلب لدى المرضى بشكل صحيح. وأكدت الإرشادات المحدثة أهمية هذا الأمر بإشارتها إلى أن هذه البرامج ارتبطت بتقديم رعاية أفضل ونتائج محسنة لدى المرضى.

رعاية ذاتية

وبالإضافة إلى ذلك، أكدت الإرشادات المحدثة على ضرورة تشجيع مرضى قصور القلب في المشاركة بإدارة معالجة حالتهم الصحية مع الطاقم الطبي المعالج. وإضافة إلى فهم الحالة الصحية لديهم، وأنواع الأدوية التي يتناولونها، ودواعي تكرار إجراء الفحوصات الطبية قبيل زيارة العيادة، فإن الرعاية الذاتية من قبل المريض لنفسه تشمل: اتباع عادات صحية في سلوكيات نمط الحياة، مثل ممارسة النشاط البدني، وتجنب الإفراط في تناول الملح، والحفاظ على وزن صحي للجسم، وتجنب الإفراط في استهلاك الكحول، وعدم التدخين. ومن المهم أيضاً تجنب شرب كميات كبيرة من السوائل، والتعرف على مشاكل النوم لديهم ومعالجتها، ومراقبة التغيرات في الأعراض عند بدء حصولها. إضافة إلى التنبه المبكر لأي علامات أو أعراض قد تشير إلى احتمال بدء حصول حالة انتكاس لاستقرار عجز القلب، وخاصةً معرفة وقت ودواعي عدم التأخير في الاتصال باختصاصي تقديم الرعاية الطبية لهم.
وقدمت الإرشادات كذلك نصائح عامة حول كيفية الوقاية من قصور القلب. وهذا يشمل النشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين، والنظام الغذائي الصحي، وعدم تناول الكحوليات/ تناول الكحوليات الخفيفة، وتلقي التطعيمات، وعلاج ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول. وتم تقديم توصيات أيضاً حول كيفية إدارة المرضى الذين لديهم قصور القلب ويعانون في نفس الوقت من حالات مرضية مزمنة مثل الرجفان الأذيني AF وأمراض صمامات القلب VHD. وقال رئيس فريق عمل إعداد الإرشادات المحدثة البروفسور ماركو ميترا من جامعة بريشيا بإيطاليا: «من الضروري معالجة الأسباب الكامنة وراء قصور القلب والأمراض المصاحبة له. والعلاج المناسب لارتفاع ضغط الدم والسكري ومرض الشريان التاجي يمكن أن يمنع تطور قصور القلب. وغالباً ما يترافق الرجفان الأذيني وأمراض القلب الصمامية ومرض السكري وأمراض الكلى المزمنة ونقص الحديد والأمراض المصاحبة الأخرى، مع حالات قصور القلب. وقد يكون لاعتماد علاجات محددة تأثير كبير على المسار الإكلينيكي لمرضانا».

مرضى عجز القلب و«كوفيد ـ 19»

> ألقت جائحة كوفيد - 19 الحالية بظلالها على جوانب متعددة في الإصدار الحديث لجمعية القلب الأوروبية حول عجز القلب وتشخيص الإصابة به وطرق معالجته ومتابعة المرضى.
وأشارت الإرشادات الجديدة على وجه الخصوص إلى أن مرضى قصور القلب هم بالفعل أعلى عرضة لخطر متزايد للإصابة بالعدوى، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض ويكون عاملاً محفزاً لفشل القلب الحاد. ونصت، وبشكل مؤكد، على وجوب أخذ هؤلاء المرضى للقاح الأنفلونزا السنوي ولقاح المكورات الرئوية ولقاح كوفيد - 19.
وأفادت أن المراقبة المنزلية عن بعد Home Tele Monitoring، والتواصل المباشر بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية عن بعد في العيادات الافتراضية Virtual Clinic، يمكن أن يساعد في الحفاظ على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمريض، ويسهم بشكل عملي وفاعل في تسهيل الوصول السريع إلى الرعاية عند الحاجة، وتقليل تكاليف سفر المريض، وتقليل تكرار زيارات العيادة.
وضمن الفصل الثالث عشر للإرشادات المحدثة، والذي كان بعنوان: «الأمراض المصاحبة غير القلبية الوعائية»، وتحت عنوان «العدوى»، قالت الإرشادات: «في الآونة الأخيرة، ظهرت جائحة فيروس كوفيد - 19، باعتبارها سبباً رئيسياً لتفاقم الحالة المرضية والوفيات لدى مرضى عجز القلب، بالإضافة انتكاس استقرار حالات عجز القلبHF Decompensation».
وضمن الجدول الخاص بالتهابات العدوى لدى مرضى قصور القلب، قالت الإرشادات:
- المرضى الذين يعانون قصور القلب معرضون لخطر متزايد للإصابة بالعدوى وتظهر لديهم نتائج أسوأ بمجرد الإصابة.
- تؤدي المراقبة الطبية عن بعد، إلى تجنب مخاطر العدوى التي يسببها الاتصال الوثيق. إنها مفيدة أثناء ظروف الوباء.
- يمكن تنفيذ المراقبة عن بعد لمتابعة المرضى في حالات الجائحة.
- أثناء الجوائح، يجب فحص مرضى قصور القلب بحثاً عن العدوى في وقت دخول المستشفى في حالة الإدخال العاجل، أو قبل دخول المستشفى في حالة الإدخال الاختياري.

أعراض وعلامات انتكاس حالات عجز القلب المزمن

> عجز القلب قد يكون حالة مؤقتة، ولكن في الغالب هو حالة مزمنة. وثمة أسباب متعددة لحصول العجز في القلب وظهور تداعياته ومضاعفاته. وتهدف المعالجة الطبية معرفة السبب وعلاجه إن أمكن، كما تهدف إلى تخفيف معاناة المريض من الأعراض وتحسين جودة الحياة التي يعيشها، والأهم إطالة البقاء على قيد الحياة وتقليل احتمالات الوفاة المفاجئة. ويمكن أن تتحسن علامات وأعراض عجز القلب بالعلاج، ولكن يجدر بالمريض التنبه لأي أعراض قد تدل على احتمال حصول انتكاس في الحالة. وهي ما تشمل:
- زيادة الشعور بضيق التنفس عند بذل الجهد البدني.
- ضيق التنفس عند الاستلقاء على الظهر.
- الشعور بالإرهاق والوهن البدني.
- تورم في الساقين والكاحلين والقدمين (وذمة).
- زيادة سرعة ضربات القلب أو عدم انتظام النبض (الخفقان).
- عدم القدرة على ممارسة التمارين الرياضية المجهدة.
- السعال مع خروج بلغم أبيض أو ممزوج بدم خفيف.
- تكرار الحاجة إلى التبول في الليل.
- تورم البطن (الاستسقاء).
- زيادة احتباس السوائل في الجسم مع زيادة سريعة للغاية في الوزن.
- تدني الشهية والشعور بالغثيان (احتقان المعدة).
- انخفاض مستوى التركيز الذهني وصعوبة التركيز.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.