مذكرات تفاهم سعودية ـ عمانية تعزز الاستثمار المشترك

رجال أعمال من البلدين بحثوا في مسقط فرص الشراكة الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والسياحة والأمن الغذائي

الاجتماع الثاني لمجلس الأعمال السعودي - العماني الذي اختتم أمس في مسقط (الشرق الأوسط)
الاجتماع الثاني لمجلس الأعمال السعودي - العماني الذي اختتم أمس في مسقط (الشرق الأوسط)
TT

مذكرات تفاهم سعودية ـ عمانية تعزز الاستثمار المشترك

الاجتماع الثاني لمجلس الأعمال السعودي - العماني الذي اختتم أمس في مسقط (الشرق الأوسط)
الاجتماع الثاني لمجلس الأعمال السعودي - العماني الذي اختتم أمس في مسقط (الشرق الأوسط)

اختتمت في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، فعاليات المنتدى الاستثماري العماني - السعودي، واجتماعات مجلس الأعمال السعودي - العماني المشترك، للتعريف بالفرص الاستثمارية بين البلدين، وتعزيز الاستثمارات في مختلف المجالات. وشهد يوم أمس توقيع مذكرة تفاهم في مجال تعزيز وتشجيع الاستثمار المشترك بين السعودية وسلطنة عمان.
وشهد المنتدى الاستثماري العماني - السعودي توقيع سلطنة عمان والسعودية مذكرة تفاهم في مجال تعزيز وتشجيع الاستثمار المشترك، كما تم توقيع مذكرة تفاهم لبحث فرص التعاون بين شركة تنمية أسماك عمان المملوكة لـجهاز الاستثمار العماني والمجموعة الوطنية للاستزراع المائي (نقوا) السعودية في مشروع استزراع الروبيان في ولاية الجازر بمحافظة الوسطى.
ووقع أيضاً عدد من رجال الأعمال السعوديين اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع عدد من الشركات العُمانية تتعلق بالاستفادة من الخدمات، وبحث الفرص الاستثمارية المستقبلية بين البلدين.
وبحث قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني، مع خالد بن عبد العزيز الفالح، وزير الاستثمار السعودي، آفاق التعاون التجاري والاستثماري والفرص الاستثمارية الواعدة.

الرغبة الجادة
وقال قيس اليوسف: «استشرفنا في هذه الزيارة رغبة جادة في بناء شراكة متنامية في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية التي تهم البلدين... إننا على أتم الاستعداد لدفع هذه الشراكة، وتحقيق مجالات التكامل فيها».
وأضاف وزير التجارة والصناعة العماني: «إن المقومات التنافسية الجاذبة، والبيئة الاستثمارية المحفزة، والمشاريع الواعدة، كلها عوامل تؤكد أن الفرصة مواتية اليوم أمام رجال الأعمال والمستثمرين من السعودية لبدء استثماراتهم في سلطنة عُمان».
وشهد المنتدى عقد كثير من الاجتماعات الثنائية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من الجانبين لبحث كثير من الفرص الاستثمارية المتاحة بالبلدين في عدد من القطاعات، ومنها البتروكيماويات، والطاقة، والتطوير العقاري، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والصناعة والتعدين.
وبحث الدكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العماني، مع وزير الاستثمار السعودي مجالات التعاون المتعلقة بقطاعات الأمن الغذائي والفرص الاستثمارية بين البلدين.

الزيارة السلطانية
وخلال عقد مجلس الأعمال السعودي - العماني المشترك اجتماعه الثاني، أكد خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، أن الزيارة السلطانية التي قام بها السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة الشهر الماضي «حققت قفزة في تعميق العلاقات بين البلدين الشقيقين، إذ أطلقت المجلس التنسيقي السعودي - العماني الذي سيحقق نتائج ملموسة قريباً».
وأشار الفالح إلى أهمية تعزيز وتمكين التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وبين الجهات الحكومية المعنية في القطاعات كافة، لتنمية وحماية الاستثمارات المتبادلة، والمساعدة في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه المستثمرين، واستكشاف فرص استثمارية مجدية بشكلٍ مستمر مستدام.
وأبان أنه من المهم إزالة أي عوائق قد تحد من نمو التجارة البينية بين المملكة وسلطنة عمان، وتعظيم الاستفادة من إنشاء المنفذ الحدودي الجديد، واقتراح سبلٍ لتنشيط التبادل التجاري، من خلال الطريق البري الذي يوفر ممكناً حاسماً لتسهيل حركة النقل البري المباشر بين البلدين، لأغراض تكامل سلاسل الإمداد والتجارة، والحج والعمرة، والسياحة.

استثمارات كبرى
ومن جانبه، لفت رئيس الجانب السعودي من مجلس الأعمال، ناصر الهاجري، إلى أن الشراكات والاستثمارات بين الجانبين ستعمل على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، خاصة أن الجانب السعودي يبحث عن استثمارات كبيرة في السلطنة تتعلق بالقطاعات الصناعية والبتروكيماوية وصناعة الكيماويات التحويلية والاستزراع السمكي والتعدين والأغذية والأعلاف الحيوانية، وغيرها من الصناعات الأخرى.
وأكد الشيخ علي الكلباني، رئيس الجانب العُماني في مجلس الأعمال العُماني - السعودي، على سعي المجلس للتواصل مع كل أصحاب الأعمال الذين لديهم الرغبة في الاستثمار في المشروعات الاقتصادية المعروضة، أو من لديهم أفكار لمشروعات يمكن إقامتها في كلا البلدين، حيث سيتولى المجلس التنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات.

أوراق العمل
وشهد المنتدى الاستثماري العُماني - السعودي عدداً من أوراق العمل التي تتعلق بالفرص الاستثمارية بين البلدين، والتي أظهرت اهتماماً سعودياً ببحث فرص الاستثمار في قطاع البتروكيماويات والطاقة والقطاع اللوجيستي والقطاع السياحي والترفيهي.
وقال المهندس رضا بن جمعة آل صالح، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، في كلمته، إن «الغرفة على استعداد لدعم القطاع الخاص ومجلس الأعمال العماني - السعودي المشترك لتقديم التسهيلات والاستشارات الاقتصادية كافة، ودعم المبادرات الاستثمارية المشتركة».
وفي ورقة عمل بعنوان «بيئة الاستثمار والحوافز والفرص الاستثمارية في السلطنة»، استعرضت أمام المنتدى أهم المقومات التي تتمتع بها السلطنة، من مطارات وموانئ بحرية ومناطق حرة وصناعية وموقع جغرافي قريب من الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا، إضافة إلى الفرص الاستثمارية المعروضة لدى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. في حين تناولت ورقة عمل بعنوان «استثمر في السعودية» أهم المؤشرات الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية في المملكة العربية السعودية والفرص المتاحة للاستثمار في مختلف القطاعات الواعدة.

اتفاقيات ثنائية
وشهد يوم أمس عقد لقاءات ثنائية بين ممثلي الجهات الحكومية ورجال الأعمال العُمانيين ونظرائهم السعوديين بهدف التعرف على الفرص الاستثمارية بين البلدين، وتعزيز الاستثمارات في مختلف المجالات.
وعقد بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض لقاءات ثنائية مصاحبة للمنتدى الاستثماري العُماني - السعودي بين ممثلي الجهات الحكومية ذات العلاقة ورجال الأعمال العُمانيين ونظرائهم السعوديين، تمخض عنها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين.
وتتعلق الاتفاقية ومذكرات التفاهم بالاستفادة من مشروع «خزائن» لتسهيل تقديم خدمات «ناقل» السعودي، ومذكرتي تفاهم بين الشركة العُمانية للخدمات اللوجيستية المتكاملة وشركة «مندوب» و«زاجل» السعودية لبحث الفرص الاستثمارية المستقبلية، وذلك على هامش المنتدى الاستثماري العماني - السعودي.
وأكد عدد من رجال الأعمال لدى البلدين على أهمية هذه اللقاءات والزيارات التي من شأنها أن تُسهم في عقد شراكات تجارية واستثمارية بين السلطنة والمملكة العربية السعودية.
وقال ناصر السهلي، رئيس شركة «ساف القابضة»، أحد رجال الأعمال السعوديين، إن هذه اللقاءات الثنائية بين رجال الأعمال في البلدين تتيح الفرص وتوفر منصة تواصل بين رجال الأعمال للتباحث في عقد شراكات تجارية، ما من شأنه تطوير التجارة البينية بين البلدين، ورفع حجم الاستثمار، وتوفير شراكات بين رجال الأعمال في البلدين.
وأشاد السهلي بالإجراءات والخدمات التي تقدمها السلطنة لأي مستثمر، موضحاً أن رجال الأعمال السعوديين يركزون على الاستثمار في قطاع البتروكيماويات والقطاع السياحي والترفيهي والطاقة والقطاع اللوجيستي.
ومن جانبه، أكد فهمي الهنائي، مدير شركة منتجات البولي المحدودة العمانية، أن هذه اللقاءات من شأنها أن تُسهم في التباحث حول المواضيع المتعلقة بالتطورات الاقتصادية في كلا البلدين والمعلومات المتعلقة بالاستثمار والفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

انسيابية تجارية
وقال إن اللقاءات تعد فرصة لتذليل المعوقات كافة التي تحول دون انسيابية التجارة البينية والاستثمارات، موضحاً أهمية أن تكون هناك لقاءات دورية بين الجانبين العُماني والسعودي من أجل توثيق علاقات التعاون والشراكات التجارية.
ويشاركه الرأي غانم البطحري، أحد رجال الأعمال العمانيين، بقوله إن اللقاءات الثنائية بين رجال الأعمال التي صاحبت المنتدى الاستثماري العُماني - السعودي تضم كثيراً من الشركات الكبيرة والمتوسطة في البلدين المتخصصة في مختلف القطاعات، موضحاً أن هناك تقارباً في مجال الاستثمار في القطاعات الواعدة التي يبحث عنها رجال الأعمال لدى البلدين، وركزت عليهما «رؤية عُمان 2040» و«رؤية المملكة 2030»، وأبرزها قطاعات الصناعة والطاقة والصناعات التحويلية واللوجيستية والسياحة، وغيرها.
وأضاف غانم البطحري أن المنفذ البري الذي يربط البلدين المرتقب افتتاحه في المرحلة المقبلة سيعمل على رفع وتيرة التبادل الاقتصادي بين البلدين، من خلال تسهيل إمدادات الأعمال اللوجيستية وغيرها من الأعمال.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انخفاض صافي الأرباح المتوقعة لـ«سينوبك» الصينية 36.8 % لعام 2025

نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)
نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)
TT

انخفاض صافي الأرباح المتوقعة لـ«سينوبك» الصينية 36.8 % لعام 2025

نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)
نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)

أعلنت شركة سينوبك الصينية، الأحد، انخفاض صافي أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 36.8 في المائة.

وسجلت الشركة، والتي تمتلك أكبر مصفاة نفط في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، صافي دخل عائد للمساهمين بلغ 31.8 مليار يوان (4.62 مليار دولار)، وفقاً للمعايير المحاسبية الصينية، وذلك في بيانٍ قدّمته لبورصة شنغهاي، الأحد.

وانخفضت طاقة التكرير بنسبة 0.8 في المائة، العام الماضي، لتصل إلى 250.33 مليون طن متري؛ أي ما يعادل 5 ملايين برميل يومياً. وتوقعت الشركة أن يظل إنتاج المصفاة مستقراً عند نحو 250 مليون طن في عام 2026.

وانخفض إنتاج البنزين والديزل بنسبتيْ 2.4 و9.1 في المائة على التوالي، ليصل إلى 62.61 مليون طن و52.64 مليون طن، بينما ارتفع إنتاج الكيروسين بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 33.71 مليون طن.

وبلغ هامش الربح الإجمالي السنوي للتكرير 330 يواناً (47.93 دولار) للطن، بزيادة قدرها 27 يواناً على أساس سنوي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى التحسن الكبير في هوامش الربح لمنتجات التكرير الثانوية مثل الكبريت وفحم الكوك، مما عوَّض أثر ارتفاع علاوات استيراد النفط الخام وتكاليف الشحن.

مبيعات البنزين

انخفضت مبيعات الشركة من البنزين بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 61.1 مليون طن، مع انخفاض متوسط ​​السعر بنسبة 7.7 في المائة، بينما انخفضت مبيعات الديزل بنسبة 9.1 في المائة لتصل إلى 51.2 مليون طن، وانخفض متوسط ​​السعر بنسبة 8 في المائة في عام 2025.

وبلغت مبيعات الكيروسين 24.2 مليون طن؛ بزيادة قدرها 4 في المائة على أساس سنوي، بينما انخفض متوسط ​​السعر بنسبة 9.9 في المائة، مقارنة بعام 2024.

وفي عام 2025، بلغ إنتاج الشركة المحلي من النفط الخام 255.75 مليون برميل، بزيادة قدرها 0.7 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إنتاجها الخارجي من النفط الخام 26.65 مليون برميل.

وتتوقع «سينوبك» أن يصل إنتاجها المحلي من النفط الخام إلى 255.6 مليون برميل في عام 2026، ليظل مستقراً إلى حد كبير، بينما من المتوقع أن ينخفض ​​الإنتاج الخارجي إلى 25.31 مليون برميل.

الغاز الطبيعي

ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 1.456.6 مليار قدم مكعبة في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.471.7 مليار قدم مكعبة في عام 2026.

وزاد إنتاج الشركة من الإيثيلين بنسبة 13.5 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 15.28 مليون طن في عام 2025.

وفي عام 2025، بلغ إجمالي إيرادات مبيعات الشركة الخارجية من المنتجات الكيميائية 378 مليار يوان، بانخفاض قدره 9.6 في المائة على أساس سنوي، ويُعزى ذلك، بشكل رئيسي، إلى انخفاض أسعار المنتجات.

وبلغت نفقات «سينوبك» الرأسمالية 147.2 مليار يوان في عام 2025، منها 70.9 مليار يوان مخصصة للاستكشاف والتطوير.

الإنفاق الرأسمالي

أعلنت «سينوبك» أنها تخطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي، هذا العام، من 131.6 مليار إلى 148.6 مليار يوان، بما في ذلك 72.3 مليار يوان للاستكشاف والتطوير، وتحديداً لتوسيع طاقة إنتاج النفط الخام في «جييانغ» و«تاهي»، ومشاريع طاقة الغاز الطبيعي في غرب وجنوب سيتشوان، ومرافق تخزين ونقل النفط والغاز.

وارتفعت أسهم «سينوبك» المُدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 0.21 في المائة، منذ بداية العام، متفوقة على مؤشر هانغ سينغ الذي انخفض بنسبة 1.38 في المائة، بينما جاءت متأخرة عن نظيرتيها «بتروتشاينا» و«سينوك»، اللتين حققتا مكاسب بنسبتيْ 17.58 في المائة و42.63 في المائة، على التوالي، منذ بداية العام.


ماليزيا ترفع حجم الدعم الحكومي لمواجهة ارتفاع أسعار النفط

منظر عام لناطحات سحاب في العاصمة الماليزية كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لناطحات سحاب في العاصمة الماليزية كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا ترفع حجم الدعم الحكومي لمواجهة ارتفاع أسعار النفط

منظر عام لناطحات سحاب في العاصمة الماليزية كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لناطحات سحاب في العاصمة الماليزية كوالالمبور (رويترز)

أعلن رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، الأحد، أن الحكومة رفعت حجم الدعم المالي من نحو 700 مليون رينغيت (177.7 مليون دولار) إلى 3.2 مليار رينغيت (0.81 مليار دولار) خلال أقل من أسبوع، في أعقاب الارتفاع الكبير بأسعار النفط العالمية الناجم عن الصراع في غرب آسيا.

وقال أنور إبراهيم: «إن حماية رفاهية المواطنين والتجار تبقى أولوية للحكومة في ظل حالة عدم اليقين»، مبيناً أن الدعم يتيح للماليزيين دفع أقل من أسعار السوق الكاملة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط مرتبط بتعطل مضيق هرمز، وهو من الطرق الرئيسية لنقل النفط العالمي، مشيراً إلى أن ماليزيا - رغم أنها دولة منتجة للنفط - تتأثر بالأزمة؛ لأنها تستورد كميات نفط أكبر مما تصدر.


العالم يواجه أزمة حادة مع اقتراب وصول آخر شحنات الغاز الخليجية

حارس أمن يقف عند مدخل محطة غوان تانغ لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في تايوان (رويترز)
حارس أمن يقف عند مدخل محطة غوان تانغ لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في تايوان (رويترز)
TT

العالم يواجه أزمة حادة مع اقتراب وصول آخر شحنات الغاز الخليجية

حارس أمن يقف عند مدخل محطة غوان تانغ لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في تايوان (رويترز)
حارس أمن يقف عند مدخل محطة غوان تانغ لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في تايوان (رويترز)

تمرُّ سوق الطاقة العالمية بلحظة فارقة، حيث تشير التقارير إلى أنَّ الدول المستورِدة للغاز الطبيعي المسال ستواجه فراغاً حاداً في الإمدادات خلال الأيام الـ10 المقبلة. هذا التاريخ يمثل الموعد النهائي لوصول آخر الناقلات التي غادرت المواني الخليجية قبل اندلاع العمليات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». ومع وصول هذه الشحنات المتبقية إلى وجهاتها، ستنقطع الصلة تماماً بقطر التي تمد العالم بنحو خُمس احتياجاته من الغاز، مما يضع الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد أمام خيارات صعبة ومكلفة للغاية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

فقد اضطرت قطر، التي تنتج خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، إلى وقف صادراتها بعد أن فرضت إيران حصاراً على مضيق هرمز عند مدخل الخليج، في الأيام الأولى من النزاع. ومنذ ذلك الحين، تكبَّدت قطر أضراراً جسيمة في محطة رأس لفان العملاقة للغاز الطبيعي المسال، التي تعرَّضت لهجوم صاروخي إيراني هذا الأسبوع؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في آسيا وأوروبا بشكلٍ حاد.

لكن وفقاً لتحليل أجرته شركة الوساطة البحرية المستقلة «أفينيتي»، فإن كثيراً من ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي حمَّلت حمولتها في قطر والإمارات كانت في طريقها إلى وجهاتها قبل بدء الحرب، ما يعني أن بعض العملاء على وشك الشعور بأثر انقطاع الإمدادات.

وستضطر الدول التي تعتمد على الواردات لتشغيل اقتصاداتها إلى دفع أسعار باهظة للتنافس على إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وغيرها، أو التحوُّل إلى أنواع وقود أخرى، أو إجبار الأسر والشركات على ترشيد الاستهلاك، وفق تقرير «فاينانشال تايمز».

وقد فرضت كثير من الدول الآسيوية الفقيرة بالنفط والغاز إجراءات لتجنب النقص، مثل تطبيق نظام العمل 4 أيام في الأسبوع.

ولا تزال شحنة واحدة فقط من الغاز الطبيعي المسال من الخليج من المُقرر وصولها إلى آسيا، التي تستورد نحو 90 في المائة من إنتاج المنطقة، وفقاً لبيانات تتبع السفن. كما لا تزال 6 شحنات من الغاز الطبيعي المسال من المُقرر وصولها إلى أوروبا.

أسعار الوقود معروضة في محطة وقود بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا (رويترز)

باكستان من بين الأكثر تضرراً

تُعدُّ باكستان اليوم في واجهة الدول الأكثر تضرراً وهشاشة أمام هذه الأزمة، حيث كانت تعتمد في العام الماضي بنسبة تصل إلى 99 في المائة على واردات الغاز الطبيعي المسال المقبلة من قطر وحدها. ومع اندلاع الصراع، وصلت آخر الشحنات المقبلة من مجمع رأس لفان في اليومين الثاني والثالث من الحرب، لتبدأ بعدها مرحلة العد التنازلي القاسية؛ إذ اضطرت محطات الاستيراد في البلاد إلى خفض عملياتها إلى سُدس مستوياتها الطبيعية، وسط توقعات بتوقف ضخ الغاز تماماً بنهاية الشهر الحالي، وفقاً لمصادر مطلعة على الوضع الميداني لـ«فاينانشال تايمز».

ويزداد المشهد قتامةً مع تصريحات رئيس مجلس إدارة شركة «باكستان غاز بورت» إقبال أحمد، الذي أكد أن إحدى المحطتين الرئيسيَّتين ستنفد تماماً من الغاز المخصص للمعالجة خلال الأيام القليلة المقبلة، محذراً من حالة «جفاف» كاملة في الإمدادات دون أي رؤية واضحة لموعد وصول شحنات جديدة.

ومن المفارقات المؤلمة أن إسلام آباد كانت، قبيل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، تواجه فائضاً في الإمدادات، لدرجة أنَّها طلبت من شركتَي «قطر للطاقة»، و«إيني» الإيطالية إعادة توجيه عشرات الشحنات التي كانت مجدولة للوصول هذا العام.

ومع اندلاع الحرب وانعكاس الآية من الفائض إلى العجز الحاد، حاولت شركة الغاز الباكستانية الحكومية استعادة تلك الشحنات أو التواصل مع مورِّدين وتجار في عمان وأذربيجان وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، إلا أنَّ كل تلك الجهود باءت بالفشل نتيجة الأسعار الفلكية التي عرضها المورِّدون، والتي تجاوزت قدرة الاقتصاد الباكستاني على الاحتمال. فقد تضاعفت أسعار الغاز في آسيا وفق مؤشر «بلاتس جي كي إم» لتصل إلى 23 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، يضاف إليها الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن وتأمين المسارات الطويلة البديلة، مما جعل الشراء من السوق الفورية خياراً شبه مستحيل لباكستان في ظلِّ ظروفها الراهنة.

شخص يمر أمام لافتة تعرض أسعار الوقود في سان سلفادور (إ.ب.أ)

بنغلاديش تعيش حالة مشابهة

أما بنغلاديش، فهي تعيش حالة مشابهة من الهشاشة وإن كانت بدرجة أقل حدة بقليل، نظراً لامتلاكها بعض مصادر التوريد من خارج منطقة الخليج. ومع ذلك، تجد الحكومة نفسها اليوم في مواجهة عجز مالي خانق يمنعها من سداد الأسعار الجنونية المطلوبة لتأمين بدائل للغاز الخليجي المفقود، خصوصاً في ظلِّ افتقارها للوقود البديل. وقد دفعت هذه الأزمة السلطات إلى اتخاذ تدابير قاسية لترشيد الاستهلاك وتقنين توزيع الغاز، وصل صداها إلى القطاع التعليمي بقرارات شملت إغلاق الجامعات لمحاولة السيطرة على العجز المتفاقم.

وفي شرق آسيا، تبرز تايوان من أكبر المتضررين بصفتها من كبار مشتري الغاز الخليجي، حيث تجد نفسها اليوم في مأزق ناتج عن استراتيجيتها السابقة بالتحول من الفحم إلى الغاز النظيف بالتزامن مع التخلص التدريجي من الطاقة النووية. ورغم تحركها السريع لتأمين 22 شحنة بديلة فور اندلاع الحرب لضمان استقرار الإمدادات حتى نهاية أبريل (نيسان)، فإنَّ القلق الحقيقي يكمن في فصل الصيف؛ حيث يرتفع الطلب على الكهرباء بشكل حاد، مما يضع البلاد أمام خطر حدوث نقص حاد في الطاقة إذا استمرَّ إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.

الصين والسيادة الطاقية

تتعامل الصين مع أزمة انقطاع إمدادات الخليج من موقع القوة النسبية مقارنة بجيرانها، رغم أنها تستورد نحو 30 في المائة من حاجتها من الغاز المسال عبر مضيق هرمز. وتعتمد بكين في مواجهة هذا النقص على قاعدة إنتاج محلية صلبة؛ حيث نجحت في رفع وتيرة استخراج الغاز الطبيعي من حقولها الداخلية لتغطي أكثر من نصف استهلاكها الإجمالي. هذا الاكتفاء الذاتي الجزئي يمنح الحكومة الصينية هامش مناورة واسعاً، ويجنبها الاضطرار للدخول في سباق محموم على الشحنات الفورية بأسعارها الفلكية التي ترهق ميزانيات الدول النامية.

علاوة على ذلك، تستفيد الصين من شبكة أنابيب برية عملاقة تربطها بروسيا ودول آسيا الوسطى، وهي مسارات إمداد تقع تماماً خارج نطاق التوترات البحرية في الخليج العربي. وفي حال تفاقم العجز، تمتلك بكين خياراً استراتيجياً جاهزاً يتمثل في العودة السريعة والواسعة لمحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، مفضلةً تأمين استقرار التيار الكهربائي والمصانع على الالتزامات البيئية المؤقتة، مما يجعل اقتصادها الأكثر مرونة في وجه «حافة الهاوية» التي يواجهها قطاع الغاز العالمي.

شخص يملأ خزان وقود دراجته النارية في محطة وقود بمدينة سان سلفادور (إ.ب.أ)

المناورة اليابانية

أما في اليابان، التي تُعدُّ ثاني أكبر مستورِد للغاز المسال في العالم، فإنَّ الموقف يدار بحذر شديد وضبط دقيق للتكاليف. ورغم أنَّ نسبة ضئيلة نسبياً (نحو 6 في المائة) من إمدادات الغاز اليابانية تمرُّ عبر مضيق هرمز، فإن الحساسية العالية للاقتصاد الياباني تجاه أسعار الطاقة العالمية جعلت الحكومة تسرع في تفعيل بدائل استراتيجية. وقد برزت الطاقة النووية بوصفها طوق نجاة رئيسيّاً؛ حيث تزامن اندلاع الأزمة مع إعادة تشغيل عمليات في أكبر محطة نووية في العالم بمحافظة «نييغاتا»، وهي خطوة وفَّرت لليابان ملايين الأطنان من الغاز المسال التي كانت ستضطر لشرائها بأسعار مضاعفة.

وفي غضون ذلك، تتبنى شركات المرافق والتجار في اليابان استراتيجية «الانتظار والترقب»، معتمدين على المخزونات الاستراتيجية التي تمَّ تأمينها مسبقاً. وبدلاً من الاندفاع نحو السوق الفورية المشتعلة، بدأت اليابان بالفعل في زيادة الاعتماد على محطات الفحم لضمان استمرارية الطاقة بأسعار معقولة. هذا التوجُّه الحذر يهدف إلى حماية المستهلكين من تضخم فواتير الكهرباء والحفاظ على استقرار الين الياباني، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات في الممرات الملاحية الدولية.

علاوة على القلق اللحظي من توقف الملاحة، تواجه سوق الطاقة العالمية آفاقاً قاتمةً تمتد لسنوات، حيث تُرهَن عودة الاستقرار بفتح مضيق هرمز من جهة، وبقدرة المنشآت الإنتاجية على التعافي من جهة أخرى. وحتى في حال السماح للسفن بالمرور مجدداً، سيبقى المعروض العالمي من الغاز المسال محدوداً ومضغوطاً بشكل كبير؛ وذلك نتيجة الأضرار الهيكلية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية القطرية، والتي أخرجت جزءاً أصيلاً من الإمدادات العالمية عن دائرة الخدمة.

وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

وقد جاءت تصريحات وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد الكعبي، لتعمِّق هذه المخاوف، حيث كشف عن أن نحو 17 في المائة من طاقة قطر الإنتاجية للغاز المسال ستظل متوقفةً لفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات؛ نتيجة الهجمات التي استهدفت مجمع رأس لفان. هذا الانقطاع الطويل الأمد يعني أن السوق لن تستعيد توازنها بمجرد انتهاء الصراع العسكري، بل ستعاني من فجوة مزمنة في الإمدادات تفرض واقعاً جديداً على الدول المستهلكة التي كانت تعتمد على العقود القطرية المستقرة.

وفي ظلِّ هذه الظروف القسرية، أكد الكعبي أن الدوحة ستجد نفسها مضطرةً لإعلان حالة «القوة القاهرة» على بعض عقود توريد الغاز المسال طويلة الأجل لمدة قد تصل إلى 5 سنوات. هذا الإجراء القانوني يعفي المورد من التزاماته التعاقدية؛ بسبب ظروف خارجة عن إرادته، ولكنه يترك المشترين حول العالم في مواجهة مباشرة مع أسواق فورية متقلبة وأسعار مرتفعة، مما يعيد صياغة أمن الطاقة العالمي ويجعل من البحث عن بدائل دائمة أمراً لا مفر منه للاستقرار الاقتصادي.