«ويندوز 365»... خدمة حوسبية جديدة

«الشرق الأوسط» تختبر مزاياها

«ويندوز 365»... خدمة حوسبية جديدة
TT

«ويندوز 365»... خدمة حوسبية جديدة

«ويندوز 365»... خدمة حوسبية جديدة

عند التمعن قليلاً فيما حدث خلال العامين الماضيين، فسنلاحظ تحولاً كبيراً للعديد من الشركات والمؤسسات التجارية بالتوجه إلى العمل الافتراضي والتعاون المشترك من بُعد بسبب وباء فيروس «كورونا» لدرجة أنه أصبح من الطبيعي أن تعلن الشركات عن توظيف أشخاص للعمل من البيت بدوام كامل.
منصة عمل سحابية
ولهذا السبب؛ قررت شركة «مايكروسوفت» أن توفر منصة عمل سحابية جديدة تحت اسم «ويندوز 365 (Windows 365)»، لتتيح لموظفي الشركات القدرة على الوصول إلى نظام «ويندوز10» (أو نظام «ويندوز11» في المستقبل) من خلال أي جهاز إلكتروني يحتوي على متصفح، والاستفادة من جميع تطبيقات وخدمات «ويندوز» الرسمية ودون الحاجة لوجود نظام تشغيل «ويندوز» نفسه على الجهاز المستخدم.
وقد جُرّبت هذه الخدمة السحابية الجديدة من قبل «الشرق الأوسط»... وننقل هنا تفاصيلها:
> ما خدمة «ويندوز 365»؟ هي ببساطة نظام تشغيل «ويندوز10»، لكنه غير موجود على الكومبيوتر الخاص بك، بل موجود بصفته نظام تشغيل على خدمة الحوسبة السحابية الخاصة بـ«مايكروسوفت»؛ حيث يُثبَّت النظام على كومبيوتر موجود في مركز بيانات «مايكروسوفت» وتستطيع تأجيره مقابل مبلغ ثابت شهرياً والوصول إليه في أي وقت ومن أي جهاز سواء كان «لابتوب»، «ماك» - «تابلت» أو «آيباد».
> كيف تستخدم «ويندوز 365»؟ كما أسلفنا القول، بعد تجهيز كومبيوترك السحابي، اعتبره كأي موقع على الإنترنت يمكنك الوصول إليه من أي متصفح. قمنا بتجربة الوصول لكومبيوترنا السحابي من «تابلت» وكومبيوتر بنظام تشغيل «ويندوز» وبعدها بجهاز «آيماك» وتمت العملية بنجاح. ويجدر القول إننا لاحظنا أن عملية الوصول من أجهزة «ويندوز» كانت أسلس بسبب وجود برنامج «Remote Desktop» الذي يوفر تجربة استخدام أفضل.
الوصول لكومبيوترك من أي جهاز يعني أن أي موظف يمكنه إنجاز العمل نفسه من خلال جهاز الكومبيوتر الخاص به أثناء وجوده في المكتب، ثم استكمال العمل نفسه في أثناء الوجود بمطعم أو مقهى من خلال أي جهاز يوجد به متصفح إنترنت. يمكن أيضاً للشركات الاعتماد على الخدمة مع الموظفين الموسميين أو المؤقتين دون الحاجة لشراء أجهزة كومبيوتر جديدة لهم.
يمكن أيضاً للشركات تخصيص مواصفات الأجهزة التي يمكن للموظفين الحصول عليها من خلال خدمة «ويندوز 365»؛ فعند ولوجنا للقائمة الرئيسية في الخدمة، وجدنا مواصفات عدة للاختيار بينها. هذا يعني أنه يمكن تزويد المصممين والمطورين بمواصفات قوية مناسبة لعملهم، بينما يمكن تخصيص أجهزة أقل من حيث المواصفات لباقي الموظفين.
> هل الخدمة متوافقة مع تطبيقات «مايكروسوفت» للأعمال؟ خدمة «ويندوز 365» تدعم بشكل كامل تطبيقات الأعمال مثل «مايكروسوفت» «Microsoft 365» و«Microsoft Dynamics 365»، مع الالتزام بتوافق التطبيقات مع خدمة «App Assure»، التي تتيح للشركات التي لديها أكثر من 150 مستخدماً إصلاح أي مشكلات في التطبيقات دون أي تكلفة إضافية.
• هل الخدمة متاحة للجميع؟ حالياً؛ تركز «مايكروسوفت» على تسويق «ويندوز 365» للشركات المتوسطة والمؤسسات الكبيرة بديلاً للكومبيوترات واللابتوبات التقليدية. ولكن توجد احتمالية كبيرة لتوفرها للأفراد بعد تجربة الخدمة وتحسينها لتواكب المتطلبات كافة. وهنا ننوه بأن تجربتنا للخدمة كانت عن طريق إنشاء شركة، ثم شراء «دومين (Domain)» لها، وبعدها تقدمنا بطلب الخدمة من «مايكروسوفت».
خدمات حوسبية
> هل هي تقنية جديدة؟ لا، توجد خدمات مشابهة موجودة في السوق حالياً من «Citrix وAmazon WorkSpace» بالإضافة إلى خدمة «Azure Virtual Desktop» من «مايكروسوفت» ولكن كل هذه الخدمات تحتاج إلى مهندسي نظم المعلومات (IT Professional) لتشغيلها، عكس «ويندوز365» التي يمكن لأي شخص عادي العمل عليها وتجهيزها.
> سعر «ويندوز 365»: تتوفر خدمة «ويندوز 365» بإصدارين هما: «Business» المصمم خصيصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تضم 300 موظف أو أقل، و«Enterprise» للشركات الأكبر. بالنسبة للاشتراك الشهري؛ تبدأ قيمته من 24 دولاراً لجهاز يحتوي على وحدتي معالجة وذاكرة وصول عشوائي بحجم 4 غيغابايت وسعة تخزين تصل إلى 128 غيغابايت؛ وهذه بالفعل مواصفات الكومبيوتر التي قامت عليه التجربة.
يذكر أن الأجهزة يمكن ترقيتها لتصل إلى 8 وحدات معالجة مركزية و32 غيغابايت ذاكرة وصول عشوائي وسعة تخزين تصل إلى 512 غيغابايت. وفي هذه الحالة سيكلف الاشتراك مبلغ 162 دولاراً شهرياً.
> مزايا خدمة «ويندوز 365»: يوجد العديد من المزايا التي توفرها خدمة «ويندوز365» على المستويات كافة، فيمكن مثلاً لمستخدمي أجهزة «لينكس» و«ماك» أن يحصلوا على نسخة «ويندوز10» في جهازهم دون الحاجة لتنصيب أي برامج. أيضاً، لمن لا يملكون الميزانية الكافية لشراء «لابتوب - ويندوز» أو لمن يريد تجربة شيء معين في «ويندوز»، فيمكنهم الاشتراك في الخدمة وإيقافها متى دعت الحاجة. وفيما يلي بعض الفوائد الأخرى التي ستمنحها خدمة «مايكروسوفت» الجديدة للشركات:
> تكلفة بدء منخفضة. شراء أجهزة كومبيوتر غالية الثمن للموظفين يعدّ من كبرى العقبات التي تواجه الشركات الناشئة؛ بل وحتى الكبيرة منها، وهنا تأتي خدمة «ويندوز 365» التي توفر لك كومبيوتراً سحابياً بمبلغ رمزي مقارنة بشراء جهاز لكل موظف. شركة بها 10 موظفين ستكلف صاحب العمل على الأقل 10 آلاف دولار لشراء لابتوبات، مقارنة بـ200 دولار شهرياً!
> قابلية التوسع: من كبرى مشكلات شراء الكومبيوترات أو اللابتوبات صعوبة الترقية عندما تتغير متطلبات العمل. الترقية تتطلب شراء قطع جديدة، وتتطلب أيضاً خبراء تقنيين وفنيي صيانة للقيام بها. ربما تضطر الشركة إلى بيع الأجهزة وشراء أخرى لتسهيل العملية، ولكن الشيء المشترك هو التكلفة المرتفعة للترقية. مع «ويندوز 365» لا يتطلب الأمر سوى بضع نقرات على الفأرة لتزيد من الرام أو الذاكرة الداخلية.
> العمل من بعد: كما هو واضح، من أهم مميزات «ويندوز 365» قابلية العمل من بعد ومن أي مكان. لا يحتاج الموظف للرجوع إلى المكتب إن احتاج تكملة مهامه، بل يمكنه من البيت استكمال العمل عن طريق الاتصال بجهازه السحابي من أي «تابلت» أو كومبيوتر منزلي.
> سرعات إنترنت عالية: بما أن الكومبيوترات موجودة في مركز خدمات «مايكروسوفت»، فهي متصلة بالإنترنت عن طريق سرعات عالية وصلت إلى 200 ميغابت في الثانية عند التجربة. السرعة العالية تزيد في الإنتاجية والاستقرار المطلوب من قبل جهة العمل.
بالتأكيد هي ليست المرة الأولى التي نشهد فيها وجوداً لمنصة عمل سحابية تستهدف المؤسسات والشركات، ولكن مع ذلك تتميز «ويندوز 365» بسهولة الاستخدام، والسعر المقبول، وستكون خياراً رائعاً للشركات التي تبحث عن بيئة عمل موثوقة آمنة وتحتاج الوصول إلى تطبيقات وخدمات «ويندوز» لتعزيز قدراتها وكفاءتها الإنتاجية.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».