خصلات شعر تكشف «أسرار التلوث» في فرنسا

متحف التاريخ الطبيعي في فرنسا (موقع المتحف)
متحف التاريخ الطبيعي في فرنسا (موقع المتحف)
TT

خصلات شعر تكشف «أسرار التلوث» في فرنسا

متحف التاريخ الطبيعي في فرنسا (موقع المتحف)
متحف التاريخ الطبيعي في فرنسا (موقع المتحف)

وفرت 138 خصلة شعر محفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، معلومات حول الملوثات البيئية في القرن التاسع عشر بفرنسا. والمعروف أن تحليل الشعر يوفر معلومات مفيدة حول الملوثات البيئة، وتم اللجوء قليلاً لهذا المصدر الهام لاستقراء ما حدث بالماضي، ولكن الفريق البحثي من معهد البحوث في سانتيه بفرنسا، أخذ خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، بالكشف عن بعض الملوثات البيئية في فرنسا خلال القرن التاسع عشر باستخدام عينات من الشعر البشري.
وخلال الدراسة التي تنشرها دورية «الغلاف الكيميائي»، ونشر ملخص لها موقعها الإلكتروني في أغسطس (آب) الحالي، نجح الباحثون في «تمييز التلوث بـ33 عنصراً في مجموعة من خصل الشعر التي تم أخذ عينات منها خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر في منطقة سافوي بفرنسا».
وبعد معاملات كيميائية لـ38 خصلة شعر محفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، قام الباحثون بتقييم وجود المواد غير العضوية بواسطة مطياف الكتلة البلازمية المقرونة بالحث (جهاز (ICP-MS، وكان مستوى الرصاص أعلى من القيم المذكورة في الأدبيات، ثم قام الباحثون بمقارنة التركيزات والتوزيعات بين النساء والرجال، ومواقع أخذ العينات والأصل الجغرافي.
ووجد الباحثون أن «مستوى الرصاص في الشعر كان مرتفعاً في جميع أنحاء سافوي في نهاية القرن التاسع عشر، وأعلى بشكل ملحوظ للأشخاص الذين يعيشون في المدن أو الوديان الصناعية، وأقل في المناطق الريفية والجبال».
وقال الباحثون في مقدمة دراستهم، إنه «يمكن تصور تأثير التغيرات البيئية والاقتصادية (التصنيع والتحضر مع إضافة المياه والدهانات المحتوية على الرصاص)، وعادات المعيشة (أدوات المطبخ، ومستحضرات التجميل، والنبيذ، والتبغ)، والسمات المحلية (استغلال المناجم، وتطوير السكك الحديدية، والوديان الضيقة الصناعية) لشرح مستوى التلوث بالرصاص». وأوضحوا أنه في نفس الفترة، «كان الواديان الصناعيان الرئيسيان في سافوي (موريان وتارنتيز) يتمتعان بمعدلات عالية من الإصابة بتضخم الغدة الدرقية المتوطن، ومن بين أعلى مستويات الرصاص في الشعر». وأضاف الباحثون أن «هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات لاستكشاف الصلة المحتملة بين زيادة عدد من يعانون من تضخم الغدة الدرقية حالياً في منطقة الدراسة، والتعرض التاريخي للرصاص».


مقالات ذات صلة

ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام

يوميات الشرق بعض الأشياء تختار موعد عودتها (هيئة التراث الإنجليزي)

ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام

عثر علماء الآثار على جزء يبلغ عمره 800 عام من قلعة تعود إلى القرون الوسطى أسفل محكمة تشيستر الملكية، وجاء الاكتشاف بفضل ضوء هاتف ذكي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأرشيف البصري يبدأ من عين رأت لبنان ولم تنسه (متحف فيليب جبر)

متحف فيليب جبر... أرشيف بصري يروي تاريخ لبنان

في كلّ زاوية لوحة، وخلف كلّ لوحة حكاية سفر أو مزاد أو بحث طويل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق كلّ حضارة تترك مفتاحاً ولا تخبر أحداً أين أخفته (وزارة الثقافة في غواتيمالا)

«الثعلب أبيض الصدر»... أول اسم لعالِم فلك يخرج من أسرار المايا

علماء آثار نجحوا، للمرة الأولى في التاريخ، في ترجمة رموز جدارية من أطلال حضارة المايا، كشفت عن اسم عالم فلك ورياضيات من تلك الحضارة القديمة...

«الشرق الأوسط» (غواتيمالا )
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)

النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

«لا يوجد أيّ دليل على الإطلاق» يربط هذه العلامات بالساحرات أو بأي «دلالات سحرية أو غامضة»...

«الشرق الأوسط» (لندن)