الأمم المتحدة تعلن نهاية وقود السيارات المحتوي على الرصاص

طوابير من السيارات في إحدى محطات الوقود بولاية نورث كارولينا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوابير من السيارات في إحدى محطات الوقود بولاية نورث كارولينا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تعلن نهاية وقود السيارات المحتوي على الرصاص

طوابير من السيارات في إحدى محطات الوقود بولاية نورث كارولينا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوابير من السيارات في إحدى محطات الوقود بولاية نورث كارولينا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، اليوم (الاثنين)، انتهاء استخدام وقود السيارات المحتوي على الرصاص على مستوى العالم، ما يعد إنجازاً تاريخياً سيساهم في منع أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة مبكرة وتوفير أكثر من 2.4 تريليون دولار سنوياً على الاقتصاد العالمي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال البرنامج إنه بعد نحو قرن من أول تحذير للأطباء بشأن استخدام رباعي إيثيل الرصاص كمادة مضافة للبنزين لتحسين أداء المحركات، استنفدت الجزائر، آخر دولة تستخدم هذا الوقود، إمداداتها منه في يوليو (تموز) الماضي، واصفة ذلك بالانتصار التاريخي في الكفاح من أجل هواء أنظف.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن: «إن التطبيق الناجح للحظر المفروض على البنزين المحتوي على الرصاص يمثل علامة فارقة في الصحة العالمية وبيئتنا».
وحتى قبل نحو عقدين كان أكثر من 100 دولة حول العالم لا تزال تستخدم الوقود المحتوي على الرصاص، على الرغم من الدراسات التي تربطه بالوفيات المبكرة والأمراض وتلوث التربة والهواء.
وأثيرت المخاوف الجدية حوله عام 1924 بعد أن احتاج عشرات العمال في مصفاة تديرها شركة «ستاندرد أويل» الأميركية العملاقة للدخول إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة إصابتهم بتشنجات أدت إلى وفاة 5 منهم.
ومع ذلك، فإنه في سبعينات القرن الماضي كان البنزين المنتج حول العالم بأكمله يحتوي تقريباً على الرصاص.
وعندما بدأ برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2002 حملته للقضاء على الرصاص المستخدم في البنزين، كان كثير من الدول الكبرى قد توقف بالفعل عن استخدامه، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين والهند، لكن في الدول ذات الدخل المنخفض ظل الوضع متردياً.
عام 2016 بعد أن توقفت كوريا الشمالية وبورما وأفغانستان عن بيع البنزين المحتوي على الرصاص، لم يتبقَ سوى حفنة الدول توفر هذا الوقود في محطاتها، منها الجزائر التي التحقت أخيراً بالعراق واليمن في إنهاء اعتمادها على هذا الوقود الملوث.
وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في بيان، إن «حظر استخدام البنزين المحتوي على الرصاص يمنع أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً، ويزيد من نقاط حاصل الذكاء بين الأطفال، ويوفر 2.45 تريليون دولار أميركي للاقتصاد العالمي، ويقلل من معدلات ارتكاب الجريمة».
وأشارت الوكالة الأممية إلى أن هذه الأرقام هي ما توصلت إليه دراسة لعدد من العلماء أجريت عام 2010 في جامعة نورثريدج، وشددت الوكالة على الحاجة إلى خفض استخدام الوقود الأحفوري بشكل عام لمكافحة التغير المناخي وآثاره المدمرة.
وأشادت منظمة غرينبيس بهذه الأنباء ووصفتها بأنها «احتفال بنهاية حقبة سامة».
وقالت ثانديلي تشينيافانو الناشطة في مجال المناخ والطاقة في المنظمة: «هذا يظهر بوضوح أنه إذا تمكنا من التخلص التدريجي من حدّ أخطر أنواع الوقود الملوثة في القرن العشرين، يمكننا حتماً التخلص التدريجي من بقية أنواع الوقود الأحفوري»، وأضافت: «يتعين على الحكومات الأفريقية ألا تقدم مزيداً من الأعذار بشأن صناعة الوقود الأحفوري».
وتشير تقديرات إلى أن مبيعات السيارات ستشهد نمواً كبيراً على مستوى العالم، ولا سيما الأسواق الناشئة.
وأضاف بيان برنامج الأمم المتحدة: «يعد قطاع النقل مسؤولاً عما يقرب من ربع الاحتباس الحراري العالمي المرتبط بالطاقة. ومن المقرر أن ترتفع انبعاثات الغازات إلى الثلث بحلول عام 2050».
وقال إن «1.2 مليار سيارة جديدة ستسير على الطرق في العقود المقبلة، وسيستخدم كثير منها الوقود الأحفوري، وهذا يشمل ملايين السيارات المستعملة ذات الجودة الرديئة المصدرة من أوروبا والولايات المتحدة واليابان إلى البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض»، ولفت إلى أن «هذا يساهم في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وتلوث الهواء، ويتسبب في وقوع الحوادث».
وفي وقت سابق هذا الشهر، حذّر تقرير صادر عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي من أن متوسط درجة حرارة الأرض سيكون أعلى 1.5 درجة بحلول عام 2030. أي قبل عقد مما كان متوقعاً، ما يدق ناقوس الخطر بشأن استخدام الوقود الأحفوري.


مقالات ذات صلة

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

تركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).