طرقات كهربائية سريعة تختبر في ألمانيا

تجهز بأسلاك معلقة لتجهيز الطاقة للشاحنات بدلاً من خلايا الوقود والبطاريات

طرقات كهربائية سريعة تختبر في ألمانيا
TT

طرقات كهربائية سريعة تختبر في ألمانيا

طرقات كهربائية سريعة تختبر في ألمانيا

على طريقٍ سريع جنوبي مدينة فرانكفورت، ناور توماس شمايدر أخيراً في شاحنته الجرّارة من علامة «سكانيا» المحمّلة بعلب طلاء، إلى أقصى يمين الطريق، ثمّ نقر على مفتاحٍ لن تجدوه على اللوحة الأماميّة في معظم الشاحنات.
وخارج حجرة الشاحنة، بدأت أداة غريبة الشكل شبيهة برفّ تجفيف الملابس، تنفرد من السقف مع مزلقة مقلوبة إلى الأعلى. ومع استمرار شمايدر بالقيادة، بدأت شاشة داخلية تعرض فيديو يظهر زلاجات معدنية ترتفع وتضغط برفق على أسلاك معلّقة فوق الطريق.
ثم أصبحت العربة شديدة الهدوء مع توقّف محرّك الديزل عن العمل وانطلاق المحرّكات الكهربائية. الشاحنة كانت ولا تزال شاحنة، إلا أن مصدر طاقتها أصبح يشبه ذلك المستخدم في الكثير من القطارات والسيّارات.
طرقات كهربائية
يدور اليوم جدل واسع حول كيفية تخليص قطاع قيادة الشاحنات من الانبعاثات، وتحديد ما إذا كانت البطاريات أو خلايا وقود الهيدروجين هي الطريقة الأمثل لتشغيل المحركات الكهربائية في العربات الكبيرة.
وقد شارك شمايدر في اختبار بديلٍ ثالث هو عبارة عن نظام يغذّي الكهرباء في الشاحنات أثناء سيرها باستخدام أسلاكٍ معلّقة في سماء الطريق واداة خاصة لنقل التيار pantograph مثبّتة على العربة.
تعتبر هذه الفكرة بجزءٍ منها منطقيّة جداً، إذ إن النظام فعّال على صعيد الطاقة لأنّه يوصلها من الشبكة الكهربائية إلى المحركات مباشرة، فضلاً عن أن التقنية تخفض وزن الشاحنة وتساعد في تقليل التكلفة. صحيح أنّ البطاريات تكون غالباً ثقيلة الوزن ومكلفة، ولكنّ استخدام أسلاكٍ عالية يحتاج إلى بطارية واحدة كبيرة لتوصل الشاحنة من نقطة انطلاقها إلى وجهتها.
يتّسم النظام أيضاً بالبساطة وعدم التعقيد، خصوصاً أن عملاق الإلكترونيات الألماني «سيمنز» تولّى توفير القطع والأجهزة المطلوبة للطريق المستخدمة في الاختبار، بالإضافة إلى تعديل معدّات استخدمت لعقود في قيادة القطارات والسيّارات المخصصة للشوارع المدنيّة.
ولكن إذا نظرنا للفكرة من جانبٍ آخر، قد يجدها البعض مجنونة. فمن قد يفكّر في الإنفاق على نشر أسلاك كهربائية عالية الجهد تمتدّ على مسافة آلاف الكيلومترات وفوق أهمّ الطرق السريعة في العالم؟
خلايا الوقود والبطاريات
يعتبر التوصّل إلى طريقة تخلي قطاع شاحنات النقل من الانبعاثات جزءاً أساسياً من المعركة القائمة لمحاربة التغيّر المناخي والهواء الملوّث، إذ تنتج محرّكات الديزل المخصّصة للمسافات البعيدة حصصاً متفاوتة من غازات الدفيئة وغيرها من الملوِّثات لأنّها تمضي أوقاتاً طويلة على الطرقات.
ولكنّ هذا القطاع يعيش حالة من الانقسام. إذ تراهن شركات كـ«داملر» و«فولفو»، أكبر صانعات للشاحنات في العالم، على خلايا وقود الهيدروجين لتسيير القاطرات التي تسافر لمسافات طويلة. وتحاجج الشركتان بأنّ البطاريات الثقيلة المطلوبة لتأمين نطاقٍ مقبول ليست عملية للشاحنات لأنّها تختزل الكثير من سعة الحمولة.
في المقابل، ترى شركة «تراتون»، الصانعة لشاحنات «سكانيا» و«مان» و«نافيستار»، أنّ الهيدوجين باهظٌ جداً وغير فعّال بسبب الطاقة التي يتطلّبها إنتاجه. ومن جهتها، تراهن «تراتون»، التي تملك الحصّة الأكبر منها شركة «فولكس فاغن»، على تقنية البطاريات التي تشهد تحسّناً دائماً وعلى الطرقات السريعة الكهربائية.
تجارب عالمية
تدعم شركة «تراتون» مع آخرين ما يُعرف بالطريق السريع الكهربائي في جنوب فرانكفورت، ضمن مجموعة تضمّ شركة «سيمنز» والوكالة الحكومية المشرفة على الطرق السريعة في ألمانيا «أوتو بان GmbH». يضمّ المشروع أيضاً أقساماً صغيرة من الطرق الكهربائية في ولايتي شليسفيش هولشتاين وبادن - فورتمبيرغ. وكانت التقنية قد جُرّبت في السويد عام 2017. على طريق بمساحة 1.6 كلم بالقرب من ميناء لوس أنجليس.
إنّ الطرقات السريعة المجهّزة بأسلاك كهربائية عالية في ألمانيا قصيرة لا تتعدّى 4.8 كلم في الاتجاهين بالقرب من فرانكفورت، والهدف منها اختبار أداء النظام في الاستخدام اليومي بالشراكة مع شركات صناعة مقطورات تسيّر عربات عالية الجودة. ومع نهاية العام، ستُستخدم هذه الأنظمة من قبل 20 شاحنة في ألمانيا.
من جهته، يعمل شمايدر، الذي تعلّم قيادة الشاحنات في الجيش الألماني، مع شركة «شانز سبيدشن» في قرية صغيرة اسمها أوبر رام اشتات، واقعة في منطقة جبلية وحرجية تبعد نحو 56 كلم في السيّارة عن فرانكفورت.
ولفت شمايدر إلى أنّ هذه التجارة انتعشت لأنّ الإقفالات النّاتجة عن الجائحة حفّزت النّاس على إجراء تحسينات في منازلهم وزادت الطلب على الطلاء المُنتج في مصنع قريب من مقرّ شركة «شانز».
يقوم شمايدر برحلة التوصيل على الطريق نفسه خمس مرات في اليوم الواحد، وهذا النّوع من الطرقات هو الذي يراه داعمو فكرة الطرقات السريعة الكهربائية الأمثل لمشروعهم.
من جهته، اعتبر هاسّو غرونجز، المشرف على مشاركة سيمنز في هذا المشروع، أنّ كهربة الطرقات التي يكثر السفر عليها فكرة منطقيّة، لافتاً إلى أنّ أبرز هذه الطرقات هي تلك الذي تصل المرفأ الهولندي بمدن روتردام ودويسبورغ في قلب المدينة الصناعية الألمانية، والطريق السريع الذي يصل المرافئ الألمانية في هامبورغ ولوبيك.
وبفضل هذا المشروع، ستوفّر شركات الشاحنات الأموال والوقود، أي الحصّة الأكبر من التكاليف، وستبرّر بسهولة استثمارها في الشاحنات المجهّزة بأدوات نقل التيار. تشير أرقام سيمنز إلى أنّ 4 آلاف كيلومتر من الطرقات السريعة المجهّزة بأسلاك مرتفعة ستستوعب 60 في المائة من حركة الشاحنات على المدى البعيد. وكشفت الشركة أنّها ستعمل مع مزوّد قطع السيارات الألماني «كونتيننتال» لصناعة الأدوات اللازمة على مستوى تجاري موسّع.
ولكنّ العبء الأكبر سيقع على عاتق الحكومة الألمانية المسؤولة عن تمديد الأسلاك المرتفعة والتي قد تصل كلفتها إلى 2.5 مليون يورو للكيلومتر الواحد.
ولكنّ الحكومة تظهر حالياً بعض التريّث نظراً للمخاطر المالية التي قد يتحمّلها دافعو الضرائب لبناء الطرق السريعة الكهربائية لتوظيف هذه التقنية التي قد لا تستفيد منها إلّا صناعة الشاحنات، أو قد تذهب هباءً بعد فترة بسبب تقنية أخرى.
وقال جيرت دي كوك، خبير في الكهرباء والطاقة في مجموعة «ترانسبورت أند إنفايرونمنت» الحقوقية، إنّ «هذه الفكرة هي الأفضل على المستوى النظري، ولكنّه اعتبر أنّ العراقيل السياسية، كحثّ الحكومات الأوروبية للموافقة على المعايير التقنية مثلاً، سيكون عملاً مضنياً.
وأخيراً، ختم قائلاً إنّها «مسألة تنسيق أكبر من كونها مسألة تقنية. نحن لا ندعمها لأنّنا لا نرى أنّها ستتحقّق».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها
TT

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

يجلس الرئيس التنفيذي في غرفة اجتماعات، محدقاً في عروض استراتيجية أُعدّت بين عشية وضحاها بواسطة الذكاء الاصطناعي: إنها تقدم التحليل الدقيق، والتوصيات الواثقة، والأرقام المتناسقة... ومع ذلك، ثمة شعورٌ بعدم الارتياح؛ إذ يبدو الأمر مثالياً أكثر من اللازم، كما كتب جيف بيرنغهام (*).

الذكاء الاصطناعي أضحى أقوى أدوات الإدارة

أصبحت هذه اللحظة شائعة بشكل متزايد بين القادة. فالذكاء الاصطناعي اليوم يُعدّ من أقوى أدوات الإدارة على الإطلاق. بإمكانه تحليل الأسواق في ثوانٍ، واكتشاف أنماطٍ يعجز أي فريق بشري عن رصدها، ووضع خططٍ عند الطلب.

وبالنسبة للكثير من المديرين التنفيذيين، بات الذكاء الاصطناعي ضرورياً لا غنى عنه. ولكن مع تزايد انتشاره بوتيرة غير مسبوقة، يبرز سؤالٌ خفيّ داخل المؤسسات: كيف نضمن تركيز الذكاء الاصطناعي على ازدهار الإنسان؟

«الذكاء يتوسع»... والحكمة لا تتوسع

يتفوق الذكاء الاصطناعي في الذكاء. فهو يكتشف الأنماط، ويتنبأ بالنتائج، ويُحسّن الكفاءة. أما ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي، فهو الحكمة السياقية: القدرة على فهم أهمية القرار (في سياق الأمور)، وكيف سيؤثر عاطفياً وثقافياً، وما الذي يعززه بمرور الوقت.

لم تكن القيادة يوماً تعني امتلاك أكبر قدر من المعلومات، بل لطالما كانت تعني تحديد الأولويات عند تضارب المعلومات.

في بيئة غنية بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتداول الذكاء بصفته منتجاً، يواجه القادة إغراءً خفياً لتفويض الحكم إلى جهات خارجية. فعندما تبدو لوحات المعلومات دقيقة والتوصيات موضوعية، قد يجري الخلط بسهولة بين التحسين وبين الحكمة.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة التي تزداد مسؤولية القادة عنها:

- كيف يؤثر هذا على الأشخاص الأعزاء الذين أعتني بهم؟

- ما القيم التي تحرك هذا القرار؟

- هل يعكس هذا القرار نوع العالم الذي نسعى لبنائه معاً؟

هذه ليست أسئلة حسابية، بل هي أسئلة إنسانية.

الخطر الحقيقي: القيادة المتخلية

يركز جزء كبير من النقاش العام حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على التحيز أو سوء الاستخدام. وهذه المخاوف حقيقية. لكن داخل المؤسسات، يبرز خطرٌ خفيّ: إسناد التفكير الذي يؤثر على البشر إلى «الآلة».

عندما يُفرط القادة في الاعتماد على توصيات الذكاء الاصطناعي، فإنهم يفقدون تدريجياً ثقتهم في حكمهم. ويتحول دور القيادة من فهم الأمور إلى مراقبة النظام. ثم تتوقف فِرق العمل عن النقاش، ويتوقف القادة عن تفسير الواقع ويبدأون في التحقق من صحة النتائج.

النتيجة ليست قيادة أفضل، بل قيادة أضعف... إذ ومع مرور الوقت، يظهر هذا في صورة انحراف ثقافي، ونقاط ضعف أخلاقية، وانفصال الموظفين، وفقدان الثقة، خاصةً في أوقات مثل تسريح العمال، أو إعادة الهيكلة، أو التحولات الاستراتيجية الكبرى. عندما يعجز القادة عن شرح أسباب اتخاذ قرار ما بوضوح، يشعر الموظفون بأنهم مُوجَّهون بدلاً من أن يكونوا مُقادين.

القادة الأقوياء

القادة الأقوياء لا يكتفون باتخاذ القرارات، بل يشرحون أهميتها. إنهم يربطون القرارات بمعناها وبالقيم المشتركة. إنهم يساعدون فرق العمل على فهم كيف تتناسب خيارات اليوم مع مسار التحول والتطور البشري الأوسع.

يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح حلول، لكن البشر وحدهم من يستطيعون صياغة المعنى.

لماذا أصبح الوضوح مهارة قيادية أساسية؟

في عالمٍ مُتشبّع بالذكاء الاصطناعي، يُضاعف الوضوح من قوة التأثير... وضوح بشأن الغاية...وضوح بشأن القيم... وضوح بشأن ما لا يجب تحسينه.

أي ببساطة: الوضوح هو تحديد ما ترفض السماح للذكاء الاصطناعي بتحسينه.

سيسعى الذكاء الاصطناعي بكل سرور إلى التحسين من أجل السرعة والكفاءة والتفاعل أو خفض التكاليف. ولن يسأل عما إذا كانت هذه التحسينات تُضعف الثقة أو الإبداع أو المرونة أو التماسك على المدى الطويل. يجب على القادة أن يفعلوا ذلك. لهذا السبب؛ أصبح الوضوح، وليس الكاريزما أو الخبرة التقنية، إحدى أهم القدرات القيادية في العقد المقبل.

رؤية واستبصار

يُتيح الوضوح للقادة:

- وضع حدود لكيفية ومكان استخدام الذكاء الاصطناعي.

- وضع إطار لرؤى الذكاء الاصطناعي ضمن السياق الإنساني.

- تحديد متى يجب أن تُضحّي الكفاءة المطلوبة بالأخلاق.

- حماية الإبداع حيث يُمكن للتحسين أن يُطغى عليه.

ومن دون الوضوح، يُخاطر القادة بأن يصبحوا مُتفاعلين مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يكونوا مسؤولين عن النتائج الإنسانية.

كيف يستخدم القادة الفعالون الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد عليه؟

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل توظيفه بالشكل الأمثل في ممارسات القيادة.

وهناك ثلاثة مبادئ تساعد القادة على تحقيق ذلك:

- التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصفته مستشاراً، لا سلطة مطلقة.

- استخدام الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الخيارات، واختبار الافتراضات، ودراسة السيناريوهات، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان. عملياً، يعني هذا أن يتخذ القادة قراراتهم بكلماتهم الخاصة، لا بالاعتماد على خوارزمية.

- التأني في اللحظات الحاسمة.

عندما تؤثر القرارات على الأفراد، أو الثقافة، أو الهوية (التوظيف، التسريح، تغيير الاستراتيجية، القيم)، توقف. لا تسأل فقط «ماذا تشير إليه البيانات؟»، بل «ماذا يعكس هذا القرار عن هويتنا؟».

الاستثمار في الحكمة... لا مجرد الإلمام بالذكاء الاصطناعي

مهارات الذكاء الاصطناعي مهمة، لكن مهارات الحكمة أهم. فالمنظمات الناجحة يقودها أشخاص مدربون على التفكير الأخلاقي، والمنهجي، والتعبير عن القيم تحت الضغط، لا مجرد تشغيل الأدوات بكفاءة.

المعنى هو ميزة القيادة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي منافستها.

وفي لحظات عدم اليقين، لا يتطلع الناس إلى القادة للحصول على تنبؤات مثالية، بل يبحثون عن التوجيه.

إنهم يريدون معرفة: ما هو المهم الآن؟ على ماذا يجب أن أركز؟ كيف يرتبط عملي بشيء ذي معنى؟

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي توفير هذا التوجيه، بينما تستطيع القيادة ذلك. مع تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي، يصبح المعنى أكثر ندرة وقيمة. القادة الذين يوفرون الوضوح وسط التعقيد، والغاية وسط التسارع لا يبنون ثقافات أفضل فحسب، بل يقودون ابتكاراً أقوى، ومرونة تنظيمية أكبر، وخلق قيمة طويلة الأجل.

كل تحول تكنولوجي يعيد تشكيل القيادة

كل تحول تكنولوجي يُعيد تشكيل القيادة، وهذا التحول الجديد ليس استثناءً.

لكن الحقيقة الأساسية تبقى ثابتة: القيادة لا تتعلق بمعرفة المزيد، بل برؤية أوضح وممارسة الحكمة تحت الضغط.

سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور، وستتوسع قدراته، وستتحسن أدواته. ما يجب أن يتعمق بالتوازي مع ذلك هو قدرة القيادة البشرية على الوضوح، والحكمة، وصنع المعنى؛ لأنّ القادة الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي لن يكونوا أولئك الذين يعتمدون على أذكى الآلات، بل سيكونون أولئك الذين يتذكرون بحكمةٍ معنى الإنسانية أثناء استخدامهم لها.

* مجلة «فاست كومباني»


مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
TT

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب

في غرفة الطوارئ الحديثة، قد يسبق الذكاء الاصطناعي الطبيب أحياناً إلى قراءة الأشعة أو تقدير خطر التدهور السريري خلال ثوانٍ. ومع ذلك، يبقى السؤال الأول الذي يحمله المريض - بصمت - أبسط بكثير من كل الحسابات الخوارزمية: هل رآني أحد فعلاً؟

هذه المفارقة تختصر التحول الذي يعيشه الطب اليوم. فالأنظمة الذكية قد تبلغ دقة تنبؤية غير مسبوقة، لكنها لا تدرك السياق الإنساني الذي يمنح القرار الطبي معناه الأخلاقي... قد يكون القرار صحيحاً إحصائياً، لكنه يبدو بارداً إنسانياً، لأن الطريق الذي أوصل إليه لم يُصمَّم أصلاً لاحتواء هشاشة الإنسان لحظة المرض.

ولهذا لم يعد السؤال المطروح في الطب المعاصر هو مدى ذكاء الخوارزمية، بل كيف صُمِّم النظام الذي يسمح لها بالمشاركة في القرار السريري.

هندسة القرار

وهم «الضمير الاصطناعي»

يتكرر في النقاش العام سؤال جذاب إعلامياً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك ضميراً؟ لكن السؤال - رغم انتشاره - يقود النقاش في الاتجاه الخطأ. فالآلة لا تحمل نية، ولا تشعر بالندم، ولا تختبر التردد الأخلاقي الذي يسبق القرار الطبي الصعب... إنها نظام رياضي يحسّن احتمالات ويتعلم أنماطاً ضمن أهداف يحددها البشر مسبقاً.

الضمير ليس خاصية برمجية يمكن إضافتها عبر تحديثٍ تقني، بل تجربة إنسانية مرتبطة بالمسؤولية وتحمل العواقب. ومنذ أبقراط وابن سينا، لم يكن الطب مجرد حساب احتمالات، بل علاقة أخلاقية يتحمل فيها الطبيب تبعات قراره أمام إنسان حي، لا أمام نموذج بيانات.

حين يصبح الخطأ غير مرئي

المشكلة الحقيقية في الذكاء الاصطناعي الطبي لا تظهر عندما يخطئ النظام، بل عندما لا نعرف أنه بدأ يخطئ.

وفي دراسة حديثة نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة الطبيعة للطب الرقمي (Nature Medicine)، قادها الباحث الدكتور مارشال تشينغ (Marshall Chin) من كلية الطب في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، حذّر الباحثون من ظاهرة تُعرف بـ«انجراف النماذج السريرية» (Model Drift)، حيث تتراجع دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي تدريجياً مع تغيّر خصائص المرضى أو البيئات الصحية دون أن يلاحظ الأطباء ذلك فوراً.

وأظهرت الدراسة أن الأنظمة قد تستمر في إعطاء توصيات تبدو موثوقة، رغم أن الواقع السريري الذي دُرّبت عليه لم يعد موجوداً بالكامل. وهنا يتحول الخطأ من حادثة واضحة إلى انحراف صامت داخل منظومة القرار.

الخطر إذن ليس في فشل الخوارزمية، بل في نجاحها الظاهري أثناء فقدانها الدقة الفعلية.

القيم الخفية داخل الأنظمة الذكية

وفي تحليل نُشر عام 2026 في مجلة الذكاء الاصطناعي لمجلة (نيو إنغلاند) الطبية (NEJM AI)، ناقش باحثون بقيادة الدكتورة سوتشي سريا (Suchi Saria) من جامعة جونز هوبكنز كيف تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي السريرية ما أسموه «القيم الضمنية المدمجة» فالخوارزمية لا تتنبأ فقط، بل تعكس أولويات جرى اختيارها مسبقاً أثناء التصميم:

- هل الهدف تقليل مدة بقاء المريض في المستشفى؟

- أم خفض التكلفة التشغيلية؟

- أم تقليل المخاطر القانونية على المؤسسة؟

هذه القرارات لا تظهر للطبيب أو المريض، لكنها تحدد اتجاه القرار الطبي بصمت. وعندما تُزرع القيم داخل النظام دون شفافية، تتحول التقنية إلى سياسة علاجية غير معلنة.

من تحسين الأداء إلى هندسة الحدود

لهذا السبب، لم يعد السؤال العلمي اليوم كيف نجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة فحسب، بل كيف نجعله أكثر أماناً حين يفشل. ويدعو الاتجاه البحثي الأحدث في 2026 إلى تصميم أنظمة قادرة على الاعتراف بحدودها، بحيث يستطيع النظام أن يقول: لا أعلم عندما يرتفع مستوى عدم اليقين.

ويشمل ذلك:

- مراقبة الأداء بمرور الزمن لا عند الإطلاق فقط.

- جعل التوصيات قابلة للتفسير السريري.

- وإبقاء القرار النهائي ضمن مسؤولية بشرية واضحة.

فالذكاء الاصطناعي قد يتفوق في سرعة الحساب، لكنه لا يقف أمام المريض لتحمل نتائج القرار.

الطب داخل المعادلة

الإنسان في مركز المعادلة

دخل الذكاء الاصطناعي الطب بالفعل، ولم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي استخدامه، بل حول الشروط التي يجب أن يُستخدم ضمنها. فإذا صُمِّمت الأنظمة الصحية حول الكفاءة وحدها، فإنها تميل تدريجياً إلى اختصار الإنسان في رقم. وإذا بُنيت حول خفض التكلفة فقط، فقد يُعاد تعريف المريض كأنه مؤشر اقتصادي داخل منظومة تشغيلية واسعة. أما عندما يُصمَّم الذكاء الاصطناعي لحماية الحكم السريري البشري، فإنه يتحول إلى أداة تعزز الطبيب بدل أن تستبدل دوره الأخلاقي.

التحول الحقيقي إذن لا يحدث داخل الخوارزمية، بل في الفلسفة التي تحكم تصميمها. فالطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع، بل نحو القرار الأكثر مسؤولية.

* الطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع بل نحو القرار الأكثر مسؤولية*

التصميم الأخلاقي... الطب في عصر الخوارزميات

تشير الاتجاهات البحثية الحديثة في حوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي خلال عام 2026 إلى مفهوم يُعرف بـ«التصميم الأخلاقي المسبق» (Ethics-by-Design)، وهو توجه تعمل عليه فرق بحثية في معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد بقيادة الباحث البروفسور لوتشيانو فلوريدي (Luciano Floridi)، حيث تُدمج مبادئ المساءلة والشفافية وحدود القرار منذ مرحلة بناء النظام، لا بعد وقوع الخطأ. والفكرة بسيطة لكنها عميقة: الأخلاق لا تُضاف بعد التشغيل، بل تُبنى داخل (architecture) هندسة القرار نفسه.

وعندما يصبح النظام قادراً على كشف عدم اليقين، وتنبيه الطبيب إلى حدوده، وإبقاء الإنسان داخل دائرة المسؤولية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقلل إنسانية الطب - بل يحميها.

السؤال الذي سيحدد مستقبل الطب

لم يعد الذكاء الاصطناعي احتمالاً مستقبلياً في الممارسة الطبية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية لاتخاذ القرار السريري. والسؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الآلة قادرة على التفكير، بل ما إذا كنا قد صممنا الأنظمة التي تستخدمها بطريقة تحمي المعنى الإنساني للطب.

فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضمير، لأنه لا يعيش عواقب قراراته، ولا يقف أمام المريض حين تسوء النتائج. ما يحتاج إليه حقاً هو تصميمٌ يضع حدوداً واضحة بين التوصية والمسؤولية، وبين الحساب والحكم السريري.

تشير تجارب الأنظمة الطبية الذكية التي يجري تطويرها عالمياً في عام 2026 إلى أن مستقبل الطب لن يتحدد بمدى تطور الخوارزميات، بل بقدرتنا على إبقاء الإنسان داخل دائرة القرار، لا على هامشها.

ولهذا قد لا يكون السؤال الأهم في السنوات المقبلة: كم أصبح النظام ذكياً؟بل السؤال أبسط من ذلك... وأكثر جوهرية: هل أصبح الطب أكثر إنسانية بحكم التصميم؟


التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول
TT

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

في تطور علمي واعد يستكشف العلماء طريقة جديدة وجريئة لمحاربة أمراض القلب، تعتمد على تقنية تحرير الجينات التي قد تقدم يوماً ما حلاً دائماً لمشكلة ارتفاع الكوليسترول. لكن الباحثين يشددون على أن هذا النهج لا يزال في مراحله المبكرة، ويفصله سنوات عن الاستخدام الواسع، وأن على المرضى الاستمرار في تناول أدويتهم الموصوفة حالياً.

«كريسبر» لتعديل خلايا الكبد

تعتمد التجارب على تقنية «كريسبر» (CRISPR) الشهيرة التي تعدل الحمض النووي «دي إن إيه» في خلايا الكبد لخفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة الضار(LDL). ويعتبر هذا النوع من الكوليسترول المسؤول عن تراكم اللويحات في الشرايين، ما يؤدي إلى النوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وأصدرت شركتان هما «كريسبر ثيرابيوتكس» CRISPR Therapeutics و«فيرف ثيرابيوتكس» Verve Therapeutics دراستين صغيرتين تشيران إلى أن هذا النهج يمكن أن يقلل مستويات الكوليسترول بشكل كبير بجرعة واحدة فقط.

كيف تؤثر الجينات على الكوليسترول؟

يحتاج الجسم إلى كمية معينة من الكوليسترول، لكن الكمية الزائدة منه ضارة. ورغم أن النظام الغذائي يلعب دوراً، فإن الكبد هو المصدر الأساسي لإنتاج الكوليسترول. وتلعب الجينات دوراً حاسماً في تحديد مدى كفاءة الجسم في التعامل معه.

طفرات جينية نادرة لـ«المحظوظين»

ووجد الباحثون أن بعض الأشخاص المحظوظين يحملون طفرات جينية نادرة تعطل جينات معينة، ما يمنحهم مستويات منخفضة للغاية من الكوليسترول، ومناعة شبه كاملة ضد أمراض القلب. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين لديهم طفرات تعطل جين ANGPTL3، أو جين PCSK9 لديهم مستويات منخفضة جداً من الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية. وقد ألهمت هذه التجارب الطبيعية العلماء محاولة تكرار هذا التأثير الوقائي باستخدام تقنية «كريسبر».

التجارب الأولية: نتائج واعدة

في دراسة «كريسبر ثيرابيوتكس» تلقى 15 بالغاً يعانون من مخاطر شديدة لارتفاع الكوليسترول حقنة واحدة تحتوي على أدوات التحرير الجيني التي تستهدف الكبد لتعطيل جين ANGPTL3. وفي غضون أسبوعين شهد المشاركون الذين تلقوا أعلى جرعة انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية إلى النصف.

وبالمثل أعلنت شركة «فيرف ثيرابيوتكس» أن التحرير الذي استهدف جين PCSK9 أنتج تخفيضات مماثلة في الكوليسترول الضار.

تحذير الخبراء

وكانت النتائج واعدة، لكن الخبراء يحذرون من أن تحرير الجينات لا يزال في مراحله المبكرة جداً. وقال الدكتور لوك لافين طبيب القلب الوقائي في كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة إنه بعد مشاركته في تأليف دراسة واعدة نُشرت في مجلة نيوإنغلاند الطبية «the New England Journal of Medicine». في 5 فبراير (شباط) 2026 يريد الناس حلاً جذرياً لا مجرد حل مؤقت. وأضاف أنه بعد نشر الدراسة تلقى سيلاً من الاستفسارات من مرضى يأملون في المشاركة في التجارب المستقبلية، مما يعكس الرغبة الشديدة في التخلص من عبء تناول الأدوية اليومية.

جوانب السلامة وتغييرات غير مرغوب فيها في الجينوم

في حين أن الأفراد الذين لديهم هذه الجينات معطلة بشكل طبيعي لا تظهر عليهم آثار ضارة، يؤكد الخبراء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للإجابة عن أسئلة السلامة الحرجة.

وأشار الدكتور جوزيف وو من جامعة ستانفورد، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن الجسيمات المستخدمة لنقل أدوات «كريسبر» يمكن أن تهيج الكبد. كما أن التأثيرات طويلة المدى لا تزال غير معروفة، ولا يوجد تأكيد كافٍ على أن التحرير الجيني يصيب الهدف المقصود بدقة دون التسبب في تغييرات غير مرغوب فيها في أماكن أخرى من الجينوم.

من جانبه قال الدكتور كيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا المؤسس المشارك لشركة «فيرف» إن بعض المشاركين في دراسة سابقة للشركة تمت متابعتهم لمدة عامين مع استمرار انخفاض الكوليسترول لديهم. وفي الفئران أثبتت الدراسات أن هذه التعديلات استمرت مدى الحياة. ومع ذلك فإن هذه البيانات الأولية لا تغني عن الحاجة إلى دراسات أكبر تمتد لسنوات عديدة على البشر.

خطوات لصحة القلب

في الوقت الحالي تؤكد جمعية القلب الأميركية على أهمية الالتزام بالاستراتيجيات المثبتة لصحة القلب والوقاية من الأمراض:

*النظام الغذائي: تناول طعام صحي غني بالفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.

*النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام، لتعزيز الكوليسترول الجيد (HDL).

*الوزن والنوم: الحفاظ على وزن صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

*الفحوصات: التحكم في ضغط الدم، وسكر الدم، وتجنب التدخين.

وبخصوص الكوليسترول تحديداً يجب على البالغين الأصحاء استهداف مستوى كوليسترول ضار (LDL) أقل من 100 ملغم/ديسيلتر. أما الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع الكوليسترول فيجب أن يستهدفوا مستوى 70 ملغم/ديسيلتر أو أقل.

تناول الأدوية

وتظل أدوية الستاتين مثل «ليبيتور» Lipitor و«كريستور» Crestor، أو بدائلها العامة الرخيصة، الخيار الأول الفعّال والآمن لخفض الكوليسترول. كما تتوفر أدوية إضافية للحالات التي لا تستجيب بشكل كافٍ للستاتين، أو لمن لا يستطيعون تحملها.

وتستهدف دراسات التحرير الجيني في الوقت الراهن المرضى الأكثر عرضة للخطر، والذين فشلت معهم العلاجات التقليدية.

وإلى أن تثبت الأبحاث الجديدة فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل، يحث الأطباء المرضى على عدم التخلي عن العلاجات الحالية المتوفرة. يخلص الدكتور لافين إلى القول: «هذا علم مثير، لكن في الوقت الحالي تناول دواءك».