هل لا يزال نجيب محفوظ «مهيمناً» على الرواية العربية؟

بعد 15 عاماً على رحيل صاحب جائزة نوبل

هل لا يزال نجيب محفوظ «مهيمناً» على الرواية العربية؟
TT

هل لا يزال نجيب محفوظ «مهيمناً» على الرواية العربية؟

هل لا يزال نجيب محفوظ «مهيمناً» على الرواية العربية؟

رغم رحيله قبل 15 سنة في مثل هذا اليوم، يرى بعض الروائيين والنقاد أن نجيب محفوظ لا يزال يحظى بهيمنة واسعة النطاق في المشهد الروائي العربي، بمعنى أنه لا يزال يغطي على كثير من الروائيين الجيدين. الكل يتفق أن صاحب «أولاد حارتنا» قد أرسى دعائم الرواية العربية الحديثة، وحقق عبر أعماله إنجازاً روائياً غير مسبوق، وأن روائيين كثيرين قد خرجوا من تحت معطفه، ولكن أيضاً هناك العديد من الروائيين في أكثر من بلد عربي قد حققوا منجزات مهمة، لكن لا يزال الحضور الطاغي الذي حققه محفوظ، يحجبهم إلى حد ما، حسب آراء أخرى.
هل يكمن السبب «في تنوع وثراء وحجم منجزه كماً وكيفاً، وبراعته في التعبير عن الجانب المظلم من النفس الإنسانية، فضلاً عن تنقله برشاقة بين العديد من المدارس والاتجاهات الإبداعية»، كما يعبر أحد الروائيين المشاركين في هذا الاستطلاع؟
أم أن الهيمنة والرهبة والمهابة التي حظي بها محفوظ، حولها البعض إلى «رهاب يحول دون إعادة النظر في أدبهِ، خشية الاتهام بالتطاول، أو البحث عن الشهرة أو الشوشرة أو الحسد والغيرة»، بحيث أصبح صاحب نوبل عصياً على المراجعة أو التقييم، ولا يتم الاقتراب منه إلا في سياق احتفالي؟ كما يعبر روائي آخر في هذا الاستطلاع.
هنا آراء عدد من الروائيين العرب من أجيال مختلفة:

كمال الرياحي (روائي تونسي): درس لم نستوعبه بعد
لم يكن نجيب محفوظ تجربة روائية واحدة لكي تطويها التجارب الأخرى. كان منجماً للتخييل والعطاء. اطلع على الشكل الروائي الغربي ولم يترك تياراً إلا واختبر نصه فيه؛ من الرواية الواقعية إلى التاريخية إلى الذهنية. لم يسقط في فخ الآيديولوجيا، وحمى نصوصه من «المباشرتية»، وظلت قوته في وعيه باللغة، فلم يحمل اللغة الروائية ما لا تحتمل وابتعد عن الاستعارة وبلاغة المجاز والشعرية فكانت اللغة عنده براغماتية وشعريتها في روائيتها، وروائيتها في إيهامها بالواقعية، تماست مع العامية دون أن تكونها ونطقت الشخصيات بأصواتها وهذا هو الدرس المحفوظي المفقود في الرواية العربية إلى اليوم، والذي لم يتعلمه بعض الروائيين وما زالوا يتحدثون عن البلاغة بمفاهيمها الشعرية على الرواية، بينما التقط الدرس عدد من الروائيين الآخرين وحققوا نجاحات مهمة مكنت نصوصهم من عبور العربية ذاتها.
كان محفوظ تلميذاً وفياً لبلزاك ولستاندال ومورياك، لكنه وطن الشكل الروائي الغربي في القاهرة. إن عبقريته تظهر بوضوح في إعادة اختراع الأمكنة وجعلها كائناً حياً عالمياً، ويكفي هنا الإشارة إلى «خان الخليلي». كتب محفوظ عن المهمشين من الفتوات في الحواري في «الحرافيش»، وعن المجرمين الصغار والغانيات. وضفر السياسة بذكاء في «اللص والكلاب»، وكتب عن المثقف والموظف البسيط والعامل والعاطل والفلاح والشخصية التاريخية. إن خطورة محفوظ كمفكر وفيلسوف في رواياته هو ما دفع بالمتطرفين إلى محاولة اغتياله لأنه أصبح ذهنية قوية تهدد ذهنية التحريم والتكفير التي يدينون بها.

محمد بركة (روائي مصري): التجاوز ورفض الوصاية
أعتقد أن نجيب محفوظ هو القدر السعيد الذي يلازم كل مبدع روائي في خطواته الأولى، فمثلما لا يمكن أن تكون مطرباً جيداً دون التعرف على عالم أم كلثوم، يصعب أن تكون روائياً مهماً دون أن تدلف عبر بوابة هذا الرجل الذي يستحق لقب «عميد الرواية العربية» بامتياز. والسبب ببساطة يكمن في تنوع وثراء وحجم منجزه كماً وكيفاً، وبراعته في التعبير عن الجانب المظلم من النفس الإنسانية، فضلاً عن تنقله برشاقة بين العديد من المدارس والاتجاهات الإبداعية، لكن ثمة مشكلة حقيقية تبرز في هذا السياق في اتجاهين أساسيين يحكمان نظرتنا لمنجز هذا الرجل: الأول يراه في سياق مقدس، يخلع عليه الكثير من الحصانة ضد النقد، بحيث يصبح صاحب نوبل برأيهم عصياً على المراجعة أو التقييم، ولا يتم الاقتراب منه إلا في سياق احتفالي تغشاه الأضواء المبهرة. الثاني ينال منه بشكل متعسف ولأسباب غير موضوعية تبدو أقرب إلى «الغيرة» و«مماحكات أبناء المهنة الواحدة».
من تجليات النوع الثاني ما وجدناه لدى يوسف إدريس في اتهامه الشهير لمحفوظ بأنه حصل على «نوبل» نظراً لميوله السياسية وموقفه المؤيد للسلام مع إسرائيل، وأن الرواية هي فن المدينة، لكن نجيب محفوظ حوّلها إلى فن الحارة من خلال أعمال «بلزاكية» تقليدية تفتقر إلى العمق والحداثة، وكذلك الكاتب المغربي محمد شكري في كتابه «غوايات الشحرور الأبيض»، حيث اتهم محفوظ بـ«الأسلوب المتلاعب»، و«النقص في التجربة العميقة»، فضلاً عن انتقاص الناقد د. لويس عوض الذي لم يَرَ في روايات محفوظ سوى أنها وصف آخر لمصر، على غرار كتاب «وصف مصر» الذي وضعه فنانون وباحثون فرنسيون رافقوا حملة بونابرت على مصر.
نحن بحاجة إلى طريق ثالث في النظر إلى الإرث المحفوظي يعلي من قيمته لكن يركز على قيمة تجاوزه وعدم البقاء طويلاً تحت وصاية أبوته، تلك القيمة التي نستشرفها من تجارب الرجل نفسه فقد تجاوز جميع أساتذته ثم معاصريه، بل سعى لتجاوز ما سبق أن قدمه هو ذاته، ساعتها سيظل محفوظ مهيمناً على الفضاء الإبداعي العربي عبر الدروس المهمة التي نستخلصها من مسيرته مثل الاستمرارية والدأب والتخطيط والصرامة في إدارة الوقت.

هوشنك أوسي (روائي كردي سوري): هيمنة بحاجة إلى مراجعة
لا يزال نجيب محفوظ يحظى بهيمنة واسعة النطاق في المشهد الروائي العربي، بشكل عام، وفي مصر على وجه الخصوص. ويكاد يتحول إلى رمز قومي مصري أو عربي. ويمكنني إحالة خلفية تلك الهيمنة إلى أسباب ثلاث هي:
أولاً: الجهد الإبداعي الثري والمهم الذي بذله محفوظ، خلال مسيرته، قبل فوزه بجائزة نوبل. ما يعني أن خزانته من التجارب الإبداعية غنية ومتنوعة، أمنت وتؤمن له رصيداً ورأسمالاً أدبياً كبيراً، يمنح أدبه التفويض في استمرار السلطان والهيمنة.
ثانياً: صحيح أن نجيب محفوظ هو نجيب محفوظ، مع أو بدون جائزة نوبل. لكن، الصحيح أيضاً أنه لا يمكن إغفال دور ووزن وأهمية جائزة نوبل للآداب، التي حصل عليها بعرق جبينه وكد يمينه، في ترسيخ وتكريس محفوظ روائياً ذا مهابة وسلطة وهيمنة على المشهد، تكاد تصل لحد العصمة والرهبة.
ثالثاً: حركة النقد التي كانت (مع وضد) محفوظ، قبل فوزه بجائزة نوبل، أصبحت بعد وفاته معه وزادت من ترسيخه وتكريسه، وكأنه «ليس كمثله شيء» في عالم والأدب والرواية، ناهيك عن حصر الإبداع في «السلف الصالح» من الأدباء، وفي طليعتهم نجيب محفوظ. وبعد مرور عقد ونصف العقد على رحيله، لا نكاد نعثر على ملمح من ملامح النقد (المثلبي) الذي يرى في أدب نجيب محفوظ ما يمكن تسجيل النقاط عليه، وليس تسجيل المزيد من النقاط له. ليس هذا وحسب، بل كل مَن يحاول إعادة النظر في أدب محفوظ، بنسبة أقل افتتاناً، ويشير إلى بعض نقاط الضعف في تجربته الروائية، نرى بعض النقاد أو أغلبهم، يستشيطون غيظاً وغضباً، ويردون: مَن يمكنه انتقاد نجيب محفوظ، يجب أن يكون من وزنه! وحتى لو توفر ذلك الشرط المنتقد، لأثيرت الشبهة على الناقد، وتم التعامل معه على أنه يستهدف مصر أو الأدب العربي.
إن الهيمنة والرهبة والمهابة التي حظي بها محفوظ، حولها بعض النقاد إلى رهاب يحول دون إعادة النظر في أدبهِ، خشية الاتهام بالتطاول، أو البحث عن الشهرة أو الشوشرة أو الحسد والغيرة؛ وهذا ليس انتقاصاً من أهمية ووزن محفوظ، بل رغبة في التعامل معه، بمزيد من الإنصاف والتوازن.

هيلانة الشيخ (روائية سعودية): جماليات لا تنتهي
مات كل الحكاءين ولم يمت نجيب، وهل كان محفوظ حكاءً أم روائياً؟ هذا السؤال يراودني كلما مرت ذكرى وفاته، رغم يقيني أنه الروائي العربي الوحيد الذي لم ولن يموت. وأتساءل: هل خلدت جائزة نوبل نجيب محفوظ؟ أم خلدها هو؟ لولا انفراد محفوظ بهذه الجائزة المثيرة للشك لما أصبحت هاجس كل روائي أو شاعر عربي. كنت طفلة عندما تردد اسم هذا النجيب فأثار فضولي فبدأت أقرأ له بنهم، بعدها استوعب عقلي أن بعض الأفلام التي أعشقها هي صنيعة قلمه الجبار، وأصبت بعشق الكتابة والقراءة، ولما نضجت سرقني إحسان عبد القدوس من نجيب لوهلة وقلت: لماذا مات إحسان عبد القدوس ولم يمت نجيب؟ ومع مرور السنوات أيقنت أن نجيب محفوظ هو الروائي الوحيد المُخلد في كل الأجيال مهما حاول الحاقدون اقتلاع جذوره من رؤوسنا.
خمسة عشر عاماً على وفاته في كل عام يحتفي العالم بذكراه التي يُغضب المصريون المساس بها، مات بعد ثمانية عشر عاماً من حصوله على نوبل. وقعت عيني على قصته «زعبلاوي» التي ربما لم تحظ بشهرة باقي أعماله لكني وجدت فيها ما لم أجده في سواها؛ كيف ابتدعها هذا الرجل وكتبها بهذه الفلسفة العبثية قبل حوالي ستين عاماً، ونحن اليوم نسير كالسلاحف الهرمة نحمل أسفارنا ونبحث عن الحداثة! اختزل في هذه القصة كل مناهج الحداثة فبدأ رحلته من الفوق إلى الأسفل، من المعرفة إلى الجهل، والبحث عن الوجودية محاكاة مع رواية «في انتظار غودو» للآيرلندي صمويل بيكيت، توغل نجيب في هذه القصة في فلسفة عبثية بين الواقعية والخيالية، ستون عاماً وما زلت أنبش في سطوره عن جماليات السرد وعوالم وسحر الرواية ولم أنته.

ريم بسيوني (روائية مصرية): الحارة الشعبية طريقه للعالمية
نجيب محفوظ سيظل مهيمناً على فضاء الرواية العربية بسبب اتساع «قماشة» أعماله وشموليتها وتنوع الموضوعات التي قام بمعالجتها عبر حقبات تاريخية مختلفة. صحيح أنه اتخذ من الحارة الشعبية مسرحاً لأعماله، إلا أنه استطاع بمهارة فائقة أن يصل للعالمية من خلال تجسيد صراعات البشر وأشواقهم للحرية في كل مكان وزمان عبر أحلامهم وتمزقهم بين الخير والشر. قدم الرجل قوالب روائية متنوعة مثل عالم الواقعية السحرية في «ليالي ألف ليلة»، وقضايا الوجود الإنساني كما في «قلب الليل» و«الشحاذ» ورواية الجريمة كما في «اللص والكلاب»، كما مزج الواقعية السحرية بالتاريخ في «أولاد حارتنا» و«الحرافيش». أضف إلى كل ذلك لغته الواضحة السلسلة التي لا تتنازل عن الفصحى ولكنها تبقى سهلة الوصول للقارئ العادي.

الغربي عمران (روائي يمني):
كان وسيظل مهيمناً
محفوظ ليس مجرد أديب عابر. فمن قبل أن ينال نوبل، وهو أستاذ لجيل عريض من الأدباء العرب. سيل إبداعه مثل حالة لم تتكرر في الأدب العربي، موضوعياً وفنياً، خاصة بعد أن تحولت أكثر أعماله إلى أعمال فنية تلفزيونية وسينمائية ليتجاوز النخبوية إلى الشعبية، إذ أن الأعمال المأخوذة عن رواياته أوصلته وبقوة إلى جميع الشرائح حتى الأميين في أقطارنا العربية. وبهذا وصلت أعماله وانتشرت لتسهم وبقوة في تشكل الوعي الجمعي للمجتمعات. محفوظ برقي أعماله من خلال نوبل إلى العالمية وترجمتها أضحى في مصاف العظماء عربياً وعالمياً والسفير الأوحد للأدب العربي. خدم الرجل الأدب العربي بل غير الكثير في الوعي الإنساني بغوصه في أعماق الشخصية العربية. كان مهيمناً وإلى اليوم وسيظل كنجم كبير تتبعه نجوم كبيرة؛ استطاع أن يحتوينا جميعاً، وسبر أغوار المجتمع من خلال شخصياته الروائية المتنوعة. أيضاً ألاعيبه الفنية نهل الجميع منها، لا سيما قدرته على تصوير ورسم الشخصيات من الداخل. فكل كاتب في بداية طريقه يتأثر بمحفوظ وفنه، ثم يسعى كلما نضج لتجاوز أبوته والبحث عن ذاته.



جنون الشعر أو شعر الجنون


محمد الماغوط
محمد الماغوط
TT

جنون الشعر أو شعر الجنون


محمد الماغوط
محمد الماغوط

بدايةً سوف أخاطر بالأطروحة التالية، وأقول: بما أن الشعر الحديث تحرَّر من الوزن والقافية، فإنه أصبح مجبراً على التعويض عن ذلك بشيء آخر. بما أنه حرم القراء العرب وغير العرب من متعة الوزن والقافية وكل الطرب العظيم الناتج عنهما، فإنه مضطر لافتراع صور شاذة غير مألوفة، لكي يكفّر عن ذنبه. إنه مضطر لاختراع مجازات إبداعية خارقة تعوِّض عن كل ذلك حتى من خلال لغة نثرية، ولكن ملتهبة أو متشظية في كل الاتجاهات. هذا ما نلاحظه في شعر الحداثة الفرنسية، أي شعر بودلير ورامبو وملارميه ولوتريامون والسرياليين. وهذا ما نجده أيضاً في شعر الحداثة العربية، أي شعر أدونيس ومحمد الماغوط وأنسي الحاج وسواهم من الرواد. كلهم اخترعوا مجازات غريبة شاذة، ولكن ممتعة وناجحة جداً، بغية التعويض عن متعة الشعر العمودي الذي حرمونا منه بعد أن تركوه وهجروه وملوا منه. أو قل إن التاريخ العربي ذاته هو الذي تعب من حاله، ويئس، ووصل إلى الجدار المسدود. ولذلك ليس من المبالغة القول إن أهم خاصية للحداثة الشعرية (فرنسية كانت أم عربية) هي النزعة اللامنطقية والعبثية واللامعقولية. وهي نزعة مرفوضة في كل مجال آخر، ما عدا الشعر.

لوتريامون

هل تريدون أمثلة على ذلك؟ لنستمع إلى هذا المقطع من محمد الماغوط:

«سئمتك أيها الشعر... أيها الجيفة الخالدة!».

للوهلة الأولى قد نشعر بانزعاج شديد لأنه شبه الشعر بالجيفة. فالشعر بالنسبة لنا هو المثال الأعلى الوردي السماوي الأبعد ما يكون عن الجيفة المرعبة. ولولا أنه أضاف كلمة الخالدة لكان بيته الشعري قد فشل تماماً، وأسقط في يده ويدنا. بمعنى آخر لولاها لكانت الشحنة الشعرية لم تنقدح ولم تحصل أبداً. ولكنا اعتبرنا الماغوط شاعراً فاشلاً، بل ورديئاً من الدرجة العاشرة.

وهذا يثبت صحة أطروحة الناقد الفرنسي جان كوهين الذي أتيحت لي مقابلته في باريس يوماً ما أيام زمان... وهو في رأيي أهم ناقد نفذ إلى أعماق الشعر، إلى كيمياء اللغة الشعرية حيث تغلغل إلى سر أسرارها. انظروا كتابيه: «بنية اللغة الشعرية»، ثم «اللغة العليا»، أي لغة الشعر، أي اللغة التي تعلو ولا يُعلى عليها. ماذا تقول أطروحته الشهيرة؟ إنها تقول لنا ما معناه: الشعر يبتدئ أولاً بخرق نظام اللغة المعتاد. الشعر يبتدئ أولاً بانتهاك منطقية المعنى وتمزيقها بشكل فج وصادم ومزعج ولا مسؤول. الشعر هو اغتصاب بالمعنى الحرفي للكلمة: أي اغتصاب منتظم ومقصود لمعاني اللغة العادية التي نعرفها. ولكنه في الحركة الثانية يخفف من حدة هذا الانتهاك أو الاغتصاب عن طريق إضافة كلمة أخرى تقلص منه أو تخفف منه، وبالتالي تعزينا وتواسينا وتقنعنا. وهذا ما فعله الماغوط عندما أضاف كلمة «الخالدة» بعد الجيفة. وهذا يعني أنه شاعر حقيقي. ولكن المؤسف هو أن العديد من شعراء الحداثة العربية لا يستطيعون تقليص الانتهاك اللغوي الحاصل. إنهم ينتهكون المعاني ويغتصبونها على مدار الساعة ظانين أنهم كتبوا شعراً. ولكنها انتهاكات مجانية فاشلة لا تعطي أي نتيجة. ولا تؤدي إلى انقداح اللغة الشعرية أو الشحنات الشعرية. وبالتالي فهناك انتهاكات وانتهاكات. هناك اغتصابات واغتصابات. هناك انتهاكات عبقرية مقنعة تقفز بك إلى أعلى السماوات، وهناك انتهاكات فاشلة ومجانية لا تحرك فيك ساكناً. بمعنى آخر، فإنها عاجزة عن قدح الشرارة الشعرية. لا داعي لضرب الأمثلة لأن عشرات الدواوين مليئة بهذه المجازات الميتة. ولذلك قلت لأحدهم مرة: رجاء لا تُهدِني ديوانك الجديد، ولا حتى القديم. رجاء ارحمني وأشفق عليّ. إني في حالة يُرثى لها. إني أكره الشعر كره النجوس.

أعود إلى الماغوط لكي أستشهد بهذا المقطع من قصيدة «في رثاء السياب»:

«ولكن أي وطن هو الذي

يجرفه الكنَّاسون مع القمامات

في آخر الليل؟

تشبث بموتك أيها المغفل

ودافع عنه بالحجارة والأسنان والمخالب

فما الذي تريد أن تراه؟

وعكازك أصبح بيد الوطن

أيها التعس في حياته وفي موته

قبرك البطيء كالسلحفاة

لن يبلغ الجنة أبداً».

ظاهرياً يبدو وكأن الماغوط يهجو السياب ويقرّعه، بل ويشن عليه حملة شعواء. ما هذا الرثاء؟ ما هذه الفضيحة؟ ولكن في الواقع هذا أجمل رثاء وأقوى رثاء، لأنه استخدم لغة جنونية ومجازات اعتباطية وصوراً عبثية. وأنتج قصيدة شعرية حقيقية. وهذا هو المهم في نهاية المطاف. لو أنه رثاه على الطريقة التقليدية التراثية والمعاني المنطقية المحترمة الموزونة لماتت القصيدة في أرضها، ولفقدت مفعولها تماماً.

لننتقل الآن إلى الشعر الفرنسي. وأنا حياتي كلها متوزّعة بشكل متراوح بين الآداب الفرنسية والآداب العربية تماماً مثل طه حسين. (اسمحوا لي بهذه الفخفخة الفارغة). من المعلوم أن غيوم أبولينير كان هو الرائد الذي مهَّد الطريق للسرياليين. بل وكلمة سريالية بالذات مِن اختراعه، أو قُلْ من اختراع جيراردو نيرفال قبله. وقد كتب عام 1908 قصيدة نثرية جنونية ما قرأتها مرة وإلا كدتُ أموت من الضحك، تماماً كما حصل لي مع الماغوط، وربما أكثر؛ ما قرأتها مرة إلا وكدت أموت من الفرح والانشراح والابتهاج. أكاد أقوم وأقعد وأعيش كل حالاتي. لنستمع إليها فوراً:

«كان فحم السماء قريباً جداً إلى درجة أني خفت من اضطرابه ولهبه. وكان على وشك أن يحرقني... كانت هناك حيوانات متنافرة... وكانت هناك أشجار ورد تدفن كرمة العريشة التي تثقلها عناقيد من الأقمار. وخرجت من عنق القرد سياط اللهب التي تزهر العالم... وعشرون خياطاً أعمى جاءوا بغية تفصيل وتخييط حجاب موجه لتغطية حجر اليمان الأسمر. وقدتهم أنا شخصياً القهقرى.

وفي المساء راحت الأشجار تطير، وأصبحت القرود جامدة لا تتحرك، ووجدت نفسي أضعافاً مضاعفة. والقطيع الذي كنتُه جلس على شاطئ البحر... وهذا السيف روى عطشي... ثم استقبلني مائة بحار واقتادوني إلى قصر وقتلوني تسعاً وتسعين مرة»... إلخ.

ما هذا العبث؟ ما هذا الجنون؟ ما هذا الشعر؟ ربما قال قائل: يا أخي أين هو المنطق في هذه القصيدة؟ أين هو العقل المتماسك؟ ولكن هل الشعر بحاجة إلى منطق وعقل متماسك أم أنه بحاجة إلى العكس تماماً؟ هكذا نجد أن ما يبدو سلبياً للوهلة الأولى يتحول إلى ميزة إيجابية خارقة. تكاد تقول: يعيش الشعر، يموت الشعر!

ولكن جنون الشعر لا يبلغ ذروته العليا إلا عند ذلك الوحش الهائل المدعو لوتريامون. لقد تجاوز رامبو بأضعاف مضاعفة من حيث الانتهاكات والاغتصابات والاقتحامات. هناك مقاطع عديدة لا أستطيع ذكرها من «أناشيد مالدورور». ولو قطعوا رأسي لن أذكر منها حرفاً واحداً. وأصلاً لا يمكن أن تُنشر. ولكني سأخاطر بهذا المقطع:

«عقدتُ حلفاً مع الساقطات بغية زرع الفوضى في العائلات. أتذكر جيداً الليلة التي سبقت هذا التحالف الشيطاني الخطر. رأيت أمامي قبراً. سمعت دودة ساطعة كبيرة بحجم منزل تقول لي: سوف أخبرك. اقرأ هذا النقش. هذا الأمر الأعلى ليس صادراً عني. رأيت أمامي نوراً وهَّاجاً ساطعاً بلون الدم. أمامه اصطكت أفكاكي وسقطت ذراعاي هامدتين. سمعت صوتاً ينتشر في الهواء حتى الأفق. اتكأت على جدار متهدم لأني كنت على وشك السقوط. قرأت النقش أمامي: هنا يرقد طفل مات مسلولاً. تعرفون الآن لماذا مات. لا تترحموا عليه، ولا تصلوا من أجله»... إلخ.


بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله
TT

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

بيكاسو... فتنة المسرح التي ألهمته أجمل أعماله

ثمة شيء مثير خفي في فن بابلو بيكاسو (1881 - 1973) هو ما يدفع بالمتاحف العالمية لإقامة معارض سنوية لأعماله. وبغض النظر عن المنطلقات النظرية لمنسقي تلك المعارض والتي يحاولون من خلالها صنع مناسبات، لكي تتخطى المتاحف أزماتها المالية من خلال الإقبال الجماهيري فإن رؤية واحدة من لوحات بيكاسو تكفي لكي تكون سبباً لمتعة جمالية لا توصف. ومنها على سبيل المثال الوقوف أمام لوحة البهلوان التي ضمها المعرض المقام حالياً في «تيت موديرن» بلندن تحت عنوان «مسرح بيكاسو». في تلك اللوحة التي رُسمت عام 1930 والمُعارة من متحف بيكاسو في باريس، يتحوَّل جسدٌ بلا جنس مُحدد إلى لغزٍ مُعقَّد، ساقٌ تنبت في الظهر، رأسٌ مُغلق العينين، ساقٌ أخرى مُستقرة على الأرض، متوازنة بذراعٍ تعمل يدها كقدم، بينما تنحني الذراع الأخرى، بقبضةٍ مُحكمة، كذيل. بهذه الطريقة، قلب بيكاسو الإنسان رأساً على عقب، وشوَّهه بشكلٍ لا يُمكن التعرف عليه، ومع ذلك جعله أكثر جاذبيةً وإنسانيةً وعاطفية. المخترع وهو اللقب الذي رافقه لم يكن مقتنعاً بطريقة النظر التقليدية إلى صورة الإنسان كما هو. ذلك ما دفعه إلى اختراع صور جديدة تتناسب مع وظيفة الإنسان وتنسجم مع مزاجه وتعبِّر عن حالته الروحية، باعتباره لغزاً يمكن النظر إليه من جهات مختلفة وإعادة تشكيله كما لو أنه لم يتخذ هيئته النهائية بعد. من بين كل فناني الحداثة الفنية في القرن العشرين انفرد ابن مالقة بتلك الصفة المتوحشة التي تذكر بولعه بمصارعة الثيران، ذلك التقليد الإسباني الذي اعتبره بيكاسو فناً واستحضره في لوحاته.

سليل فنانين مسرحوا العالم

لم يعتمد منسقو المعرض سياقاً زمنياً يمكن أن يُهتدى به تاريخياً. فكرتهم عن بيكاسو باعتباره رجل مسرح أيضاً كانت هي الأساس. وهي ليست فكرة جديدة. هناك معرضان سبقا هذا المعرض كان الغرض منهما تسليط الضوء على تلك العلاقة التي بدأت عام 1917 يوم صمم الرسام الشاب ستارة وأزياء وديكورات باليه كتبه صديقه الشاعر جان كوكتو وأخرجه الروسي دياغيليف. الأول أقيم عام 1960 وكان بيكاسو يومها حياً والثاني في فرانكفورت عام 2006. وإذا ما كان صاحب غورنيكا قد استمر في عمله المباشر في المسرح وبالأخص في العروض الراقصة فإن نقاد الفن الذين تخصصوا بفنه يصرون على أنه كان مسرحياً في تصويره للمشاهد في أعماله الكبرى. كان كما يقولون يتخيل مسرحاً تجري عليه الوقائع التي يصورها ويتخذون من «غورنيكا» و«حرب كوريا» و«الراقصات الثلاث» وأعمال كبيرة وصغيرة أخرى أمثلة على صحة نظريتهم التي تقول «إن بيكاسو كان يرسم وعينه على المسرح» وفي العودة إلى سيرته التي تتخللها طريقته في تصفية حساباته مع الفنانين الذين أُعجب وتأثر بهم يمكن القول إن البعد المسرحي في أعمالهم لم يفُتْه، فقرر أن يتفوق عليهم جميعاً، وتلك هي عادته التي انتبه إليها رسامان ارتبط بهما بصداقة عميقة هما هنري روسو وجورج براك اللذان كانا يخفيان أعمالهما الجديدة عنه خشية أن يلتهمها. في علاقته بالمسرح حاول بيكاسو أن يتفوق على الرسام الانطباعي تولوز لوتريك مثلاً الذي كان ملهى الطاحونة الحمراء مسرحاً لفنه وحياته معاً.

الشقاء الإنساني في صورة

لا أتذكر عدد المرات التي رأيت فيها «المرأة الباكية» اللوحة التي رسمها بيكاسو عام 1937 وهي السنة نفسها التي رسم فيها رائعته «غورنيكا». وعلى الرغم من أنها لوحة صغيرة ولا يخرج موضوعها عن نطاق كونه صورة شخصية لدورا مار، المصورة وصديقة الفنان في تلك المرحلة فإنها لا تقل قيمة من غورنيكا على المستويين التاريخي والفني. الحزن الذي تنطوي عليه تلك اللوحة يختزل قوة الفتك التي ظهرت في اللوحة الشهيرة التي وضعت البلدة الإسبانية التي قصفها النازيون على خريطة الشقاء الإنساني. ولأن جلب غورنيكا باعتبارها محاولة لمسرحة حدث مأساوي إلى لندن لتكون جزءاً من المعرض كان صعباً فقد حلَّت «المرأة الباكية» محلها كونها قرينتها الأكثر قرباً. وكما أرى فإن ذلك الاستبدال عبر عن ذكاء منسقي المعرض وهم يسعون إلى تقديم الجوانب المختلفة لبانوراما بيكاسو التي أحاط من خلالها العالم مسرحياً. لقد حوَّل الرجل الذي أحدث انقلاباً جذرياً في الرؤية الفنية منذ لوحته «فتيات أفنينون» التي رسمها عام 1907 العالم مسرحاً، وهو ما سيلقي بظلاله على الاحتفالات المتكررة بعبقريته. وقد يكون مفيداً هنا أن أقول إن الوقوف أمام لوحة «المرأة الباكية» يمكنه أن يعطينا فكرة مهمة مزدوجة عن قيمة بيكاسو على المستويين الفني والإنساني. فمن جهة تقنية يمكن اعتبار تلك اللوحة واحدة من أهم اللوحات التي أعلنت الحداثة الفنية فيها عن واحدة من أهم لحظات قطيعتها مع الماضي من خلال ابتكار طريقة جديدة في النظر إلى الوجه البشري. في الوقت نفسه فإن قوة التعبير عن الشقاء الإنساني التي انطوت عليها اللوحة ستكون دائماً بمثابة النافذة الخيالية التي ما كان لها أن تُفتح لولا بيكاسو.

سر بيكاسو في غموضه

«جمال آسر وغموض لا ينفد» هما قطبا المعادلة التي لا تزال تضع بابلو بيكاسو في مكانة لا ينافسه عليها أحد باستثناء فنسنت فان غوخ على مستوى جذب الجمهور إلى معارضه الاستعادية العالمية التي لم يترك منسقوها مرحلة من مراحله الأسلوبية المتعددة إلا وسلطوا عليها الضوء، وهو ما يكشف عن غنى تجربته الفنية والإنسانية التي استطاع بعبقرية موهبته الاستثنائية أن يغوص من خلالها في عمق المعاني الخالدة للحياة.

ولأن بيكاسو رسم كل شيء فإن فنه لا يعد مرآة لعصره فحسب، بل اتسع أيضاً للأسئلة التي تتعلق بمسألة علاقة المتلقي بالعمل الفني وهي علاقة شائكة تتعرض للكثير من الانقلابات التي يتحكم بها مزاج العصر. وهنا بالضبط يكمن سر مقاومة أعمال بيكاسو من خلال عدم تعرضها لاهتزازات معادلة القديم والجديد. فن بيكاسو جديد دائماً لأن مبدعه نجا من التنميط المدرسي من خلال تجدده المرتبط بأصالة شخصية لا علاقة لها بما يجري من حوله.

في معرض «مسرح بيكاسو» هناك لوحات تعود إلى مراحل وأزمنة مختلفة. المرحلة الزرقاء التي ترتبط بالسنوات الأولى من القرن العشرين وهي السنوات التي قضاها بيكاسو في باريس جائعاً. المرحلة التكعيبية التي بدأت عام 1912. وأخيراً مرحلة ثلاثينات القرن العشرين التي أثمرت عن لوحته الشهيرة غورنيكا. تلك مرحلة خصبة كان بيكاسو فيها غزير الإنتاج متعدد الأساليب والموضوعات، وهو ما أغرى المتاحف العالمية بأن تخصها بغير معرض استعادي كبير، منها ذلك المعرض الضخم الذي أقامه تيت موديرن عام 2018.

إعادة النظر في الشكل البشري

واحدة من أجمل المفارقات التي تتعلق بسيرة بابلو بيكاسو أن شهرته تفوق شهرة أعماله، بضمنها غورنيكا. في المقابل فإن لوحة موناليزا التي تحل ملايين البشر في باريس سنوياً من أجل رؤيتها هي أكثر شهرة من رسامها ليوناردو دافنشي التي يدين له الرسم في القرون الخمس الأخيرة بالكثير من الكشوفات التقنية والأسلوبية.

«مسرح بيكاسو» الذي يُحتفى به الآن هو جزيئة من عالم الفنان الذي ألهمته صلته بفلسفة وعلوم عصره التفكير بصرياً بما لا يُرى من شخصية الإنسان، فكان ذلك دافعاً لإعادة النظر في الشكل البشري لا كما يُرى في الواقع بل كما هو عليه في حقيقة جوهره. حين رسم لوحته لشهيرة «فتيات أفنيون» عام 1907 صار ذلك الشارع الصغير في برشلونة مسرحاً للأفكار المتدفقة التي مزجت الرغبة في إعادة النظر في المفاهيم الاجتماعية السائدة بالتحولات الأسلوبية التي كان على الرسم الحديث أن يخوض مغامرتها في ظل تبدُّل طريقة النظر العلمية إلى الإنسان.


رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية
TT

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

رواية «مكان اسمه كميت» لنجم والي بالألمانية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «سيثيسيون فيرلاغ» الألمانية السويسرية المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العالمي الحديث، ترجمة لرواية «مكان اسمه كميت» للروائي العراقي نجم والي، التي أنجزتها المترجمة الألمانية إيمكه آلف فين. الرواية التي صدرت طبعتها الأولى عن دار شرقيات القاهرة 1997 وطبعتها الثانية عن دار الرافدين في بغداد - كان بيروت عام 2018، وهي تاسع رواية تصدر له مترجمة إلى الألمانية.

وتدور أحداث الرواية في المنتصف الثاني من أعوام السبعينات.

عشية الحرب العراقية الإيرانية، في أواخر صيف عام 1980، ينفصل صالح سلطان، مدرس التاريخ والشاعر البالغ من العمر ثلاثين عاماً، عن زوجته، وهي ناشطة شيوعية سابقة، ويغادر بغداد هرباً من السجن. كان يأمل في بدء حياة جديدة في البلدة الصغيرة «كميت»، الواقعة جنوب العراق. وعندما يقع في غرام الطالبة الجميلة ماجدة، ذات التسعة عشر عاماً، التي انضم شقيقها رعد إلى صفوف الأنصار الشيوعيين، تبدأ رحلته المحفوفة بالمخاطر كخصم لعصام محمود، حاكم كميت المستبد، الذي يرغب هو الآخر في ماجدة.

الفتاة الشابة تنجذب إلى الرجلين؛ إلى صالح لكونه ضعيفاً، حساساً، مثقفاً، وكئيباً، يذكرها بأخيها الهارب رعد، وإلى عصام لأنه يمثل تحدياً مثيراً للاهتمام، وحماية لأهلها من التعرض للملاحقة.

كانت ذكريات طفولته الجميلة مع جدته، ماتينراد، التي لا تزال تعيش في كميت وتكسب رزقها من صناعة العباءات، هي ما قادت صالح سلطان إلى تلك الناحية النائية، ورغم أنه لم ينضم إلى حزب البعث، فقد وقّع على تعهدٍ بالابتعاد عن السياسة في الريف. إلا أن كميت لم تعد ملاذاً ريفياً هادئاً، كما ظن صالح، بل أصبحت أشبه بدولة بوليسية مصغرة يحكمها عصام ماهود.

وسبق أن صدرت ترجمة فرنسية للرواية نفسها عام 1999 أنجزتها المستعربة الفرنسية ماريانا، وستصدر ترجمتها إلى الانجليزية التي أنجزها المترجم وليم هيتشنيز العام المقبل.