أميركا تنهي أطول حروبها وواحدة من أكبر عمليات الإجلاء في تاريخها

بايدن يستقبل نعوش القتلى في أفغانستان ويعطي «الضوء الأخضر» لضربات إضافية

جنود بريطانيون لدى وصولهم إلى قاعدة في أكسفوردشاير ببريطانيا أمس بعد إجلائهم من أفغانستان (رويترز)
جنود بريطانيون لدى وصولهم إلى قاعدة في أكسفوردشاير ببريطانيا أمس بعد إجلائهم من أفغانستان (رويترز)
TT

أميركا تنهي أطول حروبها وواحدة من أكبر عمليات الإجلاء في تاريخها

جنود بريطانيون لدى وصولهم إلى قاعدة في أكسفوردشاير ببريطانيا أمس بعد إجلائهم من أفغانستان (رويترز)
جنود بريطانيون لدى وصولهم إلى قاعدة في أكسفوردشاير ببريطانيا أمس بعد إجلائهم من أفغانستان (رويترز)

تنهي الولايات المتحدة أطول حروبها وإحدى كبرى عمليات الإجلاء في تاريخها، مع إتمام انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول منتصف ليل 31 أغسطس (آب) وقبل 10 أيام فحسب من الذكرى السنوية العشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية. وأعطى الرئيس الأميركي جو بايدن «الضوء الأخضر» لتنفيذ مزيد من الضربات ضد تنظيم «داعش - خراسان» الذي تبنى مسؤولية الهجوم الدامي الذي أدى إلى مقتل 13 من مشاة البحرية الأميركيين، المارينز، وعشرات من الأفغان، الخميس الماضي، على مدخل مطار حميد كرزاي الدولي في كابل.

ضربة استباقية
وبعد ساعات قليلة من كشف 3 من المسؤولين الأميركيين أن الجيش لا يزال يطارد المتورطين بالهجوم في كابل، بعد قتل اثنين من التنظيم الإرهابي وجرح آخر، في هجوم نفذته طائرة أميركية من دون طيار، استهدف «مخطط» الهجوم ضد القوات الأميركية، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع البنتاغون أنه جرى بالفعل تنفيذ ضربة عسكرية يعتقد أنها استباقية ضد تهديد «موثوق به». وأظهر شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي دخاناً يتصاعد من مبنى في كابل وأشخاصاً يحاولون إخماده بالمياه. وقال مسؤول أفغاني، طلب عدم نشر اسمه، إن الانفجار نتج عن صاروخ أصاب منزلاً. ولم يتضح على الفور ما إذا كان المنزل الذي أصيب هو هدف الضربة الأميركية.
غير أن وسائل الإعلام الأميركية أفادت أن طائرة أميركية مسيرة استهدفت انتحارياً في مركبة مفخخة، ما أدى إلى وقوع انفجارين.
وكانت السفارة الأميركية في العاصمة الأفغانية أكدت قبيل ذلك أن هناك «تهديداً محدداً وموثوقاً» لمنطقة المطار، طالبة من الأميركيين الابتعاد «فوراً» عن المنطقة.
وصباح أمس، استقل طلاب الجامعة الأميركية في أفغانستان وعائلاتهم حافلات متجهة إلى المطار، فيما قد يكون اليوم الأخير لإجلاء المدنيين.
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان إن الولايات المتحدة لديها القدرة على إجلاء نحو 300 مواطن أميركي كانوا لا يزالون في أفغانستان حتى أمس ويريدون المغادرة قبل الموعد النهائي. وأضاف أن الخطة الحالية للإدارة لا تتمثل في «وجود مستمر للسفارة» بعد الانسحاب النهائي للقوات. وعلى رغم «ترجيح» وقوع مزيد من الهجمات، قال سوليفان إن الولايات المتحدة أظهرت أنها قادرة على «قمع التهديد الإرهابي (...) على الأرض (...) وسنفعل ذلك في أفغانستان». وأكد أن خطر وقوع هجوم جديد «كبير للغاية».

بايدن يستقبل الجثامين
وتوجه الرئيس بايدن إلى قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير للانضمام إلى عائلات الجنود الـ13 الذين قتلوا في انفجار الأسبوع الماضي. ولم يعلن البيت الأبيض الرحلة مقدماً، علماً أن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها إعادة جنود قتلوا أثناء أداء واجبهم منذ توليه الرئاسة. وقال بايدن، في بيان مكتوب، إن «أفراد الخدمة الـ13 الذين فقدناهم كانوا أبطالاً قدموا التضحية القصوى في خدمة أعلى مُثلنا الأميركية، وفي الوقت نفسه إنقاذ أرواح الآخرين». وأضاف: «مكّنت شجاعتهم ونكران الذات أكثر من 117 ألف شخص معرضين للخطر من الوصول إلى بر الأمان حتى الآن».
وأكد مسؤول أن بايدن أعطى وزارة الدفاع البنتاغون «الضوء الأخضر» لضرب أي أهداف تابعة لـ«داعش - خراسان» في أفغانستان من دون السعي إلى الحصول على موافقة مسبقة من البيت الأبيض. وقال إن «توجيهات الرئيس هي أن تفعلوا ذلك فقط»، مضيفاً أنه بناء على ذلك «إذا وجدنا مزيداً منهم، سنضربهم». وكان بايدن أفاد في بيان أن الضربة ضد الإرهابيين «ليست الأخيرة. سنواصل تعقب أي شخص متورط في هذا الهجوم الشائن ونجعله يدفع الثمن». وأكد أن «الوضع على الأرض لا يزال خطيراً للغاية، ولا يزال التهديد بشن هجمات إرهابية على المطار مرتفعاً»، محذراً من أن هجوماً آخر على المواقع الأميركية «مرجح للغاية في غضون الساعات الـ24 إلى الـ36 المقبلة».
ولاحقاً أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً للمواطنين الأميركيين لمغادرة محيط مطار كابل، مشيرة إلى «تهديد محدد موثوق به».
وأكد الميجر جنرال ويليام تايلور أن الجيش واثق من أنه سيتمكن من العثور على متعاونين إضافيين. وقال: «نحن نفتش»، مضيفاً أن «عندما نعثر على واحد، يصيرون قذرين، وهذا ما يتيح لنا العثور على آخرين». وقال أيضاً: «من دون تحديد أي خطط مستقبلية، سأقول إننا سنستمر في امتلاك القدرة على الدفاع عن أنفسنا والاستفادة من القدرة في الأفق لإجراء عمليات مكافحة الإرهاب بحسب الحاجة».
وفي معرض مناقشة المخاوف من أن «طالبان» ستغلق البلاد، توقع وزير الخارجية أنطوني بلينكن أن تواصل «طالبان» السماح للأشخاص بمغادرة أفغانستان بعد 31 أغسطس. وقال: «أوضحت 114 دولة أنها تتوقع أن تسمح (طالبان) بحرية السفر بعد 31 أغسطس. لذلك، هذا توقع واضح في كل أنحاء العالم، عبر المجتمع الدولي بأسره». وأضاف أن الولايات المتحدة «تتأكد من أن لدينا كل الأدوات والوسائل اللازمة لتسهيل السفر لأولئك الذين يسعون إلى مغادرة أفغانستان بعد 31 أغسطس».
وتطرق إلى مسألة ما إذا كان هناك أي أمل في أن بعض حلفاء الولايات المتحدة الذين لا يزالون داخل أفغانستان - وخاصة أولئك الذين ساعدوا الولايات المتحدة خلال 20 عاماً حيث كانت القوات الأميركية في البلاد - ستكون لديهم فرصة لمغادرة البلاد إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى المطار في كابل مع انتهاء عمليات الإجلاء الدولية. وقال: «كنا نخطط بنشاط كبير، لما سيكون ضرورياً للحفاظ على عمل المطار، سواء لجعله يعمل بشكل صحيح، فوراً بعد الـ31 أو إذا لزم الأمر اتخاذ الخطوات المطلوبة لإعادة فتحه في الوقت المناسب، والعمل مع دول المنطقة المهتمة جداً بالمساعدة». واعتبر أن «لدى (طالبان) مصلحة قوية في وجود مطار يعمل، والشعب الأفغاني لديه مصلحة قوية في وظائف المطار، والمجتمع الدولي بأسره لديه هذه المصلحة».

لا وجود دبلوماسياً
واستبعد بلينكن أن يكون للولايات المتحدة أي «وجود دبلوماسي على الأرض» في أفغانستان في الأول من سبتمبر. لكنه تعهد بأن تواصل إدارة بايدن مساعدة أولئك الذين يريدون الخروج من هذه البلاد. وقال إنه «فيما يتعلق بوجود دبلوماسي على الأرض في الأول من سبتمبر، من غير المحتمل أن يحدث هذا. لكن ما سيحدث هو أن التزامنا بمواصلة مساعدة الأشخاص على مغادرة أفغانستان الذين يريدون المغادرة والذين لم يغادروا بحلول الأول من سبتمبر، سيستمر». وأكد أنه «ليس هناك موعد نهائي لهذا الجهد. ولدينا طرق وآليات للمساعدة في تسهيل المغادرة المستمرة للأشخاص من أفغانستان إذا اختاروا المغادرة».
وأفاد الناطق باسم البنتاغون جون كيربي أن الانسحاب من المطار بدأ، لكنه أضاف أنه لا يمكن مناقشة عدد الأفراد المعنيين. وأشار تايلور إلى أن المعدات يجري نقلها أيضاً كما كان مخطط لها في الأصل.



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.