لقاء بنيت ـ بايدن: لا تصرف منفرداً ضد إيران... وأميركا لن تضغط فلسطينياً

تفاهمات تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الحكومتين

زائر داخل مكتبة في القدس الشرقية يتصفح كتاباً للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
زائر داخل مكتبة في القدس الشرقية يتصفح كتاباً للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
TT

لقاء بنيت ـ بايدن: لا تصرف منفرداً ضد إيران... وأميركا لن تضغط فلسطينياً

زائر داخل مكتبة في القدس الشرقية يتصفح كتاباً للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)
زائر داخل مكتبة في القدس الشرقية يتصفح كتاباً للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، خلال عودته من واشنطن، أمس الأحد، أنه حقق كل ما كان يرغب به في زيارته إلى الولايات المتحدة ولقاءاته مع الرئيس جو بايدن والمسؤولين الآخرين، كشفت مصادر مقربة منه، أن صفحة جديدة قد فتحت في العلاقات بين الحكومتين وضعت حداً للخلافات التي سادت في زمن بنيامين نتنياهو، وأن الطرفين توصلا إلى سلسلة تفاهمات مهمة تعزز التنسيق في القضايا الأساسية.
وقالت هذه المصادر إن تقارباً بارزاً تم في الموضوع الإيراني، إذ إن بنيت تعهد بالامتناع عن التصرف المنفرد وأبدى استعداداً إسرائيلياً لأول مرة، بعدم عرقلة التوصل إلى اتفاق نووي في حال جرت مفاوضات كهذه بين الدول الكبرى وطهران، وتعهد بإجراء مداولات في الموضوع الإيراني، فقط، من خلال حوار سري. وبالمقابل تعهد بايدن بالسعي إلى اتفاق مختلف عن الاتفاق السابق يشمل بنوداً تطلبها إسرائيل، وتعهد علناً باللجوء إلى خيارات عسكرية في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
في المقابل، تعهد بنيت بتخفيف مصاعب الشعب الفلسطيني، مقابل تعهد بايدن بعدم ممارسة ضغوط على إسرائيل ولا حتى في البناء الاستيطاني «الذي سيكون محدوداً ومقصوراً على البناء لأغراض التجاوب مع احتياجات التكاثر الطبيعي للمستوطنين»، وتأخير افتتاح القنصلية الأميركية في القدس. وتعهد بنيت باتخاذ قرارات تحد من عمق التعاون الإسرائيلي مع الصين والأخذ بالاعتبار المصالح الأميركية في الموضوع.
وقبل أن يصل بنيت إلى تل أبيب، فجر اليوم الاثنين، كان حزب الليكود المعارض، بزعامة بنيامين نتنياهو، قد شن حملة هجوم شديدة على بنيت، واتهمه بالمساس بأمن إسرائيل. وكتب الليكود عبر حساباته على «تويتر» و«فيسبوك» و«إنستغرام»، إنه «من أجل صورة في البيت الأبيض تراجع بنيت بشكل كامل أمام بايدن، ومس بأمن إسرائيل عندما تعهد بألا يحارب علناً ضد عودة إيران إلى الاتفاق النووي». واعتبر الليكود أن «هذا القرار خطير يدمج ما بين انعدام الخبرة، وانعدام المسؤولية وانعدام القدرة القيادية. وإيران تسير بسرعة إلى القنبلة، والحكومة الضعيفة في إسرائيل أثبتت أنها لا تعتزم محاربتها».
وطال هجوم الليكود الرئيس بايدن نفسه، إذ نشرت عضو الكنيست من الليكود، غاليت ديستال أتبريان، مقطع فيديو من اللقاء بين بنيت والرئيس الأميركي، جو بايدن (79 عاماً)، يبدو فيه الأخير كأنه غفا أثناء إلقاء بنيت كلمته. وكتبت ديستال أتبريان: «لسبب ما نامت وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها ولم تنتبه إلى هذا المقطع التاريخي». وكتب متابعون، أن «الرجل نام ولا يكترث». وصرح وزير المخابرات السابق، إيلي كوهن، وهو أيضاً من الليكود، بأن «حديث بنيت عن نجاحاته هو أضغاث أحلام. فالرئيس بايدن كان نائماً».
وقالت مصادر في الليكود إن الهجوم على لقاءات بنيت، تعود إلى القناعة التي سادت في صفوف المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين خلال الزيارة، بأن أهم ما في لقاء بايدن وبنيت، أنهما توصلا إلى مبدأ مشترك هو العمل المشترك على ألا يعود نتنياهو إلى الحكم. وأكدت أن «ما أراده بايدن من هذا اللقاء هو أن يعرف المزيد عن بنيت ووضع حكومته وصيانة ائتلافها، لسبب واحد، وهو التأكد من ألا يعود نتنياهو، خصم الحزب الديمقراطي، إلى الحكم».
وكان بنيت قال في تصريحات أدلى بها قبل إقلاع طائرته وخلال عودته مع الصحافيين: «حققنا جميع الأهداف التي حددناها لهذه الزيارة وحتى أكثر من ذلك. اتفقنا مع الأميركيين على عمل استراتيجي مشترك من أجل وقف السباق الإيراني نحو النووي. حققنا خطوة ملموسة فيما يخص التزود بالأسلحة وتعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية. وحققنا أيضاً التقدم في موضوع يشغل الكثير من الإسرائيليين وهو الإعفاء من الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. وكما سمعتم، الرئيس بايدن أوعز، لأول مرة، بالمضي قدماً وبإغلاق هذا الملف في أسرع وقت ممكن».
وفي الموضوع الفلسطيني، كتب كبير كتاب الأعمدة في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، الذي رافق بنيت في زيارته: «من ناحية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لم يتوصل لقاء بايدن وبنيت إلى أي جديد، فقد سعى مستشارو بنيت إلى إقناع مستشاري بايدن، من البداية وقبل عقد لقاء القمة، بضرورة لجم انتقاداتهم لسياسة إسرائيل في الضفة الغربية قدر الإمكان حول قضايا مثل استهداف المدنيين، وهدم بيوت المخربين، مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات». وأضافوا أن «أي شكوى أميركية ستؤدي إلى ضغوط على الجناح اليساري في الحكومة. والنتيجة ستكون أزمة داخلية تهدد بسقوطها».
وأضاف برنياع أن «الانتقادات لإسرائيل في القضية الفلسطينية في أثناء اللقاء كانت صغيرة للغاية، وليس أكثر من ضريبة كلامية تجاه اليسار في الحزب الديمقراطي». وكرر البيت الأبيض تأييد بايدن لحل الدولتين ودعا إلى الامتناع عن «أعمال تثير توتراً وتسهم في الشعور بانعدام النزاهة وتمس بجهود التوصل إلى الثقة». وحسب برنياع، فإن «إدارة بايدن لن تكافح سياسة الستاتوسكوو التي يتبعها بنيت. وحتى القنصلية الأميركية العامة في القدس، وهي عملياً سفارة للفلسطينيين، التي أعلنت الإدارة عن استئناف عملها، لن تعود إلى العمل في المستقبل القريب. وستغرق بفذلكات دبلوماسية».
في السياق، كتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «بنيت ناور بشكل جيد في حدود المساحة الضيقة التي خُصصت له، بسبب الاعتبارات التي يفرضها عليه الائتلاف مع أحزاب يمينية ويسارية. وتصريحاته لصحيفة (نيويورك تايمز) بأن حكومته لن تقيم دولة فلسطينية لم تسر الديمقراطيين، لكن طالما أن الجانب الفلسطيني لا يظهر حماسة زائدة لاستئناف مفاوضات جدية، يبدو أن الأميركيين لن يسارعوا إلى ممارسة ضغوط على بنيت في الموضوع». وتابع هرئيل أن «الخطر، كالمعتاد، يكمن في تطورات ميدانية، مثل عملية عسكرية أخرى للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، أو تفكك تدريجي للسلطة في الضفة مع حلول نهاية عهد محمود عباس، من شأنها أن تلزم الأميركيين إظهار تدخل أكبر وربما استئناف الضغط على إسرائيل».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.