الحكومة السويدية تشكل لجنة «أزمة» في ضوء الأزمة السياسية مع الرياض

تحالف المعارضة السويدية يطالب باستجواب وزيرة الخارجية على خلفية تدخلها في شؤون السعودية

جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)
جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السويدية تشكل لجنة «أزمة» في ضوء الأزمة السياسية مع الرياض

جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)
جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)

تتصاعد تداعيات الأزمة الدبلوماسية والسياسية الداخلية التي نجمت عن تصريحات وزيرة الخارجية السويدية مارغوت والستروم إزاء السعودية.
وتأخذ الأزمة أشكالا من الضغوط والتجاذبات السياسية والانتقادات والحذر من العواقب في استوكهولم. وصرح الناطق الإعلامي لوزارة الخارجية إيريك بومان لـ«الشرق الأوسط»: «من أجل وضع الدول العربية في الصورة الحقيقية للأزمة الدبلوماسية بين السويد والسعودية، استدعت وزارة الخارجية أول من أمس السفراء العرب المعتمدين في السويد وأعرب لهم مدير العلاقات الخارجية مع دول الشرق الأوسط عن حرص الحكومة السويدية على ترشيد علاقاتها مع مجموعة الدول العربية وتجاوز مؤثرات الأزمة نحو فرص أكثر تفاعلا وأكثر ترسيخا للعلاقات والمصالح المشتركة مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية ودول الخليج».
وبعد جلسة برلمانية عاصفة انعقدت صباح أول من أمس للبرلمان السويدي، دعت الحكومة إلى اجتماع أزمة مساء نفس اليوم برئاسة وزير الصناعة ميكائيل ديمبيري عقد في وزارة الاقتصاد بحضور 40 مديرا وخبيرا اقتصاديا سويديا يمثلون مختلف ميادين الصناعة والتجارة والعلاقات الخارجية السويدية، كما وجهت الدعوة إلى ما يسمى «مجموعة الثلاثين» وهم الاقتصاديون ورجال الأعمال السويديون الذين وقعوا بيان الاعتراض على تصريحات الوزيرة المسيئة في نفس اليوم المصادف التاسع من الشهر الحالي عند بداية الأزمة الدبلوماسية بين الدولتين. واتسمت الجلسة البرلمانية بكثير من الاحتقان والنقد وكانت غير مجدية – بحسب الناطق باسم مجموعة الشركات السويدية ستيفان بيرشون - جراء حضور الخبراء الاقتصاديين الذين يمثلون مجموعات الضغط الاقتصادي والسياسي كضيوف استشارة. وتحدثت رئيسة المجموعة البرلمانية المعارضة صاحبة الدعوة، آنا كينبري باترا وقالت: «إن حرص القوى السياسية السويدية على معالجة الآثار التي سببتها الأزمة السياسية والدبلوماسية مع السعودية تعبير عن دور البلاد تاريخيا إزاء الأحداث والدول عبر عقود طويلة وهي تعبير عن الأهمية القصوى للوصول إلى معالجات عميقة وسريعة للأزمة من أجل الحفاظ على العلاقات السويدية - العربية من خلال توازنات سياسية واقتصادية تأسست عبر طريق طويل من العلاقات الثنائية».
واجتماع الأزمة العاجل الذي سماه أحد الاقتصاديين السويديين «اجتماع الذعر» والذي انفض في وقت متأخر، أكدت من خلاله وزيرة المالية ماغدلينا أندرشون على أهمية احتواء الأزمة مع المملكة السعودية عبر القنوات الدبلوماسية المتاحة وإعطاء أولوية للاتصال المباشر مع المملكة لتأكيد منهج التعاون والعمل المشترك بين الجهات الاستثمارية السويدية والجهات الرسمية والشركات والدوائر المحلية السعودية التي لها تاريخ طويل من العمل المشترك وإعطاء القنوات الدبلوماسية الوقت والمرونة لحل الإشكالات والعوارض التي شابت العمل الدبلوماسي خلال فترة وجيزة. وصرحت رئيسة حزب الوسط آني لييف: «نحن أمام تحديات جديدة في العالم ومتغيرات السياسة والحياة في البلدان التي لنا علاقات معها هي شأن داخلي ولذلك لا بد أن نتفهم الخصوصيات لكل بلد ونحفظ لتوازناتنا فعلها وتأثيرها».
كما أكد الاجتماع على منح الحكومة أولوية التعامل مع الجوانب السياسية والاقتصادية بتوازن يخدم إعادة العلاقات تدريجيا إلى سياقها الطبيعي من خلال تفاهمات وحوارات مع المملكة العربية السعودية. وقد حضر الاجتماع أيضا الرئيسة التنفيذية لشركة البنوك الإسكندنافية المستقلة SEB– انيكا فالغنغرين والمديرة التنفيذية لمجموعة «كنيفيك» وهي مجموعة مكونة من 31 شركة إنتاجية ومجموعة من السياسيين المتخصصين بالشأن العربي والخليجي. وعبرت صحيفة «اكسبريسين» كبرى الصحف السويدية بعد نهاية الاجتماع على موقعها الرسمي قائلة «إن أهم ما خرج به الاجتماع هو العمل الحثيث والسريع لإعادة العلاقات الطبيعية بين السويد والمملكة العربية السويدية عبر وسائل الحوار المباشر، والتذكير دائما أن المملكة كانت قد لمحت للجهات الرسمية السويدية في فترات سابقة أعاد المجتمعون تقييمها والإشارة إليها والتي عبرت فيها المملكة عن إمكانية إيقاف العمل بالاتفاقية المشتركة التي لم تكن تنطوي في جانبها العسكري إلا على تجهيزات عادية يستعملها الجنود خلال تدريباتهم وعلى مناظير وعدد أخرى لم تعد الحاجة قائمة إليها». واعتبرت الصحيفة «أن تلك أولوية من المرونة التي أبدتها المملكة السعودية من قبل جديرة بأن تكون مفتتحا لتجدد الحوار»، مضيفة «أن الأزمة الدبلوماسية هذه أكدت أن العلاقات الثنائية مع المملكة لا ينبغي أن تنال منها ارتجالات السياسة ورسائل الأعلام الخاطئة». وقد أكد رئيس الوزراء ستيفان لوفين للتلفزيون السويدي أمس «أسفه على إجراء إيقاف العمل في الاتفاق السويدي مع المملكة»، مما اعتبرته وسائل الأعلام تطويرا في الموقف، وتغييرا في النظر إلى الاتفاق السابق. وأكد رئيس الوزراء قائلا: «نعمل بشكل مشترك مع دول الاتحاد الأوروبي التي تمتلك علاقات مع المملكة وأعضاء مفوضية الاتحاد الأوروبي ونتطلع إلى تغييرات قريبة في شروط العمل المشترك التي نحتمل أن تطرحها المملكة السعودية في حواراتنا المتوقعة.. وأنا أعرف تماما أننا سنعود إلى الاتفاق المشترك مع السعودية سريعا بعد لقاءات وحوارات معمقه مع المملكة». ومن جانبه، أكد وزير الصناعة السويدي في حديث للراديو السويدي أمس «أن الأهمية التي توليها الحكومة لتدارك تداعيات الأزمة الدبلوماسية مع المملكة يجعل مجموعة العمل في لجنة الأزمة قائما وسيستكمل اجتماعاته اليوم لاعتماد وسائل التواصل مع الجانب السعودي والخليجي في نفس الوقت للوصول مجددا إلى قواعد عمل مشترك تأخذ بنظر الاعتبار مقترحات المملكة العربية السعودية المتوقعة في إطار رغباتنا المشتركة للعمل الثنائي وتجاوز الكبوات التي تسببها أخطاء السياسة وضغوط الرأي العام ووسائل الأعلام».
وتمر حكومة ائتلاف الحمر والخضر السويدية بأزمة كبيرة جراء العواقب الكبيرة والمحتملة التي تسببت بها تصريحات والستروم مؤخرا. فالحكومة التي يرأسها - ستيفان لوفين - هي حكومة أقلية سياسية تواجه ضغوطا داخلية من أحزاب معارضة وتحالفات سياسية وضغوطا خارجية تضعها أمام تحديات راهنة ومستقبلية. وتشكل التداعيات التي أثارتها تصريحات ومواقف وزيرة الخارجية السويدية إزاء السعودية، نمطا من الإشكالات التي تتعرض لها السياسة الدبلوماسية والاقتصادية السويدية الحالية بقوة وحذر كبيرين تحاول القوى السياسية إيجاد المعالجات السريعة لها. وكانت هذه السياسة لعقود تتسم بالرسوخ والعمق مع مختلف دول العالم، ومع دول الخليج والمملكة العربية السعودية بشكل خاص. وخلال الأزمة التي استدعت إثرها السعودية سفيرها المعتمد لدى مملكة السويد إبراهيم بن سعد الإبراهيم للتباحث، تنوعت المواقف والآراء والاحتمالات في السويد بشكل لا يخلو فيه جدول الحكومة والبرلمان السويديين يوميا من حوارات ساخنة ومتدبرة، في نفس الوقت، لاحتواء الأزمة وتداعياتها المحتملة. وتساهم وسائل الأعلام والصحف السويدية المهمة ومجموعات الضغط والمعارضة في تأطير هذا التصعيد في الحدث السياسي بكثير من الآراء ومقالات النقد والتقويم التي تدعو إلى قراءة الواقع قراءة صحيحة حفاظا على مصالح السويد الاقتصادية والدبلوماسية المعروفة مع دول العالم والمجموعة العربية.
وقد طلبت مجموعة تحالف يمين الوسط المعارضة، دعوة استجواب لوزيرة الخارجية في البرلمان السويدي أول من أمس الثلاثاء، جراء ما سمته المجموعة البرلمانية المعارضة «الإرباكات السياسية التي أحدثتها الوزيرة في مواقفها المعلنة وآرائها عبر وسائل الإعلام قبل وبعد دعوتها لحضور اجتماع الجامعة العربية يوم 9 مارس (آذار) الحالي».
من جهتها، حاولت الوزيرة المذكورة الدفاع عن مواقفها وتبريرها وتوضيح اللبس الذي اعترى التفسيرات المتعمدة «من جهات سياسية أرادت من استعمالها تحقيق مكاسب التجاذبات السياسية في السويد» على حد تعبيرها. وقد اتسمت الأفكار والانتقادات التي وجهت إلى الوزيرة بكثير من القوة والوضوح وصفتها وزيرة المالية بأنها «تمثل حرص القوى السياسية والحكومة على الحد من الضرر الذي أصاب العلاقات السويدية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج». ووصفت الصحافة السويدية ردود وزيرة الخارجية في الجلسة البرلمانية بأنها (فوضى) سحبت الحوارات البرلمانية إلى مضامين غير أساسية وغير مبررة. وكانت صحيفة «افتونبلاديت» قد كتبت مقالا صارما في افتتاحيتها أمس يوجه النقد لتلك التصريحات ويصفها بـ«التصريحات المرتجلة وغير الدبلوماسية».



مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)