عشرات القتلى بينهم 12 جندياً أميركياً في اعتداء إرهابي يهز مطار كابل

«داعش» أعلن مسؤوليته ... ووقف العديد من رحلات الإجلاء

مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بينهم 12 جندياً أميركياً في اعتداء إرهابي يهز مطار كابل

مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)

قُتل ما لا يقل عن 60 شخصاً، بينهم 12 أميركياً (11 من المارينز ومسعف طبي من سلاح البحرية)، وجُرح قرابة 140 شخصاً آخرين في «هجوم معقّد» أدى إلى وقوع ما لا يقل عن انفجارين؛ نفّذهما انتحاريان، كما يبدو، خارج مطار حامد كرزاي الدولي في كابل، أمس، بعد ساعات من تحذيرات أميركية وأوروبية من وجود تهديد إرهابي وشيك هناك، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى الطلب من الأميركيين مغادرة محيط المطار «فوراً»، وأدى أيضاً إلى وقف رحلات إجلاء مقررة من أفغانستان وبالتالي ترك آلاف الرعايا من بلدان عدة، وكذلك آلاف الأفغان عرضة لأخطار جمّة، حتى قبل 31 أغسطس (آب) الحالي، الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية.
وقال مسؤولون أميركيون، مساء أمس، إنهم يشعرون بالقلق من أن هجمات أخرى قد تحدث عند مطار كابل في أعقاب التفجيرين الأولين اللذين تبناهما تنظيم {داعش} عبر وكالة {أعماق}، ما يوحي بأن هناك معلومات عن وجود شبكة تضم أكثر من شخص تحضر لمزيد من الهجمات. وتردد ليلاً أن انفجاراً ثالثاً وقع لكن لم يمكن تأكيده فوراً.
ودان ناطقون باسم «طالبان» الاعتداء الدموي على المطار، وقالوا إنه حصل في منطقة يتولى الإشراف على أمنها الجنود الأميركيون. ومنذ استيلاء «طالبان» على كابل، في 13 أغسطس (آب)، تجمهر الآلاف من المدنيين الأفغان والمواطنين الأجانب في محيط المطار، الذي يستخدم عسكرياً ومدنياً، أملاً في الرحيل جواً إلى خارج البلاد.
لكن المنطقة الواقعة خارج المطار كانت في بعض الأحيان مسرحاً للفوضى منذ بدء عمليات الإجلاء في 14 أغسطس (آب).
وكتب الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي على «تويتر»: «يمكننا تأكيد وقوع انفجار خارج مطار كابل»، مضيفاً أن هويات الضحايا لم تتضح على الفور. وقال في تغريدة لاحقة: «يمكننا أن نؤكد أن الانفجار الذي وقع في بوابة آبي غيت كان نتيجة هجوم مركب أدى إلى عدد من الضحايا الأميركيين والمدنيين». وأضاف: «يمكننا أيضاً تأكيد انفجار واحد آخر على الأقل في فندق بارون أو قربه، على مسافة قصيرة من آبي غيت»، وهي المدخل الرئيسي للمطار.
وأشارت التقارير الأولية إلى أن الانفجار الذي يعتقد على نطاق واسع أن مصدره «ولاية خراسان»، فرع تنظيم «داعش في أفغانستان»، نتج عن انتحاري واحد على الأقل يرتدي سترة ناسفة.
وأكد مسؤول أميركي أن 11 من المارينز قُتلوا بالإضافة إلى قتيل من قوات البحرية (مسعف طبي).
في المقابل، أعلن مسؤول في «طالبان» أن ما لا يقل عن 13 شخصاً قُتلوا، وبينهم أطفال. وأكد أن عناصر من «طالبان» جُرحوا في الانفجار. وأفادت معلومات لاحقة بأن عدد القتلى ارتفع إلى قرابة 60 والجرحى إلى نحو 140، حسب ما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصدر طبي.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن أبلغ عن الانفجار الذي وقع خارج مطار كابل. وأعلن البيت الأبيض إرجاء موعد اجتماع بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس بايدن تابع الوضع في غرفة العمليات، ومعه أعضاء فريقه للأمن القومي، وبينهم وزيرا الدفاع لويد أوستن والخارجية أنتوني بلينكن.

التحذيرات أولاً
وكانت السفارة الأميركية في كابل دعت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، الأميركيين إلى الابتعاد عن مطار كابل، طالبة من أي شخص في محيطه «المغادرة على الفور»، مشيرة إلى تهديدات أمنية لم تحددها. بيد أن مسؤولاً أميركياً كبيراً طلب عدم نشر اسمه أكد أن الولايات المتحدة تتعقب تهديداً «محدداً» و«موثوقاً به» في المطار من «داعش».
وسرعان ما أصدرت الحكومتان البريطانية والأسترالية تحذيرات مماثلة. ووصف المسؤولون الأستراليون ما يحصل بأنه «تهديد مستمر وشديد من هجوم إرهابي». وكذلك حذرت المملكة المتحدة مواطنيها بالابتعاد عن المطار خوفاً من التعرض لهجوم. وقال وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي إن «صدقية التقارير وصلت إلى المرحلة التي نعتقد فيها أن هناك هجوماً وشيكاً للغاية وقاتلاً للغاية، ربما داخل كابل».
ومع بدء اختفاء فرص النقل الجوي، لا يزال الأفغان اليائسون والمواطنون الأجانب يحاولون الوصول إلى مطار حامد كرزاي الدولي، لكن صباح الخميس وجدوا الطرق مغلقة بنقاط التفتيش التابعة لـ«طالبان». وتفيد التقارير بأن الآلاف من المواطنين الغربيين والمقيمين الدائمين لا يزالون عالقين في أفغانستان، ويخشى كثيرون التخلي عنهم الآن وتركهم تحت حكم «طالبان». وأعلن وزير الخارجية الأميركي الأربعاء أن زهاء 1500 مواطن أميركي لا يزالون في أفغانستان.

الأميركيون الباقون والرحلات الدولية
وأعلن البيت الأبيض أنه منذ 14 أغسطس (آب) الماضي، أي قبل يوم من سيطرة «طالبان» على كابل، أجلت الولايات المتحدة نحو 95700 شخص من أفغانستان، مضيفاً أنه في الساعات الـ24 الماضية (وحتى الساعة الثالثة فجر الخميس بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، جرى إجلاء نحو 13400 شخص، بينهم نحو 5100 شخص على متن رحلات عسكرية أميركية.
وفي ضوء التحذيرات من هجوم إرهابي وشيك، وجهت وزارة الدفاع الهولندية رسالة إلى البرلمان أمس الخميس أعلنت فيها أنها ستوقف عمليات الطيران بحلول نهاية اليوم. وأضافت أنها لم تعد قادرة على مساعدة مواطنيها والأفغان المستحقين للوصول إلى المطار. وجاء في الرسالة أن «هذه لحظة مؤلمة لأنها تعني أنه على رغم كل الجهود الكبيرة التي بذلت في الفترة الماضية، فإن الأشخاص المؤهلين للإجلاء إلى هولندا سيتركون».
وكشفت السلطات في بولندا، التي نقلت أكثر من 900 مواطن أفغاني منذ سقوط كابل، أنها تنهي أيضاً برنامج الإجلاء بعد قرارات اتخذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقال رئيس الوزراء ماتيوس مورافيتسكي الخميس إن «الوضع صعب، بل مأسوي، وأكثر من ذلك»، مضيفاً أنه «أكثر صعوبة مع كل ساعة».
وكذلك قالت وزارة الدفاع الإيطالية إن رحلتها الأخيرة ستغادر كابل مساء الخميس. وصرح رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس بأن البلاد لن تكون قادرة على إجلاء المواطنين بعد يوم الجمعة. وأشارت وزيرة الدفاع الدنماركية ترين برامسن إلى أن بلادها قامت بالفعل بآخر رحلة إجلاء لها، وأنه لم يعد من الآمن السفر داخل وخارج كابل. ولفت وزير الدفاع البريطاني بن والاس إلى أن بلاده لديها 11 رحلة جوية كانت مقررة أمس الخميس، لكنه امتنع عن تحديد ما إذا كانت ستكون الأخيرة، مؤكداً الحاجة إلى حماية القوات على الأرض.
وفي مونتريال، أعلن ممثل وزارة الدفاع الكندية الجنرال واين آييري أن «عمليات الإجلاء التي نجريها (من كابل) انتهت». وقال في مؤتمر صحافي: «قبل ثماني ساعات أقلعت آخر رحلة من البلاد»، ولم يعد هناك سوى «فريق ترابط صغير على الأرض»، مشيراً إلى أن الأوضاع الميدانية «تدهورت بسرعة».
كما أعلنت المجر (هنغاريا) أنها أنهت مهمة الإجلاء من أفغانستان مع نقل 540 شخصاً. كذلك أعلن رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، أمس، أن بلجيكا نفذت آخر عملياتها الإجلائية من مطار كابل مساء أول من أمس (الأربعاء). وباشرت تركيا التي يقتصر حضورها العسكري في أفغانستان على 500 جندي لا يؤدون مهام قتالية ضمن مهمة «حلف شمال الأطلسي» التي تم التخلي عنها، سحب قواتها.

الأفغان العاملون مع الأمم المتحدة
في غضون ذلك، واجهت الأمانة العامة للأمم المتحدة احتجاجات متزايدة من نقابات الموظفين لديها بسبب إخفاقها في حماية الموظفين الأفغان لدى المنظمة الدولية وعائلاتهم من الذين لا يزالون عالقين في أفغانستان تحت رحمة «طالبان»، علماً بأن غالبية موظفي من غير الأفغان نقلوا إلى بلدان أخرى.
وكشفت وثيقة داخلية للأمم المتحدة أن نشطاء «طالبان» اعتقلوا وضربوا بعض الموظفين الأفغان بالأمم المتحدة. ورفض الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك تأكيد أو نفي التقرير، لكنه قال إنه «من الأهمية بمكان أن تدرك السلطات المسؤولة في كابل وفي كل أنحاء أفغانستان أنها تتحمل مسؤولية حماية مباني الأمم المتحدة وسلامة موظفي الأمم المتحدة». وكان الأمين العام أنطونيو غوتيريش قال إن الأمم المتحدة تدعم بالكامل الموظفين الأفغان، الذين يتراوح عددهم بين 3000 و3400، مضيفاً أنه يفعل كل ما في وسعه لضمان سلامتهم. وأكد دوجاريك أن نحو 10 في المائة من هؤلاء من النساء المعرضات بشكل خاص لخطر مواجهة قمع «طالبان». وقال إن غوتيريش «يتفهم قلق الموظفين العميق في شأن ما يخبئه المستقبل».
لكن الموظفين العاديين في الأمم المتحدة يشككون على نحو متزايد بتصريحات غوتيريش. وحض اتحاد موظفي الأمم المتحدة في نيويورك غوتيريش على اتخاذ خطوات من شأنها أن تمكن الموظفين الأفغان من تجنب «المخاطر المتبقية غير المقبولة باستخدام الإخلاء من أفغانستان في أقرب وقت ممكن». ولفتوا إلى أنهم عاجزون عن إصدار تأشيرات دخول للأفراد الأفغان من دون تعاون من دول أخرى مستعدة لاستضافتهم. ويعمل العديد من أفراد الأمم المتحدة غير الأفغان الذين كانوا في البلاد، البالغ عددهم 350 فرداً، وبينهم رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «أوناما» ديبورا ليونز من ألماتي في كازاخستان.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.