هاريس تتهم الصين بـ{الاستقواء» على جيرانها

بكين ترد بأن واشنطن «المحرك المباشر» لتوترات في بحر الصين الجنوبي

انتقادات لهاريس على خلفية الشبه بين فوضى كابل وعمليات إجلاء بسايغون في 1975 (أ.ف.ب)
انتقادات لهاريس على خلفية الشبه بين فوضى كابل وعمليات إجلاء بسايغون في 1975 (أ.ف.ب)
TT

هاريس تتهم الصين بـ{الاستقواء» على جيرانها

انتقادات لهاريس على خلفية الشبه بين فوضى كابل وعمليات إجلاء بسايغون في 1975 (أ.ف.ب)
انتقادات لهاريس على خلفية الشبه بين فوضى كابل وعمليات إجلاء بسايغون في 1975 (أ.ف.ب)

حذرت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس من أن الولايات المتحدة ستواصل التصدي لمطالب بكين في المياه الآسيوية المتنازع عليها، فيما ردت بكين قائلة إن الولايات المتحدة هي «المحرك المباشر» لتوترات بحر الصين الجنوبي. وفي اختتام جولتها بجنوب شرقي آسيا في هانوي أمس الخميس، اتهمت هاريس بكين مرتين بالاستقواء على جيرانها في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد، والخميس وجهت انتقاداتها مجددا للعملاق الآسيوي. وتأتي تصريحاتها في اليوم الأخير من جولة إقليمية سعت من خلالها واشنطن لإعادة إطلاق العلاقات في آسيا وللتأكيد على تمسكها بالحلفاء في جنوب شرقي آسيا. وقالت هاريس «سنرفع صوتنا عندما تتخذ بكين خطوات تهدد النظام العالمي القائم على قواعد... مثل أنشطة في بحر الصين الجنوبي». وأضافت «حرية الملاحة... مسألة مهمة جدا للمنطقة».
ورد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تان كيفي، في مؤتمر صحافي أمس الخميس في بكين أن الولايات المتحدة هي «المحرك المباشر» لتوترات بحر الصين الجنوبي. ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن تان القول إن الولايات المتحدة تستعرض قوتها في بحر الصين الجنوبي تحت ستار حرية الإبحار.
وشددت هاريس الخميس، كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، على أن الولايات المتحدة «لا تسعى لنزاع» مع بكين لكنها ستبذل «كل ما بوسعنا لنحافظ على التزامنا نحو شركائنا» بشأن مسائل مثل بحر الصين الجنوبي.
وتعتبر بكين أن بحر الصين الجنوبي بغالبيته يقع ضمن نطاق سيادتها. ومياه هذا البحر غنية بالموارد، وهو يعد ممرا تعبر من خلاله تريليونات الدولارات من التجارة البحرية سنويا. في المقابل، تطالب دول عدة في جنوب شرقي آسيا بالسيادة على هذا البحر، من بينها فيتنام.
وتتهم الصين بنشر معدات عسكرية من بينها صواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض - جو، وبأنها تجاهلت قراراً لمحكمة دولية عام 2016 رفض مطالباتها غير المسبوقة بالسيادة على معظم مساحة البحر. في سنغافورة اتهمت هاريس الصين بمواصلة «ممارسة الضغوط والإكراه والترهيب» في بحر الصين الجنوبي، ما استدعى ردا من الصين التي وجهت اتهامات مماثلة تناولت فيها سلوك الولايات المتحدة في أفغانستان. في اليوم التالي حذرت هاريس من أن الولايات المتحدة «ستجد وسائل جديدة للضغط على بكين». وأضاف المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إن الصين سوف تستضيف تدريبات قوات حفظ السلام التي تحمل اسم «المصير المشترك» في فترة 6 - 15 سبتمبر (أيلول) وسوف ترسل باكستان ومنغوليا وتايلاند وغيرها من الدول قوات للمشاركة. قدمت الصين مساعدة في هيئة لقاحات للجيوش في بوليفيا وإثيوبيا وميانمار وفيتنام وكمبوديا ولاوس الشهر الجاري.
وتعرضت زيارة هاريس لانتقادات على خلفية أوجه الشبه بين مشاهد الفوضى في كابل هذا الأسبوع، وعمليات الإجلاء من سايغون في 1975.
غير أن هاريس سعت للابتعاد عن المقارنات التاريخية وركزت بدلا من ذلك على الالتزام الأميركي بالمنطقة بفتح فرع لجنوب شرقي آسيا للمراكز الأميركية لمراقبة الأوبئة في هانوي والتبرع بمليون لقاح مضاد لكوفيد إلى فيتنام. وقالت للصحافيين الخميس «في السنوات القادمة سنعود في العديد من المناسبات». ووصلت كامالا هاريس مساء الثلاثاء إلى هانوي بتأخر ثلاث ساعات بسبب «حادث صحي غامض» في هانوي، حسبما أعلنت السفارة الأميركية.
وتستخدم عبارة «حادث صحي غامض» للإشارة إلى ما يطلق عليه «متلازمة هافانا» المتمثلة بأعراض غامضة أصابت دبلوماسيين أميركيين في دول عدة. وأدت هذه الظاهرة إلى نظريات غير مثبتة حتى الآن تتهم روسا أو آخرين باستخدام معدات إلكترونية لإلحاق أذى جسدي بهؤلاء الدبلوماسيين. وقالت هاريس الخميس إن الولايات المتحدة «تنظر في تلك الحادثة».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.