«التفكير الناقد» أبرز ضيوف المناهج السعودية مع الدراسة

«التفكير الناقد» أبرز ضيوف المناهج السعودية مع الدراسة

صياغات جديدة لأكثر من 90 منهجاً
الخميس - 18 محرم 1443 هـ - 26 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15612]

تعود المدارس السعودية لاستقبال طلابها بعد عام ونصف من غيابهم بسبب جائحة كورونا، وما فرضته من تقاليد حياتية منعت الطلاب من الوصول إلى مقاعدهم، والاكتفاء بتلقي دروسهم عن بعد، بتجربة شكلت نقلة نوعية في آلية التعليم وستكون نواة لبناء مرحلة تتزامن فيها الطريقة التقليدية والمبتكرة في خلق عملية تعليمية منتظمة.
وأعلن حمد آل الشيخ وزير التعليم السعودي عن توزيع 71 مليون كتاب استعداداً للعام الدراسي الجديد، وقال في مؤتمر صحافي لتوضيح تفاصيل وآلية ما سماه «الموسم الاستثنائي»، إنّ الوزارة أسست 34 منهجاً جديداً من أبرزها مادة التفكير الناقد وصياغات جديدة لقرابة 90 كتاباً قائماً.
يمثل تضمين مادة التفكير الناقد في المنهج الدراسي السعودي، وجهين لعملة هدف واحد، فهو من جهة يخفف من الأثر السلبي لآلية التعليم التلقيني التي كانت مدار الشكوى من أسلوب الحشو الفاقد للفاعلية، ومن جهة يثبط من تسرّب الأفكار المشبوهة التي كانت تضخّها دعايات الجماعات الآيديولوجية وتؤسس عليها مشاريع الخراب.
وقالت داليا تونسي، التي شاركت في صياغة المسودات الأولى لمنهج الفلسفة والتفكير الناقد لوزارة التعليم السعودية، إنّه بالنظر إلى مخرجات منتدى الاقتصاد العالمي «دافوس» عن مقترحات التعليم المناسب لسوق العمل، هناك 10 مهارات يتطلب توفيرها لتجهيز جيل مستعد لمستقبل الأعمال، تركز معظمها على العمل الجماعي والتفكير الناقد والاستراتيجي. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «جاءت معظم تلك المهارات لتأسيس فضيلة الشك، وهو ليس شكاً وجودياً بل منهجيا، يؤسس لدى الطفل أدوات للتمحيص والغربلة وخوض حوار مع نفسه عمّا يراه أو يسمعه بأي شكل من الأشكال».
وتابعت داليا تونسي قائلة، إنّ التفكير الناقد لا يجب أن يكون بمنأى عن العملية التعليمية ككل، بل جزء من أدوات تصاحب الطالب طوال مشواره التعلّيمي، وجزء تأسيسي في عملية تفكير الطالب وخوض حوارات لتدريبه على معالجة ثغرات موجودة قصداً في المناهج العلمية والتجريبية.
وعن دور المجتمع لرفد هذه العملية التدريبية قالت داليا تونسي: «لا مجال للتراجع، فالمجتمع جبهة أخرى، يتلقى طفل اليوم من الإنترنت ما يخطر وما لا يخطر ببالنا، أضحى العالم مفتوحاً، وحركة المعارف غير مسبوقة، وانعكس ذلك على أسئلة الأطفال واستفهاماتهم التي بدت متقدمة على قدرتنا لتوقعها».
وكانت المناهج التعليمية للمدارس السعودية في القلب من هذا النقاش المسهب، منذ تسربت إليها أفكار الجماعات المتشددة، وترجمت في إصدارات كانت توزع مجاناً وتغزو المكتبات المدرسية وتكوّن العمود الفقري لأنشطة لا صفية تستهدف ذهنية الطلاب وتبني استجاباتهم على أساس آيديولوجيات الجماعات المشبوهة.
وترى الباحثة نجاح العتيبي أنّ منهج التفكير النقدي من أهم التطورات التي أدخلتها الوزارة على نظام التعليم، إذ إنّ له تأثيراً على المدى الطويل على الأجيال القادمة، فالتفكير النقدي سيعزز اكتساب المتعلمين مرونة وموضوعية في رؤية الأمور وحل المشكلات، بجانب الانفتاح العقلي والاستقلالية في اتخاذ القرار. عندما يكون الشخص ناقداً، فسيؤدي ذلك إلى تطور بعض السمات الشخصية كالتسامح ونبذ الأحكام المسبقة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت الوزارة بخطوات جادة لاستئصال مشكلة المنهج الخفي، من خلال سياسات متعددة الاتجاهات، مثل تطوير محتوى المناهج، وكذلك محاولة تطوير مهارات المعلمين».
أستاذ الفلسفة في جامعة طيبة حسن الشريف أشار إلى أنّ تعليم التفكير الناقد بعيداً عن الفلسفة هو بالضبط كمحاولة تعليم لغة ما من خلال فقط تعلم قواعدها اللغوية، وهو أمر يصعب تحقيقه. وأضاف في حديثه مع «الشرق الأوسط» موضحاً: أنّ «تعليم الفلسفة يوفر السياق الأمثل لتعزيز الاستعدادات الذهنية اللازمة للتفكير الناقد مثل الشك المعرفي والانفتاح الفكري والفضول المعرفي والتواضع المعرفي... إلخ. من دون تلك الاستعدادات تتضاءل فعالية مهارات التفكير الناقد. كذلك فإنّ صقل مهارات التفكير الناقد تحتاج إلى تدريب طويل المدى حتى تصبح ممارسة تلك المهارات عادات ذهنية، وهو الأمر الذي يستلزم ألّا يقتصر تعليم تلك المهارات على صف أو صفين دراسيين خلال مراحل التعليم العام كاملة».


اختيارات المحرر

فيديو