موجة جديدة من الغلاء تضرب إيران عشية منح الثقة لحكومة رئيسي

سجال بين المشرّعين حول عملية تقييم الوزراء... وقاليباف عدّ الصحة والاقتصاد أهم هاجسين

نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)
نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)
TT

موجة جديدة من الغلاء تضرب إيران عشية منح الثقة لحكومة رئيسي

نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)
نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)

وسط تململ شعبي من موجة غلاء جديدة، أعاد المسؤول الأول في مكتب الرئيس الإيراني، ارتفاع الأسعار إلى أسباب «نفسية»، في وقت دخل فيه المشرّعون الإيرانيون، أمس، في سباق مع الزمن، وعقدوا الجلستين السابعة والثامنة من مناقشة التشكيلة المقترحة للحكومة، مما رفع التوقعات بأن يوجد الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مع وزراء لنيل الثقة من البرلمان. وطالب محمد حسيني، نائب الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، بتسريع عملية منح الثقة للحكومة بعد 4 أيام من بدء مسار تقييم الوزراء. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حسيني قوله إن «هناك كثيراً من الأعمال المطروحة على الأرض تنبغي معالجتها».
ويرى المعارضون لتشكيلة رئيسي أنها فاقدة الخبرة وغير مقنعة، منتقدين غياب المرأة، وكذلك غياب ممثلين عن الملايين من غير الفرس وغير الشيعة عن الحقائب الوزارية، فيما يقول المدافعون عن خيارات رئيسي إنها تحمل مواصفات الحكومة «الثورية» التي يصر عليها «المرشد» علي خامنئي في خطة «الخطوة الثانية للثورة» المعلنة قبل عامين.
رد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ضمناً على تقارير عن عرقلة حكومة رئيسي في البرلمان، وقال إنه تحدث إلى الوزراء المقترحين للحكومة، «ويعلمون بوضوح أنه لا شيء يهمني أكثر من العمل». وحذر من الخلافات بين أجهزة الدولة، وقال في كلمة بثها التلفزيون الإيراني إن «الأخبار الخفية والمعلنة تظهر أن الأعداء يسعون وراء الشرخ بين القوى والخلافات في جبهة من يخدمون البلاد». وقال: «من يكرس لهذا الأمر يظلم البلاد والثورة».

- لا عذر للثوريين
وكان قاليباف يخاطب حلفاءه المحافظين الذين استولوا على المناصب المهمة في الحكومة والبرلمان والجهاز القضائي. وصرح: «إنها مجرد البداية. يجب أن يعلم أصدقاؤنا في جبهة الثورة أن ليس لدينا عذر لعدم القيام بالعمل»، وأضاف: «البرلمان والحكومة والقضاء محكومة بالنجاح. من يرد مواصلة الضعف؛ فسيقدم خدمات للأعداء»، لكنه تعهد في الوقت نفسه بألا يتنازل عن استقلاليته ودوره القانوني. وقال: «في هذا الأمر؛ لن نتساوم مع أحد».
وحول ما إذا كان التوجه المشترك بين البرلمان والحكومة يشكل فرصة أو تهديداً، قال حسيني إن «العلاقة والتوجه المشترك مهم للتقدم بالأعمال»، وقال: «التوجه المشترك يخدم سياسياً؛ لكن للبرلمان وجهة نظره»، وأضاف: «رغم عدم الخلافات بين البرلمان والحكومة آيديولوجيا، فإننا رأينا موقف النواب من وزير الأمن». وتابع: «لكلتا المجموعتين هواجسها... من هو موافق ومن هو معارض. الكل يريد ظروفاً أفضل للحكومة».
وقال المتحدث باسم «هيئة رئاسة البرلمان»، نظام الدين موسوي، أمس، إن رئيسي سيتوجه اليوم إلى مقر البرلمان في حال انتهت عملية النظر في أهلية الوزراء، وإنه سيلقي كلمة أخيرة في الدفاع عن تشكيلته قبل التصويت المحتمل اليوم على نيل الثقة للوزراء.
ووافقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أمس، على تولي الجنرال في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي منصب وزير الداخلية، ليقترب من المرة الثانية لتولي وزارة سيادية، بعدما تولى وزارة الدفاع في حكومة محمود أحمدي نجاد الثانية. وردد النواب هتافات: «الموت لإسرائيل» بعدما أنهى وحيدي خطابه في البرلمان، وهو أحد المسؤولين الإيرانيين المطلوبين للإنتربول في حادثة تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس، في عام 1994.
واحتج عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم رضايي، على سعي تيارات من خارج البرلمان للحصول على أصوات الثقة لبعض الوزراء، ونقلت وكالة «إيلنا» قوله في جلسة أمس إن «هذا الأعمال تناسب حكومة حسن روحاني، ولا يليق بحكومة إبراهيم رئيسي والبرلمان الثوري القيام بوساطات من أجل الأصوات».
في المقابل، دافع علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان، عن إدارة جلسات تقييم الوزراء، نافياً دخول أي أشخاص باستثناء الوزراء المقترحين إلى جلسات البرلمان. وقال: «أن يقوم أحدهم بمشاورات خارج البرلمان، فهذا شأنه».
على نقيض ذلك، اتهم النائب محمود أحمدي بيغش، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأنه عقد اجتماعات طلب فيها عدم التصويت لبعض الوزراء، وأوصى بالتصويت للبعض الآخر.
وأثارت تصريحات النائب جدلاً أمس. وقال النائب عن مدينة قم، أحمد أمير آبادي فراهاني: «هل نواب البرلمان دمية حتى تستمع إلى أي شخص وما يريد قوله». وقال نيكزاد: «عقدنا اجتماعات عديدة، وهذه الاجتماعات لم تمنع آراء النواب». وفسرت تصريحات نيكزاد بأنها تأييد ضمني لاتهامات أحمدي بيغش، وأثارت سخط النواب.

- الصحة والاقتصاد أهم الهواجس
شدد قاليباف على أن «الصحة والاقتصاد أهم هاجسين» للإيرانيين. وقال: «يجب على البرلمان التأكد من أن الوزراء المقترحين يمكنهم العمل في هذا المجال». يأتي تحذير قاليباف في وقت أظهر فيه أحدث تقرير لـ«مركز الإحصاء الإيراني» ارتفاع التضخم السنوي إلى 45.2 في المائة، فيما بلغ تضخم المواد الغذائية الشهر الماضي 4/ 58 في المائة، بعدما شهد مؤشر الأسعار ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة.
وأعاد غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، ارتفاع الأسعار إلى «أسباب نفسية». وقال: «عموم الخبراء يجمعون على أن ارتفاع أسعار بعض السلع خلال الأيام الأخيرة يعود إلى أسباب نفسية». وطالب إسماعيلي المسؤولين بعدم السماح لـ«الأخبار السلبية والدعاية النفسية» إزاء ارتفاع الأسعار في «تضرر الناس»، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية. وقال: «في فترة أقل من شهر تمر على تولي الرئيس، شاهدنا خطوات جدية ومؤثرة في بعض المجالات مقارنة بالماضي»، لافتاً إلى ارتفاع حجم استيراد لقاح «كورونا» واقترابه من سقف تلقيح ميلون شخص يومياً. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت وزارة العمل والرعاية الاجتماعية الإيرانية، في أحدث تقرير لها، بأن 26.5 مليون شخص؛ ما يعادل ثلث الإيرانيين البالغ عددهم 83 مليوناً، يرزحون تحت خط الفقر.
وكشف التقرير عن أن خط الفقر؛ وهو الحد الأدنى من النفقات الشهرية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية لكل شخص، قد شهد نمواً خلال العام الماضي، بنسبة 38 في المائة. وذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن ارتفاع معدل التضخم في الأغذية والطعام وزيادة نفقات السكن من بين الأسباب الأساسية لقفزة مؤشر خط الفقر في البلاد.
وبالتزامن مع تضخم أسعار السلع الغذائية، تتفاعل سوق العملة سلباً مع الأسابيع الأولى من رئاسة إبراهيم رئيسي. وعاد الدولار من جديد إلى المنحى التصاعدي، ووصل أمس إلى 278 ألف ريال، وذلك بعدما وصل سعره إلى 274 ألف ريال أول من أمس. وكان سعر الدولار الواحد قبل شهرين 245 ألف ريال. وارتفع سعر الدولار هذا الأسبوع 2200 ريال. وتوقعت صحف اقتصادية إيرانية أن يصل الدولار إلى مستويات قياسية وصل إليها خلال فترة حسن روحاني، وأن يتخطى مرة أخرى حاجز 300 ألف ريال في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وفرضت موجة الغلاء الجديدة نفسها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحول تبادل المعلومات عن تغيير أسعار السلع على مدار الساعة هاجساً أساسياً بين الإيرانيين، مما يعكس تململاً في الشارع من انفلات الأسواق وتدهور الوضع المعيشي، رغم طمأنة مدير مكتب الرئيس بـ«اتخاذ خطوات جدية في ترخيص السلع الأساسية؛ بما فيها القمح والألبان، من الجمارك».



تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.