«العملات المستقرة»... «الجسر» بين العملات المشفرة والأموال التقليدية

مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)
مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)
TT

«العملات المستقرة»... «الجسر» بين العملات المشفرة والأموال التقليدية

مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)
مجموعة من العملات المشفرة المختلفة (أرشيفية-رويترز)

في عالم العملات المشفرة الحديث، ظهر خط جديد من المنتجات المالية لفت انتباه كل من المستثمرين والمنظمين - ما يسمى بـ«العملات المستقرة» والتي تكون مدعومة بالنقد أو بأصل احتياطي آخر.
تسعى «العملات المستقرة» إلى توفير أفضل ما في العالمين: استقرار العملة التقليدية المدعومة من الحكومة بالإضافة إلى الخصوصية والراحة التي توفرها العملات المشفرة. غالباً ما يتم تسويقها للمستثمرين الذين قد لا يملكون الجرأة على التقلب المرتبط بعملة البيتكوين والإيثريوم وغيرها من العملات المشفرة الشائعة، وفقاً لشبكة «إيه بي سي نيوز».
وتبلغ قيمة سوق العملات المستقرة الحالية حوالي 113 مليار دولار، حسبما قال رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية غاري غينسلر في وقت سابق من هذا الشهر. وأضاف أنه في يوليو (تموز)، حدث ما يقرب من ثلاثة أرباع التداول على جميع منصات العملات الرقمية بين عملة مستقرة وبعض الرموز الأخرى.
من جهتها، دعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الشهر الماضي المنظمين إلى «العمل بسرعة» في تشكيل أطر تنظيمية جديدة للعملات المستقرة، مما أثار إنذارات حول «المخاطر المحتملة على المستخدمين، والنظام المالي، والأمن القومي».

*ما هي العملات المستقرة؟
العملات المستقرة هي في الأساس عملات مشفرة مدعومة بأصل احتياطي - عادة ما تكون عملة تقليدية مثل الدولار الأميركي. لذلك من المفترض أن تكون تقييمات العملات المستقرة أقل تقلباً من العملات الرقمية الأخرى، لأنها مرتبطة مباشرة بعملة ثابتة غير افتراضية.
وقال هاران سيغرام، أستاذ المالية في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «فكر في العملة المستقرة على أنها عملة مشفرة بدون تقلب أو بتقلب محدود. هذه هي أفضل طريقة للتفكير في الأمر».
وتابع: «ينظر إليها على أنها الجسر بين العملات الورقية والعملات المشفرة». والعملات الورقية هي عملات تقليدية مثل الدولار، مدعومة من قبل الحكومة.
وأوضح سيغرام أن «العملات المستقرة مدعومة بعملات البنك المركزي الأخرى».
وأضاف بريان روتليدغ، الأستاذ المشارك في العلوم المالية بكلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، أن هذا يجعل العملات المستقرة أكثر فائدة كعملة يومية.
وقال: «على سبيل المثال، سعر البيتكوين متقلب بشكل مذهل... هذا يجعل من الصعب استخدامها كعملة». في عام 2021 وحده، شهدت قيمة بيتكوين تقلبات بنسبة 100 في المائة - بدءاً من العام بسعر أقل من 30 ألف دولار، ووصلت إلى ذروة تجاوزت 63 ألف دولار في أبريل (نسيان)، قبل أن تتراجع إلى 30 ألف دولار في يوليو. اعتباراً من يوم الجمعة، تم تداول بيتكوين بما يزيد قليلاً عن 46 ألف دولار.
ويعتبر ربط العملات المشفرة بسعر صرف ثابت بالنسبة للدولار الأميركي، كما يحصل مع العملات المستقرة، هو ما يجعلها «أكثر فائدة كعملة»، وفقاً لروتليدغ.
*بين التسمية والمخاطر
في حين أن هذا قد يبدو وكأنه تطور إيجابي شامل للمستثمرين العاديين المهتمين بالعملات المشفرة، فقد حذر الخبراء والسلطات من المخاطر الكامنة المرتبطة بسوق العملات المستقرة غير الخاضعة للرقابة إلى حد كبير.
أشار سيغرام إلى أن واحدة من أكثر العملات المستقرة شيوعاً هي «تيثير»، والتي تدعي أنها مدعومة مقابل الدولار الأميركي (على أساس واحد لواحد).
وقال: «المشكلة في ذلك هي أنه بالواقع، تعتبر وحدة واحدة من تلك العملة المستقرة مدعومة بـ0.74 من الدولار الأميركي... لذا فإن ما يقوله الناس إنها عملة مستقرة، قد لا يعني أنها حقاً مستقرة».
وتابع سيغرام: «هذا شيء يجب أن يكون المستثمرون والجمهور على دراية به، لأن الناس لا يعرفون بالضبط ما يحدث في الخلفية، وأنا أشجع القراء حقاً على أن يكونوا على علم بذلك».
وقاد مكتب المدعي العام في نيويورك، ليتيتيا جيمس، تحقيقاً في «تيثير» قال فيه إن هناك فترات من الوقت لم يكن للعملة إمكانية الوصول إلى الخدمات المصرفية و«لم تحتفظ باحتياطيات لدعم العملة المتداولة بمعدل دولار واحد لكل تيثير، على عكس ما يشاع».
وكجزء من التسوية التي تم التوصل إليها مع مكتب جيمس، تم منع تيثير من التعامل مع سكان نيويورك، لكن العملة لم تعترف بأي خطأ وتعهدت بزيادة الشفافية. ولا تزال الشركة التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها تحتفظ بموقعها على الإنترنت، ومع ذلك، فإن رموز «تيثير» «مدعومة بنسبة 100 في المائة باحتياطيات «تيثير بمعدل تحويل يشير إلى أن كل تيثير يساوي دولاراً أميركياً واحداً».
ورغم المخاطر، يرى سيغرام أن العملات المشفرة هي المستقبل، وهو ما قد يكون جزئياً سبب إطلاق المنظمين أجراس الإنذار وسبب وجود الكثير من النقاش حول عملة رقمية مرتبطة بالبنك المركزي. وأعلنت الشركات الأميركية الكبرى بما في ذلك «أمازون» و«وول مارت» مؤخراً أنها توظف خبراء في مجال العملات المشفرة، وبدأ عدد متزايد من الشركات في قبول العملات المشفرة كشكل من أشكال الدفع.


مقالات ذات صلة

لأول مرة في أسبوع... «بيتكوين» تتجاوز 20 ألف دولار

الولايات المتحدة​ عملة البيتكوين الافتراضية تظهر فوق أوراق نقدية للدولار الأميركي (رويترز)

لأول مرة في أسبوع... «بيتكوين» تتجاوز 20 ألف دولار

تجاوزت عملة «بيتكوين» اليوم (الثلاثاء) مستوى 20 ألف دولار وذلك للمرة الأولى منذ نحو أسبوع، إذ انتعشت العملات المشفرة إلى جانب الأصول الأخرى شديدة التأثر بالمخاطر، في التعاملات الآسيوية، وفقاً لوكالة «رويترز». وارتفعت «بيتكوين»، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، أكثر من خمسة في المائة لتصل إلى 20 ألف و286 دولاراً. وصعدت «إيثر»، ثاني أكبر عملة مشفرة، أربعة في المائة إلى أعلى مستوى في أسبوع عند 1389 دولاراً. وتراجع الدولار قليلا بعد أن سجل مستويات مرتفعة جديدة أمس (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العملات المشفرة فقدت تريليوني دولار من قيمتها منذ ذروة الانتعاش في عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

«شتاء العملات المشفرة»... ما أسباب «انهيار» العملات الرقمية؟

عانت العملات المشفرة من تراجع كبير هذا العام، حيث فقدت تريليوني دولار من حيث القيمة منذ ذروة الانتعاش في عام 2021. وحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، تعتبر «بيتكوين» أكبر عملة رقمية في العالم وتراجعت بنسبة 70 في المائة عن أعلى مستوى لها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عند 69 ألف دولار تقريباً. وقد أدى ذلك إلى تحذير العديد من الخبراء من سوق هابطة طويلة تُعرف باسم «شتاء العملات المشفرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الفيدرالي يدعم «الدولار الرقمي» لمواجهة «المشفرة»

الفيدرالي يدعم «الدولار الرقمي» لمواجهة «المشفرة»

قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن إحدى أقوى الحجج التي تبرر للبنك المركزي الأميركي إصدار عملة رقمية هي أنه قد يقلل الحاجة إلى بدائل خاصة مثل العملات المشفرة والعملات المستقرة. وبسؤاله خلال جلسة استماع بالكونغرس عما إذا كان إصدار مجلس الاحتياطي الفيدرالي لعملة رقمية سيكون بديلا أكثر جدوى من وجود العديد من العملات المشفرة أو المستقرة في نظام المدفوعات، قال باول إنه يتفق مع هذا الرأي. وأضاف باول خلال الجلسة أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأميركي مساء الأربعاء: «أعتقد أن هذا ربما يكون الحال، وأعتقد أن تلك إحدى الحجج التي تُقدم لصالح العملة الرقمية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)
السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)
TT

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)
السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي، على وقع تداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والمخاطر التي تواجه الملاحة في عدد من الممرات البحرية الحيوية، تكثّف السعودية مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية وجذب الاستثمارات.

ويبرز في هذا السياق «اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، بوصفه إحدى المبادرات التي يعوّل عليها مختصون في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ورفع مستوى الثقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية، في منطقة تحتل موقعاً محورياً في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات السعودية لا تنفصل عن استراتيجية أوسع تستهدف بناء بيئة إقليمية أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الصدمات، مؤكدين أن تعزيز الأمن ينعكس بصورة مباشرة على استدامة إمدادات الطاقة وسلامة طرق الملاحة وحركة التجارة والاستثمار، ويمهد في الوقت نفسه لتوسيع نطاق التكامل الاقتصادي والمشروعات المشتركة بين دول المنطقة.

كما أشاروا إلى أن أهمية المبادرات السعودية تتجاوز الأبعاد الأمنية المباشرة إلى دعم مسار التنمية، من خلال خفض مستويات المخاطر، وتعزيز اليقين لدى المستثمرين، وتهيئة المجال أمام شراكات جديدة في قطاعات الطاقة والصناعة والتقنية والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية.

استقرار إمدادات الطاقة والملاحة

وقال عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرات التي تتبناها السعودية، وفي مقدمتها «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وباكستان وتركيا، يمكن أن تنعكس آثارها على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي والتجارة الدولية، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة.

وأضاف أن المنطقة تصدّر ما يقارب خُمس احتياجات العالم من النفط، إلى جانب الغاز والمغذيات الزراعية، ما يجعل استقرارها وأمنها عاملَين أساسيين في ضمان استمرارية إمدادات الطاقة وسلامة خطوط الملاحة البحرية.

وأوضح البوعينين أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يولي التنمية الاقتصادية أهمية كبيرة بوصفها قاعدة لازدهار الشعوب والدول، مع التركيز على تدفق الاستثمارات بوصفه أحد محركات التنمية، بالتوازي مع تعزيز قدرات المملكة في قطاع الطاقة والمحافظة على مكانتها المؤثرة في منظومة الإمدادات العالمية.

ويرى أن المساعي السعودية تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على اقتصاد المملكة واقتصادات دولها، مشيراً إلى أن التنمية تحتاج إلى قاعدة مستقرة يمكن البناء عليها، وأن الاتفاق الدفاعي يُسهم في تعزيز الردع وخفض المخاطر التي يمكن أن تؤثر في النشاط الاقتصادي.

ولفت إلى أن المستثمرين يضعون استقرار البيئة الاستثمارية ضمن أولوياتهم عند اتخاذ القرارات، وبالتالي فإن تعزيز الأمن الإقليمي ووضوح الرؤية الاقتصادية يمثّلان عاملين داعمين لجاذبية السوق السعودية، في ظل ما توفره من فرص استثمارية متنوعة.

وحسب البوعينين، فإن «اتفاق مكة» يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب، كما يعزز الثقة باستدامة إمدادات الطاقة وحماية المنشآت الحيوية، وهو ما يمكن أن ينعكس على وتيرة المشروعات وتدفقات الاستثمار والتبادل التجاري.

وأكد أن السعودية تراهن على «رؤية 2030» وبرامجها التنموية التي تتطلّب استثمارات كبيرة، ما يجعل رفع مستوى اليقين الاقتصادي وخفض الضبابية الجيوسياسية عنصراً مهماً لدعم تدفقات رؤوس الأموال وتنفيذ المشروعات.

وأضاف أن تعزيز منظومة الأمن الإقليمي من شأنه تشجيع المستثمرين على اقتناص الفرص والمشاركة في المشروعات التنموية، مع امتداد الآثار الإيجابية إلى اقتصادات المنطقة عموماً، وليس الاقتصاد السعودي فحسب.

وأشار البوعينين إلى أن توقيع الاتفاق بعد سنوات من المباحثات يعكس عمق العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان، ويفتح المجال أمام مرحلة أوسع من التعاون، بما يدعم جهود إرساء الأمن والاستقرار والازدهار.

ويرى أن التحركات التي يقودها ولي العهد السعودي أسهمت في تعزيز دور الدبلوماسية والحوار السياسي في التعامل مع أزمات المنطقة، إلى جانب توحيد الجهود في مواجهة التحديات، بما يدعم الأمن والاستقرار ويوفر أرضية أكثر صلابة للبرامج الاقتصادية والتنموية.

تكامل اقتصادي يتشكل

من جهته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز» السعودية القابضة للتقنية، إن السعودية تواصل العمل على تعزيز الثقة بالاقتصادَيْن المحلي والإقليمي، مشيراً إلى أن «اتفاق مكة» يأتي ضمن المبادرات التي يمكن أن تعزّز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون والتكامل الاقتصادي.

وأوضح المليحي لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار تنعكس على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، لافتاً إلى أن التقارب السعودي-التركي-الباكستاني يوفّر أرضية لتطوير العمل المشترك سياسياً واقتصادياً ودفاعياً وبشرياً.

وأضاف أن المملكة رسخت دورها بوصفها قوة سياسية واقتصادية مؤثرة، من خلال بناء شراكات استراتيجية تستهدف تحقيق المصالح المشتركة ودعم أمن المنطقة واستقرارها.

ويرى المليحي أن استراتيجية السعودية القائمة على تعزيز الاستقرار وبناء شراكات طويلة الأجل تساعد في توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات، وتفتح فرصاً أمام القطاع الخاص في الصناعة والتقنية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية والتجارة.

وأشار إلى أن السعودية تمتلك اقتصاداً كبيراً وموقعاً جغرافياً استراتيجياً وبرامج تحول طموحة ضمن «رؤية 2030».

وقال إن التقارب السياسي والأمني يمكن أن يتطور إلى شراكات اقتصادية أوسع يستفيد منها المستثمرون ورجال الأعمال، ولا سيما عبر المشروعات المشتركة ونقل المعرفة والتقنية وتوطين الصناعات وزيادة حجم التبادل التجاري.

وأكد المليحي أن الاقتصاد والتنمية والمواطن هم المستفيدون بصورة مباشرة من استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن قوة المملكة السياسية وشراكاتها المتوازنة تمنح القطاع الخاص مزيداً من الثقة، وتعزز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات والشراكات الدولية.

وخلص إلى أن السعودية تتحرك وفق رؤية تجمع بين حماية مصالحها وتعزيز أمنها وبناء اقتصاد المستقبل، معتبراً أن «اتفاق مكة» يعزّز موقع المملكة في صياغة معادلات الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي.

الطريق إلى التنمية المستدامة

بدوره، قال رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تعزّز موثوقيتها الدولية من خلال تبني مبادرات تستهدف خفض المخاطر ودعم الاستقرار، ومن بينها «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي يرى أنه يمكن أن يُسهم في رفع مستوى اليقين الاقتصادي في المنطقة، بعد التداعيات التي خلفتها الحرب الأميركية-الإيرانية والتوترات في مضيق هرمز.

وأضاف باعشن أن النهج السعودي القائم على الجمع بين التحرك السياسي والأمني والاقتصادي يدعم حالة التوازن الإقليمي، ويعزّز الثقة بالاقتصاد السعودي وبيئة الأعمال في المنطقة، وهو ما يمكن أن ينعكس على مستويات التجارة والاستثمار والشراكات الدولية، خصوصاً مع الدور المحوري للمملكة في أسواق الطاقة العالمية.

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نشاطاً أكبر في الحركة التجارية والاستثمارية، ولا سيما في الصناعات التقنية المرتبطة بالدفاع، بالتوازي مع توسع الشراكات الاستراتيجية مع الدول التي تمتلك خبرات وقدرات متقدمة في هذه المجالات.

ويرى باعشن أن الاتفاق يمكن أن يوفّر مظلة داعمة لإطلاق مشروعات ومبادرات اقتصادية نوعية بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن يمتد أثرها إلى شركائها الدوليين، بما يضع أسساً أوسع للتكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

وأشار إلى أن تطوير الشراكات في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية والنقل يمكن أن يحول التقارب الاستراتيجي بين الدول الثلاث إلى فرص اقتصادية ملموسة، ويزيد قدرة المنطقة على مواجهة الاضطرابات الخارجية.

وأكد أن جوهر المبادرات السعودية يتمثل في الربط بين الأمن والتنمية؛ إذ إن خفض التوترات وتعزيز استقرار المنطقة لا يقتصر أثرهما على الجانب السياسي، وإنما يمتد إلى حماية حركة التجارة وإمدادات الطاقة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير قاعدة أكثر استدامة للنمو الاقتصادي الإقليمي.


العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
TT

العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

أكد وزير النفط، باسم محمد خضير، السبت، أن الوزارة لديها خطط جديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي.

وقال وزير النفط في مؤتمر صحافي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إن «هدف الوزارة هو تطوير قطاع التصفية (المصافي) وتصدير المنتجات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق ملف حرق الغاز نهاية 2029».

وأكمل: «لدينا خطط عديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي... سيكون هناك افتتاح لعدة مشروعات خلال الأيام المقبلة، وبدعم حكومي».

وأوضح أن «الاستثمار في العراق من قِبَل الشركات الأجنبية سيوفر عائدات مالية كبيرة ويقلل البطالة».


صناديق الأسهم العالمية تسجل تدفقات للأسبوع الـ12 على التوالي

أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)
أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل تدفقات للأسبوع الـ12 على التوالي

أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)
أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية للأسبوع الثاني عشر على التوالي حتى 12 أغسطس (آب)، مدعومة بالتفاؤل بشأن موسم أرباح قوي وبيانات أظهرت نمواً أضعف من المتوقع في الوظائف الأميركية وتراجع التضخم، ما خفف توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا صافي 18.62 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، متجاوزين قليلاً صافي التدفقات البالغ 17.27 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم، الذي سجل مستوى قياسياً عند 1163.05 نقطة يوم الأربعاء، بنسبة 2.85 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ 17 أبريل (نيسان)، بدعم من نتائج قوية لشركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل «كاتربيلر» و«بالانتير».

وعلى المستوى الإقليمي، اجتذبت صناديق الأسهم الأوروبية 13.52 مليار دولار، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي لها منذ 8 يوليو (تموز). كما سجلت صناديق الأسهم الأميركية والآسيوية تدفقات بلغت 2.58 مليار دولار و4.13 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، سحب المستثمرون نحو 1.7 مليار دولار من صناديق قطاع التكنولوجيا، منهين بذلك سلسلة من صافي التدفقات الداخلة استمرت ستة أسابيع. ومع ذلك، ضخ المستثمرون 1.6 مليار دولار في صناديق أسهم الذهب والمعادن الثمينة، و609 ملايين دولار في صناديق قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية.

وارتفع صافي التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع، مسجلاً 18.01 مليار دولار.

وشهدت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقومة باليورو، والسندات الحكومية، وصناديق المشاركة في القروض إقبالاً قوياً؛ إذ اجتذبت تدفقات بلغت 4.45 مليار دولار، و2.57 مليار دولار، و2.24 مليار دولار، و1.06 مليار دولار على التوالي.

كما اجتذبت صناديق سوق المال صافي تدفقات بلغ 28.41 مليار دولار، مواصلةً تدفقاتها الداخلة للأسبوع الثاني على التوالي.

وبالنسبة إلى صناديق السلع، ضخ المستثمرون صافي 2.62 مليار دولار في صناديق الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، ليواصلوا عمليات الشراء الصافية للأسبوع الخامس على التوالي.

في الوقت نفسه، سجلت صناديق الطاقة أول تدفقات أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، بقيمة 434 مليون دولار.

وأظهرت بيانات شملت 28,966 صندوقاً في الأسواق الناشئة أن صناديق الأسهم اجتذبت صافي تدفقات بلغ 3.45 مليار دولار للأسبوع الخامس على التوالي، بينما تلقت صناديق السندات استثمارات صافية بقيمة 871 مليون دولار.

تراجع مخاوف رفع أسعار الفائدة

اجتذبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات استثمارية حيث ضخ المستثمرون صافي 2.58 مليار دولار بعد صافي تدفقات خارجة بلغت 1.36 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً عند 7816.70 نقطة يوم الخميس، بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية استقرار أسعار المنتجين في يوليو، ما عزز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل.

وحقق المؤشر مكاسب بنحو 4.13 في المائة هذا الشهر، مدعوماً بشكل عام بموسم أرباح قوي. وأعلنت نحو 85 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وعددها 456 شركة تتوافر بياناتها لدى مجموعة بورصة لندن، عن أرباح فصلية تجاوزت توقعات المحللين.

واستقطبت صناديق نمو الأسهم الأميركية 8.78 مليار دولار، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بينما سجلت صناديق القيمة صافي تدفقات داخلة بقيمة 1.79 مليار دولار.

في المقابل، سحب المستثمرون صافي 3.78 مليار دولار من الصناديق القطاعية، بقيادة تدفقات خارجة بلغت 4.62 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا، بعد ستة أسابيع متتالية من صافي التدفقات الداخلة. كما شهدت الصناديق المالية تدفقات خارجة صافية بلغت 633 مليون دولار.

واجتذبت صناديق السندات صافي تدفقات بقيمة 9.4 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع.

وخصص المستثمرون 2.98 مليار دولار لصناديق الاستثمار ذات التصنيف الائتماني قصير إلى متوسط الأجل، و2.07 مليار دولار لصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، و1.92 مليار دولار لصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة ذات التصنيف الائتماني قصير إلى متوسط الأجل.

كما سجلت صناديق سوق المال ثاني أسبوع متتالٍ من التدفقات الداخلة، بقيمة 13.92 مليار دولار.