أسباب خسارة الأميركيين في أفغانستان

قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

أسباب خسارة الأميركيين في أفغانستان

قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)

كانت الساعة الثامنة صباحاً، وقد وقف الرقيب الأفغاني الناعس عند ما أسماه الخط الأمامي، قبل شهر من سقوط مدينة قندوز بيد حركة «طالبان». وكان هناك اتفاق غير معلن يحمي الجانبين. لن يكون هناك إطلاق للنار.
كانت هذه طبيعة الحرب الغريبة التي خاضها الأفغان مع حركة «طالبان»، وخسروها.
يقول الرئيس جو بايدن ومستشاروه إن الانهيار الكامل للجيش الأفغاني أثبت عدم جدواه، زاعمين براءة الولايات المتحدة من جرائر الانسحاب. ولكن الانزواء غير العادي للحكومة والجيش في أفغانستان، والانتقال السياسي من دون إراقة الدماء في أغلب الأماكن حتى الآن، يشير إلى شيء أكثر أهمية.
إن الحرب التي ظن الأميركيون أنهم يخوضونها ضد «طالبان» لم تكن الحرب التي يخوضها حلفاؤهم الأفغان. وهذا ما جعل حرب الولايات المتحدة هناك، على غرار العديد من المغامرات الاستعمارية الجديدة، محكوما عليها بالفشل منذ البداية على أرجح الآراء.
أثبت التاريخ الحديث أنه من الحماقة للقوى الغربية أن تخوض الحروب في أراضي الشعوب الأخرى، رغم المغريات. وحركات التمرد المحلية، وإن كانت تبدو أنها لا تتفوق على خصمها من حيث الحجم، والأموال، والتقنيات، والأسلحة، والقوة الجوية، وما إلى ذلك، غالباً ما تكون أفضل تحفيزاً وأقوى دافعاً من خصمها، ولديها تدفق مستمر من المجندين الجدد، وكثيراً ما تحصل على المؤن والإمدادات عبر الحدود.
وفي أفغانستان لم تكن اللعبة هي الخير في مواجهة الشر كما يراها الأميركيون، بل كان الأمر أشبه بصراع الجار ضد جاره.
عندما يتعلق الأمر بحرب العصابات، وصف الزعيم الشيوعي السابق ماوتسي تونغ العلاقة التي لا بد أن تكون قائمة بين الشعب والقوات، فكتب قائلاً: «يمكن تشبيه الأول بالماء، ووصف الثاني بالسمك الذي يسكنه».
وعندما يتعلق الأمر بأفغانستان، كان الأميركيون السمكة من دون ماء. تماماً كما كان الروس في الثمانينات. وكما كان الأميركيون أنفسهم في فيتنام في ستينات القرن العشرين. وكما كان الفرنسيون في الجزائر في خمسينات القرن ذاته. والبرتغاليون خلال محاولاتهم العقيمة الحفاظ على مستعمراتهم الأفريقية في الستينات والسبعينات. والإسرائيليون خلال احتلالهم الجنوب اللبناني في ثمانينات القرن الماضي.
وفي كل مرة كانت القوة المتدخلة عسكرياً في كل هذه المواضع تعلن أن التمرد الناشئ في الداخل قد تعرض للضرب المبرح أو انقلب رأساً على عقب، في حين أن الجمر المشتعل دائماً ما كان يؤدي إلى اندلاع حروب جديدة.
اعتقد الأميركيون أنهم تمكنوا من هزيمة «طالبان» بحلول نهاية عام 2001. ولم تعد حركتهم مبعثاً للقلق. غير أن النتيجة كانت في واقع الأمر أكثر غموضاً.
كتب العميد ستانلي ماكريستال يقول: «لقد انزوى معظمهم، ولم نكن متأكدين إلى أين ذهبوا»، على النحو الذي اقتبسه المؤرخ كارتر مالكاسيان في كتاب جديد بعنوان «الحرب الأميركية في أفغانستان».
في الواقع، لم تتعرض «طالبان» للضرب المبرح أبداً. وهناك العديد ممن قتلوا على يد الأميركيين، ولكن البقية تلاشت ببساطة إلى الجبال والقرى أو عبر الحدود إلى باكستان، التي نجحت في إنقاذ الحركة منذ نشأتها.
وبحلول عام 2006، أعادت الحركة ترتيب الصفوف بما يكفي لشن هجوم كبير. وانتهت الرواية بالمهانة الأميركية الكئيبة والتي تكشفت أماراتها على مدى الأسبوع الماضي - تكريس الخسارة العسكرية الأميركية.
منذ عشرين عاماً - في الوقت الذي تورط الأميركيون في مستنقع أفغانستان إلى حد مهلك - كتب باتريك شابال مؤرخ المغامرات البرتغالية الفاشلة في أفريقيا، يقول: «على الأمد البعيد، سوف تضيع كل الحروب الاستعمارية بلا طائل».
كان تشابك القوى العظمى المستمر منذ عقدين من الزمان وهزيمتها الأخيرة أكثر إثارة للدهشة، حيث كانت الولايات المتحدة في العقود السابقة على الألفية مفعمة بالحديث عن «دروس» فيتنام المفترضة.
صرح السيناتور مايك مانسفيلد، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ في أواخر سبعينات القرن الماضي قائلاً في مقابلة إذاعية عن حرب فيتنام: «كان الثمن 55 ألف قتيل، و303 آلاف جريح، و150 بليون دولار. لم يكن ذلك ضرورياً، بل لم يكن مطلوباً بالأساس، لم تكن حرباً مرتبطة بأمننا أو بمصالحنا الحيوية. لقد كانت مغامرة سيئة في جزء من العالم كان ينبغي أن تبقى أنوفنا بعيدة عنه».
قبل فترة طويلة، مع بداية «المغامرة الفاشلة» في عام 1961، كان الرئيس كيندي قد جرى تحذيره من مستنقع فيتنام من قبل سلطة لا تقل عن شارل ديغول. وفي وقت لاحق تذكر الرئيس ديغول حديثه للرئيس كيندي قائلاً: «أتوقع أن تنزلق خطوة بخطوة إلى مستنقع عسكري وسياسي لا قاع له، مهما أنفقت من أموال أو بعثت من رجال».
ولقد تجاهله الرئيس الأميركي تماماً. ولقد حذر ديغول الرئيس كيندي بعبارات ترمز إلى كارثة فيتنام وخيبة الأمل في أفغانستان: «حتى لو وجدت الزعماء المحليين الذين هم على استعداد لطاعتك تحقيقاً لمصالحهم الخاصة، فإن الناس لن يوافقوا على ذلك، ولا يريدونك حقاً».
وبحلول عام 1968، كان الجنرالات الأميركيون يزعمون أن الفيتناميين الشماليين تعرضوا «للجلد»، على حد تعبير أحدهم. وكانت المشكلة أن الخصم رفض الاعتراف بهزيمته وواصل القتال، كما لاحظ محللا السياسة الخارجية جيمس تشاس وديفيد فرومكين في منتصف ثمانينات القرن الماضي. ومن ناحية أخرى، كان حليف الأميركيين في فيتنام الجنوبية فاسداً ولم يكن يتمتع بتأييد شعبي يذكر.
إن نفس الثالوث غير المقدس للحقائق لم يتغير - «الجنرالات المتبجحون، العدو غير الراكع، الحليف الضعيف» - ويمكن ملاحظته على طول مسار انخراط الولايات المتحدة في حرب أفغانستان.
كان حرياً بالرئيس كيندي الاستماع إلى نصيحة ديغول. لم يكن الرئيس الفرنسي، على عكس نظرائه الأميركيين آنذاك ثم لاحقاً، يثق في آراء الجنرالات، ولم يكن ليصغي إلى مداهناتهم، رغم أنه البطل العسكري الأول في فرنسا.
كان في ذلك الوقت يخرج بفرنسا من حرب استعمارية وحشية دامت ثماني سنوات في الجزائر، ضد الرغبات الشديدة لكبار الضباط والمستوطنين الأوروبيين الذين أرادوا استمرار الحكم الاستعماري الذي دام أكثر من قرن من الزمان. ولقد زعم جنرالاته، بحق، أن المقاومة الجزائرية الداخلية قد تحطمت إلى حد كبير. غير أن ديغول كان يتمتع بالحكمة الكافية لإدراك أن المعركة لم تنته بعد.
كان المحتشدون على حدود الجزائر هم من أطلق عليهم المتمردون «جيش الحدود»، ثم لاحقاً «جيش التحرير الوطني»، الذي أصبح اليوم «الجيش الشعبي الوطني»، الذي لا يزال العنصر صاحب الهيمنة في الحياة السياسية الجزائرية.
يقول بنجامين ستورا، المؤرخ البارز في العلاقات الفرنسية الجزائرية: «ما دفع ديغول إلى القيام بذلك هو أنهم كان لا يزال لديهم جيش على الحدود. وعليه، فقد تجمد الموقف عسكرياً. وكان منطق ديغول: إننا إذا حافظنا على الوضع الراهن فإننا نخسر الكثير. فقرر سحب الفرنسيين من السباق في قرار لا يزال يؤلمهم».
كان زعيم «جبهة التحرير الوطني»، الذي أصبح فيما بعد أهم زعيم جزائري بعد الاستقلال، هواري بومدين، قد جسد توترات الثورة الجزائرية - وهي التوترات الغالبة - التي ستكون مألوفة لدى مراقبي «طالبان»: الدين والقومية. ولقد انقلب الإسلاميون ضده في وقت لاحق بسبب الاشتراكية. غير أن الحشود الجماعية الشعبية الحزينة التي خيمت على جنازة بومدين عام 1978 كانت حقيقية.
لقد نبعت سيطرة بومدين على الشعب من واقع أصوله المتواضعة وصلابته ضد المحتل الفرنسي المكروه. وتساعد هذه العناصر في تفسير تغلغل «طالبان» السلس تقريباً عبر جل الأراضي الأفغانية خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت النصر النهائي الذي تحقق الأسبوع الماضي.
فقد تصورت الولايات المتحدة أنها تساعد الأفغان على محاربة آفة الشر الكريهة، ألا وهي حركة «طالبان»، المرشح البارز للإرهاب الدولي. كانت هذه هي الرؤية الأميركية.
بيد أن كثيراً من الأفغان لم يكونوا يخوضون تلك الحرب. ينتمي أفراد «طالبان» إلى مدنهم وقراهم. وربما تغيرت أفغانستان، لا سيما في مراكزها الحضرية، عبر أكثر من 20 عاماً من الاحتلال الأميركي. غير أن القوانين التي روجت لها «طالبان» - السياسات القمعية تجاه المرأة - لم تكن مختلفة تماماً، ولم تختلف على الإطلاق عن العادات السائدة في العديد من هذه القرى الريفية، لا سيما في جنوب البشتون.
ولقد ذكر تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش في العام الماضي بكل صراحة: «هناك مقاومة لتعليم الفتيات في العديد من المجتمعات الريفية الأفغانية. ومن النادر رؤية النساء من دون البرقع خارج عواصم المحافظات، حتى في أقاليم الشمال».
وهذا هو السبب في أن حركة «طالبان» ما فتئت تفرض العدالة فرضاً منذ سنوات، ربما بوحشية في كثير من الأحيان، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، برضا - بل وقبول - من السكان المحليين. فالنزاعات على الملكية وقضايا الجرائم الصغيرة يتم الفصل فيها على وجه السرعة، أحياناً من قبل علماء الدين -وهذه المحاكم تحظى بسمعة أنها «غير قابلة للفساد» عند المقارنة مع النظام الفاسد للحكومة السابقة، كما قالت هيومن رايتس ووتش.
إنه نظام يركز على العقاب، الذي غالباً ما يكون قاسيا. ورغم احتجاج «طالبان» خلال الأسبوع الماضي بالعفو عن الذين خدموا في الإدارة الأفغانية المنحلة، إلا أنهم لم يظهروا أي شيء من هذا التسامح في الماضي. وقد أشاع نظام السجون السرية، التي تؤوي أعداداً كبيرة من الجنود والموظفين الحكوميين، الخوف بين السكان المحليين في كافة أنحاء أفغانستان.
وتردد أن زعيم «طالبان»، الملا عبد الغني برادار، قد لقي ترحيباً كبيراً إثر عودته الأسبوع الماضي إلى مدينة قندهار الجنوبية، مسقط رأس «طالبان». ولا بد أن يشكل هذا عنصراً آخر من عناصر التفكير في القوة العظمى التي شعرت منذ عشرين عاماً بأنها لم تجد أمامها أي خيار غير الرد العسكري على جرائم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
بالنسبة لمالكاسيان، المؤرخ الذي كان مستشاراً سابقا للقائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان، هناك درس من التجربة، لكن ليس بالضرورة أن الولايات المتحدة كان يجب أن تبقى بعيدة. وقال في مقابلة: «إذا تحتم عليك الذهاب، فلا بد من الإدراك أنه لا يمكنك النجاح تماماً. ولا تفكر أنك سوف تحل المشكلة أو تصلح الأحوال».
* خدمة «نيويورك تايمز»



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.