أسباب خسارة الأميركيين في أفغانستان

قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

أسباب خسارة الأميركيين في أفغانستان

قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)

كانت الساعة الثامنة صباحاً، وقد وقف الرقيب الأفغاني الناعس عند ما أسماه الخط الأمامي، قبل شهر من سقوط مدينة قندوز بيد حركة «طالبان». وكان هناك اتفاق غير معلن يحمي الجانبين. لن يكون هناك إطلاق للنار.
كانت هذه طبيعة الحرب الغريبة التي خاضها الأفغان مع حركة «طالبان»، وخسروها.
يقول الرئيس جو بايدن ومستشاروه إن الانهيار الكامل للجيش الأفغاني أثبت عدم جدواه، زاعمين براءة الولايات المتحدة من جرائر الانسحاب. ولكن الانزواء غير العادي للحكومة والجيش في أفغانستان، والانتقال السياسي من دون إراقة الدماء في أغلب الأماكن حتى الآن، يشير إلى شيء أكثر أهمية.
إن الحرب التي ظن الأميركيون أنهم يخوضونها ضد «طالبان» لم تكن الحرب التي يخوضها حلفاؤهم الأفغان. وهذا ما جعل حرب الولايات المتحدة هناك، على غرار العديد من المغامرات الاستعمارية الجديدة، محكوما عليها بالفشل منذ البداية على أرجح الآراء.
أثبت التاريخ الحديث أنه من الحماقة للقوى الغربية أن تخوض الحروب في أراضي الشعوب الأخرى، رغم المغريات. وحركات التمرد المحلية، وإن كانت تبدو أنها لا تتفوق على خصمها من حيث الحجم، والأموال، والتقنيات، والأسلحة، والقوة الجوية، وما إلى ذلك، غالباً ما تكون أفضل تحفيزاً وأقوى دافعاً من خصمها، ولديها تدفق مستمر من المجندين الجدد، وكثيراً ما تحصل على المؤن والإمدادات عبر الحدود.
وفي أفغانستان لم تكن اللعبة هي الخير في مواجهة الشر كما يراها الأميركيون، بل كان الأمر أشبه بصراع الجار ضد جاره.
عندما يتعلق الأمر بحرب العصابات، وصف الزعيم الشيوعي السابق ماوتسي تونغ العلاقة التي لا بد أن تكون قائمة بين الشعب والقوات، فكتب قائلاً: «يمكن تشبيه الأول بالماء، ووصف الثاني بالسمك الذي يسكنه».
وعندما يتعلق الأمر بأفغانستان، كان الأميركيون السمكة من دون ماء. تماماً كما كان الروس في الثمانينات. وكما كان الأميركيون أنفسهم في فيتنام في ستينات القرن العشرين. وكما كان الفرنسيون في الجزائر في خمسينات القرن ذاته. والبرتغاليون خلال محاولاتهم العقيمة الحفاظ على مستعمراتهم الأفريقية في الستينات والسبعينات. والإسرائيليون خلال احتلالهم الجنوب اللبناني في ثمانينات القرن الماضي.
وفي كل مرة كانت القوة المتدخلة عسكرياً في كل هذه المواضع تعلن أن التمرد الناشئ في الداخل قد تعرض للضرب المبرح أو انقلب رأساً على عقب، في حين أن الجمر المشتعل دائماً ما كان يؤدي إلى اندلاع حروب جديدة.
اعتقد الأميركيون أنهم تمكنوا من هزيمة «طالبان» بحلول نهاية عام 2001. ولم تعد حركتهم مبعثاً للقلق. غير أن النتيجة كانت في واقع الأمر أكثر غموضاً.
كتب العميد ستانلي ماكريستال يقول: «لقد انزوى معظمهم، ولم نكن متأكدين إلى أين ذهبوا»، على النحو الذي اقتبسه المؤرخ كارتر مالكاسيان في كتاب جديد بعنوان «الحرب الأميركية في أفغانستان».
في الواقع، لم تتعرض «طالبان» للضرب المبرح أبداً. وهناك العديد ممن قتلوا على يد الأميركيين، ولكن البقية تلاشت ببساطة إلى الجبال والقرى أو عبر الحدود إلى باكستان، التي نجحت في إنقاذ الحركة منذ نشأتها.
وبحلول عام 2006، أعادت الحركة ترتيب الصفوف بما يكفي لشن هجوم كبير. وانتهت الرواية بالمهانة الأميركية الكئيبة والتي تكشفت أماراتها على مدى الأسبوع الماضي - تكريس الخسارة العسكرية الأميركية.
منذ عشرين عاماً - في الوقت الذي تورط الأميركيون في مستنقع أفغانستان إلى حد مهلك - كتب باتريك شابال مؤرخ المغامرات البرتغالية الفاشلة في أفريقيا، يقول: «على الأمد البعيد، سوف تضيع كل الحروب الاستعمارية بلا طائل».
كان تشابك القوى العظمى المستمر منذ عقدين من الزمان وهزيمتها الأخيرة أكثر إثارة للدهشة، حيث كانت الولايات المتحدة في العقود السابقة على الألفية مفعمة بالحديث عن «دروس» فيتنام المفترضة.
صرح السيناتور مايك مانسفيلد، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ في أواخر سبعينات القرن الماضي قائلاً في مقابلة إذاعية عن حرب فيتنام: «كان الثمن 55 ألف قتيل، و303 آلاف جريح، و150 بليون دولار. لم يكن ذلك ضرورياً، بل لم يكن مطلوباً بالأساس، لم تكن حرباً مرتبطة بأمننا أو بمصالحنا الحيوية. لقد كانت مغامرة سيئة في جزء من العالم كان ينبغي أن تبقى أنوفنا بعيدة عنه».
قبل فترة طويلة، مع بداية «المغامرة الفاشلة» في عام 1961، كان الرئيس كيندي قد جرى تحذيره من مستنقع فيتنام من قبل سلطة لا تقل عن شارل ديغول. وفي وقت لاحق تذكر الرئيس ديغول حديثه للرئيس كيندي قائلاً: «أتوقع أن تنزلق خطوة بخطوة إلى مستنقع عسكري وسياسي لا قاع له، مهما أنفقت من أموال أو بعثت من رجال».
ولقد تجاهله الرئيس الأميركي تماماً. ولقد حذر ديغول الرئيس كيندي بعبارات ترمز إلى كارثة فيتنام وخيبة الأمل في أفغانستان: «حتى لو وجدت الزعماء المحليين الذين هم على استعداد لطاعتك تحقيقاً لمصالحهم الخاصة، فإن الناس لن يوافقوا على ذلك، ولا يريدونك حقاً».
وبحلول عام 1968، كان الجنرالات الأميركيون يزعمون أن الفيتناميين الشماليين تعرضوا «للجلد»، على حد تعبير أحدهم. وكانت المشكلة أن الخصم رفض الاعتراف بهزيمته وواصل القتال، كما لاحظ محللا السياسة الخارجية جيمس تشاس وديفيد فرومكين في منتصف ثمانينات القرن الماضي. ومن ناحية أخرى، كان حليف الأميركيين في فيتنام الجنوبية فاسداً ولم يكن يتمتع بتأييد شعبي يذكر.
إن نفس الثالوث غير المقدس للحقائق لم يتغير - «الجنرالات المتبجحون، العدو غير الراكع، الحليف الضعيف» - ويمكن ملاحظته على طول مسار انخراط الولايات المتحدة في حرب أفغانستان.
كان حرياً بالرئيس كيندي الاستماع إلى نصيحة ديغول. لم يكن الرئيس الفرنسي، على عكس نظرائه الأميركيين آنذاك ثم لاحقاً، يثق في آراء الجنرالات، ولم يكن ليصغي إلى مداهناتهم، رغم أنه البطل العسكري الأول في فرنسا.
كان في ذلك الوقت يخرج بفرنسا من حرب استعمارية وحشية دامت ثماني سنوات في الجزائر، ضد الرغبات الشديدة لكبار الضباط والمستوطنين الأوروبيين الذين أرادوا استمرار الحكم الاستعماري الذي دام أكثر من قرن من الزمان. ولقد زعم جنرالاته، بحق، أن المقاومة الجزائرية الداخلية قد تحطمت إلى حد كبير. غير أن ديغول كان يتمتع بالحكمة الكافية لإدراك أن المعركة لم تنته بعد.
كان المحتشدون على حدود الجزائر هم من أطلق عليهم المتمردون «جيش الحدود»، ثم لاحقاً «جيش التحرير الوطني»، الذي أصبح اليوم «الجيش الشعبي الوطني»، الذي لا يزال العنصر صاحب الهيمنة في الحياة السياسية الجزائرية.
يقول بنجامين ستورا، المؤرخ البارز في العلاقات الفرنسية الجزائرية: «ما دفع ديغول إلى القيام بذلك هو أنهم كان لا يزال لديهم جيش على الحدود. وعليه، فقد تجمد الموقف عسكرياً. وكان منطق ديغول: إننا إذا حافظنا على الوضع الراهن فإننا نخسر الكثير. فقرر سحب الفرنسيين من السباق في قرار لا يزال يؤلمهم».
كان زعيم «جبهة التحرير الوطني»، الذي أصبح فيما بعد أهم زعيم جزائري بعد الاستقلال، هواري بومدين، قد جسد توترات الثورة الجزائرية - وهي التوترات الغالبة - التي ستكون مألوفة لدى مراقبي «طالبان»: الدين والقومية. ولقد انقلب الإسلاميون ضده في وقت لاحق بسبب الاشتراكية. غير أن الحشود الجماعية الشعبية الحزينة التي خيمت على جنازة بومدين عام 1978 كانت حقيقية.
لقد نبعت سيطرة بومدين على الشعب من واقع أصوله المتواضعة وصلابته ضد المحتل الفرنسي المكروه. وتساعد هذه العناصر في تفسير تغلغل «طالبان» السلس تقريباً عبر جل الأراضي الأفغانية خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت النصر النهائي الذي تحقق الأسبوع الماضي.
فقد تصورت الولايات المتحدة أنها تساعد الأفغان على محاربة آفة الشر الكريهة، ألا وهي حركة «طالبان»، المرشح البارز للإرهاب الدولي. كانت هذه هي الرؤية الأميركية.
بيد أن كثيراً من الأفغان لم يكونوا يخوضون تلك الحرب. ينتمي أفراد «طالبان» إلى مدنهم وقراهم. وربما تغيرت أفغانستان، لا سيما في مراكزها الحضرية، عبر أكثر من 20 عاماً من الاحتلال الأميركي. غير أن القوانين التي روجت لها «طالبان» - السياسات القمعية تجاه المرأة - لم تكن مختلفة تماماً، ولم تختلف على الإطلاق عن العادات السائدة في العديد من هذه القرى الريفية، لا سيما في جنوب البشتون.
ولقد ذكر تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش في العام الماضي بكل صراحة: «هناك مقاومة لتعليم الفتيات في العديد من المجتمعات الريفية الأفغانية. ومن النادر رؤية النساء من دون البرقع خارج عواصم المحافظات، حتى في أقاليم الشمال».
وهذا هو السبب في أن حركة «طالبان» ما فتئت تفرض العدالة فرضاً منذ سنوات، ربما بوحشية في كثير من الأحيان، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، برضا - بل وقبول - من السكان المحليين. فالنزاعات على الملكية وقضايا الجرائم الصغيرة يتم الفصل فيها على وجه السرعة، أحياناً من قبل علماء الدين -وهذه المحاكم تحظى بسمعة أنها «غير قابلة للفساد» عند المقارنة مع النظام الفاسد للحكومة السابقة، كما قالت هيومن رايتس ووتش.
إنه نظام يركز على العقاب، الذي غالباً ما يكون قاسيا. ورغم احتجاج «طالبان» خلال الأسبوع الماضي بالعفو عن الذين خدموا في الإدارة الأفغانية المنحلة، إلا أنهم لم يظهروا أي شيء من هذا التسامح في الماضي. وقد أشاع نظام السجون السرية، التي تؤوي أعداداً كبيرة من الجنود والموظفين الحكوميين، الخوف بين السكان المحليين في كافة أنحاء أفغانستان.
وتردد أن زعيم «طالبان»، الملا عبد الغني برادار، قد لقي ترحيباً كبيراً إثر عودته الأسبوع الماضي إلى مدينة قندهار الجنوبية، مسقط رأس «طالبان». ولا بد أن يشكل هذا عنصراً آخر من عناصر التفكير في القوة العظمى التي شعرت منذ عشرين عاماً بأنها لم تجد أمامها أي خيار غير الرد العسكري على جرائم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
بالنسبة لمالكاسيان، المؤرخ الذي كان مستشاراً سابقا للقائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان، هناك درس من التجربة، لكن ليس بالضرورة أن الولايات المتحدة كان يجب أن تبقى بعيدة. وقال في مقابلة: «إذا تحتم عليك الذهاب، فلا بد من الإدراك أنه لا يمكنك النجاح تماماً. ولا تفكر أنك سوف تحل المشكلة أو تصلح الأحوال».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.