أسباب خسارة الأميركيين في أفغانستان

قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

أسباب خسارة الأميركيين في أفغانستان

قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)
قوات خاصة أميركية في ولاية هلمند عام 2010 (أ.ف.ب)

كانت الساعة الثامنة صباحاً، وقد وقف الرقيب الأفغاني الناعس عند ما أسماه الخط الأمامي، قبل شهر من سقوط مدينة قندوز بيد حركة «طالبان». وكان هناك اتفاق غير معلن يحمي الجانبين. لن يكون هناك إطلاق للنار.
كانت هذه طبيعة الحرب الغريبة التي خاضها الأفغان مع حركة «طالبان»، وخسروها.
يقول الرئيس جو بايدن ومستشاروه إن الانهيار الكامل للجيش الأفغاني أثبت عدم جدواه، زاعمين براءة الولايات المتحدة من جرائر الانسحاب. ولكن الانزواء غير العادي للحكومة والجيش في أفغانستان، والانتقال السياسي من دون إراقة الدماء في أغلب الأماكن حتى الآن، يشير إلى شيء أكثر أهمية.
إن الحرب التي ظن الأميركيون أنهم يخوضونها ضد «طالبان» لم تكن الحرب التي يخوضها حلفاؤهم الأفغان. وهذا ما جعل حرب الولايات المتحدة هناك، على غرار العديد من المغامرات الاستعمارية الجديدة، محكوما عليها بالفشل منذ البداية على أرجح الآراء.
أثبت التاريخ الحديث أنه من الحماقة للقوى الغربية أن تخوض الحروب في أراضي الشعوب الأخرى، رغم المغريات. وحركات التمرد المحلية، وإن كانت تبدو أنها لا تتفوق على خصمها من حيث الحجم، والأموال، والتقنيات، والأسلحة، والقوة الجوية، وما إلى ذلك، غالباً ما تكون أفضل تحفيزاً وأقوى دافعاً من خصمها، ولديها تدفق مستمر من المجندين الجدد، وكثيراً ما تحصل على المؤن والإمدادات عبر الحدود.
وفي أفغانستان لم تكن اللعبة هي الخير في مواجهة الشر كما يراها الأميركيون، بل كان الأمر أشبه بصراع الجار ضد جاره.
عندما يتعلق الأمر بحرب العصابات، وصف الزعيم الشيوعي السابق ماوتسي تونغ العلاقة التي لا بد أن تكون قائمة بين الشعب والقوات، فكتب قائلاً: «يمكن تشبيه الأول بالماء، ووصف الثاني بالسمك الذي يسكنه».
وعندما يتعلق الأمر بأفغانستان، كان الأميركيون السمكة من دون ماء. تماماً كما كان الروس في الثمانينات. وكما كان الأميركيون أنفسهم في فيتنام في ستينات القرن العشرين. وكما كان الفرنسيون في الجزائر في خمسينات القرن ذاته. والبرتغاليون خلال محاولاتهم العقيمة الحفاظ على مستعمراتهم الأفريقية في الستينات والسبعينات. والإسرائيليون خلال احتلالهم الجنوب اللبناني في ثمانينات القرن الماضي.
وفي كل مرة كانت القوة المتدخلة عسكرياً في كل هذه المواضع تعلن أن التمرد الناشئ في الداخل قد تعرض للضرب المبرح أو انقلب رأساً على عقب، في حين أن الجمر المشتعل دائماً ما كان يؤدي إلى اندلاع حروب جديدة.
اعتقد الأميركيون أنهم تمكنوا من هزيمة «طالبان» بحلول نهاية عام 2001. ولم تعد حركتهم مبعثاً للقلق. غير أن النتيجة كانت في واقع الأمر أكثر غموضاً.
كتب العميد ستانلي ماكريستال يقول: «لقد انزوى معظمهم، ولم نكن متأكدين إلى أين ذهبوا»، على النحو الذي اقتبسه المؤرخ كارتر مالكاسيان في كتاب جديد بعنوان «الحرب الأميركية في أفغانستان».
في الواقع، لم تتعرض «طالبان» للضرب المبرح أبداً. وهناك العديد ممن قتلوا على يد الأميركيين، ولكن البقية تلاشت ببساطة إلى الجبال والقرى أو عبر الحدود إلى باكستان، التي نجحت في إنقاذ الحركة منذ نشأتها.
وبحلول عام 2006، أعادت الحركة ترتيب الصفوف بما يكفي لشن هجوم كبير. وانتهت الرواية بالمهانة الأميركية الكئيبة والتي تكشفت أماراتها على مدى الأسبوع الماضي - تكريس الخسارة العسكرية الأميركية.
منذ عشرين عاماً - في الوقت الذي تورط الأميركيون في مستنقع أفغانستان إلى حد مهلك - كتب باتريك شابال مؤرخ المغامرات البرتغالية الفاشلة في أفريقيا، يقول: «على الأمد البعيد، سوف تضيع كل الحروب الاستعمارية بلا طائل».
كان تشابك القوى العظمى المستمر منذ عقدين من الزمان وهزيمتها الأخيرة أكثر إثارة للدهشة، حيث كانت الولايات المتحدة في العقود السابقة على الألفية مفعمة بالحديث عن «دروس» فيتنام المفترضة.
صرح السيناتور مايك مانسفيلد، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ في أواخر سبعينات القرن الماضي قائلاً في مقابلة إذاعية عن حرب فيتنام: «كان الثمن 55 ألف قتيل، و303 آلاف جريح، و150 بليون دولار. لم يكن ذلك ضرورياً، بل لم يكن مطلوباً بالأساس، لم تكن حرباً مرتبطة بأمننا أو بمصالحنا الحيوية. لقد كانت مغامرة سيئة في جزء من العالم كان ينبغي أن تبقى أنوفنا بعيدة عنه».
قبل فترة طويلة، مع بداية «المغامرة الفاشلة» في عام 1961، كان الرئيس كيندي قد جرى تحذيره من مستنقع فيتنام من قبل سلطة لا تقل عن شارل ديغول. وفي وقت لاحق تذكر الرئيس ديغول حديثه للرئيس كيندي قائلاً: «أتوقع أن تنزلق خطوة بخطوة إلى مستنقع عسكري وسياسي لا قاع له، مهما أنفقت من أموال أو بعثت من رجال».
ولقد تجاهله الرئيس الأميركي تماماً. ولقد حذر ديغول الرئيس كيندي بعبارات ترمز إلى كارثة فيتنام وخيبة الأمل في أفغانستان: «حتى لو وجدت الزعماء المحليين الذين هم على استعداد لطاعتك تحقيقاً لمصالحهم الخاصة، فإن الناس لن يوافقوا على ذلك، ولا يريدونك حقاً».
وبحلول عام 1968، كان الجنرالات الأميركيون يزعمون أن الفيتناميين الشماليين تعرضوا «للجلد»، على حد تعبير أحدهم. وكانت المشكلة أن الخصم رفض الاعتراف بهزيمته وواصل القتال، كما لاحظ محللا السياسة الخارجية جيمس تشاس وديفيد فرومكين في منتصف ثمانينات القرن الماضي. ومن ناحية أخرى، كان حليف الأميركيين في فيتنام الجنوبية فاسداً ولم يكن يتمتع بتأييد شعبي يذكر.
إن نفس الثالوث غير المقدس للحقائق لم يتغير - «الجنرالات المتبجحون، العدو غير الراكع، الحليف الضعيف» - ويمكن ملاحظته على طول مسار انخراط الولايات المتحدة في حرب أفغانستان.
كان حرياً بالرئيس كيندي الاستماع إلى نصيحة ديغول. لم يكن الرئيس الفرنسي، على عكس نظرائه الأميركيين آنذاك ثم لاحقاً، يثق في آراء الجنرالات، ولم يكن ليصغي إلى مداهناتهم، رغم أنه البطل العسكري الأول في فرنسا.
كان في ذلك الوقت يخرج بفرنسا من حرب استعمارية وحشية دامت ثماني سنوات في الجزائر، ضد الرغبات الشديدة لكبار الضباط والمستوطنين الأوروبيين الذين أرادوا استمرار الحكم الاستعماري الذي دام أكثر من قرن من الزمان. ولقد زعم جنرالاته، بحق، أن المقاومة الجزائرية الداخلية قد تحطمت إلى حد كبير. غير أن ديغول كان يتمتع بالحكمة الكافية لإدراك أن المعركة لم تنته بعد.
كان المحتشدون على حدود الجزائر هم من أطلق عليهم المتمردون «جيش الحدود»، ثم لاحقاً «جيش التحرير الوطني»، الذي أصبح اليوم «الجيش الشعبي الوطني»، الذي لا يزال العنصر صاحب الهيمنة في الحياة السياسية الجزائرية.
يقول بنجامين ستورا، المؤرخ البارز في العلاقات الفرنسية الجزائرية: «ما دفع ديغول إلى القيام بذلك هو أنهم كان لا يزال لديهم جيش على الحدود. وعليه، فقد تجمد الموقف عسكرياً. وكان منطق ديغول: إننا إذا حافظنا على الوضع الراهن فإننا نخسر الكثير. فقرر سحب الفرنسيين من السباق في قرار لا يزال يؤلمهم».
كان زعيم «جبهة التحرير الوطني»، الذي أصبح فيما بعد أهم زعيم جزائري بعد الاستقلال، هواري بومدين، قد جسد توترات الثورة الجزائرية - وهي التوترات الغالبة - التي ستكون مألوفة لدى مراقبي «طالبان»: الدين والقومية. ولقد انقلب الإسلاميون ضده في وقت لاحق بسبب الاشتراكية. غير أن الحشود الجماعية الشعبية الحزينة التي خيمت على جنازة بومدين عام 1978 كانت حقيقية.
لقد نبعت سيطرة بومدين على الشعب من واقع أصوله المتواضعة وصلابته ضد المحتل الفرنسي المكروه. وتساعد هذه العناصر في تفسير تغلغل «طالبان» السلس تقريباً عبر جل الأراضي الأفغانية خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت النصر النهائي الذي تحقق الأسبوع الماضي.
فقد تصورت الولايات المتحدة أنها تساعد الأفغان على محاربة آفة الشر الكريهة، ألا وهي حركة «طالبان»، المرشح البارز للإرهاب الدولي. كانت هذه هي الرؤية الأميركية.
بيد أن كثيراً من الأفغان لم يكونوا يخوضون تلك الحرب. ينتمي أفراد «طالبان» إلى مدنهم وقراهم. وربما تغيرت أفغانستان، لا سيما في مراكزها الحضرية، عبر أكثر من 20 عاماً من الاحتلال الأميركي. غير أن القوانين التي روجت لها «طالبان» - السياسات القمعية تجاه المرأة - لم تكن مختلفة تماماً، ولم تختلف على الإطلاق عن العادات السائدة في العديد من هذه القرى الريفية، لا سيما في جنوب البشتون.
ولقد ذكر تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش في العام الماضي بكل صراحة: «هناك مقاومة لتعليم الفتيات في العديد من المجتمعات الريفية الأفغانية. ومن النادر رؤية النساء من دون البرقع خارج عواصم المحافظات، حتى في أقاليم الشمال».
وهذا هو السبب في أن حركة «طالبان» ما فتئت تفرض العدالة فرضاً منذ سنوات، ربما بوحشية في كثير من الأحيان، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، برضا - بل وقبول - من السكان المحليين. فالنزاعات على الملكية وقضايا الجرائم الصغيرة يتم الفصل فيها على وجه السرعة، أحياناً من قبل علماء الدين -وهذه المحاكم تحظى بسمعة أنها «غير قابلة للفساد» عند المقارنة مع النظام الفاسد للحكومة السابقة، كما قالت هيومن رايتس ووتش.
إنه نظام يركز على العقاب، الذي غالباً ما يكون قاسيا. ورغم احتجاج «طالبان» خلال الأسبوع الماضي بالعفو عن الذين خدموا في الإدارة الأفغانية المنحلة، إلا أنهم لم يظهروا أي شيء من هذا التسامح في الماضي. وقد أشاع نظام السجون السرية، التي تؤوي أعداداً كبيرة من الجنود والموظفين الحكوميين، الخوف بين السكان المحليين في كافة أنحاء أفغانستان.
وتردد أن زعيم «طالبان»، الملا عبد الغني برادار، قد لقي ترحيباً كبيراً إثر عودته الأسبوع الماضي إلى مدينة قندهار الجنوبية، مسقط رأس «طالبان». ولا بد أن يشكل هذا عنصراً آخر من عناصر التفكير في القوة العظمى التي شعرت منذ عشرين عاماً بأنها لم تجد أمامها أي خيار غير الرد العسكري على جرائم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
بالنسبة لمالكاسيان، المؤرخ الذي كان مستشاراً سابقا للقائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان، هناك درس من التجربة، لكن ليس بالضرورة أن الولايات المتحدة كان يجب أن تبقى بعيدة. وقال في مقابلة: «إذا تحتم عليك الذهاب، فلا بد من الإدراك أنه لا يمكنك النجاح تماماً. ولا تفكر أنك سوف تحل المشكلة أو تصلح الأحوال».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.